الاتحاد

دنيا

متطوعو «تكاتف» على خريطة التميز بحلبة ياس

سيارات الفورمولا-1 من الخشب والكرتون لإجراء التدريبات الفعلية (من المصدر)

سيارات الفورمولا-1 من الخشب والكرتون لإجراء التدريبات الفعلية (من المصدر)

تعودت آمنة راشد جاسم على الانخراط في التطوع خدمة لوطنها بين متطوعي برنامج تكاتف، سعياً إلى نقل ثقافة هذا البلد للزائر، وللإجابة عن تساؤلاته الكثيرة، حيث تعلو وجهها ابتسامة، وهي ترد على استفسارات جمهور سباق الاتحاد للطيران الكبرى الفومولا1 لسنة 2012، التي تنطلق اليوم في حلبة مرسى ياس بأبوظبي وتستمر إلى الرابع من نوفمبر 2012، الحدث الكبير الذي تتوجه له كل أنظار العالم.


(أبوظبي) - يسهم في انجاح هذه الفعالية 250 متطوعاً من برنامج «تكاتف» التابع لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، حيث عقدت لقاءات عدة لتدريب المتطوعين لإحاطتهم بتفاصيل عملية التطوع ومهامهم، التي تناط بهم خلال الحدث، أحدها يشجع متطوعي البرنامج المشاركين في تنظيم فعاليات سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا 1™ 2012 في أبوظبي، ولقاء تدريبي يتعلق بتوزيع الأدوار والتعريف على المنصات والمنافذ، وتوزيع المهام وزيارة المواقع وتوزيع الفرق، وتدريب آخر للمتخلفين عن التدريبات الأولى، للذين لم تسمح لهم ظروف الالتحاق بالدورات الأولى.
مهارات التواصل
خبروا الحلبة وعرفوا تفاصيلها، وحازوا ثقة في النفس ومهارات التواصل، مما جعلهم يؤدون مهامهم التطوعية بكل مرونة، يجيبون عن الأسئلة ويمتصون غضب البعض ويقدرون اندفاع الآخرين، إذ تدربوا على التعامل بصبر وابتسامة لإدارة الأوقات الصعبة التي قد تواجههم، فهم يمثلون وجه الإمارات ويصنعون الحدث التاريخي الذي تتناقله الجماهير الوافدة من كل أقطار العالم لحضور الحدث الكبير، وتتحدث عنه الشاشات العالمية التي تتسابق لأخذ التفاصيل عن بلد أصبح نموذجا عالميا.
وعلى غرار الأعوام السابقة، يقوم متطوعو “تكاتف” بلعب دور مهم بتطبيق خطط تنظيم أحداث سباق جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا1 أبوظبي، ويتضمن ذلك الاستقبال والترحيب بالمشجعين وضمان سلامة الجمهور خلال السباق، بالإضافة إلى الخبرة التي سيكتسبها المتطوعون من خلال تفاعلهم مع حدث رياضي على مستوى عالمي يقام على أرض الإمارات، وهو ما سيساعدهم على تنمية اهتماماتهم ومهاراتهم في تنظيم أحداث رياضة السيارات، وإدارة الفعاليات الجماهيرية الكبرى.
الدورة الأولى
وعن المشاركة قالت آمنة راشد جاسم الزعابي موظفة بشركة صروح العقارية ومسؤولة عن المتطوعين في القسم الإعلامي بالحدث، والمنخرطة في برنامج تكاتف منذ سنة 2008، إنها شاركت منذ الدورة الأولى لتنظيم جائزة الاتحاد الفورمولا 1، مما جعلها تحوز خبرة كبيرة وتكتسب مهارات عديدة، منوهة بدور التطوع الذي انعكس على أدائها في وظيفتها.
وتضيف، مهامنا اليوم تتعلق بالرد على كل استفسار وتساؤل من طرف الجمهور بأسلوب لبق، إذ تعلمنا ذلك من خلال سنوات الخبرة ومن خلال التدريبات التي تلقيناها، حيث يجب أن نعكس وجه الإمارات ونترك كل انطباع جيد لدى أي زائر، ونحن على أهبة استعداد لامتصاص حماس بعض الناس ذات الأطباع الحادة، ونحاول ما أمكن أن تمر كل الأمور بسلاسة كبيرة، وذلك لنعطي صورة جيدة عن بلدنا الإمارات، التي قدمت لنا الكثير وحان الوقت لرد جميلها.
ويلتزم المتطوعون بالزي الوطني إذ ترتدي المتطوعات العباءة السوداء والشباب يلبسون الكندورة البيضاء، وذلك لإظهار جانب من ثقافة الإمارات، إذ تقول آمنة راشد، هي نظرة ثاقبة للساهرين على إنجاح هذا الحدث من كل الجوانب، إذ أرادوا أن تنعكس الثقافة الإماراتية من حيث زيها في الحدث، فتم اختيار الزي الوطني وذلك لربطه في ذهن المتلقي مباشرة بالإمارات، فعندما تقع عينه بالكندورة أو العباءة يعرف أن هذه هي الإمارات، وهذا ترويج لوطننا، موضحة أن مشاركتها تشعرها بالفخر، كونها جزءا من الحدث العالمي الذي يتحدث عنه الجميع في أنحاء العالم ويتابعه ملايين المشاهدين عبر القنوات.
أما عن عدد الساعات التي ستقضيها في التطوع، فتقول إنها تعمل يوميا ولمدة ثلاثة أيام من الساعة 8 صباحا إلى 8 ليلا، موضحة أنها تعلمت الصبر والعديد من المهارات الأخرى، كما تعلمت كيف تضبط نفسها في الأوقات الحرجة، وكيفية تؤدي أكثر من نشاط في وقت واحد.
خدمة الوطن
من جانبه، أوضح طالب حسن البلوشي 31 سنة مشرف متطوعين أن التطوع بناء رغبة أكيدة صادرة من المتطوع، حتى يستطيع التوفيق بين عمله والتطوع، ويفسر ذلك بقوله” أواظب على عملي بشكل طبيعي، وإن صادف عملي التطوعي أيام عمل رسمية، فإنني أفضل أن أقدم إجازة من عملي ولا أطلب تفرغا من أجل أداء هذه المهمة، وذلك لأن التطوع عمل بدون مقابل وهو خدمة للوطن ورد جميل له، وإذا تفرغت فإنه يكون بمقابل وعلى حساب عملي ووظيفتي، فأنا ضد التفرغ، فنحن نعيش في رخاء كبير وما يقدمه لنا وطننا كثير جدا، لهذا يجب أن نبدل قصارى جهودنا لرد جزء مما يقدمه لنا وتمثيل دولتنا أحسن تمثيل، ومهما عملنا فإننا لا نستطيع رد جميلها.
ويقول البلوشي إنه حاز خبرة كبيرة من خلال التطوع وحاز على تجربة في إطار الفورمولا 1 التي شارك في فعالياتها السنة الماضية مما جعله يتدرج في مهامه، كما فتح له التطوع أبوابا كثيرة منها اكتساب مجموعة من المهارات من خلال مشاركته في العديد من الفعاليات.
ويضيف البلوشي” خلال سنة واحدة أتيحت لي الفرصة للمشاركة، في أحداث كثيرة منها المنتدى الاقتصادي العالمي، فعاليات رياضة الهوكي، بطولة العالم للقدرة في أبوظبي، كما ساهمت في الحفل الخيري الذي أقيم بمناسبة التوعية بسرطان الثدي بنادي البولو بغنتوت، بحيث تدرجت من متطوع إلى مشرف متطوعين.
ويشرف البلوشي اليوم على 66 متطوعاً بمدرج ياس مارينا (مرسى اليخوت) يتوزعون على فريقين وكل فريق يترأسه قائد، عن هذه المهمة يقول” تدربنا كثيرا وتلقينا جرعة كبيرة من المعلومات والدور الذي سنقوم به خلال ثلاثة أيام، وهذا الوقت يعتبر وجيزا، حيث يجب أن نطبق بدون أخطاء كل ما تلقيناه وتدربنا عليه، ونحن على أهبة استعداد لتقديم الأفضل لبلدنا، وعملنا يبدأ من خيمة المتوعين بالشهامة التي تشكل نقطة تجمع بالنسبة للجميع، ونسجل الحضور وننتقل في الحافلات إلى مرسى ياس، وهناك يبدأ العمل الفعلي.
وعن مواجهة الصعوبات أو تخلف البعض وكيفية تعويضه يوضح البلوشي أن هناك خطة مدروسة لسير العمل، وعلى أن الجميع مستعد لتقديم أفضل ما لديه وهم على استعداد تام لذلك، وفي حالة الطوارئ فإن فرقة “ساند” التابعة لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب ستتدخل لاحتواء أي حالات مستعجلة.
مهارات
ولفت البلوشي إلى أنه اكتسب مهارات عدة من التطوع، منها التواصل والقدرة على إدارة الصعوبات، والعمل ضمن فريق، وترسيخ روح الفريق الواحد، موضحا أنه تلقى إلى جانب زملائه المتطوعين تدريبين رئيسيين، بحيث تعلموا خلال أحد التدريبين كيفية بناء سيارة الفومولا من الخشب والكرتون وذلك لمحاكاة الواقع، وقاموا بتنظيم سباق عن طريق الدفع، حيث خضع الجميع لتطبيق ما تعلموه على حلبة مرسى ياس، بينما التدريب الثاني فتعلم المتطوعون إرشادات السلامة وتفقدوا أماكن عملهم، وتعرفوا على المنصات وعلى الحلبة، والمنافذ، كما تعرفوا على طبيعة الأدوار التي سيقومون بها خلال السباق، وعن الفرصة التي يتيحها له التطوع لحضور سباق الفورمولا 1 لهذه السنة يقول إن التطوع يطغى على ميوله وهو ينوي بذلك تمثيل بلده، بحيث قد يكون مكان عمله لا يسمح له بمشاهدة تفاصيل الحدث، مؤمنا أن دوره يتركز على التطوع فقط.
حماس
وتبدي مريم محمد بن ياس موظفة بهيئة الموارد البشرية بدبي مشرفة على 22 متطوعا بالمنصة الغربية بحلبة ياس حماسا كبيرا للقيام بمهمتها على أحسن وجه، وتقول إنها على أهبة استعداد مستندة على خبراتها السابقة في دورات السنوات الماضية، حيث شاركت في ثلاث دورات على التوالي” من خلال تجاربي في المشاركة في سباق الفورمولا 1 فإنه أصبحت لديه قوة التصرف في الطوارئ وإدراة الفريق بروح عالية، وأي نجاح يحققه فرد واحد فهو يحسب لجميع أعضاء الفريق، لهذا فإننا نعمل بهذه الروح الجماعية، خضعنا لتدريبات منها توزيع المتطوعين على المنصات وعلى البوابات.
كما يتواجد متطوعين في قسم الجود والضيافة ودورهم خدمة العملاء، وهذا الدور يتطلب حنكة في استقبال الوفود وإرشادهم إلى أماكنهم، وعلى كل المتطوعين الاحتفاظ بالابتسامة على وجهه طوال مدة التطوع وساعاته، موضحة أنها اكتسبت عدة مهارات منها رصيد لغوي خاص في جانب اللغة الانجليزية، بالإضافة لمهارات القيادة التي انعكست على أدائها في وظيفتها خاصة أن عملها يتعلق بالعلاقات الخارجية كتنظيم المعارض والفعاليات وأنشطة داخلية وخارجية.
ثقافة التطوع
أما سلطان سعود هادي الحارثي موظف مشـرف منطقة المنصـة الجنوبية، فهو مـسؤول على 32 متطوعاً تم توزيعهم على مجموعتين، كل مجموعة تضم 15 متطوعا على رأسهم قائد، وشارك في هذه الفعالية منذ انطلاق دورتها الأولى، حيث حاز خبرة في هذا المجال.
ويقول عن تجربته ومهامه التي سيقوم بها خلال هذه الأيام الثلاثة مدة انعقاد السباق” نزود الزوار بالمعلومات التي يحتاجونها، ونجيب عن كل الأسئلة، بحيث أصبحنا نتوافر على كل المعلومات والتفاصيل المحيطة بالحدث.
ولفت الحارثي إلى أن التطوع يفيد المتطوع أكثر ما يفيد الحدث نفسه، لأن الفعالية ستنجح بمجهودات القيمين عليها جميعا، أما عائدات التطوع على الفرد نفسه ستظل تنفعه في حياته وتنعكس على عمله بشكل شخصي، موضحاً أن التطوع ثقافة ويجب على كل شخص أن يمارسها نظرا لما لها من إفادة، حيث يقول” إنها تفيد الشخص في حياته وتشعره بالفخر كونه يصنع التاريخ بمشاركته في مثل هذه الفعالية التي يلتفت لها العالم، كما أنها تنعكس على الفرد من حيث إكسابه مجموعة من المهارات، وتشعره بالسعادة كونه قادرا على رد الجميل لبلاده بتقديم خدمات من هذا القبيل.



تدريب المتطوعين على التعامل مع السيناريوهات المحتملة
تعرف المتطوعون خلال التدريبات في حلبة مرسى ياس التي تستضيف سباق الجائزة الكبرى على المهام التي ستوكل إليهم خلال مشاركتهم للعام الرابع على التوالي، حيث يقوم برنامج “تكاتف” بتوفير 250 متطوعاً ومتطوعة للمساعدة في إدارة المناسبة الرياضية الدولية، إذ قامت مجموعة من قيادات المجموعات ذات الخبرة بتدريب المتطوعين على التعامل مع عدد من السيناريوهات المحتملة، وتعرفوا كذلك على مواقعهم. في هذا الإطار تقول ميثاء الحبسي، الرئيس التنفيذي للبرامج في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب إن تدريب المتطوعين من شأنه المساهمة في ترسيخ نجاح الحدث، حيث يتكون الفريق من أعمار مختلفة جاؤوا من مختلف مناطق الدولة للقيام بدورهم، وقد شهدت بنفسي حماسهم الذي سينعكس على حفاوة استقبالهم للجمهور والمشاركين الذي سيتوافدون على الإمارات من كافة أرجاء العالم”.
وتضيف “إن التطوع في الأحداث العالمية الكبرى يعتبر فرصة للتعرف على مختلف الثقافات الأخرى، وطريقة رائعة لاكتساب الخبرات التي يسعى لها الشباب الإماراتي كل عام، ومن ضمن مهامهم أيضاً سيقوم متطوعو “تكاتف” باستقبال ضيوف الإمارات القادمين لمشاهدة سباق الجائزة الكبرى في كل من مطاري دبي وأبوظبي الدوليين، وتنظيم عملية نقل المشجعين، ومرافقة كبار الزوار، وتقديم الدعم لضيوف حلبة مرسى ياس وتوجيههم إلى مقاعدهم في المنصات، وكذلك تقديم المساعدة لممثلي وسائل الإعلام، واستقبالهم في مركز النقل في منطقة الشهامة، وضمان سهولة انتقال المشجعين باستخدام سيارات الضيافة المخصصة من “تكاتف” داخل حلبة مرسى ياس، وعالم فيراري أبوظبي، والترحيب بالزوار في المنصات، مساعدة وتوجيه الضيوف وتوفير المعلومات لهم”.
وتتابع، من المنصات الموجودة هذه السنة المركز الإعلامي الذي سيعمل على مساعدة الإعلاميين من جميع الدول في إصدار تقارير السباق، مركز الشهامة للترحيب بالمتطوعين، تسجيل دخول وخروج المتطوعين المشاركين وتوزيعهم على أماكنهم، متطوعو سيارات الضيافة وهم 50 متطوعا من الجنسين يقومون بقيادة 50 من سيارات الضيافة لمساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والعائلات، متطوعو نادي مرسى اليخوت الذين سيعملون على قيادة عربات الجولف للشخصيات المهمة من ضيوف الدولة وهو دور جديد هذه السنة، بحيث سيقضي على الأقل كل متطوع 10 ساعات تطوع على مدى ثلاثة أيام.

اقرأ أيضا