الاتحاد

دنيا

الدراما المحلية·· تحتضر


دبي ــ ماجد الحاج:
لم تكن ندوة أو ملتقى الدراما التي نظمتها الدائرة الثقافية بالشارقة -بالتعاون مع تلفزيون الشارقة- أحسن حالا من وضع هذه الدراما في دولة الإمارات،إذ ان ندوة بهذا الحجم تعالج مأساة الدراما المحلية لم يحضرها سوى المنظمين انفسهم·· وسرعان ما اختفوا من القاعة بعد أن ألقوا كلماتهم على مسامع المحاضرين الذين حضروا ليناقشوا الدراما المحلية والمصورين··!! ولا أحد يعرف كيف تقام ندوة تناقش حال الدراما الإماراتية فلا يحضرها مدراء القنوات المحلية سواء التلفزيونية أو الاذاعية رغم الدعوات التي قدمت لهم!·
انه مؤشر خطير يبين الحالة التي وصلت لها هذه الدراما التي يبدو انها في ذيل قائمة اهتمام المسؤولين· غير انها ندوة صرخ فيها الكل ولم يسمع صدى صوتهم سواهم انفسهم· لهذا فهي ندوة يمكن ان نطلق عليها باللهجة المحلية (ندوة من قلة لا حيلة)·
خطة محكمة
حاولت أن اجد ما يرضي الخاطر سواء في كلمة عبدالله العويس مدير دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أو خالد صفر مدير تلفزيون الشارقة عن واقع الدراما المحلية واسباب اندثارها ولكن لم يكن الحال افضل من الندوة الفقيرة نفسها فبحثت فيما طرحه الخمسة الحاضرون، فكانت مداخلة الدكتور علي قاسم الشعيبي بصيص أمل حيث أكد الشعيبي أن هناك خطة مدبرة بإحكام لإقصاء كل عمل درامي وطني وقبل ان يسترسل علي قاسم أكد ان الحضور مفاجأة، ولكن مفاجأة مخيبة للآمال·· مشدداً ان ندوة مثل ندوة الدراما المحلية لا يحضرها مدراء التلفزيونات المحلية أو اساتذة أو طلبة الجامعات تقدم دليلاً على ما تعانيه هذه الدراما في دولة الإمارات، وأشار الشعيبي إلى ان هناك محاولات من المتنفذين ملمحا الى منْ قد أتى ليعمل في هذا الوطن من الخارج للسيطرة وازاحة المواطن من طريقه، وأوضح انه في اعوام السبعينيات كان يعمل في احد تلفزيونات الدولة حيث كان الموظفون الوافدون لا يجيدون التعامل مع الاجهزة، مؤكداً ان اغلبهم تعلم اصول العمل في دولة الإمارات، وقال: هل يعقل ان الإمارات لم تخرج صحفيين أو مذيعين أو ممثلين حيث تخرج من تحت يديه الكثير من الطلبة الذين لو اتيحت لهم الفرصة لأبدعوا واجادوا فهل يعقل ان يعمل في هذا المجال من المواطنين عدد لا يزيد عن عدد اصابع اليدين؟ وقال ان المحاولات تجري على قدم وساق لإبعاد كل ما هو وطني ومنها الدراما المحلية، وضرب الشعيبي مثالاً على ذلك حينما كان يشغل مدير وحدة انتاج الاعمال الفنية في تلفزيون دبي حيث كانت المعاناة كبيرة في انتاج مسلسل محلي أما الاعمال العربية الاخرى كالمصرية والسورية فلم يكن هناك اي مانع من دفع المبالغ بل والمبالغ الكبيرة لإنتاجها؟!
واقع مرير
وقال الشعيبي الذي أنهى مداخلته بسرعة غريبة ان الدراما الإماراتية تحتاج لمن ينتشلها من واقعها المرير الذي وصلت اليه في دولة تنتج مئات المسلسلات والبرامج العربية، وغير بعيد عن الشعيبي نظرت فوجدت اثنين ممن احبطهم اليأس، إذ كانت آثار الحزن بادية على وجوهيهما، انهما نجمان من نجومنا الذين ابدعوا ولكن اليأس بدأ يأخذ مأخذه منهما، طلبت منهما الحديث فلم يمانعا، بل تحدثا والحرقة في قلبيهما والغصة تكاد تخنقهما خصوصاً بعد ان عرشت على شاشة كبيرة بعض الاعمال الدرامية التي شارك فيها هذان النجمان حيث كانت الدموع تترقرق في عيونهما· أما النجم الاول فهو الكاتب سالم الحتاوي الذي أكد ان الدراما في الإمارات في طريقها للاحتضار قائلاً: لا دعم، لا اقسام للدراما في التلفزيونات المحلية، وكل ما هو موجود اهمال وتهميش وتجاهل، مؤكداً انه ليست هناك خطط لدعم الدراما المحلية، والمبررات' لا توجد ميزانية'، مشيراً إلى أن الامر خطير بل وخطير جدا والموضوع يحتاج إلى قرار لفرض الدراما المحلية، ويضيف الحتاوي انه لا توجد لجان لتقييم النصوص ولا يوجد من يحمل هم الدراما المحلية وكل ما تبحث عنه هذه القنوات الربح السريع، مشيراً الى ان تلفزيونا محليا أنتج 8 مسلسلات في مدينة الانتاج الإعلامي بمصر والدفع بالساعة وبالدولار، أما الدراما المحلية فليس لها نصيب في هذا التلفزيون·
وأشار الحتاوي إلى أن التلفزيونات المحلية تبرز الممثلين الاجانب -ويقصد العرب- بهذه الاموال التي تدفع، اما الممثل المواطن فهو هائم على وجهه يبحث عن من ينتشله، مؤكداً أن كثيراً منهم هاجر إلى دول خليجية ليشارك ممثليها في الاعمال الدرامية التي تنتجها تلك الدول مثل الكويت وقطر·
وقال الحتاوي انه قدم لتلفزيون دبي 15 حلقة لمسلسل محلي حيث لم يكلف المسؤولون في التلفزيون أنفسهم حتى عناء الرد برفض العمل: (يوم نتصل منهم ما يردون علينا)·
وطلبت من الحتاوي -وهو الكاتب القدير- الذي اتحفنا ببعض الاعمال المحلية الرائعة ان يلخص معاناته في عدة كلمات فقال: المسؤولون في التلفزيونات المحلية يبحثون عن البهرجة الإعلامية والتي تأتي من الخارج ،أما الاعمال الدرامية المحلية فهي لا تعنيهم لا من بعيد ولا من قريب، الأمر الذي اوصلها إلى هذا الوضع المتردي·
نحتاج قراراً
أما النجم الآخر فهو الممثل القدير مرعي الحليان والذي أكد أن أمر الدراما المحلية يحتاج إلى قرار سياسي لدعمه، مؤكداً أن الإمارات زاخرة بكتابها وممثليها حيث اصبح الممثل يطلب من الخارج أكثر مما يطلب في بلده للمشاركة في الاعمال المحلية·
وقال الحليان: إن الدراما المحلية في كل دول العالم تسهم في نشر ثقافة وتقاليد الوطن بل هي الدرع الواقي لكثير من المشاكل الاجتماعية وذلك من خلال عرضها بالشكل السليم، مؤكداً ان الكثير يعتقد ان مجتمع الإمارات مجتمع منغلق متخلف مازال يعيش في خيمة وسط الصحراء··! وهي معلومات مشوهة ومغلوطة عن مجتمعاتنا، وهنا يأتي دور الدراما المحلية التي تبرز الوجه الحضاري للدولة· وأردف متسائلا: نحن نحفظ شوارع وحواري مصر اكثر من الإمارات فهل يعقل هذا؟·
وأوضح الحليان ان كثيرا من الممثلين الإماراتيين بدأوا بالاستقرار في دول الخليج وذلك لحجم الاعمال التي يطلب منهم المشاركة فيها، مؤكداً ان هؤلاء الممثلين يحملون في دواخلهم همّ الدراما المحلية ويتمنون المشاركة في هذه الاعمال لو اتيحت لهم الفرصة، ولكن لغياب الدعم غاب هؤلاء الفنانون وفضلوا البقاء حتى يحين أوان الاهتمام بهم·ويؤكد مرعي ان كثيراً من الفنانين ابتعد عن الساحة الفنية وبدأ ينزوي ليبحث عن مجالٍ آخر بعد ان تمكن اليأس منهم في ان تجد الدراما المحلية موقعاً لها في خارطة اهتمام المسؤولين في الإمارات·

اقرأ أيضا