الاتحاد

رأي الناس

«حزب الله».. ماذا بعد؟

«حزب الله».. ماذا بعد؟
ماذا لدى «حزب الله» بعد، كي يقضي على ما تبقى في لبنان من سيادة واستقلال وهيبة وعلاقات؟
وماذا ينقصه بعد كي يحتجز وطن الأرز داخل القضبان، فلا يترك له بوابة على العالم ولا نافذة على صديق أو شقيق؟
وماذا يريد أكثر مما حازه حتى الآن في الشارع والحكومة والبرلمان والمؤسسات والدوائر وأقبية القرار؟
وماذا ينتظر كي يضع يده تماماً على لبنان ويحوله إلى جمهورية تيمناً بالجمهورية في إيران، وهو الذي نصب نفسه جندياً لدى ولاية الفقيه وساعداً يضرب يميناً ويساراً في خاصرة الدول العربية التي ترى في «الثورة الإسلامية» ملامح امبراطورية تتكئ على الدين كي تربح في السياسة، وعلى سياسة كي تربح في المذهب...؟
الواقع أن «حزب الله» استنفد كل أسلحته داخل لبنان، وتمكن حتى إشعار آخر على الأقل من شل خصومه في الداخل، ومن تحويل ورقة الرئاسة الأولى في البلاد إلى ورقة مقايضة في يد موسكو وطهران تقوم على معادلة: رئيس في بيروت في مقابل بقاء الأسد في دمشق.
لكن مسار الأحداث الإقليمية لا يحمل بوادر «أمل» إلى حسن نصر الله الذي فقد الدعم العربي والإسلامي الذي انتزعه بعد «حرب تموز» ضد إسرائيل في عام 2006 وتحول نتيجة تدخله في سوريا والعراق والبحرين واليمن، من «بطل قومي عربي إسلامي» إلى إرهابي من الطراز الأول، لا يجد له موطئ قدم في أي زاوية أو ركن عربي أو إسلامي مهما حاول أن يقنع ناسه بصوابية خياراته وقراراته وولاءاته.
إن النعوش التي تحمل رجاله من سوريا في شكل يومي، والحصار العربي - الغربي الذي يلف خلاياه المالية والأمنية والتجارية والاستخبارية، لا تبشر بنصر منشود طالما تعهده أمام الرأي العام اللبناني في الأعوام الخمسة الماضية.
إن العملية النوعية التي نفذها الجيش اللبناني مؤخراً ضد مواقع «داعش» في جرود بعلبك مؤخراً، خطفت من «حزب الله» ذريعته التي يبرر بها وجوده العسكري في سوريا، وأطلقت في اتجاه العرب والعالم رسالة تفيد أن هناك في لبنان من يستطيع أن يشكل حليفاً شرعياً في الحرب على الإرهاب، ومن يستطيع أن يقول لمسلحي «حزب الله» لقد حان الوقت كي تعودوا إلى لبنان بلا سلاح أو ولاءات لغير رب العالمين، وأن تنصهروا في بوتقة عربية صافية لا فرس فيها ولا عجم.

مريم العبد

اقرأ أيضا