صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

عملاء: المصارف الإسلامية توفر للمتعاملين الراحة النفسية.. ولكن!

استطلاع- حسين الحمادي، خولة السويدي - مصطفى عبدالعظيم:

طالب عدد من المتعاملين مع المصارف الإسلامية بضرورة تطوير خدماتها حتى لا تتخلف عن ركب البنوك العاملة في الدولة، وقالوا: إن النتائج المالية التي تحققها هذه المصارف تعكس قوة القطاع والنشاط البارز في عمليات الصيرفة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفيما يعكس ارتفاع موجودات أربعة مصارف إسلامية في الدولة بنهاية العام الماضي إلى أكثر من 118 مليار درهم الزيادة المطردة في أعداد المتعاملين مع الصيرفة الإسلامية إضافة إلى تمويل مشاريع وصفقات خلال العام الجاري تقدر بالمليارات، فإن الكثير من المتعاملين الذين يتجهون نحو البنوك الإسلامية لالتزامها بالنواحي والضوابط الإسلامية في المعاملات البنكية يرون أن هناك مجموعة من المشكلات والتحديات التي تعيق مسيرة وتطور البنوك الإسلامية سواء فيما يتعلق بسهولة وسرعة الخدمات أو الاهتمام بالعملاء·
وقال مشاركون في الجزء الأول من استطلاع ''الاتحاد'' عن المصارف الإسلامية: إن البنوك التقليدية توفر معاملات سلسة وسهلة وسريعة وتولي اهتماماً كبيراً بالعميل، وفي المقابل تتسم معاملات معظم البنوك الإسلامية بالبطء والروتين والتقليدية في عملية تنفيذ المعاملات، مشددين على أن هذه المشكلة لا ترجع إلى طبيعة المعاملات الإسلامية بل إلى اتباع طرق وأساليب تقليدية وقديمة عند إنجاز المعاملات·
وشكا عدد من المشاركين في الاستطلاع إلى زيادة عدد وقيمة الرسوم على الخدمات، ما يعد نقطة سلبية بالنسبة للعملاء ويدفع الكثير منهم إلى نقل حساباتهم إلى بنوك أخرى·
وحذر بعض المشاركين من تراجع مستوى بعض البنوك الإسلامية بالدولة من حيث نوعية وسهولة الخدمات بالرغم من كثرة عملائها وفروعها المنتشرة في أنحاء الدولة، فيما علل بعضهم ذلك بكثرة عدد العملاء، مطالبين بزيادة عدد الفروع والكوادر البشرية لمواكبة نمو الطلب على خدمات الصيرفة الإسلامية·
وطالب مشاركون في الاستطلاع بضرورة تأهيل الكوادر البشرية المتخصصة في المصارف الإسلامية، مشيدين بتخصيص دبلوم خاص للمصارف الإسلامية في معهد الإمارات للدراسات المصرفية·

قال جاسم محمد العوضي: ''بالرغم من أن البنوك الإسلامية توفر التزامات بالنواحي والضوابط الإسلامية في المعاملات البنكية وهو الأمر الذي يبحث عنه عدد كبير من عملاء البنوك في الدولة، إلا أن هناك مجموعة من المشكلات والتحديات التي تعيق مسيرة وتطور البنوك الإسلامية سواء فيما يتعلق بسهولة وسرعة الخدمات أو الاهتمام بالعملاء''· وأضاف: ''إذا قارنا بين البنوك الإسلامية بشكل عام والبنوك التقليدية نرى أن الأخيرة توفر معاملات سلسة وسهلة وسريعة وتولي اهتماماً كبيراً بالعميل، وفي المقابل تتسم معاملات معظم البنوك الإسلامية بالبطء والروتين والتقليدية في عملية تنفيذ المعاملات''، مشدداً على أن هذه المشكلة لا ترجع إلى طبيعة المعاملات الإسلامية بل إلى اتباع طرق وأساليب تقليدية وقديمة عند إنجاز المعاملات·
وقال جاسم: ''بالإضافة إلى ذلك فهناك عدد من الملاحظات الأخرى مثل كثرة الرسوم على الخدمات، فهناك رسوم مختلفة على الخدمات في المصارف والبنوك الإسلامية تحديداً وهو ما يعد نقطة سلبية بالنسبة للعملاء ويدفع الكثير منهم إلى نقل حساباتهم إلى بنوك أخرى بسبب هذه المشكلة''·
وحذر العوضي مما وصفه بتراجع مستوى بعض البنوك الإسلامية بالدولة والتي كان لها السبق في طرح الخدمات المصرفية الإسلامية، وقال: ''هناك بنوك إسلامية بدأت تتراجع من ناحية نوعية وسهولة الخدمات بالرغم من كثرة عملائها وفروعها المنتشرة في أنحاء الدولة، ونحن نرى بشكل واضح أن الاهتمام بالعميل وبتسهيل إجراءاته ومعاملاته لم يعد كما كان في أوقات سابقة، وفي المقابل هناك اهتمام كبير لدى البنوك التقليدية بالعملاء وتوفير مختلف الخدمات لهم بأكبر قدر من السهولة''، وقال: ''قد يكون السبب في تدني اهتمام البنوك الإسلامية بعملائها هو كثرة عدد العملاء، وبالتالي أصبحت هذه البنوك ترى أنها ليست بحاجة إلى الاهتمام الكبير بالعملاء في ظل كثرة أعدادهم''·
ولفت جاسم العوضي إلى نقطة متعلقة بتأهيل الكوادر البشرية في البنوك الإسلامية، وقال: ''تقوم المصارف والبنوك الإسلامية بتوظيف أشخاص لا يعرفون ما هي المعاملات الإسلامية، ويبدأون بدورهم بتعلم هذه المعاملات بشكل تدريجي بعد التحاقهم بالعمل لدى هذه البنوك، وأعتقد أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالتأهيل الدراسي لدى الجامعات والكليات، فالتخصصات الموجودة حالياً هي تخصصات للأعمال المصرفية بشكل عام ولا تركز على المعاملات الإسلامية، وهو ما قد يخلق مشكلات أكبر في المستقبل خصوصاً مع اتساع دائرة انتشار البنوك الإسلامية وكثرة الإقبال عليها، وبالتالي فنحن بحاجة إلى تخصصات متخصصة في المعاملات المصرفية الإسلامية أيضاً''·
وطالب بإيجاد حل لمشكلة شراء القروض عند رغبة العميل في تغيير حسابه من بنك إلى آخر، وقال: ''المشكلة الأساسية في البنوك الإسلامية أن هذه البنوك لا تقوم بشراء القروض أو توفير بدائل للعملاء الراغبين في تحويل حساباتهم من بنوك إسلامية إلى أخرى، في الوقت الذي يتم فيه شراء القروض عند التحول من بنك تقليدي إلى بنك إسلامي، وهذه مشكلة لا بد من إيجاد حلول سريعة لها أو توفير بدائل مناسبة تتفق مع التعاملات الإسلامية''·
ودعا العوضي إلى تطوير وتحسين الخدمات المصرفية الإسلامية من خلال عدد من النقاط تشمل العمل على سرعة وسهولة تنفيذ المعاملات، والتركيز على الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والتي قطعت بعض البنوك التقليدية خطوات مهمة فيها·

رسوم الخدمات

يرى حسين علي البزي أن البنوك والمصارف الإسلامية تقدم خدمات جيدة ومميزة بالنسبة للعملاء، إلا أنه لفت إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في الرسوم على الخدمات والتي تعتبر كثيرة، حيث إن الخدمات التي تقدم لدى بنوك أخرى مجاناً، تقدم مقابل رسوم في عدد من المصارف والبنوك الإسلامية·
وأضاف: ''بالنسبة لي لم تصادفني حتى الآن أي مشكلات مع البنك الإسلامي الذي أتعامل معه، وأنا راضٍ إلى حد بعيد عن الخدمات التي يقدمها لي البنك·· صحيح أن هناك بعض الملاحظات مثل نسب الأرباح لبعض المعاملات والتي تعتبر أعلى من بعض البنوك والمصارف الإسلامية أو التقليدية الأخرى إلا أن الارتياح النفسي هو العامل الأهم خصوصاً أن الفتاوى الشرعية أكدت التزام هذه البنوك بالمتطلبات الشرعية والإسلامية في التعاملات البنكية''·
وحول رأيه في توجه عدد متزايد من البنوك التقليدية إلى تقديم خدمات أو نوافذ إسلامية إلى جانب اتساع رقعة البنوك الإسلامية الجديدة التي تم الإعلان عنها مؤخراً، قال حسين البزي: ''إن الاتجاه العام نحو الخدمات الإسلامية يأتي بالدرجة الأولى بسبب رغبات العملاء الذين يبحثون عن خدمات مصرفية تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن البنوك كونها مؤسسات تجارية تبحث عن الربح، تعمل على تطوير خدماتها بما يتفق مع متطلبات الشريعة الإسلامية، وهنا يكون الفرق الأساسي الذي يُعتبر مهماً لأغلب العملاء وهو الناحية الدينية وليس نوعية وجودة الخدمات فقط''·

تطوير إداري

يرى موسى محمد عيسى أن المصارف الإسلامية تتسم بعدد من النقاط الايجابية، إلا أن هناك عدداً آخر من السلبيات التي قد تعيق تقدمها وتطورها في المستقبل خصوصاً في عملية التطوير الإداري والاهتمام بالخدمات وبراحة العملاء· وأضاف: ''تتلخص الإيجابيات أولاً في الالتزام بالناحية الدينية وهي النقطة الأهم بالنسبة لأغلب العملاء إلى جانب تمتع هذه البنوك بقدر أكبر من الشفافية عما هو الحال في البنوك التقليدية، فلا توجد فوائد مخفية أو مستحقات لا يعرفها العميل عند توقيعه على المعاملة، وتتسم المعاملات بالوضوح التام، حيث يدرك العميل منذ لحظة توقيع المعاملة جميع التفاصيل والمبالغ المطلوبة منه بشكل واضح تماماً''·
واستدرك موسى قائلاً: ''مشكلة البنوك الإسلامية تكمن في أنها لا تحاول مواكبة التطورات التي يشهدها القطاع المصرفي الإسلامي سواءً من ناحية ارتفاع عدد العملاء أو ارتفاع أرباح هذه البنوك، فهناك سلبيات متعددة فيما يتعلق بإنجاز المعاملات أو الاهتمام بالعملاء، وفي إمارة رأس الخيمة على سبيل المثال هناك عدد كبير جداً من العملاء مقابل قلة عدد أفرع البنوك الإسلامية، فقد كان أحد البنوك الرئيسة يعمل بفرع واحد لفترة طويلة وتم مؤخراً افتتاح فرع آخر، إلا أن الزحام لا يزال شديداً في الفرعين، وهي المشكلة التي تعاني منها بنوك أخرى بالإمارة''·

ودعا المصرف المركزي والجهات المعنية بتنظيم عمل البنوك والمصارف بالدولة، إلى إلزام البنوك بافتتاح أفرع وتوفير موظفين بالعدد الذي يتناسب مع عدد العملاء والمراجعين في أي منطقة بالدولة خصوصاً في ظل الملاءة المالية والأرباح التي تحققها الكثير من البنوك الإسلامية بالدولة·

وأضاف: ''هناك أيضاً مشكلة البطء في إنجاز المعاملات، كما تعمل بعض البنوك بأنظمة تتسم بالغرابة، فهناك معاملات معينة يتعين على العميل طلبها في الفرع الذي قام بفتح حسابه فيه، ولا يستطيع طلبها في أفرع أخرى للبنك نفسه، وهو الأمر الذي يعد غريباً، وهذا نوع من تعقيد المعاملات وعدم تبسيطها أمام العملاء''·
وتطرق موسى إلى مشكلة أخرى يعاني منها عملاء البنوك الإسلامية، وقال: ''أعتقد أن مديري الفروع في عدد من البنوك الإسلامية بحاجة إلى المزيد من الصلاحيات، فليس من المنطقي ألا يملك مدير فرع صلاحية للموافقة على معاملة تمويل سيارة أو بعض المعاملات الأخرى، فما نراه أن مثل هذه المعاملات تحتاج إلى موافقة الإدارة الرئيسة بالبنك، وهو الأمر الذي يستغرق عدة أيام في كثير من الأحيان، وهو الأمر الذي يعكس المركزية والروتين في المعاملات لدى البنوك والمصارف الإسلامية، وفي المقابل لا نجد مثل هذه التعقيدات لدى كثير من البنوك التقليدية التي يتم فيها إنجاز مثل هذه المعاملات بسرعة أكبر''·
وقال: ''صحيح أن هناك شفافية أكبر في معاملات هذه البنوك إلا أن هناك تعقيدات في المعاملات مقابل هذه الشفافية، ومن الغريب أن هذا التعقيد يأتي في الوقت الذي تتمتع فيه هذه البنوك بقاعدة عملاء أكبر من كثير من البنوك التقليدية''·
وحذر علي راشد الضبع النعيمي من تراجع مستوى الخدمات في البنوك والمصارف الإسلامية، وقال: ''في الوقت الذي لا تزال فيه المعاملات المصرفية الإسلامية جيدة، إلا أنه من الملاحظ أن هناك تعقيدات بدأت تأخذ طريقها إلى معاملات عدد من البنوك والمصارف الإسلامية، والمشكلة أن من بين هذه المؤسسات بنوك إسلامية تعتبر رائدة ومن أكبر المصارف الإسلامية على مستوى الدولة والعالم، وهو ما يؤدي إلى إضطرار كثير من العملاء إلى تغيير حساباتهم ونقلها إلى بنوك ومصارف أخرى''·

وأضاف: ''هناك خدمات كانت سهلة للغاية إلا أنها أصبحت صعبة ومعقدة بحجة الحرص على سلامة وأمن المعاملات المالية''، وقال علي: ''لا أعرف ما هو الهدف من إلغاء خدمة السحب النقدي من البنك والإلزام بتقديم شيك عند أي عملية سحب تتم عن طريق البنك وليس جهاز الصراف الآلي، فكيف يطلب البنك من العميل تحرير شيك في الوقت الذي يكون فيه العميل داخل البنك نفسه ويرغب السحب من حسابه الخاص وهو الأمر الذي يجب أن يتم بسهولة ودون أي تعقيدات''·
وأشار علي الضبع إلى أن هناك معاملات أخرى أصبحت معقدة سواءً فيما يتعلق بمعاملات التمويل أو بعض الخدمات الأخرى، وأبدى استغرابه مما وصفه بالروتين في بعض هذه البنوك، وقال: ''مما يثير الاستغراب أن يقوم البنك بطلب إبراز جواز السفر الأصلي حين أتقدم بطلب فتح حساب توفير بالرغم من أنني أملك حساباً جارياً لدى البنك نفسه منذ سنوات، ويمكنهم التأكد من شخصيتي بطرق أخرى متعددة، وأعتقد أنه لا بد لهذه البنوك من إيجاد حلول لهذه الإجراءات والمعاملات الروتينية إذا أرادت الاستمرار في عملية التطور والانتشار وجذب المزيد من العملاء وتحقيق مستويات نمو سنوية جيدة''·
وأضاف: ''هناك بعض المشكلات الأخرى لدى عدد من البنوك الإسلامية والتي يمكن حلها بسهولة، فبالنسبة لأجهزة الصراف الآلي في هذه البنوك يتم إيقاف عملها لفترات معينة يومياً لأغراض تتعلق بالعمل، والغريب أنه يتم إيقاف جميع أجهزة الصرافة في الوقت نفسه بالرغم من أنه من السهل حل هذه الإشكالية من خلال إيقاف جزء من هذه الأجهزة والإبقاء على جزء آخر تحت التشغيل لتجنب التزاحم الذي يشتد في هذه الأوقات على أجهزة الصراف الآلي·
وقال علي: ''في كل الأحول فأنا شخصياً أرى أن الاهتمام بالعميل لم يعد أولوية بالنسبة لكثير من البنوك والمصارف الإسلامية، كما كان عليه الحال في السابق، وأتصور أن هذه مشكلة يشعر بها كثير من عملاء هذه البنوك''·

اختلافات

قالت صالحة عمر، موظفة: ''عندما تقدمت لفتح حساب في البنك اخترت بنكاً إسلامياً نظراً لأنه يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية، وأرى أن هناك اختلافات كثيرة بين المصارف الإسلامية والتقليدية وهي في سرعة تنفيذ الطلب مثل السيارة أو التمويل العقاري فالبنوك التقليدية تقوم بإعطائك المبلغ الذي تريده من دون أن تعرف في ماذا تحتاجه، أما الإسلامية فلا تعتمد على نظام القرض الشخصي بل نظام التمويل أي المرابحة لذلك يوجد قليل من التأخر في الطلبات بالنسبة للبنوك الإسلامية بحكم نظام البنك القائم على البيع والشراء ويجب معرفة ماذا يريد العميل بالضبط·· ومن وجهة نظري أنه لا توجد معايير وشروط تجعلني أتعامل مع المصارف الإسلامية إلا أن نوعية الخدمات وتقديمها والأسلوب في الترحيب بالعميل والاهتمام به وسرية البيانات في البنك·· إلا أنني أفضل أن أتعامل مع مصرف إسلامي، ومن جانب آخر لا أعتقد أن المصارف الإسلامية بحاجة إلى إضافة جديدة لها فالخدمات كلها متوافرة ولا توجد لدي أي مقترحات''·

وقالت نورة صالح الجرمي، موظفة: ''لم يسبق لي فتح أو نقل حساب من بنك تقليدي إلى بنك إسلامي نظراً لأنني موظفة في بنك تقليدي وأحصل على عدة مزايا، أما بالنسبة للاختلافات بين المصارف الإسلامية والتقليدية فهناك اختلافات ملحوظة، خاصة في القروض وأنواعها والتمويلات العقارية بحيث البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة في حين البنوك الإسلامية لا تتعامل بهذه الطريقة ولكنها تمتلك الطرق البديلة''·
وقالت: ''إذا أردت التعامل مع مصرف إسلامي يجب أن أمتلك المعرفة الكافية بأمور المال والاستثمارات وجميع الخدمات التي يقوم بتقديمها المصرف ولن أكتفي فقط بكلمة (إسلامي) لأن هناك بعض المصارف تأخذ الصفة كستار''·

وفي السياق نفسه قالت إيمان، موظفة: ''منذ البداية قمت بفتح حساب في بنك إسلامي وما زلت أتعامل مع البنك نفسه، فالمصارف الإسلامية تقدم جميع الخدمات التي يمكن أن توفرها التقليدية مثل استقبال رسائل (إس إم إس) عند أي عملية إيداع أو سحب تتم بالطريقة العادية أو عن طريق الإنترنت، وتعبئة رصيد عن طريق موقع البنك ودفع فواتير الاتصالات والماء والكهرباء وغيرها، بالإضافة إلى توافر المعلومات كافة التي أحتاج إليها في موقع البنك''· ولا ترى إيمان اختلافات كبيرة بين المصارف الإسلامية والتقليدية، وتعتقد أن صفة ''إسلامي'' لا تكفي للتعامل مع بنك دون آخر فيجب أن يوفر المصرف خدمات أخرى تجعله مميزاً عن بقية البنوك أو على الأقل أن يكون في المستوى نفسه والأهم من هذا كله أن يكون تعامل البنك مع الزبائن جيداً وأن تجرى العمليات بطريقة سلسة بحيث تنجز بأسرع وقت ممكن·
إرضاء العميل·· أولاً

قال هادي سالم، موظف: ''قمت بتغيير حسابي من بنك تقليدي إلى مصرف إسلامي لأني في بادئ الأمر لم أكن مرتاحاً نفسياً لأنه لا يتماشى مع الشريعة الإسلامية، والمصارف الإسلامية توجد فيها العديد من الخدمات الموجودة في البنوك التقليدية لكن ينقصها شيء واحد وهو القرض الشخصي·· أما بالنسبة للاختلافات المصارف الإسلامية فيكون فيها التمويل العقاري بنسبة 25% وحبذا لو يقللون النسبة إلى 15%''·
ويرى محمد الأميري، موظف ومتدرب في معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، أن المصارف لا بد أن تتميز بالجدية والانضباط في عملها، وقد اكتسبت المصارف الوطنية خبرة جعلتها تتفوق على الأجنبية العاملة في الدولة، وقال: ''تعتبر مزايا المصارف الإسلامية في الدولة كثيرة إذ إنها تقدم أفضل الخدمات لمختلف فئات عملاء البنك ولا تركز اهتمامها على العملاء الكبار، مما يعني أن المصرف يهدف إلى الارتقاء بخدماته وتوسيع قاعدة العملاء في المستقبل''· وحول الاختلافات بين المصارف التقليدية والعادية في الخدمات قال الأميري: ''إن الخدمات تتشابه بين المصارف إذ تتسابق البنوك في الدولة على تقديم الأفضل حتى يرضى العميل، إلا أن المأخذ الوحيد الذي لاحظته من تعاملي مع المصارف بنوعيها أن المصارف العادية تقدم الخدمات بطريقة سلسة وسريعة وتخلو من الرتابة، كما أنهم يتخذون قرارات الإجراءات سريعاً دون الحاجة للانتظار لبضعة أيام وتعطيل العميل عن شؤونه، وخدماتهم تقدم للعميل بمختلف الطرق كأن يقومون بإرسال المندوب إلينا لتخليص أي إجراء''·
ويقول سلطان السويدي: ''إن التغيير من مصرف إلى آخر لابد أن يكون له أسباب ولكنني منذ أن فتحت حسابي في المصارف فجميعها في مصارف إسلامية وقد تكون هناك اختلافات بين المصارف العادية والإسلامية إلا أنني يمكن أن أطلب الخدمات غير المتوافرة، وبالتأكيد يمكن أن يوفرها البنك إذا رأى أهميتها للعميل''· وبين السويدي أن صفة المصرف لا تكفي فطريقة التعامل من مصرف إلى آخر مختلفة، وهناك ميزات تحصل عليها في المصارف الإسلامية ولا تجدها في الأخرى·
ويرى وليد باقر أن المصارف الإسلامية لا تهتم بتوفير التسهيلات اللازمة للمواطنين الشباب للحصول على تمويل عقاري لبناء مسكن أو أي عقار تجاري، ولذلك يتوجه المواطنون إلى المصارف التقليدية لأنها توفر لهم التمويل العقاري بسهولة وبضمانات بسيطة كوننا مواطنين ولا يمكن أن نذهب إلى أي مكان آخر ولابد عاجلاً أم آجلاً أن نسدد تلك التمويلات وإن طالت مدة السداد ويمكن أن تستخدم المصارف الإسلامية الضمانات نفسها وتوفر ما نريد من تمويل·
ويقول عمر حمد، موظف: ''إن المصارف الإسلامية بها ميزات أولاها تكمن في كونها إسلامية، ولقد غيرت حسابي من بنك تقليدي إلى إسلامي لاقتناعي بمستوى الخدمات التي توفرها المصارف الإسلامية، كما أنه في السابق لم تكن هناك مصارف إسلامية والعديد من الأفراد كانوا يتعاملون مع مصارف تقليدية، وإن لم تكن أجنبية الهوية إلا أن الحال تغير وأصبحت المصارف الإسلامية كثيرة وغيرها ستدخل السوق المالية قريباً لتنافس الموجودة''·
ويقول حسن نافع: ''إن التعامل مع المصارف سواءً العادية أم الإسلامية أمر يعود لمدى اقتناع الأفراد بالأمر إلا أن المصارف العادية عليها أن تبدأ بوضع خطة جادة لمعرفة أسباب إقبال العملاء على المصارف الإسلامية ومحاولة افتتاح وحدات للصيرفة الإسلامية بأسرع وقت لما يتطلبه السوق المالي والبدء بالعمل بها بدلاً من خسارة العملاء الذين يشكلون القاعدة الأساسية لأي مصرف، باعتبار أنهم يضخون رؤوس أموال في المصارف باختلاف فئاتهم·· بالتأكيد لهم أهمية في التعامل مع المصرف''·

موجودات 4 بنوك تجاوزت 118 مليار درهم بنهاية 2006
2,4 مليار درهم أرباح المصارف الإسلامية الوطنية

واصلت المصارف الإسلامية الوطنية الأربعة مسيرة النمو القوي الذي بدأته في السنوات الأخيرة بتحقيق نتائج إيجابية للغاية خلال العام الماضي عكست جميعها قوة القطاع والنشاط البارز في عمليات الصيرفة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية·
وبحسب النتائج التي تم الإعلان عنها فقد نمت أرباح المصارف الإسلامية الوطنية الأربعة ''دبي الإسلامي'' و''أبوظبي الإسلامي'' و''الشارقة الإسلامي'' و''الإمارات الإسلامي'' بنسبة 22,8% بعد أن ارتفعت إلى 2,4 مليار درهم مقابل 1,58 مليار درهم في العام ·2005


كما ارتفعت موجودات المصارف الأربعة إلى أكثر من 118 مليار درهم، في وقت تفاوتت فيه نسب النمو بين المصارف فيما يتعلق بالموجودات والأرباح التي كانت نسبة النمو الأعلى فيهما لصالح مصرف الإمارات الإسلامي الذي سجل نمواً في الأرباح بلغت نسبته 131%، تلاه مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة نمو 66% ثم بنك دبي الإسلامي بنسبة 47% وأخيراً مصرف الشارقة الإسلامي بنمو 7,8%·
وبمقارنة النمو في الموجودات تصدر مصرف الإمارات الإسلامي معدل النمو في هذا الجانب بعد أن تضاعفت موجوداته مرتين من 4,79 مليار درهم في 2005 لتصل الى 10,4 مليار درهم بنمو بلغ 200%، تلاه مصرف أبوظبي الإسلامي بنسبة 63% ثم بنك دبي الإسلامي بنسبة 50% ثم مصرف الشارقة·
وتعكس هذه الزيادة في نمو الأرباح الزيادة المطردة في أعداد المتعاملين مع الصيرفة الإسلامية إضافة إلى تمويل مشاريع وصفقات خلال العام الجاري تقدر بالمليارات·
ووفقاً لبيانات بنك دبي الإسلامي فقد سجل البنك أرباحاً صافية عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2006 بلغت 1,56 مليار درهم مقابل 1,06 مليار درهم في عام ،2005 أي بزيادة 47%·
وبلغت أرباح البنك قبل توزيع حصة المودعين 3,3 مليار درهم بزيادة قدرها 65% عن أرباح العام الماضي التي بلغت 2 مليار درهم وبلغ إجمالي الأصول في نهاية العام 64,5 مليار درهم بزيادة قدرها 50%· وجاء ذلك جراء النمو المتنامي في الموجودات التمويلية والاستثمارية للبنك والاستثمارات في الصكوك التي بلغت 38,8 مليار درهم بزيادة ملحوظة وقدرها 28% عن العام الماضي وفي الوقت ذاته، سجلت ودائع المتعاملين نمواً قوياً بلغ 43% لتصل إلى 47,7 مليار درهم·
وبلغ صافي أرباح البنك في الربع الرابع من العام ،2006 نحو 540 مليون درهم بزيادة كبيرة بلغت 114% مقارنة بـ 252 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام ·2005
أما مصرف الإمارات الإسلامي فقد سجل نمواً قياسياً في أرباحه للعام 2006 بلغت نسبته 131%، بعد أن قفزت من 50,7 مليون درهم في العام 2005 لتصل 117,4 مليون درهم في ،2006 كما نجح المصرف في مضاعفة موجوداته مرتين لتصل إلى 10,4 مليار درهم مقابل 4,79 مليار درهم وبنسبة نمو بلغت 200%·
كما حققت ودائع عملاء المصرف نمواً كبيراً أيضاً لتصل إلى 9,045 مليار درهم في عام 2006 مقارنة بمبلغ 3,594 مليار درهم في عام 2005 بنمو نسبته 152%، ما يعكس الثقة الكبيرة التي تتمتع بها المجموعة من قبل عملائها·
وارتفع رصيد منتجات التمويل والاستثمارات الإسلامية من مبلغ 2,172 مليار درهم في عام 2005 ليصل إلى مبلغ 6,558 مليار درهم في عام 2006 مما يعني زيادة بنسبة 202 %·
وفقاً لنتائج المصرف المعلنة فقد ارتفع إجمالي الدخل من 199,338 مليون درهم في 2005 إلى 553,877 مليون درهم في ،2006 فيما بلغ إجمالي المصروفات 198,106 مليون درهم العام الماضي مقابل 101,713 مليون درهم في العام ،2005 وبلغ صافي الدخل التشغيلي الى355,771 مليون درهم مقابل 97,625 مليون درهم في ·2005
أما مصرف أبوظبي الإسلامي فقد نجح في تحقيق أرباح قياسية في نهاية العام الماضي حيث بلغ صافي أرباح المصرف بعد احتساب أرباح المودعين المدفوعة مبلغاً وقدره 571 مليون درهم تعادل 38% من قيمة رأس المال المدفوع فيما بلغت نسبة النمو 65,5% مقارنة بأرباح عام 2005 التي بلغت 345 مليون درهم·
وحسب البيانات المالية التي أعلنها المصرف فقد بلغت الأرباح المحققة للمودعين وحملة الصكوك 1,4 مليار درهم بزيادة تعادل 94% من قيمة الأرباح الموزعة خلال عام 2005 والتي بلغت 721 مليون درهم·
واستطاع مصرف أبوظبي الإسلامي أن يحقق نسبة نمو بلغت 60% في إجمالي الأرباح التشغيلية التي بلغت 2,4 مليار درهم بنهاية العام الماضي مقارنة بنحو 1,5 مليار درهم في عام ·2005
وارتفعت حقوق الملكية لتصل إلى 2,8 مليار درهم محققة نسبة نمو 40% عن قيمتها في نهاية 2005 حيث كانت قد وصلت إلى ملياري درهم، الأمر الذي أدى إلى وصول القيمة الدفترية للسهم إلى 18,5 درهم للسهم رغم زيادة رأس المال التي تمت خلال العام الماضي·
وأكد تقرير مجلس الإدارة أن إدارة المصرف لم تغفل أهمية توزيع وتوسيع قاعدة الأصول ليحقق المصرف نمواً في كافة أنواع التمويل والاستثمار حيث ارتفع مجموع الأصول ليبلغ 36 مليار درهم بزيادة قدرها 14 مليار درهم محققة بذلك نسبة نمو بلغت 64% عن مجموع الأصول البالغة 22 مليار درهم في نهاية عام ·2005
أما مصرف الشارقة الإسلامي فقد حقق نمواً في صافي أرباحه بنسبة 7,5% لتصل إلى 64,200 مليون درهم خلال العام 2006 مقابل 186 مليون درهم عام،2005 فيما بلغت الموجودات 7,6 مليار درهم مقابل 5,3 مليار درهم في عام 2005 بنمو 43,3%·































شهدت ولادة البنك الأول
تضاعف عدد المصارف الإسلامية في الإمارات

لم يعد نمو المصارف الإسلامية في العالم بشكل عام يحتاج إلى دليل أقوى من الزيادة المضطردة في عددها في دولة الإمارات التي كانت السباقة عالمياً في إنشاء البنوك الإسلامية، أو في تقديم العديد من البنوك التقليدية المحلية والأجنبية لخدمات مصرفية إسلامية وتحول بعضها إلى مصارف إسلامية·
في الأشهر القليلة الماضية، تحول بنك دبي إلى مصرف إسلامي ليغير اسمه إلى مصرف دبي، وتم الإعلان عن تأسيس مصرف الهلال الإسلامي، المملوك لحكومة أبوظبي برأسمال 4مليارات درهم، ومصرف نور الإسلامي، المملوك لحكومة دبي برأسمال 4 مليارات درهم، فيما أعلنت حكومة عجمان عن حصولها على موافقة المصرف المركزي لتأسيس مصرف عجمان الإسلامي، الذي يتوقع أن يتراوح رأسماله بين مليار درهم وملياري درهم، ليتضاعف عدد المصارف الإسلامية في الدولة من 4 هي دبي الإسلامي وأبوظبي الإسلامي ومصرف الشارقة والإمارات الإسلامي إلى 8 مصارف إسلامية·
وبدأت مسيرة البنوك والمصارف الإسلامية على مستوى العالم من دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1975 حين تم إطلاق بنك دبي الإسلامي ليكون الأول من نوعه على مستوى العالم· ومنذ ذلك الوقت اتسعت دائرة المصارف والبنوك الإسلامية في ظل تزايد الإقبال على هذا النوع من المعاملات المصرفية ليتجاوز عددها 200 بنك ومصرف إسلامي حالياً منتشرة في جميع أنحاء العالم، إلى جانب المؤسسات المالية الأخرى التي يبلغ عددها حوالي 300 مؤسسة والتي كان إنشاء البنوك الإسلامية سبباً مباشراً لوجودها مثل صناديق وشركات الاستثمار الإسلامية، وشركات التأمين الإسلامية·

تكتلات

يقول خلفان الشامسي: ''إن المصارف باختلاف مميزاتها وخدماتها كونها إسلامية أو تقليدية فهي تقدم الخدمات لإرضاء العميل وقد نجحت في توفير كل الخدمات إلا أنها مازالت تعرقل الأمور المتعلقة بالتمويل العقاري فهي لا تتخذ بها قرارات سريعة وأرى أنها تخسر العملاء يوماً بعد يوم فالمصارف الإسلامية مطالبة بتوفير خدمات التمويل العقاري وتطوير بعض خدماتها في أسرع وقت دون الحاجة إلى التأجيل الذي تتبعه المصارف الإسلامية''·
ويضيف الشامسي: ''إن المصارف الإسلامية تفوقت في معدلاتها والنمو المتسارع بها بسبب إقبال عدد كبير من العملاء لها والتحول إليها لأسباب كثيرة، كما أن أفضل ما قامت به المصارف الإسلامية أنها افتتحت للسيدات أفرع خاصة لتخليص إجراءاتهن بأنفسهن ووفرت فرص عمل للمواطنات في تلك الأقسام''·
ويقول سعيد عبد الله، موظف: ''إن المصارف الإسلامية والعادية تسعى جاهده لمواجهة السوق المحلية والانفتاح على السوق المالية العالمية فدخول المصارف الأجنبية الكبيرة أدى إلى خلق تكتلات واندماج المصارف المحلية الوطنية لتواجه المصارف ذات رؤوس الأموال الضخمة، وكون السوق ذات جاهزية عالية ويمكنها أن تستوعب المزيد من المصارف في ظل الطفرة العمرانية والعقارية التي تشهدها الإمارات فلا بد أن تعرف المصارف مدى أهمية الاستعداد من جميع الجوانب للمستقبل القريب حتى تتمكن من الثبات في بين المصارف الأجنبية والوطنية باختلافها سواءً العادية أو الإسلامية''·