صحيفة الاتحاد

ثقافة

«من إدارة الأعمال إلى كتابة الروايات»: تجارب عربية وآسيوية

عصام أبو القاسم (الشارقة)

تواصلت فاعليات البرنامج الثقافي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 34 وتابع الجمهور مساء أمس الأول محاضرة تحت عنوان «من إدارة الأعمال إلى كتابة الروايات» في قاعة «ملتقى الأدب» وشهدت الندوة التي قدمتها الإعلامية الإماراتية أمل المرزوقي طرح العديد من الأفكار حول التحديات التي تواجه المشتغلين بقطاعات الأعمال والمال حين يتوجهون إلى الكتابة الإبداعية.
الهندي أشيش جايسوال، وهو باحث في مجال التعليم العالي، قال إنه ظل لوقت ليس بالقصير يعمل في مجال التعليم وكان يظن أن عليه أن يطور خبراته في هذا المجال حصراً ولكنه، في لحظة ما من حياته شعر بأن عليه مجابهة بعض الأسئلة الوجودية فوجد أن من الأفضل عليه أن يتوجه إلى كتابة القصص القصيرة لأنها تتيح أمكانية أفضل على الأقل مقارنة بالعلوم الحيوية التي يدرسها.
جايسوال نال درجة الماجستير في التعليم العالي من جامعة أكسفورد في 2006 وكذلك درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال من نيو كوليدج بجامعة أكسفورد في 2011، وهو نشر العديد من النصوص في صحف مثل «الجارديان» كما استضافته وسائل إعلام دولية مثل بي. بي. سي. و»تايمز أوف إنديا» و»هندوستان تايمز» و»إيجان إيدج» و»إنديان إكسبرس»، وسواها.
وقال إنه يفهم أهمية التعليم، مشيراً إلى أنه يتابع أبحاثه في هذا الجانب ولكن الكتابة الإبداعية «تساعدني على ترجمة أفكاري على نحو مختلف وهي بالنسبة لي أشبه بوسيط أو أداة».
وذكر جايسوال أنه بدأ الكتابة الإبداعية في العشرين من عمره، مشيراً إلى أنه طمح إلى كسب جمهور أكبر حين اختار الكتابة باللغة الإنجليزية وليس بلغته الأصلية.
الالتزام وضبط الوقت هي أمور تعلمها الأكاديمي الهندي من خبرته في مهنة التعليم وظل محتفظاً بها حتى حين طرق باب الكتابة الإبداعية.
وتكلم في اللقاء أيضاً الروائي المصري هشام الخشن، الذي وصلت روايته «جرافيت» إلى القائمة الطويلة من مسابقة البوكر العربية 2014، وهو سجل حضوره الأدبي للمرة الأولى 2009 من خلال إصداره مجموعة قصصية تحت عنوان «حكايات مصرية جدا»، وقال في مداخلته بالندوة، إن دخوله المتأخر إلى مجال الأدب «منحني حرية التجربة، فلو كنا أدباء منذ البداية لاختلف الأمر». عمل الخشن في مجال الهندسة وأدار شركات ولكنه حقق حضوراً إعلامياً ملحوظاً خلال فترة وجيزة عندما توجه إلى الأدب.
وحكى الروائي المصري عن انتقال أعماله السردية إلى التلفزيون وقال إنه لا يشعر بأي مسؤولية تجاهها ما لم يكن حاضراً في مرحلة أعدادها، مشيراً إلى أن العمل الأدبي يتحول إلى صيغة مختلفة حين يعد في شكل سيناريو لمادة تلفزيونية.
أما ريحان خان، الذي يقيم في مدينة دبي، فالأمر مختلف عنده، إذ أن الرجل الذي يشغل منصب المدير الإقليمي للاستشارات لمؤشر «فوستي» للأسهم في منطقة الشرق الأوسط، لم يأت إلى المجال الأدبي متأخراً، بل كتب روايته الأولى وهو في عمر التاسعة، ولم ينقطع عن الإبداع منذ ذلك الوقت، وزيادة على ذلك قدم العديد من الورش التدريبية حول طرائق كتابة القصة، هو الحائز درجة الماجستير في أبحاث السوق والأبحاث الاجتماعية التطبيقية. وقال خان إن الكتابة الإبداعية تجيب على أسئلة مثل: ما معنى الحياة وما الغاية من الاستمرار بها؟ مشيراً إلى أن علينا ألا نشعر بالاكتئاب حين نصل إلى سن الأربعين بل على العكس علينا أن نشعر بالراهنية.
وتطرق خان إلى مضامين بعض النصوص التي أنجزها وقال إنها تتقاطع مع ما يقرأه في حقل الفلسفة كما مع ما يخبره من حياته اليومية، مبيناً أن لغة إدارة الأعمال تختلف عن لغة الأدب وأنه يتأثر بهذا الفرق سواء تعلق الأمر بشغله المؤسساتي أو عند كتابه لنص إبداعي.
وفي إجابته عن سؤال عما يشكله الأدب بالنسبة للواقع السياسي في بلده الهند، مقارنة بالتعليم، قال جايسيوال إنه يركز على قضايا الهند في ما يكتبه، وتابع قائلاً: أحاول أن أنبه في أدبي إلى ضعف البنية التعليمية، وأنوه إلى حقائق مثل المعدلات العالية للبطالة، وذكر أنه يسعى إلى إشاعة ثقافة الحقوق المدنية، مؤكداً أن الهند تعيش مرحلة حرجة تستلزم مثل هذه المبادرات من جميع الفاعلين في المجتمع.