صحيفة الاتحاد

دنيا

الورد.. حلوى تزّن مائدتك

روعة يونس:

يا ورد من يشتريك؟ لم تعد مجرد أغنية يثب منها سؤال الموسيقار محمد عبد الوهاب، والتدليل عليها لشرائها!
باتت إجابة تشير إلى أن الورد أحد أجمل هبات الطبيعة حين تمد يدها إلينا بجماليات مدهشة· الورد الذي أفعم مشاعر الشعراء، وفاح عبيره في أبيات قصائدهم وملأت ألوانه الزاهية كتابات الأدباء، صار يُقطف ويُشترى بغير هدف الإهداء لشم أريجه الطيب، والتمتع برونقه الاخاذ·
والطرفة التي تتحدث عن شابة أهدت خطيبها وردة وطلبت إليه أن يشمها ولا يأكلها، تحولت من مجرد نكتة إلى واقع حقيقي!
فلم تعد أهمية الورد في مدينة حلب تقتصر على شمّ عبيره بل بات يُزرع في بساتين واسعة، كي يتحول بعد قِطافه إلى طعام المربى وشراب وحلوى للضيافة· وهذه الأخيرة هي أحدث موضة دخلت قائمة مأكولات الضيافة·

تحت لهيب ساخن

تُزرع زهور الورد البلدي زهري اللون في بساتين واسعة مخصصة له، شمال مدينة حلب، حيث حلّت مكان المزروعات الأخرى، بعد أن سادت مؤخراً موضة حلوى الورد واستحسنها الناس واستطيبوا مذاقها· فدرّت على المزارعين رزقاً أفضل مما كانت عليه البساتين حين كانت تنتج مزروعات أخرى·
يُقطف الورد البلدي في الصيف، وكما في سوريا كذلك في المغرب -الذي يصدر وروده الندية الى أفخم مطابخ العطور في العالم،- حيث ينمو ويزدهر طيلة فصل الربيع، ويباع بالأطنان مكشوفاً، ليسمح بتنفسه وتلقيه الأوكسجين وحرارة الشمس· تلك الشمس التي تصبح -بعد قطافه- أهم عنصر في إعداده· إذ يُؤخذ الورد وينشر في مساحات واسعة أو أسطح كبيرة نظيفة، ويترك للشمس كي يجف تحت لهيبها الساخن، بعدها يقوم أبناء المزارعين أوالمعنيين بتجارة الورد، بتنقية الورد من بذوره وفواغيه، وتنظيفه وغربلته، ومن ثم طحن أوراقه قطعاً متوسطة الحجم· وبيعه لمحال ومستودعات الحلوى·

الفستق الحلبي يكسب

هذا الشجر البهي والثمر الشهي المنتشر شرق وغرب حلب، يعدّ أغلى الثمار ، إذ يباع الكيلو غرام الطازج منه بنحو 250 ليرة سورية (5 دولارات) وضعف هذا المبلغ لكيلو الفستق المجفف، وضعفيهما معاً لكيلو الفستق المملح· وهو يشكّل قوام حلوى الورد حيث يباع للمحال ضمن أكياس الخيش شوال لتتم تنقيته وغربلته وطحنه، استعداداً للمرحلة الثانية من تحضير الحلوى·

اغسلني بماء الورد

تشتهر المدن السورية كما الهند والمغرب وبلاد أخرى بانتاج ماء الورد، ويستخدم في كثير من المأكولات، من ضمنها حلوى الورد حيث يمزج الفستق الحلبي المبشور أو المطحون، مع السكر وملح الليمون وماء معدني أو نقي، والقليل القليل من الزبدة أو السمنة بحيث لا يُلاحظ مذاقها (لمجرد تماسك قوام المزيج) ويسكب بروية بصفائح كبيرة جداً ويمدّ على استقامة واحدة، داخل أفران كبيرة، لأن هذه الطبقة من المزيج هي التي تشكّل قاعدة الحلوى والقطعة السفلية منها·

السهل الممتنع

بعد الانتهاء من طهي الطبقة السفلية للحلوى· يرش على سطحها -بعد جفافها- الورد المجفف، ويُنتظر إلى حين التصاق أجزاء الورد بسطح الحلوى ، ثم يُقطّع إلى مربعات صغيرة ومتساوية الحجم على شكل رقعة شطرنج، وبعدها تُلف كل قطعة على حدة بورق شفاف، فيمكن رؤية قطعة الحلوى من أعلاها وأسفلها·
لكن···حاجة الورد إلى أماكن واسعة سطوح ومهيأة للتعرض لحرارة الشمس كي تجف (كيلو ورد جاف يحتاج 10 كيلو غرام ورد طازج) إضافة إلى خزان ماء الورد، وممرات نظيفة لمدّ عجينة الفستق الحلبي الممزوج بماء الورد والسكر وملح الليمون، وأفران -عامة- واسعة ومرتفعة الحرارة··· يجعل أمر إعداد الحلوى رغم سهولة توفر المقادير، صعباً بعض الشيء، لأنه لا يمكن ضمان نجاح تحضيرها وخبزها في فرن منزلي·

الورد···يا ورد

الطريف في أمر صناعة حلوى الورد أن العاصمة السورية لا تقوم بتصنيعها بل تجلبها من حلب! بينما انتقلت صناعتها من حلب إلى العاصمتين المغربية واللبنانية·
في بيروت تتفنن محال الحلويات في صناعة حلوى الورد، بحيث طوّرتها وأدخلت عليها أصناف من السمسم، والمن والسلوى·
يتم في الرباط تقديم هذه الحلوى إلى جانب الشاي المغربي الشهير·
تباع بوزن الكيلوغرام طي الأكياس· أو داخل علب مزركشة بديكور أنيق، لغرض إهدائها·