الاتحاد

عربي ودولي

الجيش العراقي يكثف قصف الفلوجة ونزوح 250 ألف شخص

الجيش العراقي لدى تحشيد قواته في الرمادي أمس الأول (رويترز)

الجيش العراقي لدى تحشيد قواته في الرمادي أمس الأول (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) ـ كثف الجيش العراقي، أمس، قصف مدينة الفلوجة وعزز قواته على أطرافها وسط توقعات بمواجهات وشيكة بينه وبين مسلحي العشائر المتمركزين داخلها. وأوضح تصوير فيديو وزعته وزارة الدفاع العراقية استمرار العملية العسكرية التي تشنها على المتشددين في محافظة الأنبار، ودعا ائتلاف «متحدون» الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي والذي علق أعضاؤه عضويتهم في البرلمان احتجاجا لإيجاد حل سياسي لأزمة الأنبار، محملا كل القيادات السياسية مسؤولية ما يتعرض له البلد والشعب من أذى مباشر، من دون أن يتحركوا، ومؤكدا نزوح أكثر من 250 ألف عراقي من الأنبار. في حين قتل 23 شخصا وأصيب 51 آخرون بهجمات في بغداد وديالى.
ودارت اشتباكات منذ صباح أمس بين الجيش العراقي ومسلحي العشائر وسط الرمادي، فيما كثف الطيران الحربي غاراته على الفلوجة التي يسيطر عليها المسلحون، قبل اقتحام وشيك للجيش. وقال مصدر عسكري إن اشتباكات تدور حاليا في أحياء وسط الرمادي، فيما نزح العشرات من السكان المحليين إلى خارج المدينة.
وأضاف المصدر أن الجيش تقدم في منطقة ألبو هزيم شرق الرمادي وتمكن من السيطرة عليها، بعد أن فرض سيطرته على حي الملعب جنوب المدينة أمس الأول، ما نفته مصادر عشائرية أكدت أن منطقة الملعب ما زالت بيد العشائر.
ونشر الجيش دبابات ومدرعات وطائرات مروحية على محاور عدة بجنوب الفلوجة على مقربة من الطريق الدولي، في حين بدت المدينة مهجورة بعد نزوح معظم الأهالي عنها. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني عراقي كبير أن أوامر صدرت ببدء قصف الفلوجة بالطائرات والمدفعية لاكتشاف القدرات القتالية للمسلحين الذين يسيطرون على المدينة منذ أسابيع، ومحاولة العثور على فجوة للدخول منها.
وذكر أن القوات المنتشرة في محيط الفلوجة تنتظر أمرا من المالكي لبدء الهجوم النهائي. وأضاف أن المسلحين زرعوا قنابل في الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة لمواجهة اقتحام بري محتمل، مضيفا أن الجيش سيستخدم طرقا بديلة. ووفقا لمسؤولين أمنيين، فإن المالكي تلقى اتصالات هاتفية من سفراء العديد من الدول في المنطقة تحثه على عدم اقتحام الفلوجة.
أظهر التصوير المؤرخ بأول فبراير ما قالت الوزارة انه قصف جوي لمبان يستخدمها المتشددون كمخابئ.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري من غرفة العمليات بالرمادي، إن القوات الحكومية تحقق أهدافها. وأضاف أن «الخسائر التي تكبدتها هذه التنظيمات الإرهابية هي بكل تأكيد خسائر كبيرة وجسيمة جدا».
وفي نفس الشأن قال الناطق باسم ائتلاف «متحدون» النائب ظافر العاني في بيان أمس «نحمل كل القيادات السياسية الوطنية مسؤولية ما يتعرض له وطننا وشعبنا من أذى مباشر، وهم يرون كل هذا التعنت ولا يتحركون على نحو يتناسب وحجم الفاجعة الحالية أو المتوقعة، لذا ندعوهم لتفادي مخاطر كارثية محتملة، من خلال تحرك جماعي مسؤول وعقد اجتماع عاجل لمختلف قيادات البلد لمعالجة الوضع الأمني المتدهور في الأنبار».
ولفت إلى أن «أكثر من شهر مضى بينما أزمة الأنبار الأمنية تزداد تعقيدا والخسائر تتعاظم، ولا تزال المبادرات التي قدمها عدد من القيادات السياسية يجري التعامل معها باللامبالاة أو بالرفض، وكأن هنالك خيارا وحيدا وهو الحل العسكري بناء على نصائح عقيمة لعسكريين لا يقدرون حجم المسؤولية، ومن دون منح أية فرصة للحلول السياسية التي لو اعتمدت منذ وقت مبكر لكان الأمر مختلفا تماما».
ورأى البيان أن «الحل العسكري لم ينتج عنه إلا نزيف مستمر من دماء العراقيين سواء من الجيش وقواه الأمنية، أو من الأهالي الأبرياء، وهي كلها دماء عزيزة علينا، فضلا على نزوح إجباري لأكثرمن ربع مليون عراقي وسط ظروف انسانية قاهرة وبالغة السوء، من دون إغاثة حكومية تتناسب وحجم معاناتهم الإنسانية».
وحذر من أن «أزمة الأنبار باتت تنذر بالمزيد من الخطر، وما يجب أن تدركه كل قيادات البلد، هو أن هذه الأزمة لن تبقى محصورة في نطاقها المحلي وسيمتد شررها ليس على العراق فحسب، وإنما على الأمن الإقليمي برمته بعد أن جعل البعض من العراق ساحة صراع مكشوفة في مواجهة الإرهاب العالمي».
واعتبر البيان «الحملة العسكرية على الإرهاب غطاء عريضا لاستمرار القمع والظلم واستلاب الحقوق»، محذرا من «مغبة التصعيد العسكري وافتعال المواجهة وخياراقتحام المدن من دون بذل جهود واضحة على صعيد الحل السياسي».
من جانب آخر أعلن نواب ائتلاف متحدون أن لا عودة إلى قبة البرلمان قبل حل الأزمة بالأنبار. وأعلن النائب عن الائتلاف خالد العلواني في بيان منفصل أنه «لا عودة لنواب متحدين إلى البرلمان ما لم تحل قضية الأنبار بصورة عامة والفلوجة بصورة خاصة، فضلا على الاستجابة لمطالب المعتصمين وإطلاق سراح النائب أحمد العلواني».
وكان النواب رفضوا دعوة النجيفي للعودة إلى جلسات مجلس النواب لإقرار القوانين المهمة، منها قانونا التقاعد الموحد، والموازنة الاتحادية، اللذين تعذر إقرارهما حتى الآن بسبب عدم اكتمال النصاب.
وفي شأن أمني آخر قتل 3 أشخاص وأصيب 10 آخرون بانفجار سيارة مفخخة في منطقة البلديات شرق بغداد. وقتل 3 مدنيين آخرين وأصيب 9 بجروح بانفجار سيارة مفخخة في حي الدور بمنطقة الحرية شمال غرب العاصمة. كما قتل صاحب فرن للخبز بهجوم شنه مسلحون مجهولون عليه داخل محله في حي الإعلام جنوب غرب بغداد.
وقتل 4 أشخاص بينهم امرأة فجر أمس في حي الفرات غرب بغداد برصاص مجهولين. وفي قضاء المحمودية جنوب بغداد قتل 4 أشخاص قتلوا وأصيب 13 بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري قرب سوق رئيسي. كما قتل شخص وأصيب 6 آخرون بانفجار سيارة مفخخة أخرى في ذات المدينة. وأصيب مدنيان بتفجير سيارة مفخخة في وسط القضاء.
وفي محافظة ديالى قتل أربعة من الشرطة بهجوم شنه مسلحون على نقطة تفتيش للشرطة في ناحية بهرز جنوب بعقوبة.
وقتل جندي وأصيب 3 آخرون بهجوم مسلح في ناحية أبي صيدا شمال شرق بعقوبة.

اقرأ أيضا

قائدة سفن أنقذت مهاجرين ترفض تكريماً من باريس