الأحد 4 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

هل يحلّ قصر فرساي الهواجس الملكيّة لـ شيراك؟

25 مارس 2007 03:33
الاتحاد-خاص: كثيرون كتبوا عن ''سيكولوجيا الرؤساء'' بعد أن يتركوا السلطة، وسواء كانوا رؤساء للجمهوريات أم رؤساء للحكومة، خصوصاً في بلدان تتصف بـ''قوّة الظلّ''· في فرنسا يطرحون الموضوع الآن بسبب قرب مغادرة الرئيس ''جاك شيراك'' قصر الإليزيه· ماذا يفعل رجل مثله بشخصيته المدوية؟ الساحة السياسية الفرنسية تحفل بالرجال وبالخناجر· هذه مشكلة، فيما الوضع في الولايات المتحدة قد يكون مختلفاً نسبياً، ومع ذلك اغرورقت عينا الرئيس ''رونالد ريجان''، وهو الرئيس القويّ، عندما غادر البيت الأبيض· فماذا فعل غيره؟ لوثة الضوء إلى أين يذهب الرؤساء بعد أن تنتهي مدّة حكمهم؟ هذا السؤال بدأ يُطرح الآن في فرنسا· والواقع أنه طُرح حينما خرج الجنرال ''شارل ديغول'' من قصر الاليزيه· آنذاك تجرّأت صحيفة ''لوكنار انشينه'' الساخرة وقالت: ''مشكلة الجنرال أنه لن يجد له مكاناً لا في التاريخ ولا في·· المقبرة''· وكان ثمّة تفسير لذلك، ففي التاريخ لا أحد يحبّه تقريباً، لا ''أدولف هتلر'' بطبيعة الحال، ولا ''فرانكلين روزفلت''، ولا ''ونستون تشرشل'' ولا حتى ''جوزف ستالين''· الأمر ينطبق على المقبرة· وكان أنّ الفيلسوف ''اندريه مالرو'' ردّ بحدّة ''إنه أعلى من التاريخ''· الصحيفة علّقت: ''ندرك ذلك، فقد كان يصنع له سرير خاص أينما حلّ بسبب طول قامته''· وبالطبع، كان ''مالرو'' يقصد شيئاً آخر تماماً·· الرؤساء يختلفون· هناك مَن يستطيعون التكيّف مع الظل، ولكن هناك مَن أصيبوا بلوثة الضوء· بعض الذين كتبوا عن الرئيس الأميركي ''رونالد ريجان'' الذي قضى بمرض الزهايمر قالوا إنه كان يتمنى لو أنّ الحكم ملكي في الولايات المتحدة· والطريف أن هذا الخيار طُرح فعلاً في وقت سابق· في عام ،1786 عرضت شخصيات أميركية بارزة (''الكسندر هاملتون''، ''جيمس مونرو''، ''روفوس كينغ'': ورئيس الكونغرس ''ناثانييل فورهام'') على الأمير البروسي هنري، شقيق ''فريديريك الثاني''، أن يصبح ملكاً على الولايات المتحدة· العرض قُدِّم في عام 1780 إلى ''جورج واشنطن'' الذي أصبح أول رئيس للبلاد في عام 1789 لكنه رفض·· جنون السلطة يقول ''بيتر سالينجر'' إنّ ''ريجان'' كان مجنوناً بالسلطة، وكان يمتلك كل مواصفات القيصر في العهد الروماني، حتى عندما لاحظ أنّ وزير خارجيته ''الكسندر هيج'' يحاول أن يأخذ جانباً من البريق، أزاحه بفظاظة· كانت عينا ''ريجان'' قد اغرورقتا بالدموع عندما غادر البيت الأبيض· فقد كان حائراً، ولم يكن يعرف ماذا يفعل، فهو لا يملك الكفاءة للتدريس في إحدى الجامعات أو لإلقاء المحاضرات، كما أنه لا يتمتع بالبراعة الدبلوماسية التي تؤهله لأدوار عالمية مثل ''جيمي كارتر'' أو ''بيل كلينتون'' الذي، بالإضافة إلى تحصيله الأكاديمي الرفيع، كان يتّصف بالذكاء الخارق· في فرنسا، محتارون حول مستقبل ''جاك شيراك'' الذي تنتهي ولايته الثانية في شهر يونيو المقبل· سيما وان هناك رئيساً فرنسياً سابقاً آخر هو ''فاليري جيسكار - ديستان'' الذي تميّز بقدرات أكاديمية عالية، شغل رئاسة اللجنة التي صاغت الدستور الأوروبي· إنتاج الأفكار والواقع أنّ ''ديستان'' حاول أن يلعب في السياسة· هذه عملية معقدة في دولة الطبقة السياسية فيها ''تشبه الأدغال''، والتعبير للمفكر السياسي ''جان - فرنسوا ريفل''· لا مكان للرجال القدامى، فالظل مكان مثالي· وكان أنّ الرئيس السابق راح يمضي وقته في ''إنتاج الأفكار''· لا بد أن يكون هناك معجبون يمكن أن يستفيدوا من خبراته·· ''شيراك'' نموذج مختلف· حاول أن يتجاوز الديجولية، وهو أحد أبنائها، بالشيراكية· لم يفلح في ذلك، وسواء وصل رئيس حزبه ''الاتحاد من أجل الحركة الشعبية'' ''نيكولا ساركوزي''، أم المرشحة الاشتراكية ''سيغولين رويال''، فإن أياً منهما لن يبقي أثراً من الرئيس ''شيراك''· الأول يريد أن يثأر لأن الرئيس لا يحبه، وحاول ''تصنيع'' ''دومينيك دو فيلبان'' ليحلّ محله· الثانية تعتبر أن فرنسا ليست بحاجة إلى السياسات المدوية وإنما إلى السياسات الإنسانية· تقول ''سيغولين'' إن خلافها مع ''شيراك'' هو خلاف أيديولوجي و··· عميق· الرئيس ''فرنسوا ميتران'' لم تكن لديه مشكلة الخروج من الإليزيه، وما بعد الإليزيه· كان يعاني من السرطان ويكتم ذلك· مثقف بل وفيلسوف، ويستطيع أن يجعل من الظل ضوءاً· كان يعلم جيداً إلى أين هو ذاهب، وذهب··· رجال وخناجر··· ''نابليون بونابرت'' أرسل مرتين إلى المنفى· هذا الذي يخيف الرؤساء عادة، الذهاب إلى المنفى، فالمسرح السياسي الفرنسي يكتظ بالرجال وبالخناجر· ''شيراك'' كان عمدة لمدينة باريس وفعل المعجزات· أحد خصومه يقترح تعيينه رئيس لمجلس إدارة قصر فرساي، هناك يمكن أن يجد التوازن السيكولوجي، فهو صنع الكثير لهذا القصر الذي يمتلئ بالإيحاءات الملكية التي قد تحل مشكلة ''الهواجس الملكية'' لديه، وهو سليل العائلة الأرستقراطية·· ''نيلسون مانديلا'' قال: ''صديقي الهواء وأنا عائد إليه''، فالرجل أمضى 27 عاماً وراء القضبان بسبب كفاحه ضد النظام العنصري في بلاده· حين انتهت ولايته الدستورية في عام ،1999 أي بعد خمس سنوات فقط، سلّم السلطة إلى الرئيس ''ثابو مبيكي''، ورفع يديه للجماهير و··· للهواء· في جمهوريات كثيرة في العالم الثالث، يتم تعديل الدساتير من أجل رئاسة إلى الأبد· في الغرب، الأمر مختلف· أين هي ''مارغريت تاتشر'' الآن؟ كتب أحدهم عن ''المرأة الحديدية التي لم تصدأ''· هي زوجة، وأمّ، ولها أحفاد· اتصل بها ذات مرّة المستشار الألماني السابق ''هيلموت كول''، فقالت ضاحكة: ''لم أستطع أبداً، أن أكون في منزلي رئيسة وزراء''· الأطفال عادة هم أصحاب القرار· ولعل اللافت في ألمانيا هو ''قوّة الظل''· لا أحد يتكلم عن ''هيلموت كول''، ولا عن ''هيلموت شميت''، ولا عن ''ويلي برانت''، مع أن هؤلاء يمثلون أدمغة بارزة وكبيرة هناك· الضوء للذي في الضوء· الآن، ''انجيلا ميركل'' هي السيدة المستشارة·· رؤساء الدولة في ايطاليا مثل نظرائهم في ألمانيا· صلاحيات فخرية· السلطة في يد رؤساء الحكومات، لكن المشكلة ألا أحد في روما يملك مواصفات القيصر· حاول ذلك ''سيلفيو برلسكوني'' بتعثر ليخلفه ''الإنسان جداً'' ''رومانو برودي'' الذي استقال أخيراً بعد هزيمته في مجلس الشيوخ بسبب··· أفغانستان· ولكن ألا يقال في روما أن رؤساء الحكومات يتساقطون من النوافذ مثل الأطباق الفارغة؟ الحكومات تتبدّل بسرعة فائقة· لا وقت لأيّ من رؤساء الحكومات أن يفكر ما عليه أن يفعل·· أورينت برس
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©