صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

"نزيف الأسهم" يفقد أسواق المال المحلية 11,8 مليار درهم في أسبوع

إعداد- صالح الحمصي:

شهد الأسبوع الماضي استمرار حالة الهبوط التي تشهدها أسواق المال في الإمارات وإن تركزت بصورة أساسية في سوق دبي التي بدت كأنها دخلت إلى نفق مظلم منذ تخطى حاجز الدعم عند 4000 نقطة ليسجل انخفاضات متتالية لينخفض خلال الأسبوع بنسبة 4,19 % لتزيد خسائرها منذ بداية العام إلى 8,43 %· وقال التقرير الأسبوعي لمركز أبحاث شركة ''أمانة كابيتال'' إن سوق دبي تأثرت باستمرار حالة عدم الرضا لمساهمي شركة اعمار العقارية حيث أثار خبر الإعلان عن زيادة رأسمال الشركة بحوالي 2,4 مليار سهم لصالح شركة دبي القابضة مقابل الحصول على أراضٍ في وسط مدينة دبي على الرغم من جودة هذه الصفقة لصالح المساهمين حيث إنه سيتم الحصول على الأراضي بقيمتها الحالية في حين أن زيادة رأس المال ستتم على 5 سنوات وبالتالي فلن تحصل هذه الأسهم على أرباح إلا بالقدر الذي يسجل خلال كل عام إلا أن ندرة المعلومات المتاحة والشعور بإمكانية انخفاض ربحية السهم، وشعور المساهمين بالتهميش وعدم القدرة على التأثير بقوة في قرارات الجمعيات العمومية للشركة دفعهم إلى موجة جديدة من عمليات البيع ليزداد الضغط على سعر السهم لينخفض من 13,50 درهم عند إعلان القوائم المالية للشركة ليسجل أدنى سعر خلال الأسبوع بجلسة يوم الخميس عند 10,80 درهم قبل أن يغلق عند 10,90 درهم· وشهدت جلسة الخميس عمليات بيع قوية منذ اللحظة الأولى لبدايتها حيث تميزت أوامر البيع بكبر حجمها وتراوحت ما بين ( 0,5 : 2) مليون سهم على أسعار ما بين 11,15 : 10,95 في حين ظهرت عمليات شراء بقوة أيضاً لكن عند مستويات أسعار أقل ما بين 10,85 : 10,95 درهم وسجلت تعاملات الجلسة حوالي 33,2 % من تعاملات الأسبوع· وأضاف التقرير: كذلك تأثرت سوق دبي باستمرار الانخفاض الذي يشهده ''دبى الإسلامي''، والاتصالات المتكاملة ''دو''·
أما سوق أبوظبي للأوراق المالية فبدت أكثر تماسكاً حيث شهدت ''الأحد والاثنين'' استمرار الاداء الجيد للسوق ثم بدأت عمليات جنى ارباح مع محاولة للتماسك عند مستوى 3000 نقطة· وخلال الاسبوع الماضي، تميز أداء سهم أبوظبى الوطنية للطاقة ''طاقة'' بالإضافة إلى قطاع العقارات خاصة أسهم الدار العقارية وصروح العقارية ورأس الخيمة العقارية ما حد من اثر انخفاض شركات سوق دبي على مؤشر سوق الإمارات·
وشهدت حركة التداولات خلال الأسبوع الماضي ارتفاعاً ملحوظاً حيث ارتفعت كمية وقيمة التعاملات بنسب 13,5 %، 12,7 % على التوالي وتم تداول 1,3 مليار سهم بقيمة 5,4 مليار درهم، واستحوذ سوق دبي المالي على 65,9 % ، 77,2 % من اجمالي كمية وقيمة التعاملات على التوالي واستمر سهم سوق دبي المالي في صدارة قائمة انشط الشركات من حيث كمية التداول حيث شهد تداول 228,3 مليون سهم بنسبة 26,1 % من اجمالي تعاملات سوق دبي، كما استمر سهم اعمار العقارية على قائمة انشط الشركات من حيث القيمة وبلغت قيمه تعاملاته 2,5 مليار درهم مستحوذاً على 59,4 % من اجمالي تعاملات سوق دبي·
أما سوق أبوظبى فاستحوذت على 34,1 % ، 22,8 % من إجمالي كمية وقيمة التداولات على التوالي واحتل سهم أبوظبي الوطنية للطاقة قائمة أكثر الشركات نشاطا من حيث الكمية بعد تداول 73,9 مليون سهم ليستحوذ على 16,4 % من كمية تعاملات الاسبوع في حين احتل سهم الدار العقارية صدارة قائمة انشط الشركات من حيث القيمة بعد تداولات بلغت قيمتها 233,6 مليون درهم مستحوذا على 18,9 % من قيمة تعاملات سوق أبوظبى·
وشهدت حركة المؤشرات خلال الأسبوع انخفاضاً متبايناً حيث انخفض مؤشر سوق أبوظبي بـ 6,52 نقطة بنسبة 0,22 % ليغلق عند 2993,92 نقطة، في حين انخفض مؤشر سوق دبي 165,27 نقطة بنسبة 4,19 % ليغلق عند 3779,24 نقطة، وهو ما انعكس على مؤشر سوق الإمارات الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع الذى انخفض بـ 129,82 نقطة بنسبة 3,24 % ليغلق عند 3882,01 نقطة ما أدى إلى انخفاض راس المال السوقي بـ 11,8 مليار درهـم (بلغت خسائر سوق أبوظبى 0,8 مليار درهم في حين بلغت خسائر سوق دبي 11 مليار درهم)·
كذلك، تباين أداء القطاعات خلال الأسبوع وإن غلب الانخفاض عليها، وكان قطاع البنوك أكثر القطاعات تأثيراً سلبياً على أداء المؤشر حيث انخفض بنسبة 2,4 % لتنخفض قيمته السوقية 5,3 مليار درهم (تمثل 44,8 % من خسائر المؤشر) متأثراً بانخفاض سهمي بنك دبي الإسلامي الذي انخفض بنسبة 8,5 % لتنخفض قيمته السوقية 1,8 مليار درهم ويغلق عند 6,48 درهم، بالإضافة إلى انخفاض سهم بنك المشرق الذي انخفض بنسبة 6,1 % لتنخفض قيمته السوقية 1,4 مليار درهم ويغلق عند 195 درهماً· وتلاه في الانخفاض قطاع العقارات بنسبة 5,1 % لتنخفض قيمته السوقية 5 مليارات درهم (تمثل 42,7 % من خسائر المؤشر) متأثراً بانخفاض سهم اعمار العقارية بنسبة 7,6 % لتنخفض قيمته السوقية 5,5 مليار درهم (تمثل 50 % من خسائر سوق دبي) ويغلق عند 10,90 درهم·
وعلى الجانب الآخر ساهم ارتفاع سهمي الدار العقارية وصروح العقارية في الحد من اثر هذا الانخفاض بقطاع العقارات حيث ارتفعا بنسب 5,7%، 2,9 % على التوالي ليغلقا عند 4,28 درهم، و2,81 درهم على التوالي·
وانخفض مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 0,9 % لتنخفض قيمته السوقية 0,9 مليار درهـم متأثراً باستمرار الانخفاض بسهم الاتصالات المتكاملة ''دو'' بنسبة 6,1 % ليغلق عند 5,07 درهم وتنخفض قيمته السوقية 1,3 مليار درهم في حين ساهم الارتفاع المحدود لسهم مؤسسة الإمارات للاتصالات ''اتصالات'' في الحد من اثر هذا الانخفاض حيث ارتفع بنسبة 0,6 % ليغلق عند 16,90 درهم·
وانخفض مؤشر قطاع الاستثمار والخدمات المالية بنسبة 2,6 % لتنخفض قيمته السوقية 0,8 مليار درهـم متأثراً باستمرار انخفاض سهم سوق دبي المالي بنسبة 2,8 % لتنخفض قيمته السوقية 0,5 مليار درهم ويغلق عند 2,05 درهم·
وارتفع مؤشر قطاعي الخدمات والسلع الاستهلاكية، ومواد البناء بنسب 3,3 % ، 0,9 % على التوالي وارتفعت قيمتهما السوقية معا 0,7 مليار درهم حيث تأثر قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية بارتفاع سهم أبوظبى الوطنية للطاقة بنسبة 5,8 % ليغلق عند 2,02 درهم·
وقال المحلل المالي نبيل فرحات، المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية: إن هناك تبايناً واضحاً بين أداء الأسواق المالية المحلية في الدولة على مدار السنة الحالية سجل سوق دبي المالي انخفاضاً حاداً بلغ 8,4% معظمها الأسبوع الماضي في حين سجل سوق أبوظبي المالي استقراراً إلى انخفاض طفيف بمقدار 0,23% فقط· ويبدو أن علاقة الارتباط بين السوقين بدأت بالضعف ولعل ذلك يرجع إلى القرارات الإدارية التي اتخذتها العديد من الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية بخصوص رفع مستوى التوزيعات النقدية بحيث أصبح ريع العديد من الأسهم ينافس العائد على الودائع المصرفية وبالتالي ساهم ذلك في استقرار الأسعار· وأشار فرحات إلى أن هناك تقارير أميركية حديثة تتوقع قيام الفيدرالي الأميركي بالبدء بسلسة من تخفيضات الفوائد ليجنب الاقتصاد الاميركي الدخول في الركود الاقتصادي ومحاولة منه لدعم القطاع الإسكاني في الولايات المتحدة، قائلاً إن ذلك سينعكس إيجابياً على اسعار الأسهم والقطاع العقاري في الدولة - على المدى المتوسط- حيث من المتوقع أن يقوم المصرف المركزي بتخفيض محلي (نظراً لتثبيت سعر صرف الدرهم على الدولار)· وأضاف فرحات: في حالة حدوث التخفيض في الفوائد فإن هذا سيعزز من جاذبية الاستثمار في الأسهم المحلية وخصوصاً التي تعطي ريعاً ما بين 4% إلى ما فوق 5% (بعض الأسهم تعطي أكثر من 7%) حيث إنه في بعض الحالات أصبح من الأفضل شراء أسهم بعض البنوك التي تعطي توزيعات نقدية يفوق عائدها الـ5% عوضاً عن الاستثمار في الودائع التي تعطي عائداً سنوياً يتراوح بين 4,65% و الـ 5%· وقال: نرى بوادر انفراج الأزمة الإيرانية النووية وإيجاد حلول سلمية على الرغم من استمرار حالة الشد والجذب والحرب الكلامية بين الأطراف المختلفة· ويبدو أن السوق قد اجتازت مرحلة الأخبار السيئة وأن ما بعد ذلك معظمه أخبار جيدة مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الحالات الاستثنائية التي تظهر من وقت لآخر التي يمكن تهميشها وهذا ما دفع البعض للتوجه إلى الأسواق التي يتوافر بها معالم الاستقرار والابتعاد مؤقتاً عن الأسواق التي لم تستطع إلى الآن أن تنفض غبار موجة الهبوط عنها· وأكد فرحات أن السوقين توفران الآن فرصاً استثمارية للمستثمر ذي النظرة الاستثمارية متوسطة الأجل (لا تقل عن سنة)·
من جهته قال الدكتور، محمد عفيفي، مدير قسم الأبحاث والدراسات المالية بشركة الفجر للأوراق المالية إن بداية الأسبوع شهدت بدء الاكتتاب في أسهم الشركة العربية للطيران البالغ قيمتها 2,6 مليار درهم وعلى الرغم من ذلك لم تتأثر حركة التداول بالسوق بهذه الاكتتابات، بل على العكس ارتفع متوسط قيمة التداول اليومي إلى 1,1 مليار درهم خلال الأسبوع مقارنة بـ 956 مليون درهم في الأسبوع قبل الماضي بنسبة ارتفاع بلغت 15 % وذلك على الرغم من الانخفاض فى القيمة السوقية للأسهم، كما ارتفعت كمية الأوراق المتداولة بالسوق من 1,16 مليار ورقة خلال الأسبوع قبل الماضي لتصل إلى 1,3 مليار ورقة، ما يشير إلى الدور الذي تلعبه البنوك في تمويل الاكتتابات بالإضافة إلى احتمال أن يكون هناك حجم من السيولة المتوافرة لدى المستثمرين لكنها بعيدة مؤقتاً عن سوق الأوراق المالية نتيجة لتفضيل العديد من المستثمرين البقاء خارج السوق حتى تتضح الرؤية فيما يتعلق باتجاهات السوق ومدى قدرته على التخلص من آثار موجة الهبوط الرئيسية التي مر بها خلال العام الماضي·
وأضاف الدكتور عفيفي: فيما يتعلق بسهم اعمار فعلى الرغم من أن بداية الأسبوع كانت تشير إلى أن سهم اعمار بدا كأنه يتعافى من تبعات زلزال التوزيعات النقدية وبدأ يتماسك عند سعر 11,8 درهم وبدأ الحديث عن أخبار سارة لمستثمري اعمار، إلا أن الجميع فوجئوا مرة أخرى بإعلان عن زيادة رأسمال شركة اعمار على شرائح عن طريق حصة عينية تتمثل في قطع أراضٍ تدخل بها دبى القابضة مساهماً في اعمار· وجاء الخبر من دون تفاصيل تساعد المستثمرين على التقييم الصحيح للموقف وتضاربت الأقوال والتصريحات حول كيفية تنفيذ مثل هذه الصفقة خاصة مع الإعلان عن عدم وجود أي خطط في الوقت الحالي لاستثمار هذه الأراضي، كما أنها جاءت في توقيت تم فيه تخفيض التوزيعات النقدية على مساهمي اعمار نظراً لضعف في السيولة لدى الشركة، ما شكل صدمة أخرى لم يستطع المستثمرون والسوق استيعابها خاصة أن غالبية المستثمرين في الأسواق المحلية ليسوا من أصحاب النظرة الاستثمارية طويلة الأجل - وفقد السوق على إثرها 13,4 مليار درهم في يومين فقط أي ما نسبته 2,55 % وهى نسبة تفوق مكاسب السوق منذ بداية العام وحتى ما قبل زلزال التوزيعات النقدية لإعمار وقفزت هذه النسبة مع نهاية الأسبوع لتصل إلى 3,24 % ليحتل بها سوق الإمارات المرتبة الأولى في الانخفاض خلال أسبوع بين الأسواق الخليجية للمرة الأولى منذ بداية عام ·2007 وتابع الدكتور عفيفى قائلا إن المستثمرين حاولوا يوم الأربعاء الماضي إعادة التمركز في السوق مرة أخرى لتجنب خسائر اعمار والاتجاه إلى الأسهم ذات القيم المتدنية والجاذبة للاستثمار خاصة المدرجة بسوق أبوظبي للأوراق المالية، الأمر الذي يفسر ارتفاع عدد منها خلال الأسبوع بنسبة 52 % عن الكمية المتداولة خلال الأسبوع قبل الماضي إلا أن المؤشر العام لسوق الامارات عاود خسائره مرة أخرى يوم الخميس لتصل خسائر السوق خلال الأسبوع إلى 11,8 مليار درهم منها 5,5 مليار درهم خسائر القيمة السوقية لسهم اعمار وحده وبذلك تصبح اجمالي خسائر السوق خلال أسبوعين ( منذ ما قبل الجمعية العمومية لإعمار وحتى آخر أيام الأسبوع الماضي) 29 مليار درهم منها 10,9 مليار درهم خسائر القيمة السوقية لسهم اعمار، اذ انخفض اعمار من 12,7 درهم في 11 مارس إلى 10,9 درهم بنهاية الأسبوع الماضي بنسبة انخفاض بلغت 14,2 % خلال أسبوعين·
وأشار الدكتور عفيفي إلى أن نزيف الخسائر التي تعرض لها السوق وسهم اعمار يبرزان أهمية عنصري التوقيت والكيفية اللتين يتم بهما الإفصاح عن الأحداث الجوهرية خاصة للشركات القيادية المدرجة بالسوق، قائلاً إن هذين العنصرين يجب أن يشكلا احد أهم جوانب الدراسات التي تعد حول التأثير المتوقع للإعلان أو الإفصاح عن خطط الشركة المستقبلية على السعر السوقي، والذي يعكس ثقة المستثمرين بالشركة وينعكس على مدى قدرتها على الحصول على أموال إضافية لتمويل مشروعاتها المستقبلية من خلال سوق الأسهم عن طريق إصدار أي نوع من الأوراق المالية سواء أسهم أو صكوك تمويل أو سندات· وتابع: كما أن السعر السوقي المتدني لسهم شركة جيدة قد يعرضها لعملية استحواذ عدائي من جانب الشركات الأخرى العاملة في ذات المجال سواء المحلية أو الأجنبية·