الاتحاد

تقارير

سنودن... مرشحاً لجائزة «نوبل» !

يود أوباما لو يرى إداورد سنودن مكبلاً بالحديد جاثياً أمام محكمة جنائية أميركية، ولكن سياسييْن نرويجييْن يتخيلان مصيراً مختلفاً لسنودن هو: الفوز بجائزة «نوبل» للسلام.
ولم يألُ عضوا البرلمان النرويجي سنور فالين وبارد سولهجيل جهداً في ترشيح سنودن للجائزة - وهو التكريم نفسه الذي فاز به أوباما في عام 2009 - وسبب ترشيح سنودن من وجهة نظرهما هو كشفه عن أنشطة تجسس وكالة الأمن الوطني الأميركية.
واستدعت فكرة أن تغدق لجنة «نوبل» بأكثر جوائزها رفعة على شخص يعتبره البعض في الولايات المتحدة خائناً رداً رافضاً من المتحدثة باسم مجلس الأمن الوطني في البيت الأبيض كايتلن هايدن التي اعتبرت أن سنودن يستحق المحاكمة بوصفه مجرماً.
وأوضحت كايتلن أن سنودن يجب أن يعود إلى الولايات المتحدة بأسرع ما يمكن، حيث سيخضع لمحاكمة عادلة.
وترى أن تسريبات سنودن سلطت قدراً كبيراً من السخونة بدلاً من الضوء، بينما كشفت سبلاً لأعدائنا يمكنهم من خلالها التأثير على أنشطتنا بأساليب ربما لا نفهمها بشكل كامل على مدى أعوام مقبلة.
ووافق البرلمانيان النرويجيان على أن تسريبات سنودن أحدثت ضرراً لا ريب فيه بالمصالح الأمنية لعدد من الدول على المدى القصير، وقالا إنهما لا يؤيدان أو يدعمان بالضرورة كل هذه الإفصاحات، ولكنهما اعتبرا أيضاً أن التسريبات كان لها بالتأكيد تأثير إيجابي.
وأشار فالين وسولهجيل اللذان يمثلان الحزب الاشتراكي اليساري في البرلمان النرويجي، في رسالة الترشيح، إلى أن الجدل العام والتغييرات التي طرأت على السياسات في أعقاب كشف سنودن لأنشطة فساد من شأنها الإسهام في نظام عالمي أكثر سلمية واستقراراً.
وكان سولهجيل وزيراً للبيئة في الحكومة النرويجية السابقة التي قادها حزب العمل.
وقد تحفز أوباما لإجراء تغييرات في برامج المراقبة الأميركية استجابة لردود الأفعال المحلية والدولية التي نتجت عن تسريبات سنودن الذي لجأ بصورة مؤقتة إلى روسيا بعد أن تعرض لاتهامات بموجب قوانين التجسس في الولايات المتحدة.
ولم تفصح لجنة «نوبل» عن أسماء المرشحين على مدى 50 عاماً، على الرغم أن من يقدمون الترشيحات لهم مطلق الحرية في فعل ذلك.
ويتم تقديم الترشيحات إلى أعضاء اللجنة الخمسة عن طريق الحكومة ومسؤولي المحاكم والأكاديميين وأعضاء مجالس إدارة المنظمات التي حصلت على الجائزة، إلى جانب الفائزين السابقين.
وفي عام 2011، رشح فالين أيضاً ويكيلكيس، بصفتها جماعة مناهضة للسرية كشفت في السابق وثائق سرية تابعة للحكومة الأميركية، وقد ساعدت سنودن. وتم ترشيح برادلي ماننج، الجندي الأميركي الذي يقضي عقوبة السجن لمدة 35 سنة بسبب تقديم مستندات إلى ويكيليكس، لنيل الجائزة العام الماضي.
وذكر فالين أنه لا يساوره قلق من أن الترشيح أو حتى منح الجائزة لسنودن، من شأنه أن يلقى رداً سلبياً من قبل واشنطن.
ولكنه أكد أن الولايات المتحدة تعتبر واحدة من أعرق الديمقراطيات والمجتمعات الحرة، معرباً عن ثقته في أن منح جائزة السلام لسنودن لن تؤثر على العلاقات الأميركية النرويجية. وأكد فالين ثقته في أن أوباما يفكر بصورة ديمقراطية أكثر من الصين.
وقد أدت المعايير التي يتم على أساسها تقديم الترشيحات إلى طرح مجموعة واسعة من الشخصيات التاريخية الشهيرة أو المغمورة لدراسة منحها الجائزة.
وتضمنت الترشيحات السابقة عدداً من الديكتاتوريين مثل موسوليني في عام 1935 وهتلر في عام 1939 وستالين الذي تم ترشيحه مرتين في عامي 1945 و1948، حسب منظمة «نوبل»، غير أن أحداً منهم لم ينل الجائزة.
وقد تلقت لجنة «نوبل» 256 ترشيحاً لجائزة السلام في 2013، حسب موقع المنظمة، ويتم منحها في العاشر من ديسمبر من كل سنة في العاصمة النرويجية أوسلو.
وكان سنودن الثلاثيني قد فر إلى هونج كونج ثم إلى روسيا بعد تسريب وثائق سرية بشأن برامج التجسس التي تقوم بها وكالة الأمن الوطني الأميركية. وأفاد المدعي العام الأميركي إريك هولد الأسبوع الماضي بأنه إذا أراد سنودن أن يعود إلى الولايات المتحدة ويقر بالذنب، عندئذ سيود المدعون التفاوض.
وتوصلت هيئة مراقبة السرية والحريات المدنية الأميركية التي أنشأها الكونجرس بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، برأي الأغلبية الذي نشر في تقرير في 23 يناير الماضي إلى أن جمع محتويات بيانات الهاتف أمر غير قانوني يجب وقفه.
وأكد التقرير أن برنامج جمع وتخزين السجلات لم يقدم سوى مساعدة «ضئيلة» في إحباط هجمات إرهابية.
ولا تمتلك لجنة السرية صلاحية تغيير البرامج، غير أن أوباما قدم خطته في وقت سابق من الشهر الماضي، وأوضح أنه سيستمر في السماح للحكومة باستخدام محتويات تسجيلات الهواتف، ولكنه سيمنع وكالة الأمن الوطني من تخزين البيانات، وسيطالب الوكالة بالحصول على موافقة المحكمة لاستخدامها.
ومن جانبها، قدمت المحاكم الاتحادية أحكاماً متناقضة بشأن ما إذا كان برنامج وكالة الأمن القومي شرعياً بموجب القوانين الأميركية، ففي الـ27 من ديسمبر حكم القاضي الجزئي ويليام باولي الثالث بأن المراقبة لا تنتهك الحظر الذي يفرضه التعديل الرابع للدستور الأميركي على عمليات البحث والاعتقالات غير المبررة.
وقبل ذلك بأيام، حكم القاضي الجزئي ريتشارد ليون في واشنطن بأن البرنامج ربما ينتهك حقوق السرية.


‎مايك دورننج وصالحة محسن
واشنطن


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا