الاتحاد

دنيا

أزواج وزوجات يتبادلون الاتهام.. وإدارة الخلاف مهارة مفقودة

أحياناً يكون النقاش حول أحداث المسلسلات التلفزيونية سبباً لاندلاع الخلافات  (الصور أرشيفية)??

أحياناً يكون النقاش حول أحداث المسلسلات التلفزيونية سبباً لاندلاع الخلافات (الصور أرشيفية)??

الحوار بين الكثير من الأزواج، إحدى المهارات المفقودة، على الرغم من أهميته القصوى لنجاح أي أسرة واستمرارها، فكثيراً ما تفتقد لغة الحوار الهادف والموضوعي، في التعامل مع الضغوط اليومية، وكثير من الرجال يتهمون المرأة، بعدم اختيارها التوقيت المناسب لبدء الحوار، مما يثير غضبها، فيتحول الحوار فجأة إلى جدال عقيم بين الزوجين، خاصة عندما تعتقد الزوجة أن شريك حياتها، يتعمد الهروب من النقاشات الزوجية، ويرفض تخصيص وقت مناسب لتبادل النقاشات المتعلقة بالأسرة.

الحوار، من أهم عناصر الصلات والتقارب والتفاعل بين الزوجين لتبادل الأفكار والآراء من أجل بناء أسرة سعيدة، لكن نسمع كثيراً، خصوصا من الزوجات عبارة«زوجي لا يسمعني، زوجي لا يأخذ بكلامي»، وفي كثير من الأحيان، يصبح كلا الزوجين لديه نوع من الجفاف العاطفي، نظراً لكثرة الانشغال والاستسلام لروتين الحياة الخالي من أية روح أو عاطفة، فعندما يبدأ أحدهما بفتح الحوار، فإنه يرفع صوته بطريقة تدل على الضيق والضجر، وبالتالي يحدث رد فعل عند الطرف الثاني، فيتحول هذا الحوار إلى نوع من الخلاف وأحياناً الشجار.

من الواقع
مشكلتها وزوجها تكمن في أبسط الأشياء فهي لا تستطيع أن تناقشه إلا والصراخ والانفعال يسود حديثهما دائما، حيث تقول سلمى.أ، 36عاما، في السابق كنت أنفَعِل من كلامه كثيرا، أما الآن فقد خيَّم على حياتي الصمت، فصرت أسكت، يتكلم ولا أستطيع أن أرد، فأحيانًا وجهة نظري تختلف عنه، ويعم حديثنا الخلاف، ودائمًا يقول لي«أنت دائمًا تقولين لي،أنا خطأ في كل شيء».
وتتابع سلمى قصتها، أذهب عند أهلي في كل أسبوع مرة، واعتادَ هو على هذا الشيء، بالرغم من أنَّه يذهب معنا، ونقضي يومنا برفقته، وأصبح يعايرني، ويقول لي: لا أريدك أن تذهبي إلى بيت أهلك، أنا من يقرر ذهابك من عدمه، ومتى ما شئتُ، وبصراحة قلبي يشتعلُ نارا على حياتي، فلم أقصِّر معه من كل النواحي، ودائمًا يربط مشاكل سابقة بكل مشكلة جديدة، مشاكل أهله وأهلي رغم استقلاليتنا في منزل عن الجميع، والغضب قائم بيننا، صرتُ لا أتقبَّله، ولا أريد أن أسمعه، لأنه لا يناقش أي شيء معي، ينسى أيَّ شيء فعله بي كأنه لم يكن، يفرط فيّ، ويهدِّد بالطلاق، ويريدني أن أبدأ حياة جديدة بدون اعتذار، قلبي يؤلمني، صرتُ شاردة بكل مشاعري، خيم على حياتي الحزنُ، أريد أن أُناقشه في أمور كثيرة، لكن لا يسمعني، بالرغم من أنني أحبُّه كثيرا ولا أريد فراقه، مع العلم بأن زوجي طيِّب وحساس وحنون وكريم وشديد الغضب.
ولا تختلف تجربة سلمى عن قصة ميساء. ر، ربة منزل، تقول عن تجربتها إنها دائماً ما تحاول التقرب من زوجها الذي لا تجد لصمته مبرراً، مشيرة إلى أنها تحاول قدر استطاعتها أن تجذب زوجها لها بالحديث معه بأي شكل، إلا أن معاناتها مستمرة، مضيفة أنها وبعد أن أنجبت أولاداً بدأت تعاني من صمت زوجها مع أولادها، حيث بلغ أكبر أبنائها المرحلة الابتدائية، وأنها تبحث عن دور الأب المفقود في توعيتهم وحثهم على الحوار من دون جدوى.
وأوضحت ميساء أن زوجها يذكر لها أحاديث مقتضبة ثم يعود لصمته من جديد، مبينة أنها حاولت مراراً أن تعرض على زوجها أن يزور عيادة نفسية طلباً للعلاج أو المشورة، وأنه اعترف لها بأنه لا يجد حديثاً أو حواراً يفتحه مع عائلته أو زوجته على وجه الخصوص. تضيف للحالة التي وصلت لها إن قلة الحوار مع زوجي أدت إلى نكسة في علاقتي معه، وهددت استمرار حياتي الزوجية واستقرارها، وخلق وحشة داخلية مع زوجي، كما زادت حالة الصدام فيما بيني معه.
قلة الكلام
ويرى سالم محمد، ج 28عاما، أن الزواج حينما يتوج بتفاهم وتقارب، وكذلك توافق فكري، فإنه لا يمكن أن يصل إلى مرحلة الفتور، سواء كان في الحوار أو في الحياة بأكملها، مضيفاً أنه يخرج في كل ليلة مع زوجته ليمارسا الرياضة من دون أن تتوقف أحاديثهما، وبعد ذلك يقود السيارة بها ليكملا أحاديثهما، حتى أنهما يكتشفان أن الوقت تأخر كثيراً، ولم يشعرا به؛ لفرط متعة الأحاديث بينهما.
أما صالح ح، فيعيش حالة مختلفة تماماً، مبيناً أن الحوار مفقود، بينه وبين زوجته، ففي الوقت الذي يحب كثيراً الأحاديث وتبادل النقاشات بين الآخرين، بل وفتح باب التواصل في الحوار، وجد نفسه أمام زوجة تتصف بقلة الكلام، ليس فقط على مستوى الحوار وتبادل الأحاديث العامة، بل حتى على مستوى التعليقات التي تخصها أو تخص أطفالهما، موضحاً أن الصمت الصفة الدائمة في المنزل، على الرغم من أن زوجته امرأة مطيعة، إلاّ أن طبيعتها تتصف بقلة الكلام.
مفتاح التفاهم
وحول أهمية الحوار الأسري، يقول المستشار الأسري خليفة المحرزي إن الحوار بين الزوجين، مفتاح التفاهم والانسجام، كما أنه القناة التي توصلنا إلى الآخر، فعندما نتحاور إنما نعبّر عن أنفسنا بكل خبراتنا الحياتية وبيئتنا الأسرية والتربوية، ونعبّر عن جوهر شخصيتنا وعن أفكارنا وحتى عن طموحاتنا، فالحوار ليس أداة تعبير «لغوي» فقط بل هو أداة التعبير الذاتي، فكيف لزوجين يسعيان إلى التفاهم والانسجام وتحقيق المودة والألفة من دون أن يُحسنا استخدام الحوار؟!
وأضاف، عادة لا تستطيع المرأة، كتم ما يدور في ذهنها من مشاعر وأفكار وأشياء أثارت عصبيتها، وبالتالي فإنها لاتستطيع تأجيل التحدث في الموضوع إلى الوقت المناسب، بل إنها لا تهتم بذلك، لأنها لا تفكر بإيجاد حل للمشكلة، إنما فقط يكفيها التحدث عن هذه المشكلة والتنفيس عما يعتمل داخلها.، ومن النساء من ترى أن على الزوج تحمل زوجته واستيعاب غضبها، وأنها إن لم تجد ذلك عنده، فمَن يمكن أن يستوعبها ويقدر مشاعرها، فكما على المرأة أن تقدر ظروف الرجل، أيضاً على الرجل أن يستوعب المرأة، حين تكون غاضبة وبحاجة إلى من يستمع إليها».
وحول النصائح المفيدة في هذا الاتجاه، أوضح أنه بغض النظر عن مدى تقبل الرجل للمشكلات التي تطرحها المرأة، ومدى قدرة المرأة على اختيار الوقت المناسب للرجل، والذي يمكن أن يتفاعل فيه مع المشكلة، فإن الخبراء رسموا بعض النصائح المفيدة لتجعل الحوار الزوجي نافعا وفعالا، مشيرا إلى أن هناك من بين الأزواج، من يبدأ حياته بحب عظيم ورومانسية، لكن مع مرور الوقت يفتر الحب وتضمر المشاعر وتنكمش الأحاسيس، وتصبح العلاقة فاترة لا يظهر دفء المودة فيها، بسبب تلف «الجهاز الرومانسي» وتعطل مفردات المحبة،إن جاز التعبير، فيغدو كل شي جامداً، وتتحول العلاقة الزوجية إلى روتين يومي، وربما ضعفت رغبة كل من الزوجين في البقاء مع الآخر، وربما انعكس ذلك على قدرتهما على الأداء والتفاعل مع الحياة، لذا فمن الأساليب الفعالة التي تجعل الزوجين يواجهان خلافاتهما بدلا من الهرب منها، اتباع خطوات صغيرة في محتواها، لكنها كبيرة في معناها، من شأنها تمكين الزوجين من اكتشاف طرق جديدة للبقاء معا والتوصل إلى قرار يرضي كليهما.
حوار ناجح
ويتابع المستشار الأسري، إن كل ما يحتاجه الشخص ببساطة ، هو التحدث إلى نصفه الآخر حول المشكلة التي يجدها عائقا أمامه والإصغاء مليا وباحترام حقيقي إلى وجهة نظر شريكه والأهم من هذا كله هو التفهم لكل كلمة تنطق أثناء ذلك. ويذكر المحرزي حالة احدى السيدات من خلال عمله كمستشار: تقول إحدى الزوجات إن زوجي لا يوجد أفضل منه، إلا أنه قليل الكلام، مكالماته تعد على الأصابع ويعتبر الكلام، إذا لم يكن ضروريا جدا، مضيعة للوقت إضافة إلى خجله، أحاول أن افتح معه حديثا بتوجيه أسئلة عن عمله وشعوره، إلا أن أجوبته القصيرة تشعرني وكأنني في تحقيق معه، لا أعرف كيف اجعله يتكلم ويبوح لي بأسراره علما أن علاقتنا لا ينقصها إلا بعض الكلام خاصة إني في حاجة لوجود شخص بجانبي يستمع لي ويواسيني.
وهنا يرى المحرزي أنه لفتح حوار زوجي ناجح، بأصول الحوار الناجح يبنى على الأدب والحب، كما أن الصبر مطلوب في حالات كثيرة، إضافة إلى ذلك يمكن للمرأة أن تستعمل أساليب غير مباشرة لوضع النقاط على الحروف، وإيصال ما تريد قوله، وعليها أن تقرأ ملامح زوجها لتعرف حالته النفسية، لتعرف إذا كان الوقت مناسباً لفتح الحوار أو لا، وألا تجعل رغبتها في الحديث في المشكلة تحركها، لأن الأهم من الحديث في المشكلة إيجاد الحل لها. كذلك أنسب وقت يمكن للزوجة أن تتحدث فيه إلى زوجها الأوقات الإيمانية، كشهر رمضان، وبعد عودته من صلاة الجمعة، كذلك الحوارات التي تفتح على طاولة العشاء في جلسة هادئة، غالباً ما تكون فعّالة.


دعوة إلى أهمية اختيار الوقت المناسب للحوار

حول الأوقات المناسبة للحوار، دعا المستشار الأسري خليفة المحرزي المرأة إلى الحذر من فتح الحوار عبر الهاتف أثناء وقت عمل الزوج، فمكان العمل ليس مناسباً أبداً لمناقشة الموضوعات الأسرية، ولابد من أن تكون هناك بعض الموضوعات التي تتحدث بها الزوجة، ويكون وقتها قد انتهى، أو لا مجال لتصحيح الخطأ الذي حدث فيها. وأضاف، على المرأة أن تعلم أن غالبية الرجال يعتقدون أن حديث المرأة غير مفيد، وأنها لا تهتم إلا بالمشتريات، وغالباً ما تنحصر مواهبها في التسوق ونقل الأحاديث، لذلك فإن تقبلهم للحوار معها قد يكون صعباً؛ مما يتوجب على المرأة أن تثبت للرجل عكس ذلك، وأن تكون أكثر جدية ومنطقية عند فتح أي باب من أبواب الحوار مع زوجها. ?

اقرأ أيضا