صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإنسان «الخارق» يحمي الطبيعة والكوكب

نيل هاريسون والهوائي الآلي( من المصدر)

نيل هاريسون والهوائي الآلي( من المصدر)

دينا جوني (دبي)

«لا تغيروا الكوكب.. غيّروا من أنفسكم» هي الرسالة التي يحملها الفنان نيل هاريسون، أول انسان معزز بقدرات آلية ومعترف به قانونياً.
يقدّم هاريسون طرحاً جديداً لإنقاذ العالم، فبدلاً من استنزاف خيرات العالم وثرواته الطبيعية، ثم تعديل التصميم الطبيعي للعالم، أصبح بالإمكان إعادة تصميم الإنسان من خلال تعزيز حواسه وإضافة أعضاء جديدة على تكوينه الطبيعي بما يسهم بالتخفيف عن كاهل «أمنا الأرض».
أفكار هاريسون ليست مجرد نظريات لكي تدرس إمكانياتها، ونسب نجاحها وحظوظ تعميمها، وإنما هي واقع طبّقه على نفسه أولاً.
زرع هاريسون هوائيا معدنيا نصف دائري في جمجمته من الخلف، ليمتد فوق رأسه وصولاً إلى مستوى الجبين. يمكّن هذا الهوائي هاريسون من استشعار الألوان التي لا يمكن للإنسان رؤيتها بالعين المجرّدة، والتي تتراوح من الأشعة ما تحت الحمراء إلى ما فوق البنفسجية.
الهدف الأولي من هذا الهوائي الذي صممه بنفسه كان طبياً بحتاً، لكي يمنح هاريسون القدرة على تجاوز إعاقته المصاب بها منذ الولادة والتي تحرمه من رؤية جميع الألوان، وفق ما جاء في كتيّب الابتكارات.
تمكن هاريسون من زرع الجهاز الهوائي قبل نحو 13 عاماً للتغلب على الإعاقة. وقد مكّنه الجهاز من استشعار الألوان، ليبدع من خلال قدراته الجديدة لوحات فنية، وألّف مقطوعات وسيمفونيات موسيقية ساحرة. كما أسس هاريسون مؤسسة سايبورغ فاونديشن. وتثير حالته العديد من التساؤلات بالنسبة للحكومات حول تحديد الهوية البشرية بدءاً من الأمور الإدارية التقليدية مثل إصدار جوازات السفر، وصولاً إلى الأمور الأخلاقية والتشريعية الأكثر تعقيداً.
يؤكد هاريسون أن القوة الوحيدة التي يتمتع بها هي قوة الحواس، وبالتالي قوة التغيير الحقيقي. فبالنسبة لكيفية ترجمة الألوان غير المرئية للانسان بالعين المجردة وترجمتها، يقول أولCyborg أنها تجعله أكثر ارتباطاً بالطبيعة، وبالحقيقة والواقع المحيط.
لكن ماذا يعني ذلك وكيف يمكن توظيفه؟ هل هي مجرد زيادة معرفية، أم حساسية أكبر تجاه ما يدور حولنا؟ يؤكد هاريسون أنه مهتم بتلمس الواقع، والحقيقة المخفية أو المخبأة، لافتاً إلى أن هذا الجهاز يكشف تلك الحقيقة الموجودة في الطبيعة التي لا يمكننا تلمسها.
وقال:« علينا إعادة تصميم أنفسنا لاكتساب أحاسيس إضافية، واكتساب أعضاء جديدة. وبالتالي بدلاً من إيذاء الكوكب وتغييره، يفضل أن نغير من أنفسنا لإنقاذ ما تيسّر.. إشعال الإضاءة في الأماكن التي نعيش فيها أو نرتادها وبالتالي يمكن توفير كمية كبيرة من الطاقة. وكذلك اذا تمكنا من تعديل درجة حرارة أجسامنا، يمكننا في الأماكن الحارة توفير استخدام المكيفات، وكذلك الأمر في الأماكن الباردة».
عن تجربته، قال:« إنه تفاجأ أحياناً بأشعة تحت الحمراء في أماكن من غير المنطقي أن تكون موجودة فيها مثل إحدى الغابات التي زارها». وهكذا، يختم هاريسون بوصية مفادها «كلما أعدنا صياغة أنفسنا خففنا من حاجتنا لإعادة تصميم الكوكب الذي نعيش فيه».