السبت 26 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

قوى المعارضة المصرية تختار المواجهة مع الحزب الحاكم

25 مارس 2007 03:31
القاهرة - محمد عزالعرب: جوهر السياسة في العالم كله هو اتخاذ قرار بنعم أو لا بين خيارات أحلاها مر، ولو أن ساسة العالم اتخذوا القرارات كل مرة بالمقاطعة والانسحاب ما تقدمت بلاد، ولا نشأت تحالفات، ومن هنا تتضح محنة الديمقراطية وأزمة الإصلاح في مصر حيث نادت القوى السياسية المختلفة بتعديل الدستور، وحينما حانت اللحظة ظهرت الحيرة في اتخاذ الموقف من الاستفتاء، فهناك مؤشرات للمقاطعة لأنها الحل للخلاص من هذه الحيرة الكبرى في رأي القوى المعارضة· وفي ندوة ''الخيارات المرة للمعارضة إزاء التعديلات الدستورية'' التي نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قال ''بهي الدين حسن'' -مدير المركز -: إن التعديلات الدستورية ستنقل مصر إلى مرحلة جديدة لكن هناك اختلافاً حول طبيعة هذه المرحلة حيث يراها الحزب الوطني الحاكم بداية عهد متميز من الإصلاح السياسي والدستوري ووضع خطوط فاصلة وقاطعة لعلاقة السياسة بالدين وتعزيز مكافحة الإرهاب في حين يعتبرها رموز المعارضة ترسيخاً لدعائم الدولة البوليسية لاسيما بعد تعديل المادة 179 وإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات بتعديل المادة ·88 ويرى ''بهي الدين'' أن التعديلات الدستورية التي تشهدها مصر في المرحلة المقبلة جذرية سلبية لأنها تتعلق بموضوعات عدة منها الإبقاء على حالة الطوارئ والاعتداء على الحريات العامة وحظر قيام الأحزاب السياسية، والحزب الوطني يكرر نفس السيناريو منذ سنوات طويلة وهو أن يطرح اقتراحات وتعديلات ومشاريع سياسية معينة للحوار مع بقية القوى السياسية، لكنه ينفذ تصوراته ورؤاه الأحادية بحيث تخرج الأفكار من مطبخ البرلمان كما هي، دون تعديل أو تغيير· وأوضح أن الخيارات المتاحة أمام قوى المعارضة المصرية، الحزبية وغير الحزبية، الشرعية وغير الشرعية، ضعيفة حيث لم تفلح في استنهاض الجماهير التي راهنت عليها، وستشهد مصر موجة قمع تشريعي جديدة تحت عنوان ''الإصلاح السياسي والدستوري'' بما يعيد المعارضة إلى المربع رقم ''·''1 ولهذا دعا بهي الدين إلى تعظيم نقاط التوافق بين قوى المعارضة وتقليل مساحات الاشتباك عبر إدارة حوار استراتيجي حقيقي، يتجاوز حوارات المناسبات والاتفاقات المؤقتة، والتوصل لتحالفات عريضة يمكن أن تمثل رقماً حقيقياً في معادلة الصراع السياسي السائد على الساحة المصرية· الجبل والفأر وأوضح جورج إسحاق -أحد منسقي حركة ''كفاية''- أن السنوات الأخيرة شهدت تزايد المطالبات بفتح الباب للتحول الديمقراطي في مصر عن طريق تعديل الدستور لتحديد وتقليص السلطات الممنوحة لرئيس الدولة وتحويل مصر إلى جمهورية برلمانية ديمقراطية وإلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين وتوفير ضمانات الانتخابات الحرة والنزيهة، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب السياسية ورفع الحصار المفروض عليها وكفالة استقلال النقابات المهنية والجمعيات الأهلية وإطلاق حرية إصدار الصحف، وفي النهاية تمخض جبل التعديلات الدستورية فولد فأراً· وأكد أن التعديلات الدستورية لن تصلح أحوال مصر بل ستؤدي إلى دورانها في حلقة مفرغة، لأنها تؤدي إلى جمود الحال ولن تغير أكثر من ''حذف الفاصلة ووضع النقطة''، فقد تم التراجع عن دستور 1971 ليتكرر نفس السيناريو الخاص بتعديل المادة 76 بما يجعل الملمح الأساسي للمرحلة المقبلة هو ''دسترة'' التزوير و''حوار الطرشان'' بين قوى المعارضة والحزب الوطني الحاكم· وأشار إسحاق إلى خطورة إدخال تعديلات دستورية لوضع قانون للإرهاب بدلاً من قانون الطوارئ بما يعني السعي أن يصبح هذا القانون دائماً ومحصناً بنصوص الدستور، مطالباً بتكوين جبهة وطنية في المرحلة القادمة لكل القوى والحركات والأحزاب السياسية، والاتفاق على عقد اجتماعي جديد وعدم الانشغال بأية قضايا جانبية يسعى النظام لجر هذه القوى إليها على حساب القضية الرئيسية وهي التغيير· وأكد أن الإصلاح في مصر لم يبدأ حتى يتوقف كما يردد البعض حيث يسعى النظام الحاكم للعودة إلى الخلف خطوات بدلاً من التقدم للأمام خطوة· ودعا إسحاق إلى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية ''الاثنين'' القادم لأن نتيجته ستكون معروفة مسبقاً ولن تقل عن ''الموافقة والمنافقة'' بنسبة أكثر من 80 في المائة، وهو ما يتطلب بلورة موقف جماعي للأحزاب السياسية والحركات الاحتجاجية الاجتماعية والأحزاب تحت التأسيس والجماعات المحظورة قانوناً ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية، والقيام بسلسلة من الأنشطة اليومية الجماهيرية مثل إصدار وثيقة ''قاطعوا الاستفتاء'' أو ''الانقلاب على الدستور'' وتشكيل لجنة لفحص سبل مقاومة تزوير الانتخابات· وقال د· عصام العريان -المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين -: إن التعديلات الدستورية في مصر ستؤدي إلى كوارث، وهذا الحكم ليس رجماً بالغيب لأنني لست من العارفين ببواطن الأمور، وإنما المؤشرات العامة للمواد الدستورية المراد تعديلها تنبئ بأن الحريات العامة في خطر، والمعارضة المصرية متفقة على رفض التعديلات والخيار الأصوب لها هو مقاطعة الاستفتاء عليها لأنه سيكون مزوراً· ويرى أن جدية المعارضة لابد أن يواكبها حشد إعلامي من المثقفين والمفكرين والصحفيين والمحامين، لتوعية الشعب المصري بالخطر بحيث يتم إعلان يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية يوم ''حداد'' وتصدر الصحف المستقلة والحزبية بالسواد، مؤكداً أن النظام الحاكم ليس راغباً في إحداث تحول ديمقراطي حقيقي، وإنما نجح في اللعب على التناقضات الثانوية بين القوى السياسية وفجر الأحزاب السياسية من داخلها، على نحو ما حدث في حزبي ''الوفد والغد'' بل وافشل التحالفات والجبهات وأبرزها الجبهة الوطنية من أجل التغيير· وطالب العريان قوى المعارضة باستخدام وسائل الاتصال الحديثة للتواصل مع الجماهير، وأبرزها ''الإنترنت'' حيث يتعامل أكثر من خمسة ملايين مصري مع هذه الشبكة باعتبارها لغة العصر مع ضرورة التشابك مع الحركات الاحتجاجية الجديدة مثل حركة ''كفاية'' وحركات ''أدباء ومحامون وأطباء وعمال وفنانون من أجل التغيير'' وحركة ''شايفنكو'' بما يسمح بإدخال دماء جديدة في شرايين المعارضة المصرية· وذكر أن الخيارات المستقبلية للمعارضة تنحصر في الاستمرار في التمثيل في نفس مسرحية ''التغيير الزائف والإصلاح المتراجع'' أو إدراك نهاية النظام السياسي الحالي وفق شرعية ثورة يوليو 1952 حتى لا يظل متمسكاً بقواعد اللعبة السياسية المتمثلة في احتكار السلطة والثروة معاً، مشيراً إلى انه لا خيار أمام المعارضة سوى مراجعة نفسها والتركيز على التناقضات الرئيسية لمواجهة الأوضاع المتردية· تحديات كما أكد الدكتور عصام العريان أن هناك تحديات أخرى تواجه قوى المعارضة المصرية وهي التوافق على أسس النظام الديمقراطي المنشود، لأن أزمة الثقة مازالت حاكمة لنظرة قوى المعارضة لبعضها علاوة على سيادة العوامل الشخصية والمصالح الذاتية وهو ما عرض عقد المعارضة للانفراط منذ عام 1987 داعياً إلى صياغة ملامح المرحلة الانتقالية التي تشهدها مصر وتحديد مدى زمني لها ورفض المشاركة في الانتخابات المحلية والبرلمانية القادمة· وطالب بدراسة نماذج الإصلاح والتغيير في الدول القريبة والبعيدة لقياس دور المحددات الداخلية والعوامل الخارجية ومعرفة أسباب النجاح ودرجات الفشل لدول مثل أوكرانيا ورومانيا ونيجيريا والسنغال وموريتانيا، لأن مصر مقبلة على كارثة كبرى· وأكد ''عصام شيحة'' -عضو الهيئة العليا لحزب ''الوفد''- أن تعديل المادة 88 من الدستور يفتح الباب للتشكيك في نزاهة الانتخابات المصرية، والمساس بمواد الباب الثالث من الدستور بشأن الحريات والحقوق والواجبات العامة ليلائم تحويل قانون الطوارئ إلى قانون دائم باسم مكافحة الإرهاب يدشن عصر ''للخلف در'' ولابد من دستور جديد للبلاد لأن الدستور المُعدل سيصبح مثل ''الثوب المرقع'' والخاسر الوحيد من هذه التعديلات هو النظام الحاكم· وأوضح أن النظام الحاكم يعاني ضعفاً شديداً وهو ما يعوضه بسن تشريعات وإخراج قوانين، رغم أن القوانين لا يمكن أن تمثل المسار الأساسي للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والمرحلة المقبلة تشهد تعديلاً في قوانين المرافعات والمرور والملكية الفكرية والأحزاب السياسية ومباشرة الحقوق السياسية لضمان أحكام الحزب الحاكم هيمنته على الشعب المصري· وأشار شيحة إلى أن اختيار المعارضة مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية واحتجاب الصحف لا يؤثر في سياسات الحزب الوطني الحاكم حيث جربت المعارضة هذا الموقف في عام 1990 ولم تحقق النتائج المرجوة، بل إن الحزب الوطني يحاول تأكيد وجوده واحتكاره لثلاثية ''السلطة والثروة والدين'' مؤكداً أنه لا بديل أمام قوى المعارضة سوى تحديد ''الهم المشترك'' وبرنامج عمل موحد يركز على نقاط التلاقي والبعد مرحلياً عن نقاط الخلاف· وأوضح حسين عبدالرازق-الأمين العام لحزب التجمع- أن الخصم الرئيسي لحزب التجمع في الساحة السياسية المصرية هو الحزب الوطني الحاكم، والحوار معه يضعفه ويكشف خواءه، لأنه يستند على شرعية شكلية عبر حكومة تصدر قرارات وبرلمان يصدق عليها، في حين يتمحور الخلاف مع الإخوان المسلمين حول مبدأ ''المواطنة'' واعتبارهم أن المسلم الماليزي أو الإندونيسي أقرب إليهم من القبطي المصري· وذكر أن مصر تحكم منذ ثلاثين عاماً بحزب واحد، وأن رئيس هذا الحزب وبصفته رئيس الدولة ظل طوال السنوات الماضية هو صاحب القرار السياسي والتنفيذي والتشريعي الوحيد في مصر، وجرى حصار الأحزاب السياسية وتحديد إقامتها في المقر والصحيفة وفرض عليها حصاراً مادياً يمنعها من استثمار أموالها في أي نشاط اقتصادي، كما منع اتصالها بالجماهير في الجامعات والشركات والمصانع وعقد المؤتمرات وتنظيم المسيرات وتوزيع البيانات·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©