الاتحاد

تقارير

كيري وهاجل: سياسة أطلسية جديدة

في ظهور مشترك لهما غير مألوف في الخارج، أخبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاجل، حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين يوم السبت الماضي بأن واشنطن ستعتمد عليهم بشكل أكبر في معالجة مجموعة من الأزمات السياسية والأمنية العالمية، في وقت سعيا فيه لتبديد التخوفات الأوروبية من أن تكون إدارة أوباما قد أخذت تتخلى عن الزعامة بشأن هذه المواضيع.
وقال الوزيران الأميركيان لجمع من زعماء العالم ومديري الشركات والصحافيين وآخرين في المؤتمر الأمني السنوي لميونيخ، إن «نهضة للتحالف الأطلسي» باتت ضرورية لمواجهة سلسلة من التحديات، من تغير المناخ إلى التطرف العنيف في الشرق الأوسط، وصولاً إلى انهيار بعض الدول في أفريقيا.
وفي تباين مع محاضرات سابقة للمسؤولين الأميركيين، لم يطلب كيري وهاجل من البلدان الأوروبية بشكل متغطرس زيادة إنفاقها العسكري أو إرسال مزيد من الجنود إلى البؤر الساخنة عبر العالم، بل أظهرا قدراً غير معهود من التواضع، حيث دعيا حلفاء أميركا الأوروبيين بلطف وكياسة إلى العمل معاً من أجل إظهار تأثيرهم على ملفات دولية مثل سوريا وإيران وأفغانستان، بدلاً من أن يحثانهم على ذلك بقوة. وقال كيري في هذا السياق: «من أجل مواجهة تحديات اليوم، القريب منها والبعيد، تحتاج أميركا إلى أوروبا قوية وتحتاج أوروبا إلى أميركا ملتزمة ومنخرطة»، مضيفاً «وهذا يعني أن الانكفاء على الذات ليس خياراً بالنسبة لأي منا. فعندما نقود معاً، ينضم آخرون إلينا. وعندما لا نفعل، فإن القليلين فقط يكونون مستعدين أو راغبين في المشاركة».
غير أن المسؤولين الأميركيين واجها تخوفات من قبل البعض من أن تكون إدارة أوباما بدأت تتخلى عن دورها القيادي التقليدي بخصوص المسائل الأمنية، مشيرين في هذا الصدد إلى عدم رغبتها في التدخل بشكل مباشر في الحرب الأهلية في سوريا أو الانتفاضة الشعبية في أوكرانيا. وفي هذا الإطار، تساءل جوزيف جوف، وهو كاتب عمود ألماني، حول ما إنْ كانت إدارة أوباما قد بدأت «دورة انسحاب» من الشؤون العالمية. كما تساءل وولفجانج إيشينجر، وهو سفير ألماني سابق إلى واشنطن، بغير قليل من المكر، حول ما إنْ كانت الإدارة الأميركية قد قررت الكف عن الضغط على الحلفاء في «الناتو» بقوة ليعيدوا إحياء ميزانيات دفاعهم الضعيفة.
ورداً على ذلك، أشار كيري إلى لائحة طويلة من النزاعات الإقليمية والعالمية التي ما زالت تضطلع فيها واشنطن بدور قيادي. وقال كيري: «إن هذا الخطاب، الذي يروج له بعض الأشخاص الذين لديهم مصلحة في القول، إن الولايات المتحدة تسير على مسار مختلف، يجانب الحقيقة كلياً»، مضيفاً «إنني لا أستطيع أن أذكر مكاناً واحداً في العالم أخذنا ننسحب منه».
وبشكل خاص، قدم كيري دفاعاً مستفيضاً عن زياراته المتكررة إلى الشرق الأوسط في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ما زال عصي المنال حتى الآن. وجواباً على سؤال حول ما إنْ كان يشعر بالتفاؤل ويعتقد أن التوصل لاتفاق سلام قد بات ممكناً، تردد كيري قليلاً قبل أن يقول إنه من الضروري المحاولة. وقال كيري في هذا الصدد: «سأقول لكم إن لدي أملاً، لأنني أومن بإمكانية تحقيق ذلك، ولا أعتقد أننا واهمون»، مضيفاً «إننا نعمل بجد لأن عواقب الفشل غير مقبولة».
وإذا كانت إدارة أوباما أقل كلاماً بشأن الأزمة في أوكرانيا مقارنة مع بعض حلفائها الأوروبيين حتى الآن، فقد أثار كيري وهاجل هذا الموضوع مرات عدة خلال اجتماعاتهما مع الزعماء الأوروبيين هذا الأسبوع. كما التقى كيري في ميونيخ في وقت لاحق من يوم السبت، زعماء المعارضة المشاركين في احتجاجات الشارع الضخمة ضد حكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، وقد أعاد التأكيد على دعم الولايات المتحدة لجهودهم في الدفاع عن الديمقراطية وحرية الاختيار بالنسبة للأوكرانيين، كما قال مسؤول رفيع من وزارة الخارجية الأميركية.
وكانت الاحتجاجات قد بدأت بعد أن انسحب يانوكوفيتش من اتفاق تجاري مقترح مع الاتحاد الأوروبي على نحو مفاجئ مؤثراً توثيق العلاقات مع موسكو.
وقال كيري قبل الاجتماع: «إنه لا يوجد مكان اليوم، حيث الكفاح من أجل مستقبل أوروبي ديمقراطي أهم من أوكرانيا»، مضيفاً «إن الأغلبية الساحقة من الأوكرانيين ترغب في العيش بحرية في بلد ينعم بالأمن والرخاء، وتكافح من أجل حق عقد شراكات مع شركاء يساعدون الأوكرانيين على تحقيق تطلعاتهم».
كما التقى وزير الخارجية الأميركي على نحو منفصل أيضاً، وزير الخارجية الأوكراني ليونيد كوجارا، حيث عبَّر له عن «قلق (واشنطن) البالغ» بشأن وضع حقوق الإنسان في البلاد، وفق مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.
وعلى رغم أن كيري وهاجل تقاسما المنصة في ميونيخ، إلا أن هاجل اعترف بأنه صار أقل ظهوراً في مجال السياسة الخارجية مقارنة مع سابقيه، مشيراً إلى أنه بعد 12 عاماً من الحرب في العراق وأفغانستان التي لعب فيها البنتاجون دوراً رئيسياً في السياسة الخارجية، قررت إدارة أوباما أن الوقت قد حان للتركيز أكثر على الدبلوماسية التقليدية.
وقال هاجل الذي كان جالساً إلى جانب كيري: «خلال العام الماضي، عملتُ وجون «كيري» على إعادة التوازن إلى العلاقة بين الدفاع والدبلوماسية الأميركيين»، مضيفاً «وقد تأتى النجاح للشراكة العابرة للأطلسي بفضل الاستعمال الحكيم للدبلوماسية والدفاع».


‎كريج ويتلوك
ميونيخ


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا