صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

توعية استثمارية

قد يخفى على العدد الأكبر من المستثمرين في الأسهم أن عملية إدارة الأصول المالية (مثل: إدارة محفظة للأسهم) لها قواعد استثمارية محددة، وهناك قرارات مهمة تشملها لكنها قليلة حيث إن عدداً كبيراً من المتداولين في سوق الأسهم هم من فئة المضاربين (تعرف المضاربة بأنها شراء وبيع الأسهم خلال فترة وجيزة ''عادة تكون عدة أيام أو أسابيع'') ويفتقرون إلى استراتيجية استثمارية ناجحة، فمن المهم أن يتعرفوا إلى كيف يدير مديرو الاستثمار محافظهم الاستثمارية بأسلوب يعتبر الأكثر استخداماً ويسمى الأسلوب العامودي فشُِ-ٌَُّ ءُِِْفكوف، حيث توجد ثلاثة قرارات أساسية يتخذها مدير الاستثمار وهي:
القرار الأول: توزيع الأصول (Asset Allocation)
تبدأ الخطوة الأولى في إدارة المحفظة الاستثمارية بتحديد النسبة المئوية من إجمالي أصول المحفظة التي ستخصص للاستثمار في الأسهم فيما يتم الاحتفاظ بالنسبة المتبقية على شكل سيولة نقدية· ويتم اتخاذ هذا القرار الهام بناءً على توقعات مدير المحفظة لاتجاه سوق الأسهم، فإذا رأى المدير أن أداء السوق سيرتفع في الفترة المقبلة، يترتب عليه التوجه إلى رفع نسبة الاستثمار في الأسهم إلى حد أقصى هو 100% من المحفظة، والعكس صحيح أي أنه في حال التوقعات بهبوط السوق فإنه يتوجه إلى تحويل جزء من استثماراته إلى سيولة نقدية لتجنب الوقوع في الخسارة· وتؤثر عملية توزيع الأصول بنسبة 80% على أداء المحفظة الاستثمارية وهي أهم قرار يتم اتخاذه· ونادراً ما يلجأ مديرو المحافظ المحترفون إلى تحويل جميع أصولهم إلى سيولة نقدية، إذ يعتبر ذلك من المخالف لأساسيات الاستثمار حيث إن عودة ارتفاع السوق المفاجئة ستفوت فرصة كبيرة لارتفاع المحفظة لكن المعتاد هو خفض نسبة الأسهم إلى مستوى يتناسب مع النسبة المتوقعة لانخفاض السوق (تتراوح عادة ما بين 0 إلى 40%)· وتتطلب عملية توزيع الأصول مراعاة جميع العوامل التي تؤثر في أسعار الأسهم وخاصة الاقتصادية منها مثل أسعار النفط والسيولة المالية وأسعار الفائدة وانعكاساتها المؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر على أرباح الشركات وبالتالي على اتجاه سوق الأسهم·
ثانياً: انتقاء الأسهم (Stock Selection)
بعد الانتهاء من توزيع الأصول وتحديد النسبة المخصصة للأسهم، يأتي دور الخطوة الثانية وهي عملية انتقاء الأسهم التي ستتكون منها المحفظة الاستثمارية· إذ يجب اختيار الأسهم الناجحة وتحديد نسبة شرائها وفقاً لنسب معينة متوافقة مع حجم الشركة· وتتطلب عملية اختيار الأسهم دراسة تحليلية وافية للوضع المالي المتوقع للشركات المساهمة حيث يتوجب تتبع ظهور قوائمها المالية وتحليل النسب المالية ووضع الشركات ونشاطاتها حيث إن جميع هذه الأمور تؤثر في قرار شراء أو بيع أي سهم ما·
ثالثاً: التوقيت الاستثماري (Timing)
بعد تحديدنا لنسبة الأسهم ونسبة السيولة لمحفظتنا، واختيارنا للأسهم المراد الاستثمار بها، يبقى تحديد الوقت المناسب لشراء هذه الأسهم· وفي الواقع فإن الموضوع يعتبر مهماً لدى كثير من المتعاملين في سوق الأسهم وخصوصاً المضاربين، الذين تنصب جميع قراراتهم الاستثمارية على هذه الخطوة فقط، حيث يلاحظ امتلاكهم للأسهم لفترات قصيرة، حيث إن تغير الأسعار اليومي أقل بكثير من التغيرات على مدى أطول، فمثلاً لا يهم إذا اشتريت السهم بـ 100 درهم أو 101 درهم طالما أن سعر السهم في آخر السنة سوف يكون 120 درهماً مثلاً·
وأخيراً يجب مراقبة ما يحتفظ به من أسهم لتحديد الوقت الجيد للبيع، فيجب أن يكون مالك المحفظة المالية دقيق الملاحظة بالنسبة لأداء الأوراق المالية في المحفظة؛ لأنه قد تطرأ أحوال شديدة التقلب على السوق يمكن أن تتسبب في خسائر هائلة·

ومن ثم فعلى الأشخاص غير المتخصصين في إدارة المحافظ توكيل الجهة المناسبة حتى تتمكن من إدارة تلك المحفظة، وهناك بعض الأشخاص الذين لا يثقون في أحد لهذا الفعل، ومن ثم فعليهم الدخول في استثمارات صناديق الاستثمار حتى يتمكن من الاستثمار في المحافظ المالية·