صحيفة الاتحاد

دنيا

أحمد حلمي ينافس نفسه في "مطب صناعي"

القاهرة - إيمان إبراهيم:



في يوم واحد استطاع نجم الكوميديا أحمد حلمي وفي أحدث أفلامه ''مطب صناعي'' أن يحقق إيرادات بلغت مليون جنيه، وهو رقم لم تحققه بعض أفلام السينما المصرية على مدى أسابيع عرضها· والمثير ان حلمي ينافس نفسه من دون أن يخشى استمرار ظهوره على الشاشة طوال العام حيث قدم ثلاثة أفلام في عام واحد ليكسر تقليد الفيلم الواحد الذي يحكم كبار النجوم منذ سنوات·
عرض لحلمي ''مطب صناعي'' في دور السينما عقب فيلم ''جعلتني مجرما'' وهو لايزال يعرض أيضا حتى الآن، ومع ذلك استطاع أن يحقق مفاجأة كبرى بتصدر إيرادات أفلام عيد الأضحى، بل ويحقق بعد ذلك أضعاف ما حققه في العيد، وهذا يعني ان أحمد حلمي لم يعد في حاجة لانتظار المواسم، لأنه أصبح نجما لكل المواسم· وإذا استمر نجاحه بهذا المنحنى الصاعد فسوف يصبح ''صانع المواسم'' ويعرض ما يحب وقتما يحب، وهو طموح في خاصة وان النقاد يرون فيه خليفة لزعيم الكوميديا عادل إمام·

سر الصعود

وإذا أردنا أن نعرف سر هذا الصعود السريع لأحمد حلمي في الوقت الذي تتراجع فيه أسهم بقية نجوم الكوميديا بلا استثناء، يمكننا أن نشير إلى البساطة إذ لا جديد في فيلم أحمد ''مطب صناعي'' فهو مجرد فيلم كوميدي ينتمي إلى نوعية السينما العائلية النظيفة، ويشبه الكثير من أفلام أحمد السابقة، بل وأفلام غيره في بعض الجوانب· لكن الأمر المختلف أن هناك كيمياء خاصة لأحمد حلمي يتميز بها عن غيره من نجوم الكوميديا، وهي ليست مجرد موهبة فطرية غامضة لكنها تعبر عن إحساس خاص اكتسبه من تعامله مع الناس، ومن ثقافته التي جعلته يلتقط القضايا المؤثرة في حياة الشباب ويقدمها بأسلوب بسيط بعيد عن التعقيد·
هذه السمات الفنية كلها تتجسد بوضوح في ''مطب صناعي'' الذي يخرجه وائل إحسان في ثالث تعاون بينه وبين أحمد حلمي الذي يواصل في هذا الفيلم تقديم مشاكل الشباب الحالم في واقع ضنين ومأزوم· فالشاب ''ميمى'' يعيش مع والده ''الفنان أحمد راتب'' في مدينة الاسماعلية وبعد تخرجه لا يجد عملا ويقضي أيامه في المرح والسخرية لاستهلاك الوقت في البحث عن ضحكة أو تدبير مقلب ظريف، أو تبادل نغمات الهاتف الجوال مع معارفه، أو الدردشة على الانترنت وإنفاق الوقت في اللعب·
لكن هذه الحياة لا تعجبه ولا تعجب والده الذي يشغل وقته في هوايات منزلية بعيدة عن المخاطرة مثل زراعة بعض النباتات على سطح المنزل، أو الخروج إلى أماكن هادئة للصيد· لذلك ينصح ابنه دوما بأن يدرس كل شيء بدقة ويتأكد من موقع قدميه قبل أي خطوة· وتحت تأثير هذه الأفكار، يضحي بأشياء كثيرة ويبيع سيارته، ويشتري قطعة من الأرض الصحراوية كمشروع لابنه العاطل، كي يشغل وقته في استصلاحها من دون أن يضطر للمغامرة بالسفر أو انتظار مالا يأتي، لكن ''ميمي'' يحلم بالسفر إلى العاصمة لينطلق ويجد متسعا من الفرص لتحقيق أحلامه·

''ميمي'' في القاهرة

وبعد خلاف بين طريقة الأب وابنه ينجح ''ميمي'' في ترتيب سفره إلى القاهرة، لكنه لا يجد عملا يساعده على تحقيق طموحه· ويستقر أخيرا في مهنة ''ملاحظ عمال'' في مجال البناء ودهانات المساكن الجديدة· وبأسلوبه الفلسفي الذي يذكرنا بأدوار نجيب الريحاني وشارلي شابلن، والنجم الأميركي الشهير وودي آلان، يستدعي ''ميمي'' بعض قراءاته السطحية، والجمل التي علقت بأذنه ويبرر بها حاله فيقول لنفسه ولمن حوله: إذا لم تجد العمل الذي تحبه فيجب عليك أن تحب العمل الذي تجده، ويكررها بطريقته ''حب ما تعمل·· لتعمل ما تحب''·
الفيلم بهذه الطريقة وحتى هذه اللحظة لم يقدم جديدا، ولم يقل غير ما يعرفه الجميع· لكن حضور الشاب الخفيف الظل ينبئ دائما بان الأحداث مليئة بالمفاجآت· وأثناء مراقبته للعمل يلمح في الفيلا المقابلة مشهدا ينتزعه من مكانه ويخرج سريعا إلى حديقة الفيلا، ويتمكن من إنقاذ طفلة كادت تغرق في حمام السباحة، وتبدأ التحولات الدرامية في الفيلم· فالطفلة ابنة رجل أعمال ثري ''عزت أبو عوف'' يريد أن يرد الجميل للشاب الشهم ''ميمي'' الذي يتقرب من الأسرة بعد أن يقع في حب ''مي'' الممثلة اللبنانية نور وهي فتاة حسناء توفى والدها صديق رجل الأعمال الذي يعاملها كابنته·
يتقرب ''ميمي'' من الأسرة أكثر بعد أن اقترح عليه والد الطفلة ''زينة'' -تقوم بدورها الطفلة منة عرفة- أن يعطيها دروسا في اللغة العربية، وعندما تتوثق العلاقات أكثر يعينه رجل الأعمال رئيسا لمجلس إدارة إحدى شركاته الاستثمارية، ويثبت ''ميمي'' كفاءة في إدارة الصفقات، ويزداد الاعتماد عليه، وتكتشف ''مي'' نزاهته فتقع في حبه، مما يثير غيرة ومخاوف ابن شقيق رجل الأعمال الطامع في ثروته ''أحمد سعيد عبد الغني''، ويشتد الصراع بينهما أكثر بعد أن يتعرض رجل الأعمال لإحدى عمليات النصب فيقع مغشيا عليه ويدخل غيبوبة طويلة·
وعندما تتأزم الأمور تتدخل ''مي'' التي تعمل أيضا كمديرة أعمال لصديق والدها الراحل، وتقنعه بألا يتخلى عن العمل، خاصة بعد أن تعثر على وصية من رجل الأعمال ينص فيها على أن يكون ''ميمي'' هو الوصي على ابنته، ويستمر الصراع بين الخير والشر بشكل لطيف وخفيف· ورغم احتراق مخازن الشركة، وتأزم الموقف فان ''ميمي'' كالعادة سرعان ما يجد الحلول لينتصر الخير في النهاية، وكأن الفيلم يقاوم الفقر بالصدفة، ويتحدى البطالة بالتفاؤل، وينتصر للخير على الشر بالحب والإرادة·

صور متحركة

وقد نجح مدير التصوير محمد شفيق في تقديم صورة مرحة متحركة بحيوية ورشاقة من خلال زوايا عادية في مستوى العين· وعبرت موسيقى عمرو إسماعيل عن الجو العام للفيلم· وأثبتت الطفلة ''منة عرفة'' جدارتها بدور محوري يفتح أمامها طريقا ربما تنجح فيه أكثر مما نجحت الطفلة مها عمار التي اختفت فجأة· كما تقدم مؤلف الفيلم طارق الأمير خطوة الى الأمام بعد السيناريو الأول له في فيلم ''كتكوت'' مع نجم الكوميديا محمد سعد، وهو عمل لم يكن في صالح النجم والسيناريست معا· أما المخرج وائل إحسان، فيواصل نجاحه مع أحمد حلمي للمرة الثالثة، واستطاع في ''مطب صناعي'' أن يرسخ مناطق الكوميديا في شكل سينمائي وجمالي ونجح في تسخين إيقاع الفيلم ليحافظ على تركيز الجمهور من خلال حرصه على سهولة وسيولة الأداء، وقيادة الدراما بنعومة والهروب من أي ''مطب صناعي''·