أرشيف دنيا

الاتحاد

وساوس الوالدين

المشكلة..

عزيزي الدكتور:

أنا شاب عمري 20 سنة، حصلت على رخصة قيادة منذ ستة أشهر تقريباً، والمشكلة تتلخص في أن أبي لا يسمح لي بقيادة المركبة في المناطق المزدحمة مثل أبوظبي ودبي أو المناطق التي تكثر فيها الشاحنات. إنه يسمح لي فقط بقيادة المركبة داخل المدينة، ولا يسمح لي بقيادة المركبة في الأماكن المزدحمة إلا إذا كان معي أخي الأكبر مني سناً. أبي يقول لي دائماً أنت لا تعرف الأماكن، لكن يا دكتور أليست هناك لوحات إرشادية تدلني على الطريق ؟ إذن لماذا يرفض أبي؟ بصراحة مرات أذهب إلى أبوظبي مثلا دون علم أبي، ومرات يقضي أبي أعماله بالاستعانة بالتاكسي، ويقول لي: «أنت لا تستطيع قيادة السيارة في الأماكن البعيدة، ومن الممكن أن تذهب بالتاكسي أفضل»، ودائما عندما أخرج من المنزل يكرر كلامه ونصائحه لي»: لا تسرع .. انتبه هناك تحويله.. إلخ «، والمشكلة يا دكتور أن جميع أهلي يعلمون أن أبي وسواس جداً، ويخاف علينا كثيراً، ومن حقه هذا الخوف، لكن يجب أن يكون بحدود وليس بشكل مبالغ فيه. وهناك مشكله أيضاً كلما خرجت من المنزل فأهلي يسألون عن مكان وجهتي، وأين سأذهب؟ وإذا خرج أحد من إخواني الأكبر مني لا يسألونهم، وإذا تأخرت عن المنزل أكثر من ساعة يحاسبونني، في الوقت الذي لا يحاسبون فيه الإخوة الكبار. أنا اعلم أن كلام أبي ونصائحه صحيحة، لكنه دائما يكررها، وجميع إخواني يكلمون أبي عن مشكلتي، لكنه يرفض، هل أنا على حق؟ أم أبي هو الذي على حق؟ وبماذا تنصحني؟.
عبد الله م . ر


النصيحة..

ابننا العزيز: أسعدتني كثيراً ثقتك بنا، وسررت لحسن التربية التي استنتجتها من وعيك، وأسعدتني رغبتك في طرح ما يشغلك، حتى ولو كان أمراً بسيطاً، ومن المؤكد أن ما طرحت لا يجب أن نعتبرها مشكلة عويصة، وإنما لنتفق أن نعتبرها اختلافاً في وجهات النظر فقط.
سأبدأ مناقشتي معك من حيث انتهيت بتساؤل: «هل أنا على حق؟ أم أبي هو الذي على حق؟»، وبغض النظر عن عدم جواز الابن أن يقرن موقفه بموقف الأب، مهما كان الاختلاف. وأنا أعلم أنك مثل كل الأبناء لا يدركون حقيقة مشاعر الأب وحنانه وخوفه وحرصه على أبنائه، إلا بعد أن يصبحوا هم أنفسهم آباء في المستقبل، ودائماً أقول لأبنائي قولا شهيرا، وحكمة أزلية: «إن الأب لا يود أن يكون هناك من هو أفضل منه على وجه الأرض، إلا ابنه فقط»، ومن الطبيعي أن يخاف والدك عليك، فهو يرى كل يوم كوارث ومآسي وحوادث ومصائب، وربما هو بطبيعته «وسواس»، أو يبالغ في تقدير الأمور، لكن اعلم أن والدك لا يمكنه أن يتحكم في هذا الشعور، والوسوسة شعور يلح على صحبه ويؤرقه، ولا يمكنه أن يكون غير ذلك. ومن المؤكد أنه يتخيل أشياء كثيرة، ويخاف عليك لاعتبارات كثيرة مما يرى ويسمع ويشاهد كل يوم، ومن المؤكد أنه لا يزال ينظر إليك على أنك صغير، ودائما يظل الأبناء صغاراً في عيون آبائهم وإن كبروا وتزوجوا وأنجبوا، وهذه هي طبائع الأمور. وربما هو لا يخاف على الأشقاء بنفس القدر لكونهم اكتسبوا خبرات تناسب أعمارهم، أو لأنك «آخر العنقود»، وثق بأن هذا الخوف لا يعني عدم الثقة بك، لكن تعامل مع الأمر بسلاسة ولطف وتفهم، وتقبل هذا القلق الفطري وافهم دوافعه، ونحمد الله أنك تستوعب ذلك، وثق بأن كل ما تريده ستناله بمرور الوقت، فاذا كان والدك يقضي بعض أعماله بالتاكسي، لا تغضب إن طلب منك ذلك، ودائماً تذكر أن خبرة الآباء في الحياة تبرر لهم ما يقتنعون به. ولا تشغل بالك بالأمر كثيراً، وتعود على تقبل النصائح بصدر رحب. ونتمنى لك التوفيق.


يسرنا أن نستقبل مشاكلكم وتساؤلاتكم على البريد الإلكتروني: dr.mosabah@admedia.ae

اقرأ أيضا