الاتحاد

دنيا

رباعيات صلاح جاهين·· الأَوِّلَهْ مسلسل تلفزيوني


القاهرة ـ جميل حسن:
من الطبيعي ان تتحول الرواية الأدبية إلى عمل درامي·· لان الكُتاب وصناع الدراما والجمهور اعتادوا ذلك منذ منتصف القرن الماضي، لكن الجديد هو تحويل قصيدة شعر إلى عمل درامي، الفكرة جيدة لكنها في حاجة إلى مجهود كبير خاصة إذا كانت هذه الاشعار من رباعيات الراحل صلاح جاهين الشهيرة، السيناريست محمد أشرف كان يعلم ان الفكرة في حاجة إلى مجهود وأعلن تحديه لنفسه وعكف على صياغة الرباعيات دراميا، وحظيت التجربة بإعجاب المخرج هاني اسماعيل فرحب بإخراجها، كما ادهشت المطرب علي الحجار فقبل تجسيد دور البطل في حلقات منفصلة وتشاركه البطولة بثينة رشوان وكريمة مختار ومنى هلا وعلي حسانين وعزيزة راشد وأحمد خليل وجميلة اسماعيل·
وإذا كنا قد احببنا صلاح جاهين سيرة وأدبا وفنا·· فان السيناريست محمد أشرف مولع بأشعاره وقرأ سيرته ونوادره عشرات المرات، لذلك·· حفظ رباعيات جاهين وألحت عليه فكرة تحويلها إلى عمل درامي، وعندما شرع في الكتابة بعد فحص كل الرباعيات ايقن ان تقديمها في حلقات درامية منفصلة هو الأنسب، لأن كل رباعية تحكي موقفا وعكف على صياغتها دراميا في خمس عشرة حلقة·
ويقول أشرف: كنت استخلص مضمون الرباعية وأعيش معه أياما حتى استخلص المعادل الدرامي له وأدونه على الورق ثم ابدأ كتابة السيناريو·
ويضيف: رباعيات صلاح جاهين مليئة بالصور، فإذا قرأتها تجد نفسك أمام صورة جميلة حتى لو كانت الرباعية تشرح كلمة أو مثلا شعبيا، وكل حلقة كتبتها بمثابة فيلم روائي قصير لا يشعر قارئ السيناريو بأنه ممل ولا المشاهد بأنه مترهل·
ويقول المطرب علي الحجار الذي غنى العديد من رباعيات جاهين من قبل: أنا أول من اكتشف الرباعيات من المطربين وغناها ومازلت اتغنى بها، وصلاح جاهين كان عبقريا وكتلة من المشاعر والاحاسيس وانعكس ذلك على كتاباته التي يتخيل قارئها انها لوحات تشكيلية استخدم فيها كل الألوان وابتكر ألوانا جديدة عندما أحدث تداخلا بين الألوان المعروفة· وفي المسلسل أجسد خمسة عشر شخصية كل منها تختلف عن الأخرى، ففي رباعية أجسد دور الزوج السعيد مع زوجته وفي أخرى التعيس بسبب ضيق ذات اليد وفي ثالثة الموظف المطحون الذي لا يكفي راتبه حتى منتصف الشهر، وفي رباعية أجسد شخصية الحبيب الذي وقع في غرام فتاة أصغر منه، وفي أخرى أجسد شخصية الأب الغارق في حب ابنائه وفي احدى الرباعيات اجسد شخصية الإبن الغارق في حب أمه التي تخشى عليه من نسمة الربيع، وكلها شخصيات أحبها وعشتها عندما قرأت رباعيات صلاح جاهين لأول مرة عندما كان عمري 17 عاما·
قصة حبيبة
ويؤكد علي الحجار ان السيناريست محمد أشرف بذل مجهودا كبيرا في صياغة الرباعيات دراميا، لأنه اختار خمس عشرة رباعية من أصعب واجمل الرباعيات· وأضاف اليها حتى يكمل الصورة، فهناك رباعية تحكي قصة حب مستحيلة، كُتب لها ألا تكتمل وهي التي قال فيها صلاح جاهين 'ليه يا حبيبتي ما بينا دايما سفر' وببراعة يكتب محمد أشرف أسباب استحالة استمرار هذا الحب، في رباعية الفراق بين الحبيبين·· ويضيف اسباب هذا الفراق· وفي رباعية تتضمن حكمة أو مثلا·· نراه يصوغها دراميا حتى إنك تنطق بالرباعية عندما تشاهد الحلقة·
ويضيف الحجار: في كل حلقة يبدأ الراوي إلقاء الرباعية·· ثم تأتي الأحداث الدرامية وفي نهايتها يعيد الراوي القاء الرباعية وهذا يعتبر تحديا من المؤلف محمد أشرف وكأنه يقول للمشاهد·· اتحداك لو قلت ان الرباعية تختلف عن الدراما· ويدعو علي الحجار كل من لم يقرأ رباعيات صلاح جاهين أو يستمع اليها مغناة بصوته إلى مشاهدة المسلسل·
وعن غنائه في الحلقات قال الحجار: اغني كل رباعية امثلها وهناك بداية ونهاية للمسلسل من الرباعيات أيضا، وغرقنا في أدب وخفة ظل ورشاقة صلاح جاهين واستمتعنا بالأداء طوال أيام التصوير· وعن غنائه للرباعيات التي مثلها من قبل قال الحجار: غنيت اثنين فقط من الرباعيات التي صورناها وطرحنها في الألبوم الذي تضمن عشرين رباعية، لكن المسلسل فتح شهيتي الفنية لغناء ما لم أغنه من قبل وربما اطرحه في ألبوم جديد·وعن المسلسل قالت بثينة رشوان: رباعيات جاهين تجربة جديدة ومثيرة عندما تحولت إلى عمل درامي، فقد سبق لي قراءة الرباعيات وأزعم انني احفظ أغلبها لكن اعجابي بها زاد بعد قراءتي للسيناريو لانني عرفت صورا ومعاني جديدة في الرباعيات لم أحس بها عندما قرأتها، وفي المسلسل أجسد عددا كبيرا من الشخصيات منها شخصية الفتاة التي أحبت وأخلصت في حبها وانتهى هذا الحب بالزواج فعاشت حياة سعيدة مع الحبيب الذي أصبح زوجا وشخصية أخرى لحبيبة اكتشفت في حبيبها أشياء تكرهها عندما تزوجته، وفي حلقة أجسد شخصية زوجة الموظف البسيط التي تدير اقتصاديات بيتها بحكمة ورغم ذلك لا يكفي راتب زوجها نفقات الأسرة، كما أجسد شخصية الحبيبة التي عجزت عن الزواج من الرجل الذي أحبته لانه يؤكد دائما ان الحب يموت بعد الزواج·
وتضيف بثينة رشوان: أغلب رباعيات صلاح جاهين فيها شجن وحزن، لكنها عندما صيغت دراميا، انهاها السيناريست محمد أشرف بنهايات وردية حتى لو لم يتمكن الحبيب من الارتباط بحبيبته، وعلي الحجار من الاصوات التي أحب الاستماع اليها، وسعدت به عندما وقفت معه امام الكاميرا لانه يمثل بنفس الأحاسيس التي يغني بها·
شجن
ويقول الفنان احمد خليل: من يقرأ أشعار صلاح جاهين يدخل حالة من الشجن ويصعب عليه الخروج منها، وهذا ما عشناه في المسلسل وأشارك في عشر حلقات وعندما عرض المخرج هاني اسماعيل عليّ السيناريو اندهشت من الفكرة لكنني عندما قرأته اتصلت به وبالسيناريست محمد اشرف لأبدي اعجابي بكل كلمة في السيناريو·
وأضاف: أجسد شخصية الاب الذي يخشى على ابنته الارتباط بشخص يكبرها في السن والأخ الذي يشفق على شقيقه بسبب قصة حب من طرف واحد، ووالد الزوجة الذي يعيش مع ابنته هموم الزواج وكلها شخصيات جديدة تتيح لي كممثل أن أقدم أدوارا لم يسبق تقديمها فعندما أقدم عشر شخصيات في مسلسل واحد فهذا يوازي عشر شخصيات أقدمها في عشر مسلسلات·اما الممثلة الشابة منى هلا فقالت: أن مسلسل 'رباعيات جاهين' يمثل لي الانطلاقة الفنية الاولى وأعتبره البداية الحقيقية حيث أقدم عدة شخصيات أهمها الفتاة التي يتعلق قلبها بالحب ولا يعلم حبيبها بما في قلبها بل يعاملها على انها طفلة صغيرة كما أقدم شخصية الابنة التي ترفض الانصياع لوالدها وتتمسك بحب الرجل الذي يكبرها في السن·
وتضيف منى: لم أقرأ رباعيات صلاح جاهين إلا عندما طلب مني المخرج هاني اسماعيل قراءتها جيدا واعتقدت يومها انه سوف يسند لي دور شاعرة في عمل فني جديد وعندما قرأتها عشرات المرات وحفظت بعضا منها ذهبت اليه فأعطاني السيناريو وبدأت التصوير وانا سعيدة بعملي مع المطرب علي الحجار والفنان احمد خليل لأنني استفدت من ادائهما·
وقالت الفنانة كريمة مختار: لم أتردد في المشاركة لأنني كنت من جمهور صلاح جاهين في فترة الصبا وأحفظ هذه الرباعيات المليئة بالأحاسيس وسعدت بقراءتي للسيناريو لأنه يتضمن شرحا للرباعيات واستخدم السيناريست خياله ليتداخل مع خيال صلاح جاهين، وفي المسلسل أجسد شخصية الام في ست حلقات منها حلقتان أجسد فيهما شخصية الجدة وأتوقع اعجابا من الجمهور بالمسلسل·
اما عزيزة راشد فقالت: أشارك في اربع حلقات حيث اجسد شخصية الفلاحة التي ترفض زواج ابنتها من الرجل الذي احبته ورغم انني لم أخرج من هذا الاطار إلا ان كل شخصية قدمتها حملت سمات معينة·

اقرأ أيضا