الاتحاد

ورانا ورانا

كان يعيش في بلده كإنسان عادي يسري عليه ما يسري على كل الناس·· يدفع الضرائب المختلفة (ضرائب على الدخل-على السلع-على الخدمات) حتى ضاق ذرعا وتمنى أن يغادر البلد·· وجاءته الفرصة بعقد عمل في الخارج فحزم حقيبته وودع أهله هو وأولاده والسرور بادٍ عليهم لأنها فرجت من هم الضرائب ومن الالتزامات الكثيرة التي تقع على كاهله كرب أسرة ليس له سوى راتبه الذي بالكاد يكفيه أو يسد احتياجات أسرته في ظل هذا الغلاء المتنامي·
وبعد فترة من استقراره في البلد الجديد قرأ إعلانا في الصحف عن أسعار تذاكر السفر فانفرجت أساريره لأنه اشتاق لوطنه وفكر بقضاء إجازته هناك وسط أهله· فأخبر الأولاد أن يحضرّوا أنفسهم ويجهزوا حقائب السفر لأن الفسحة ستكون في الوطن·· فأسعار التذاكر هذه لا تفوَّت لأن موسم العروض حل وما حصل عليه مُغر جدا·· وعندما خرج لإحضار التذاكر فوجئ بأن سعرها لا يشمل الضريبة·· وعند حسابها وجد أن الضرائب على التذكرة تساوي سعرها·· فعاد إلى المنزل خالي الوفاض نظراً للمفاجأة التي صادفته من أسعار التذاكر والضرائب·
استقبله الأطفال بفرحة: بابا أين التذاكر·· لكن فرحتهم ما لبثت أن خبت بعدما صدمهم بقوله: أفرغوا الحقائب ياأولاد·· فمن الظاهر أننا لن نسافر·· لأن الضرائب (ورانا ورانا)·
هاني سعيد

اقرأ أيضا