الأحد 4 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

الأميركيون يناقشون بدائل روسيا بعد رحيل بوتين

24 مارس 2007 01:47
نيويورك - أحمد كامل: تقترب انتخابات الرئاسة الروسية وسط أزمة متصاعدة بين واشنطن وموسكو يمكن أن تلقي بظلالها على التوازن الدولي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، فمن جهة هاجم الرئيس ''فلاديمير بوتين'' السياسات الأميركية بحدة غير مألوفة بعد أن أعلنت واشنطن عن بدء التفاوض مع بولندا وجمهورية التشيك لوضع بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ في أراضيها· وفي المقابل انتقد مسؤولون وأجهزة إعلامية أميركية بوتين - الذي لا يحق له دستورياً ترشيح نفسه لفترة أخرى - بسبب ''معاداته للديمقراطية''· وفي الأسبوع الماضي ألقى أحد أهم خبراء الشؤون الروسية في الولايات المتحدة، وهو البروفيسور ''تيلمان'' أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ''ستانفورد'' محاضرة في معهد ''بروكينجز'' هاجم فيها بوتين ''لأنه في واقع الأمر جمد مسيرة الإصلاح في روسيا''· وقال تيلمان إن ''بوتين'' كان حريصاً على أن يحصر خلافته في شخصية يختارها، ثم يترك أمر التفضيل بينهما للناخبين بعد ذلك· وأضاف ''إنه انتخاب بالتعيين إذا جاز التعبير''· وأشار تيلمان الى أن الكرملين اختار الاثنين بالفعل، وهما رئيس شركة ''غاز بروم'' العملاقة المملوكة للدولة ''ديمتري ميدفيدف'' ووزير الدفاع ''سيرجي ايفانوف''· وأضاف ''ميدفيدف هو استمرار لبوتين، وايفانوف هو أيضاً استمرار لبوتين، ويعني ذلك أن على الناخب الروسي أن يختار بين بوتين وبوتين''· دور مدروس وأوضح البروفيسور أن برامج التليفزيون الروسي ذات الطابع السياسي تلعب دوراً مدروساً في تلميع الرجلين، وأن ''بوتين'' لا يترك مناسبة ملائمة دون الإيحاء للجميع بأن ''ميدفيدف'' و''ايفانوف'' هما خياراه وان أحدهما سيصبح الرئيس المقبل فيما سيصبح الآخر ربما نائبه· وأضاف تيلمان ''أعتقد أن ذلك جاء نتيجة للأخطاء المروعة التي ارتكبها الغرب في روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ذلك ان الحكمة العامة في روسيا اليوم هي أن الغرب أراد أولاً نهب أكبر قدر ممكن من الثروة وإخراجها من أيدي الروس دون إبطاء، سواء عن طريق شراء المؤسسات الاقتصادية الأساسية أو مساعدة حفنة من الروس على الإثراء بكل السبل وتحويل الودائع المصرفية الى الخارج، ثم أنه أراد ثانياً إضعاف روسيا من الناحيتين العسكرية والاستراتيجية بحيث لا تتمكن من النهوض مرة أخرى''· ووضع ''تيلمان'' مسؤولية أساسية على إدارة الرئيس السابق ''بيل كلينتون'' التي دعمت الرئيس الروسي ''بوريس يلتسين'' وأتاحت تنفيذ سياسات صندوق النقد الدولي بإجراء تمويل عاجل في البنية الاقتصادية الروسية على نحو أدى الى ''مأساة اقتصادية'' باستخدام تعبير البروفيسور الأميركي· وأعاد ''تيلمان'' الى الذاكرة انتخابات 1996 واختيار ''يلتسين'' رئيساً للمرة الثانية قائلاً ''كانت حملة يلتسين تتعثر وبدا أنه سيخسر الانتخابات، ولكن إدارة الرئيس كلينتون ساندته ضد منافسه الذي كان سكرتيراً للحزب الشيوعي الروسي· واتخذت هذه المساندة صوراً متعددة كان أهمها ربما الدور الذي لعبته محطات التليفزيون التي كان يملكها آنذاك رجال أعمال بارزون حققوا ثرواتهم من انهيار الاتحاد السوفييتي ومن إدارة يلتسين الأولى''· استوعب الدرس يقول ''تليمان'' ''استوعب بوتين الدرس جيداً، إذ أنه سارع الى إغلاق هذه المحطات واحدة بعد الأخرى· إن المحطة التليفزيونية التي تلعب الدور الأول في تلميع صورة إيفانوف وميدفيدف هي محطة تملكها شركة غاز بروم التي يديرها ميدفيدف والتي تملكها الدولة''· وقال ''تيلمان'' ان ''ميدفيدف'' الذي يبلغ من العمر 42 عاماً لم يكن معروفاً لأحد قبل عامين''· وأضاف ''إنه يتمتع بقدر كبير من الجاذبية للناخب الروسي، فهو صريح، ومباشر، ويوجه نقداً لاذعاً للمسؤولين المقصرين وبصورة علنية، وذلك بحكم عمله كنائب لرئيس الوزراء جنباً الى جنب مع ايفانوف الذي يحتل موقع نائب رئيس الوزراء أيضاً''· و''ميدفيدف'' محام بحكم االمهنة وقد عمل مع بوتين في مجلس مدينة سان بطرسبرج في التسعينات، وحين وصل بوتين الى الكرملين استدعاه من المدينة ليصبح مديراً لطاقمه في الكرملين ثم عينه مديراً لغاز بروم ثم نائباً لرئيس الوزراء· وما لبث ميدفيدف أن أصبح أكثر الوجوه شعبية في روسيا بعد فلاديمير بوتين إذ منحه الروس 38% مقابل 23% لإيفانوف في استطلاع للرأي العام جرى قبل أسابيع· وترجع هذه الثقة الى شعور الروس أنه بسيط وصادق ومباشر، فضلاً عن أنه مكلف بملف البرامج الاجتماعية مثل التعليم والصحة والإسكان· وقد مُنح ميزانية سخية لإنعاش هذه البرامج مما أدى الى اكتساب سمعة منقذ الفقراء ومحدودي الدخل ممن ضغطت عليهم الظروف القاسسية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي· ولكن من سيصبح بالفعل الرئيس المقبل في انتـخابات 2008 في روسيا؟ يجيب تليمان على السؤال قائلاً ''وما أهمية ذلك بالضبط؟ علينا وضع استراتيجيتنا على أساس أننا سنظل نتعامل مع ''فلاديمير بوتين''·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©