الاتحاد

دنيا

الأدب العالمي نهل منها روائعه ألف ليلة وليلة من هارون الرشيد إلى فولتير ونهرو

حينما ظهرت الترجمة الأولى لكتاب ''ألف ليلة وليلة'' في مطلع القرن الثامن عشر (1704م) انتشرت في البلاد الأوربية انتشاراً سريعاً، وتداولها القرّاء بشغف شديد، حتى أن كثيراً من الكتاب المرموقين هناك حاولوا النسج على منوالها، فأخذوا يؤلفون قصصاً ذات موضوع شرقي، أو يتوخون أن يحاكوا في قصصهم المغامرات والحوادث الواردة في الليالي العربية، وقد تمخّض هذا التأثير عن صدور آراء كثيرة عن الكتاب والمفكرين الغربيين تُفصح عن مدى هذا التأثير وعمقه، ولاسيما الانبهار بأسلوب ''الليالي'' الممتزج بالسحر والخيال والعواطف الجيّاشة الجامحة· وسنُثبت في حلقتنا هذه آراء عدد من هؤلاء الكتاب:
المستشرق ''جب''
يرى المستشرق ''جب'' أنه ليس من الغلو في شيء أن نقول: لولا كتاب ''ألف ليلة وليلة'' لما استطاع دانييل ديفو أن يؤلف قصته الشهيرة ''روبنسون كروزو'' ولا استطاع سويفت أن يؤلف كتاب ''رحلات جلفر''·
كان لفولتير، هذا الأديب الفرنسي، تأثير كبير في التمهيد للثورة الفرنسية، وما زالت نتاجاته الفكرية تتبوّأ مكانة أثيرة في الأدبين الفرنسي والعالمي، وقد قال عن كتاب ''ألف ليلة وليلة'' إنه لم يزاول تأليف القصص إلا بعد أن قرأ ''ألف ليلة وليلة'' أربع عشرة مرة، معترفاً بلا تردد بفضل هذا الأثر الشعبي على تكوينه الأدبي وفي صقل مواهبه في فن القصة·
الروائي الفرنسي ''ستندال'' افتتن مثلما افتتن غيرُه من أدباء الغرب، بحكايات ألف ليلة وليلة، فعبّر عن هذا الافتتان بقوله: ''أرجو من الله أن أصاب بفقدان الذاكرة لأقرأ ألف ليلة وليلة من جديد، فالتذ به كما التذذت أول مرة''·
فأيُّ لذة تلك التي تذوقها هذا الأديب الكبير من خلال قراءته لكتاب الليالي؟ إنها لذة السحر وأطياف الخيال التي أعطت زخماً وقوة للعقل الغربي لكي ينتج لنا أعمالاً أخرى تتسم بالجرأة والتحليق في عوالم الجمال والإبداع·
إنه لأمر طبيعي أن الأديب الفرنسي ''أنطوان كالان'' عندما عمد الى ترجمة ''ألف ليلة وليلة'' إلى الفرنسية ونشرها خلال السنوات من عام 1704 و1717م، كان قد سحره هذا الكتاب وخلب لُبَّه، وإلا لما سلخ من عمره أحد عشر عاماً في ترجمته ونشره، وكان لابد أن يكون له رأيٌ في هذا الكتاب، وهو الذي يُعزى إليه الفضلُ الكبير في أن يتبوّأ ألفُ ليلةٍ وليلة المكانة المرموقة في الأدب العالمي، وكان رأيه يتمثل بقوله ''إن ألف ليلة وليلة هي الشرق بعاداته وأخلاقه وأديانه وشعوبه، إنها الصورة الصادقة له، فمن قرأها، فكأنه رحل الى الشرق فسمعه ورآه ولمسه لمس اليد''·
قال الروائي الألماني الشهير هيرمان هيسّه مؤلف كتاب ''لعبة الكريات الزجاجية'' عن كتاب ''ألف ليلة وليلة'': ''إنه كتابٌ لا يُستغنى عنه في مجموعة الأدب العالمي، وأنه مصدرٌ للمتعة لا ينضب، وانه كتابٌ تصويري عالمي، ورغم أن جميع الشعوب روت القصص الشعبية، إلا أن هذا الكتاب الساحر يكفينا''·
الزعيم الهندي ''نهرو''
ويبدو أن التأثر بكتاب ''ألف ليلة وليلة'' لم يقتصر على أدباء الغرب ومفكريه، بل تعدى ذلك الى أبرز الزعماء السياسيين في العالم، ففي كتاب ''نهرو'' الموسوم بـ''لمحات من تاريخ العالم'' نجد رسالة موجهة من الزعيم الهندي حين كان مسجوناً الى ابنته مؤرخة في 23 مايو عام 1932 يخاطبها بالقول: ''ألا تتذكرين بغداد وهارون الرشيد وشهرزاد وقصص ألف ليلة وليلة، إن المدينة التي ازدهرت في أيام العباسيين هي مدينة ألف ليلة وليلة''

اقرأ أيضا