الاتحاد

الاقتصادي

ترقب صدور قانون جديد للصكوك الإسلامية في مصر

مقر بنك فيصل الإسلامي في مصر حيث تسعى الحكومة المصرية لإصدار قانون للصكوك الإسلامية (الاتحاد)

مقر بنك فيصل الإسلامي في مصر حيث تسعى الحكومة المصرية لإصدار قانون للصكوك الإسلامية (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - تترقب الدوائر المالية في مصر صدور قرار جمهوري بقانون يسمح بإصدار صكوك إسلامية، وهو القرار الذي يأتي اضطراريا في ظل غياب البرلمان، ونقل سلطة التشريع إلى رئيس الجمهورية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن انتهت وزارة المالية من إعداد مشروع القانون الذي ينظم ولأول مرة تنويع الأدوات المالية في السوق المصرية بما فيها أدوات التمويل ألإسلامية لتخفيف الضغوط الخاصة بأعباء خدمة الدين المحلي وإمكانية طرح أدوات دين حكومية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية
وتتميز الصكوك بانخفاض العوائد المستحقة عليها وعدم تحديد قيمتها مسبقاً.
وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد”، فإن الحكومة المصرية تسعى لسرعة إصدار قانون الصكوك لتدبير احتياجات تمويلية عاجلة للخزانة العامة، على ضوء استنفاذ قدرة البنوك التجارية العامة على الاكتتاب في سندات وأذون الخزانة على مدار الشهور الماضية وبهدف إعادة هيكلة الدين الحكومي عبر عمليات إصدار متتالية للصكوك الإسلامية لتحل محل الأذون والسندات.
وحسب هذه المعلومات أيضاً، فإنه من المقرر أن تجري أول عملية طرح للصكوك الإسلامية الحكومية خلال الربع الأول من العام المقبل 2013 بمبلغ ستة مليارات جنيه في اختبار أولي للسوق وسوف تقتصر عملية الاكتتاب في أول طرح على البنوك المحلية التي تتصدرها عدة بنوك إسلاميه عاملة في السوق هي بنوك الوطني للتنمية التابع لبنك أبو ظبي الإسلامي، وبنك البركة مصر التابع لمجموعة البركة المصرفية، وبنك فيصل الإسلامي، والمصرف المتحد المملوك للبنك المركزي المصري.
ومن المقرر أيضاً، حال نجاح عملية الطرح الأولى، قيام الحكومة بطرح ثان للصكوك الإسلامية بالدولار في السوق العالمية بمبلغ خمسة مليارات دولار تستهدف بها دعم حجم الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي حيث سيوجه هذا الطرح لعدد من البنوك الإسلامية الخليجية، إلى جانب مؤسسات تمويل إقليمية وعالمية تفضل التعامل مع هذا النوع من الأدوات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويؤكد هاني سيف النصر رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار العربي أن خطوة إصدار قانون لصكوك التمويل الإسلامية تأتي في توقيت مهم نظرا للوضع الحرج الذي تواجهه الموازنة العامة بعد أن كشفت الحسابات الختامية لموازنة العام الماضي 2011 ـ 2012 عن ارتفاع العجز الفعلي إلى 170 مليار جنيه مقابل 120 مليارًا عجزاً كان متوقعاً.
وقال سيف النصر، إن صكوك التمويل الإسلامية أثبتت نجاحها في عدد كبير من الأسواق العربية والعالمية في السنوات الأخيرة بدليل اتجاه العديد من المؤسسات المالية العالمية الكبرى إلى إصدار مثل هذه الأدوات ألإسلامية.
وتابع “يجب ألا نغفل أن هناك شرائح لا بأس بها من عملاء البنوك في مصر راغبين في التعامل مع أدوات مالية إسلامية، وهؤلاء يجب أن يتم تلبية احتياجاتهم والدليل على ذلك أن عدداً كبيرًا من البنوك التجارية بدأ يتوسع في الفترة الأخيرة في افتتاح فروع للمعاملات الإسلامية وإصدار منتجات إسلامية مثل بطاقات الائتمان وتمويلات المرابحة وغيرها”.
وزاد “البيئة مهيأة لنجاح التجربة، ولا ننسى أن صدور هذا القانون سوف يسمح للمرة الأولى للبنوك الإسلامية أن تستثمر ولأول مرة فائض السيولة المتاحة لديها في أدوات الدين الحكومية، وهي خطوة من شأنها أن تفيد الطرفين، وهما الخزانة العامة، حيث تتخفف قليلاً من أعباء خدمة الدين المرتفعة، وتفيد هذه البنوك وتمنح الحكومة فرصة لالتقاط الأنفاس عبر عملية واسعة لإعادة هيكلة الدين الحكومي”.
وتراهن الحكومة على نجاح عمليات الطرح المرتقبة لصكوك التمويل ألإسلامية على تأسيس نمط جديد ومواز للصيرفة الإسلامية في السوق المصرية يعمل جنباً إلى جنب مع النظام المصرفي التقليدي الذي يزيد عمره على 150 عاما في البلاد، وهو الأمر الذي كشف عنه الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء خلال الكلمة التي وجهها للمستثمرين العرب والأجانب الذين شاركوا في مؤتمر اليورومني.
ورغم أن هذا الاتجاه يلقى تأييداً نسبياً بين بعض الشرائح الاجتماعية، فإن دوائر المال والأعمال في البلاد لا تبدي حماسا كافيا تجاهه.
ويرى خبراء ماليون أن الهدف الأساسي من إصدار صكوك تمويل إسلامية في هذه المرحلة هو مساعدة وزارة المالية على إعادة هيكلة الدين الحكومي بالاعتماد على جزء من السيولة المتاحة لدى البنوك الإسلامية العاملة في السوق وخفض نسبي لتكلفة الدين، وكذلك تخفيف الضغوط على البنوك التجارية ومساعدتها على استعادة جزء من مديونياتها لدى الحكومة وتحويلها إلى سيولة متاحة لإقراض القطاع الخاص وتمويل مشروعاته.
ويرى هؤلاء الخبراء أن ذلك لن يمنع من استفادة القطاع الخاص أيضا من صدور قانون جديد للصكوك الإسلامية، حيث إن بعض المشاريع سوف تفضل الحصول على التمويل اللازم لها عبر آلية الصكوك نظرا لما توفره هذه الألية من مزايا في مقدمتها التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب انخفاض تكلفة هذا النوع من التمويل والتجارب الناجحة التي يستند عليها في عدد من أسواق المنطقة خاصة أسواق الخليج العربي.



اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف