الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

القمة العربية المرتقبة·· خلافات وهموم وملفات متأزمة

22 مارس 2007 01:04
معين أحمد محمود: أيام معدودة وتعقد قمة عربية في موعدها المحدد في الرياض، في ظل تحديات راهنة واقعة تلقي بظلالها القاتمة على الأمة العربية، لا على حاضرها فقط، وإنما على مستقبلها· في مقدمة هذه التحديات الاحتلالات وما ينجم عنها، بالإضافة إلى سلب ونهب ثروات الأمة، ومزيد من التفرقة والتمزق جراء تطبيقهم سياسة ''فرق تسد'' تحت مسميات جديدة والتي يعملون عليها من خلال إذكاء نيران الفتنة، تلك الطامة الكبرى والمصيبة التي ما بعدها مصيبة· ومن التحديات أيضاً التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، حتى أصبح دوراً أصيلاً في القضايا العربية، ومرد ذلك أولاً إلى مدى الاهتراء الذي أصاب النظام العربي· هكذا تشخص العيون، عيون العرب، كل العرب المثقلين بالخلافات والهموم والملفات المتأزمة على حد سواء إلى العاصمة السعودية الرياض، وتصحب العيون جميعاً في الوقت نفسه -كما في كل حين- في مثل هذه القمم قضايا عدة بمرارتها الداخلية إضافة للآلام الخارجية التي برزت كتحد جديد بدون منازع بعد احتلال العراق وحرب لبنان الأخيرة، حتى وصل الأمر برمته عربياً لمرحلة الإحباط في الزمن واليأس المستمر لدى الكثيرين والوصول لمستوى قلة الأمل بهكذا لقاءات عربية، وهم يعايشون انعقاد القمم في نفس الظروف والأجواء العربية والدولية·· حيث الانقسام والتشتت وتضارب الأجواء والآراء الذي يضرب أطنابه بينهم مع انعدام أي أمل في عمل عربي مشترك فعال يلوح في الأفق· مطالب متشابكة في ظل هذه الظروف يعقد العرب قمتهم، ومطالبهم كثيرة ومتشابكة، فهناك تطلعات لأن يتم إعادة المياه لمجاريها بين دمشق والرياض، بعد أن أخذت السعودية خطاً بعيداً عن محور دمشق فيما مضى، لاسيما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وتبني السعودية علناً موقف الجهات التي اتهمت دمشق بالاغتيال (باريس واشنطن، في الوقت الذي كانت دمشق تكافح بكل عنفوان للرد على الاتهامات التي طالتها بعد أولى خطوات الاغتيال والتي غذتها في الوقت نفسه إسرائيل بصراحة وبعض الموتورين من الدور السوري في لبنان والمراهنين على أدوار جديدة في تلك الرقعة· وفي هذا السياق لا بد من التأكيد أنه لا يفيدنا اليوم العودة إلى الماضي ولكن ذكر الماضي أحياناً يفيد في تجنب ألغام المستقبل، خاصة مع ظهور بوادر عراقيل ومطبات توضع في وجه الأفق الجديد الذي يمكن أن يخرج بنوره من القمة· الأمل -كل الأمل- في إصلاح العلاقات السورية- السعودية، فهناك فرصة جيدة من خلال دمشق بالاتفاق على الملفين اللبناني والعراقي الذي أصبح قريب المنال بصيغته الحميمية المرتقبة بعد مؤشرات ظهرت في مناسبات عديدة قبيل القمة· وكيف يمكن للبنان المهدد والمستهدف أن يستقر ويستعيد عافيته عندما يستمر التوتر والجفاء، إن لم نقل القطيعة في العلاقات السورية- السعودية التي هي المحدد الأول والأهم لتعزيز اللحمة الداخلية اللبنانية وقطع الطريق على التدخلات الإقليمية والأجنبية؟ وفي هذا السياق لابد من التأكيد على الدورين السوري والسعودي في لبنان ومدى تأثيرهما المباشر على احتواء الأزمات واستعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد العربي الذي تهدده الأخطار من كل حدب وصوب· وأما الملف العراقي فهو ملف شائك وفي غاية التعقيد، لما يواجهه العراق من تحديات ومحاولات لتقسيمه وبذر بذور الفتنة الطائفية· كل هذا يفرض على قمة الرياض وضع تصور عربي للحل السياسي والأمني لما يواجهه من تحديات يستند إلى احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق وهويته العربية والإسلامية· فلسطين·· الملف الأعقد وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني -وهو الأعقد بين هذه الملفات والأقدم زمنياً- فإن قمة الرياض أمام معضلة حقيقية مفادها أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أعلن في القمة الماضية أن عملية السلام ''ماتت وانتهت'' ولم يعد ممكناً إحياؤها، وأن اللجنة الرباعية غير قادرة أو عاجزة عن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة· وأعلن أن الدول العربية ستعيد ملف القضية الفلسطينية إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة بشكل عام في شهر سبتمبر ،2006 ولكن ماذا جرى؟ فالحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، أن الدول الأعضاء لم تكترث كثيراً بهذا الأمر وأعلنت أن هذا الملف يجب إعادته إلى أحضان اللجنة الرباعية التي تقودها وتسير جدول أعمالها الولايات المتحدة التي تتبنى موقفاً منحازاً لصالح الكيان الصهيوني على الدوام ضد مصالح الشعب الفلسطيني غير مكترثة بموقف العالم العربي· وهنا لابد من الإشارة إلى أن ''المبادرة العربية'' التي قدمت في قمة بيروت والتي اعتبرها العديد من المحللين والسياسيين جادت بالعديد من التنازلات للدولة العبرية بدون مقابل، وقبل أن تعترف إسرائيل بالحقوق العربية رفضتها تل أبيب ومن يؤيد ويدعم تل أبيب وفي الطليعة الولايات المتحدة· لقد طالبت الدولة العبرية وعلى لسان وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني بتعديل المبادرة العربية، مشيرة إلى أنها غير مقبولة بصيغتها الحالية، مما دفع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى التأكيد أنه ''لا يمكن تعديل مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت خاصة بندي الانسحاب الصهيوني حتى حدود 1967 وحل قضية اللاجئين وفقاً للقرارات الدولية''· كما تزامنت هذه التصريحات مع ذروة الجهود المبذولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بناء على اتفاق مكة· والجدير بالذكر أن اتفاق مكة الذي وقعته حركتا ''فتح'' و''حماس'' استند إلى المبادرة العربية التي شكلت القاسم المشترك السياسي الذي يجمع عليه الشعب الفلسطيني والدول العربية لحل القضية الفلسطينية، وهي المبادرة التي تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وتربط الاعتراف بالانسحاب إلى حدود العام 1967 وحل قضية اللاجئين على أساس القرارات الدولية· في ظل هذه الظروف يعقد العرب قمتهم·· فماذا هم فاعلون؟ ربما يقول أحدهم إن عرب اليوم في ظل هذه الظروف عاجزون عن فعل أي شيء، وهذه رؤية سوداوية بعيدة كل البعد عن حقيقة هذه الأمة التي تجاوزت المحن والصعاب وواجهت الشدائد وهي في حالة ضعف أكثر من تلك التي تعيشها اليوم وانتصرت على واقعها وعلى التحديات والأخطار وعادت من جديد لتشارك في صناعة الحضارة الإنسانية· ومساحة الأمل والتفاؤل هذه موجودة وليست من فراغ فما زال العرب يتحسسون محن والآم وجراح بعضهم البعض·· وما زالوا يمتلكون كل المقومات والعوامل والأسباب التي تمكنهم من النهوض من جديد·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©