الاتحاد

عربي ودولي

انفجارات تهز صنعاء وعمران تخضع لـ «الحوثيين»

يمنيون متجمعون في موقع انفجار قرب السفارة الفرنسية في صنعاء (أ ب)

يمنيون متجمعون في موقع انفجار قرب السفارة الفرنسية في صنعاء (أ ب)

عقيل الحلالي (صنعاء) - خطف مسلحون مجهولون أمس الاثنين بريطانيا في العاصمة اليمنية صنعاء، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط على خطف ألماني من وسط المدينة، التي هزتها منتصف ليل الأحد الاثنين أربعة انفجارات مدوية متوالية ما أثار حالة من الرعب والهلع بين السكان. وقال مصدر بوزارة الدفاع اليمنية لـ(الاتحاد) إن مسلحين خطفوا صباح الاثنين بريطانياً واثنين من مرافقيه اليمنيين من شارع رئيسي بحي حدة الراقي جنوب العاصمة صنعاء.
وأضاف:«اعترض المسلحون سيارة كانت تقل البريطاني ومرافقيه وأجبروهم على مغادرة السيارة قبل أن يقتادوهم إلى جهة مجهولة».وقال شهود لرويترز إن أربعة مسلحين أرغموا البريطاني على النزول من سيارته وركوب عربة أخرى متوقفة في حي حدة»، حيث توجد العديد من مقار البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية وتنتشر قوات الشرطة. وقال احد الشهود لوكالة فرانس برس «قام المسلحون بضرب الرجل بأعقاب البنادق على رأسه وأخذوه بسرعة إلى السيارة». وذكر مصدر من الشرطة أنه جرى الابلاغ عن جريمة خطف بريطاني في حدة إلا أنه لم يذكر المزيد من التفاصيل.
وفيما لم يرد تعليق فوري من السفارة البريطانية حول الحادثة، ذكر مصدر نفطي في صنعاء ان الرجل المخطوف »يعمل في شركة خدمات نفطية يمنية”. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية »سبأ« أن وزير الداخلية اليمني، عبدالقادر قحطان، التقى السفيرة البريطانية، جين ماريوت، أمس، وبحث معها علاقات التعاون الثنائية بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وتطوير مراكز الشرطة اليمنية، دون أن الإشارة إلى مسألة البريطاني المخطوف.
وأكد قحطان خلال اللقاء أن الأجهزة الأمنية «تؤدي واجبها على أكمل وجه في تثبيت الأمن والاستقرار وضبط الإرهابيين والخارجين على القانون». فيما جددت السفيرة البريطانية دعم حكومة بلادها لليمن خصوصاً في المجال الأمني.
وأصيب مسؤول أمني يمني ومرافقه، أمس الاثنين، بجروح في محاولة اغتيال استهدفت الأول في مدينة عدن جنوب البلاد حيث يتصاعد العنف منذ أواخر ديسمبر.وذكر مصدر أمني محلي أن مساعد مدير البحث الجنائي في عدن، المقدم عوض الدحبول، تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة أثناء توجهه صباح أمس إلى مقر عمله، مشيراً إلى أن مسلحين كانوا على متن سيارة أمطروا سيارة المقدم الدحبول بوابل من الرصاص قبل أن يلوذوا بالفرار.
وأوضح المصدر أن الهجوم أسفر عن إصابة المسؤول الأمني ومرافقه بطلقات نارية نقلاً على أثرها إلى مستشفى للعلاج، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية «اتخذت جميع الإجراءات للتحري والبحث بغية كشف هوية الجناة تمهيدا لتعقبهم وضبطهم». إلى ذلك، هزت سلسلة انفجارات مدوية العاصمة صنعاء منتصف ليل الأحد الاثنين، وسمع دويها من مناطق متفرقة في المدينة ما أثار حالة من الرعب والهلع بين أوساط السكان.
وقال مصدر أمني يمني لـ(الاتحاد) إن أربعة انفجارات متوالية، ناجمة عن تفجير عبوات ناسفة، هزت مناطق متفرقة في العاصمة صنعاء.وأوضح أن الانفجارات بالقرب من وزارة الدفاع والبنك المركزي ومعسكر شرطة النجدة ومنزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مؤكداً أن الانفجارات «لم تسفر عن وقوع إصابات». وقال سكان لـ«الاتحاد» إنهم سمعوا دوي انفجارين قويين متزامنين بالقرب من وزارة الدفاع والبنك المركزي، وسط العاصمة، وشاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد من هناك.
وذكر مصدر عسكري أن الانفجارين ناجمان عن تفجير عبوتين وضعتا في حافلة صغيرة متوقفة على مسافة غير بعيدة من مجمع وزارة الدفاع القريب من البنك المركزي. وذكر أحد السكان أن إطلاق نيران كثيف سمع لفترة قصيرة بعد الانفجارين، قبل أن يهز انفجار ثالث العاصمة صنعاء ويُسمع دويه بالقرب من منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في حي «حدة». وحسب المصدر الأمني السابق، فإن الانفجار الثالث ناجم أيضاً عن عبوة ناسفة وضعت في سيارة مركونة أمام مركز تجاري مجاور لمنزل الرئيس السابق المحصن بإجراءات أمنية مشددة. وقال المصدر إن الانفجار الرابع، ناجم عن تفجير عبوة ناسفة، وقع بالقرب من معسكر شرطة النجدة في منطقة «الحصبة»، شمال العاصمة، دون أن يسفر عن وقوع إصابات.
وكانت قذيفة هاون سقطت بعد الانفجارين الأول والثاني بالقرب من مبنى السفارة الفرنسية وسط صنعاء دون أن يتسبب ذلك بوقوع إصابات.وقال مصدر في الشرطة لوكالة فرانس برس إن القذيفة سقطت على حاجز أمني اسمنتي «على بعد حوالى ثلاثين متراً من السور الخارجي للسفارة الفرنسية». وأكد أحد سكان منطقة التحرير، وسط العاصمة، سماعه صوت انطلاق قذيفة صاروخية عندما كان يراقب من على سطح منزله أعمدة الدخان تتصاعد بالقرب من مجمع وزارة الدفاع.
وأثارت هذه الانفجارات حالة من الهلع لدى بعض سكان العاصمة كونها جاءت بعد ساعات على تحقيق المتمردين الحوثيين انتصاراً ساحقا في محافظة عمران (شمال) على تجمع لقبائل «حاشد» بقيادة عائلة الأحمر، التي ظلت لسنوات السند القوي للحكم في صنعاء.
وكتب التاجر والزعيم القبلي النافذ، حميد الأحمر- وهو شقيق زعيم قبائل «حاشد» الشيخ صادق الأحمر- على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي »فيسبوك«:»لا تستعجوا«، وذلك في رد على إقدام «الحوثيين» على تفجير منزل العائلة في منطقة «الخمري»، التي سقطت صباح الأحد بأيدي مقاتلي الجماعة المذهبية بعد أسابيع من المعارك العنيفة بين الجانبين خلفت مئات القتلى من الطرفين. وكانت المعارك تجددت بين قبائل حاشد والحوثيين في بلدة «الحوث»، القريبة من منطقة الخمري، مساء الأحد، إثر تدخل قوات من الجيش بقيادة العميد حميد القشيبي، أحد وجهاء «حاشد» وقائد اللواء 310 مدرع المرابط في مدينة عمران.
إلا أن هذه المعارك توقفت أمس الاثنين بعد انسحاب العميد القشيبي على خلفية رفض زعماء قبليين من «حاشد»، موالون للرئيس السابق، مساندته في قتال «الحوثيين» المتمردين على الحكومة منذ 2004 وتنامى نفوذهم بشكل كبير بعد رحيل صالح عن السلطة.وقال وجيه قبلي في «حاشد» ل(الاتحاد)، أن الشيخ علي حميد جليدان، واحد من أبرز زعماء قبائل «حاشد»، رفض قتال جماعة «الحوثيين»، التي سبق وأن تحالفت مع عائلة الأحمر إبان الانتفاضة ضد صالح في 2011.ونقل عن جليدان قوله للقشيبي: ليدخلوا (الحوثيون) صنعاء.
لسنا على خلاف معهم، وهو ما ي عزز مخاوف مراقبين من معارك قادمة على مشارف صنعاء بين جماعة «الحوثيين» وخصمها المذهبي اللدود جماعة الإخوان المسلمين، التي يمثلها سياسياً حزب «الإصلاح»، ثاني أكبر الأحزاب السياسية في البلاد.وكان «الإصلاحيون» و«الحوثيون» شكلوا القوتان الجماهيريتان الأكبر في حركة الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق الذي يتهمه معارضوه بزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن.
ويرى مراقبون أن الحوثيين الذين عانوا من الاضطهاد والملاحقة إبان حكم صالح يسعون إلى توسيع نفوذهم في الإقليم الشمالي الذي سيضم العاصمة صنعاء، وتقر لجنة تحديد الأقاليم التي شكلها الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، قبل أيام بموجب وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل المنتهي الشهر الماضي.وكانت لجنة تحديد الأقاليم عقدت مساء الأحد في صنعاء اجتماعا برئاسة الرئيس هادي ناقش «الخيارات المتاحة» لمهام اللجنة المكلفة بإقرار عدد الأقاليم في الدولة الاتحادية الجديدة.وذكرت مصادر سياسية في صنعاء أن اللجنة أقرت خيار الستة الأقاليم إلا أن وسائل الإعلام الحكومية لم تشر إلى ذلك لدى تناولها خبر اجتماع اللجنة بحضور هادي الذي أكد أن «الخيار الذي سيتم (إقراره) سيكون من بنود الدستور بعد تشكيل اللجنة الدستورية الذي سيتم قريباً».

اقرأ أيضا

اشتية: لا نعوّل على نتائج انتخابات إسرائيل