الاتحاد

لا·· للهروب

فن الهروب·· من منا لا يحسنه؟ أغلبنا أو بلا مبالغة جميعنا يتقن هذا الفن العجيب واختيار الأسماء البراقة له لنغير هذه الصفة التي لا نريد أن نتصف بها في جميع مقتضيات حياتنا·· هناك مثلاً من يسمي الهروب من مناقشة شخص معين ''دبلوماسية الحوار'' ( يعني نظام توم وجيري) عندما يعجز أحدنا عن مواصلة حوار ما، أو بالمعنى الأصح، عند افتقادنا الحجج المنطقية والدامغة، نعتذر عن مواصلة الحوار· وحتى الساسة يجيدون هذا الفن في مواجهة الصحافة·
نوع آخر من الهروب يمارسه بعض الرجال عندما يفشل أحدهم في زواجه الأول، حيث يسارع، ودون تريث، بالزواج من أخرى حتى لا يُرمى باتهام أنه فاشل أو أنه (باير) وكان الأجدر به مواجهة فشله ومعرفة الأخطاء التي أدت إلى فشل زواجه الأول، وهنا تكون الطامة الكبرى حيث انه غير مدرك حقيقة المرحلة القادمة، وكيف سيدير دفة الأسرة إلى بر الأمان، وهذا النوع من أنواع الهروب نمارسه نحن بكثرة·
وهناك نوع آخر نمارسه وهو أن يستقيل أحدنا من العمل لأنه لا يستطيع أن يتفاهم مع رئيسه أو مع رب العمل·· والنوع الأخير أو المرحلة الخطيرة من مراحل الهروب في الحياة هو الانتحار، والعياذ بالله، إذ بعد أن ييأس مثل هؤلاء من مواجهة فشل ما في حياته ونتيجة لصدمة ما، ولضعفه الشديد في دينه وإيمانه وعلمه وخبرته في الحياة، يلجأ إلى هذا الأسلوب البشع، ظناً منه أنه سوف يستريح من ألم الحياة·· وحتى لا نصل إلى هذه المرحلة من الضعف لابد لنا من أن نتحلى بالقوة والشجاعة في مواجهة تيارات الحياة وان نكون صريحين في مواجهة أنفسنا وإبداء آرائنا بكل شجاعة حتى لا نشعر بقلة حيلتنا وقيمتنا في الحياة·

منعم اسحاق جدو

اقرأ أيضا