الاتحاد

دنيا

في كبد الحقيقة التقنية إذ تحذر!

تقدم الصغير من السيدة الزائرة حاملا كيس الحلوى الذي جلبته له ولإخيه معتذرا عن قبوله· ابتسم وقال : ''شكرا على الهدية لكننا لا نتناول هذه المأكولات لإن بها موادا مسرطنة!''
تفاجأت السيدة من كلام الصغير؛ فبادرت والدته لتوضيح الأمر حيث وصل إلى بريده رسالة إلكترونية مفادها أن أنواعا من رقائق البطاطا (الشيبس)، والشيكولاته تحتوي مواد ''مسرطنة، وخطرة على الصحة · وبتدقيق إحدى تلك الرسائل التي وصلت بـ''الفرودة''، يتضح أن المعلومات الواردة فيها ليست منبثقة عن مصدر صحي ''موثوق''، باستثناء رابط لموقع قناة إخبارية ''ذائعة الصيت'' يحمل تقريرا صحافيا يتحدث عن ''تلوث نوع من الشوكولاته ببكتيريا السالمونيلا، ما دفع بالشركة المنتجة إلى سحبه من الأسواق الأوروبية· وتشمل الرسالة كذلك أسماء لمنتجات غذائية أمامها حروف وأرقام ''تزعم'' بأنها تصنيفات ترميزية علمية لمواد ''مسرطنة''· وتبدو مقاومة راشد، الذي لم يتجاوز العشرة أعوام، وأشقاؤه لتناول ما أحضرته السيدة، استجابة لتأثير سطوة التكنولوجيا التي باتت مصدرا لا يستهان به للمعلومات· فدفق لرسائل إلكترونية تنبه من سلعة ما يثير الشك فيها· ويزداد الأمر حساسية عندما تتعلق بالصحة فيفضل المرء التجنب على التبين· رغم أنه لم يصدر عن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، المعني بضمان سلامة الأغذية، أي تحذير يتعلق بتلك المنتجات ''سيئة السمعة إلكترونيا''·
وكان قد شاع في أغسطس الماضي معلومات عن احتمالية احتواء منتجات ألبان على قطع بلاستيكية قد تسبب الاختناق للأطفال، استنادا إلى تقرير لهيئة سلامة الغذاء النيوزيلاندية؛ فأطلق الجهاز مفتشي إدارة العمليات الميدانية لإجراء جولات مكثفة على أسواق أبوظبي للتأكد من خلوها من تلك المنتجات، وفي حال وجودها عمدت إلى أخذ عينات منها لإجراء تحاليل مخبرية تتحرى وجود البلاستيك، بعد أن أعلنت أسماء المنتجات المشتبه بها في وسائل الإعلام المختلفة·
وتظل اتجاهات عائلة راشد ''محدودة التأثير'' في ظل عدم وجود أرقام أو مؤشرات إحصائية سواء من جهات صحية في الدولة أو من الشركات المصنعة تتحدث عن تراجع مبيعات المنتجات الواردة في الإيميل· خصوصا وأنه لم تلقى التحذيرات المتعلقة بالأطعمة صدى لدى جهات الرقابة الغذائية، تقوم على إثرها بفحص الأطعمة ''الضنينة'' للتأكد من صدقية ما ورد في الرسالة الإلكترونية·
وثمة عبارة ربما استفزت راشد وجعلته ينظم مقاطعة ''ضيقة النطاق'' لتلك المنتجات، كما استفزت غيره ممن قرأها مفادها أن ''أفضل مكان للتخلص من المنتجات الملوثة هو العالم الثالث''·
ليلى خليفة

اقرأ أيضا