الاتحاد

دنيا

الكلمة الأخيرة

منذ أن كنت طفلة، كنت أنظر إليه باستمرار، لا أحد يلفت انتباهي سواه، أتابعه بنظراتي أينما ذهب وكأنه بوصلتي الوحيدة، وهو كان يدافع عني ويحميني وكأنه هو المسؤول عني·
عندما صرت صبية لم أعد ألعب مع الأطفال، منعني أهلي من ذلك، قالوا لي: لقد كبرت، عيب أن تخرجي لتلعبي مع الأولاد في الشارع·
كنت أراقبه من خلف الشباك، لا أمل النظر إليه وهو يلعب الكرة مع باقي الأولاد، أشهق فزعاً إذا سقط أو تأذى، وأدعو ربي بأن لا يصيبه أي مكروه·
هو ابن خالتي، يكبرني بعام واحد، بيتهم بجانب بيتنا لا يفصلهما إلا جدار، وقد سمعت أمي وخالتي وهما تتفقان فيما بينهما بأن فلاناً لفلانة أنا ، وقد حفر ذلك في صدري، وكان تلك المزحة كانت عقداً حقيقياً يربطني بابن خالتي·
اختبأت يوماً خلف الباب ثم ناديته وطلبت منه أن نتحدث، ولكنه رفض أن يتحدث معي وأفهمني بأنه قد كبر أيضاً ولا يجوز له أن يتحدث مع البنات، فاضطررت لإخباره بأني خطيبته، فانزعج كثيراً مني وقال لي: لا تكوني غبية·· أنت مثل أختي·
كلما كبر توسعت اهتمامته وتبلورت شخصيته، صار متفوقاً في دراسته، بارزاً في أنشطة رياضية واجتماعية، فازدادت قيمته بداخلي، وصار حلم الارتباط به هو هدفي الوحيد في الحياة، ولكن الظروف لم تكن تسمح بأكثر من الانتظار والاكتفاء بالتلصص عليه من خلف الستائر·
في المرحلة الإعدادية تحججت بضعفي ببعض المواد الدراسية، واقترحت أن يساعدني ابن خالتي في شرحها كونه متفوقاً، وقد سبق له أن درس نفس المواد، فسمح الأهل بأن يأتي كل يوم لمدة ساعة فيقوم بتدريسي في الصالة أمام الجميع·
فكنت أشعر بسعادة لا مثيل لها وأنا غارقة في تأمله وهو منهمك في الشرح والتفصيل، وعندما يفاجئني بسؤال أعود من شرودي ولا أستطيع أن أجيبه، فأصبح يتهمني بالغباء، حاولت أن ألفت انتباهه ببعض الحركات، وردة أضعها في الكتاب، ورقة أكتب عليها كلمات شعرية، كلمات أغنية أسطرها على حواف الكتاب، ولكنه لم يعط أهمية لكل ذلك وبقي متشبثاً بما يعتبره علاقة أخوية بيننا، فكنت بعدها أشعر بإحباط شديد فأعتذر منه وانعزل لوحدي فأبكي بحرقة ثم أجفف دمعي وأعود إليه·
شعرت بالإهانة عندما اعتذر عن تدريسي وهو يتهمني علنا بالغباء والسذاجة وعدم القدرة على الفهم، فقررت أن أثبت له بأنني لا أقل عنه في الذكاء والقدرة على التفوق فانهمكت في الدراسة وصرت أنجح في كل سنة حتى أتممت الثانوية بنفس النسبة التي حصل عليها·
كان قد دخل الجامعة قبلي بعام واحد، فقررت دراسة نفس التخصص الذي اختاره، وقد اعتقدت أن دخولي الجامعة وانشغالي بالحياة الجديدة فيها سيحررني من التفكير به، ولكن قلبي ظل معلقاً ومشغولاً به، فبقيت أتلصص عليه أثناء دخوله وخروجه من خلف الشبابيك·
قبل تخرجه بعام واحد، أردت أن أفعل أي شيء كي أعجل في زواجنا، لعل أمي أو خالتي تتذكران اتفاقهما في تزويج فلان من فلانة، لذلك فإنني وعندما أخبرتني إحدى الصديقات بأن أخاها ينوي التقدم لطلب يدي، شجعتها وأشعرتها بموافقتي، أردت أن يصله الخبر كي يتحرك ويطلب من والدته خطبتي أو يطلب من أخته أن تخبرني همساً بأن أرفض الخاطب وانتظره حتى يتخرج، كنت متلهفة لأي إشارة منه أو من أهله كي أرفض ذلك الخاطب، ولكنهم لم يفعلوا، فوجدت نفسي في مأزق وأنا غير قادرة على التراجع بعد إعلاني الموافقة، فلم يكن أمامي سوى الرضوخ للأمر الواقع·
تزوجت، وقد حضروا وكانوا فرحين، خالتي وبناتها، يدعون لي بالسعادة، أي سعادة سأجدها بعد أن خسرت فرصة الارتباط بمن أحب؟ عموماً فقد قررت أن أقبل بنصيبي وأن أمسح من رأسي ذلك الوهم الذي عشته لسنين طويلة من عمري حب مدمر لا يوصل إلى نتيجة، لأنه حب من طرف واحد·
حاولت القيام بدور الزوجة المحبة المتفانية، فنجحت في البداية، خصوصاً وقد شعرت بحب زوجي لي وسعادته بالارتباط بي، فكان ذلك بمثابة التعويض الحقيقي عن كل ما عانيته بسبب إهمال ابن خالتي لي·
للأسف، فإن سعادتي لم تدم سوى عام واحد، فقد اكتشفت أن زوجي من النوع اللعوب، لديه عدد هائل من الصداقات، فلم يمض العام الأول على زواجنا حتى ملني وعاد لصداقاته، فبقيت وحيدة طوال الوقت أعد الساعات بانتظار عودته·
قررت العودة للدراسة كي أشغل نفسي وأتخلص من الوحدة والملل، كما شجعني الأهل على الحمل الذي سيسد الفراغ في حياتي وسيعيد لي اهتمام زوجي، فذهبت لعمل الفحوصات وتأكدت من سلامتي، ولكنه رفض أن يخضع للتحاليل، وأن يعترف بأنه هو السبب في عدم حدوث الحمل، ثم صار يهددني بأنه سيتزوج إن لم أحمل·
بعد مضي السنة الثانية لزواجي أدركت أنني أخوض تجربة فاشلة في الزواج، فقررت أن أضع حداً لها، فقمت برسم خطة للحصول على الطلاق بلا مشاكل، أخبرت زوجي بأنني عاقر ولا أستطيع الإنجاب حسب آخر الفحوصات التي أجريتها، وكما توقعت فإنه بعد فترة بسيطة أخبرني بأنه سيتزوج من أخرى وخيرني بين الشراكة والطلاق، فاخترت الطلاق·
فرحت بتلك النهاية على الرغم من تظاهري بأنني إنسانة مظلومة وتعيسة، وبالطبع فإنني لم أخبر أهلي بجميع التفاصيل التي أدت إلى طلاقي واكتفيت بإخبارهم بأن زوجي أراد أن يتزوج علي ليثبت للجميع بأن العيب ليس فيه، وعندما اعترضت على زواجه، طلقني·
عدت أتلصص على ابن خالتي من وراء الستائر وكان ذلك كافياً بالنسبة لي، ثم بعد مرور الوقت شعرت بأن حياتي تافهة وبلا معنى، فليس معقولاً أن تفكر خالتي بتزويج ابنها من مطلقة، لذلك قررت أن أستخدم ذكائي وكل قدراتي كي أحقق ما أريد·
صرت أتردد على بيتهم طوال الوقت وقد حاولت التقرب إلى خالتي في قضاء حوائجها ومساعدتها في كل صغيرة وكبيرة حتى تعتمد علي تماماً في كل شيء، كذلك فعلت مع أخواته، أما هو فقد حاولت أن أثير انتباهه نحوي بأي شكل لكنه لم يكترث بي·
في أحد الأيام أخبرتني إحدى أخواته بأنه معجب بصديقتها وهو يتحدث معها عن طريق الهاتف، كاد ذلك الخبر أن يقتلني، وقد أخبرتني بعد مدة بسيطة بأنه قد تواعد مع الفتاة وسيذهب لملاقاتها مساء في أحد المراكز التجارية·
أعمتني الغيرة فقمت بوضع المنوم في الشاي الذي تعود أن يشربه مساء، أردته أن يعود للنوم ويتخلى عن رؤية الفتاة، ولكنه وعلى الرغم من شعوره بالنعاس فقد خرج إلى موعده فتعرض لحادث، سقط قلبي وانخلع من مكانه، يا حسرتي، هل يموت بسببي؟
ذهبت مع أهلي لزيارته، لم تكن حالته خطيرة ولكنه كان مذهولاً يتحدث عن الحادث الذي وقع له وهو غير مصدق بأنه نام أثناء القيادة، فانقلبت سيارته، كان من الممكن أن يموت لولا أن الله ستر·
بعد أن أنهى دراسته الجامعية ووجد لنفسه وظيفة جيدة، صارت أمه تفكر بتزويجه، وأخذت تستعرض البنات وهي تؤكد أن البنت التي يستحقها ولدها يجب أن تكون كاملة المواصفات، ثم أعدت قائمة بأسماء أفضلهن من بين المعارف والأهل، ثم بدأت رحلتها، وكنت لها بالمرصاد، كلما ذهبت إلى واحدة اتصلت بأهلها وأخبرتهم بأشياء سيئة عن الشاب، كفاعلة خير، فيتم رفضه حتى انتهت القائمة والكل يشعر بحالة شديدة من الإحباط، كانوا متأثرين بشكل كبير، أما هو فلم تبد عليه علامات التأثر، فكلما عادت أمه من جولتها وهي خائبة، كان يضحك من كل قلبه وكأنه مرتاح لتلك النتيجة·
كنت حائرة في تفسير موقفه، ولكني عرفت السبب عندما أخبر والدته بأنه معجب بإحدى زميلات العمل وهو يريدها أن تذهب وتخطبها له·
كدت أموت وأنا أسمع قوله، ولكني لم أيأس من قدرتي على تقويض حلمه، فعندما زارتهم والدته أبدى أهل الفتاة موافقتهم الفورية لما سمعوه من ابنتهم عن الشاب وأخلاقه والتزامه، فقررت أن أتصرف بسرعة قبل أن يتم الاتفاق على عقد القران·
اتصلت بالفتاة في مكان عملها وطلبت منها أن نلتقي لأمر هام وخطير يتعلق بمستقبلها، فرضيت بلقائي فذهبت إليها، بكيت أمامها بحرقة وأخبرتها بأن الشاب الذي تقدم لها هو ابن خالتي وزوجي، وقد فكر بالزواج مرة أخرى بسبب تأخري في الحمل، لم تصدقني وسألتني ما هو دليلك؟ فأخرجت لها صورة عرسنا، بالطبع هي إحدى صور عرسي السابق وقد تلاعبت بالوجوه عن طريق الكمبيوتر ووضعت وجه ابن خالتي بدلاً من وجه زوجي السابق، فصدقتني الفتاة، ووعدتني بأنها سترفضه ولن تخبره بقصة مجيئي لها كي لا يغضب مني ويطلقني·
بعد كل ذلك الفشل الذي مر به، حاولت أن أستغل الفرصة وأظهر أمامه وأنا متزينة بالكامل علني ألفت انتباهه أو انتباه أهله، وبالفعل فقد سألته إحدى أخواته: لماذا لا تتزوج من فلانة؟ فقال لها: هذا مستحيل·· إنها كأختي تماماً·
مت من القهر والغيظ وأنا أسمعه يردد تلك العبارة المؤلمة، ولكني لم أشعر باليأس وقررت أن ألجأ إلى الطرق الخبيثة كي أحقق رغبتي، لذلك لجأت إلى إحدى الصديقات، وهي معروفة بترددها على أصحاب الأعمال الشيطانية والشعوذة، شرحت لها مشكلتي وطلبت منها أن تأخذني لشخص لديه القدرة على مساعدتي، لم أكن متأكدة من نجاح مثل هذا الأمر، ولكني قررت خوض التجربة مهما كانت النتائج·
أخذتني إلى أحدهم، وكان طماعاً جداً، طلب مني مبلغا كبيرا لا أقدر عليه، أخبرته بأني لا أملك ذلك المبلغ، ولكني أملك حلياً ذهبية كثيرة حصلت عليها من زواجي السابق، فوافق على هذه الصفقة وطمأنني بأنه وخلال فترة بسيطة سيكون ابن خالتي مثل الخاتم في إصبعي·
لا أدري هل أصدق أم أكذب ما حدث، فبعد ثلاثة أيام فقط جاء ابن خالتي بنفسه وخطبني من والدي·
كان عرسنا كئيباً لا أعرف لماذا، ولكن كل ذلك لا يهمني، المهم هو أنني حظيت أخيراً بمن اختاره قلبي·
بعد أن جمعنا سقف واحد اكتشفت خيبتي الكبرى، فزوجي موجود أمامي بجسده، أما روحه فهي بعيدة كل البعد عني، لم يلمسني بالرغم من كل محاولاتي معه، كان شارد البال، وقد انطفأ ذلك البريق الجميل الذي كان ينطلق من عينيه، أصبحت عيناه ذاهلتين، غائمتين، لا يستطيع أن يركز في شيء، وجهه صار شاحباً، وقد عزل نفسه على كرسي واحد وظل شارداً بفكرة لوقت طويل·
بقي على هذا الحال ثلاثة أشهر، وقد أصبح ينام نوماً ثقيلاً لا يريد أن يصحو منه مهما فعلت معه، انقطع عن عمله حتى تمت إقالته، فصار عاطلاً عن العمل، وهو مهمل في مظهره إلى درجة تلفت الانتباه·
يا إلهي!! ماذا فعلت بأحب الناس إلى قلبي؟ لقد حطمته تماماً، قضيت على مستقبله، حولته إلى مخلوق محطم، لا يشبه الرجل الذي أحببته وتعلقت به، تمنيت أن يعود كما كان، لا يهمني أن يطردني من حياته، لا يهمني أن يرفضني كزوجة له، فقط أريده أن يعود كما كان·
عدت لذلك الشيطان، رجوته أن يفك عمله عن زوجي ويعيده كما كان، طلب مني مبلغاً كبيراً فأعطيته كل ما أملك من حلي زواجي الثاني فوعدني بأنه سيفعل ما في استطاعته·
انتظرت الأيام وهي تمر بطيئة، في الليلة الثالثة استيقظت فزعة على صرخة قوية صدرت من زوجي وهو نائم، أيقظته وبدأت بقراءة القرآن الكريم عليه، انتفض جسده بقوة وأخذ يرتجف ويتصبب عرقاً، خفت أن يحدث له مكروه فاتصلت بأهله، لم يكن أحد منهم يعلم بكل ما يحدث لزوجي لأنني حرصت على إخفاء الحقيقة، لأنني خشيت أن يتهموني بأنني السبب فيما يحدث لولدهم·
وبالفعل فقد جاءوا ونقلوه إلى المستشفى وهم يرددون: ماذا فعلت به؟ حسبنا الله ونعم الوكيل·
كلما مر يوم جديد ازدادت حالته سوءاً، فأخذوه إلى بيت الله للعمرة، ثم عرضوه على بعض المعالجين بالقرآن الكريم فتحسنت حالته نسبياً، فعادوا به·
كنت في بيت أهلي فلم يسمحوا لي برؤيته، وقد ساءت حالتي الصحية، ونحف جسدي حتى صرت أشبه الهيكل العظمي المخيف·
بعد فترة تحسنت حالة زوجي، وقد عرفت بأنه استعاد وعيه وتركيزه، توسلت إليهم أن يسمحوا لي برؤيته، فسمحوا بذلك، سلمت عليه فنظر إلي باستغراب، وسألهم: من هذه؟ أجابته أخته: هذه زوجتك·· ابنة خالتنا·· فلانة·· قال لها: زوجتي؟ أنا لم أتزوجها·· ولن أفكر بذلك، إنها كأختي تماماً·
هذه العبارة مرة أخرى شقت صدري وأخرجت كل ما به من حب نحو هذا الرجل، فانطلقت دموعي بغزارة، وأنا نادمة على كل ما فعلته لإجباره على حبي·
قالت له أمه: لقد تزوجتها يا ولدي وأنت في غير وعيك، فهل تريد أن تحتفظ بها كزوجة؟ أم تريد أن تطلقها·
نظر إلي طويلاً ثم قال كلمته الأخيرة: بل سأطلقها·







ميزان العدالة






راقصة في النار







ممدوح العربي
القاهرة - ارتفعت ألسنة اللهب من شقة الراقصة في الطابق التاسع واضطرت شركة الصيانة لقطع التيار الكهربائي والغاز خوفا من امتداد الحريق الى الشقق المجاورة· وهرول السكان بملابس النوم الى السلم خوفا من النار· وأسرع البعض الاخر لإنقاذ الراقصة في محاولة مستحيلة· وكانت النار أسرع من سيارة المطافئ واستمر الحريق أكثر من ساعة دون أن يتمكن أحد من دخول الشقة· والتهمت النار محتويات الشقة وتفحم جسد الراقصة وطفلها في حضنها·
و تم إخماد الحريق بعد تدمير كل شيء في لحظات· ودخل الضابط الشقة وعثر على آثار بنزين وجركن بجوار باب الشقة وحامت الشبهات حول وجود جناية وراء الحريق· وتم نقل الجثتين الى المشرحة وأخطرت النيابة للتحقيق·
وانتقل فريق من خبراء المعمل الجنائي الى الشقة· وكشفت المعاينة ان هناك آثار بنزين على أرضية المصعد وان توصيلات أسلاك الكهرباء سليمة وان احدا لم يزر الراقصة·
وبدأت الشرطة فحص أصدقاء الراقصة وأقاربها والمترددين عليها والعاملين معها وتبين انها تزوجت 8 مرات آخرها صاحب صالة أفراح لمدة 3 سنوات وتم الطلاق بسبب اعتدائه عليها بالضرب ومنعها من الرقص في الكازينو وقد زارها منذ أسبوع لإعادتها والإقامة معها في الشقة لكنها رفضت وطردته أمام الجيران·
وكشفت التحريات عن ان هناك خلافا بين الراقصة وراقصة اخرى كانت قد زارتها ومعها بعض البلطجية واعتدوا عليها بالضرب امام الجيران وتحرر محضر بالواقعة· وتعقدت خيوط الجريمة لتعدد علاقات الراقصة وأعدائها· وأمسك الضابط بدفتر الزيارات الخاص بالعمارة وبسؤال حارس الامن عن أصدقائها أجاب بأنه شاهد احد العاملين مع الراقصة الأخرى يصعد اليها في وقت متأخر من الليل ونزل مسرعا وغاضبا يهذي بكلمات غريبة تفيد بأنه سوف ينتقم منها ·كما شاهد طليقها في وقت سابق للحريق· وتم استئذان النيابة بمراقبة تليفونات طليقها والراقصة الاخرى واستجواب كل المشتبه فيهم وكانت المفاجأة ان زميلة الراقصة استأجرت أحد البلطجية للانتقام والتخلص منها بسبب الخلافات على احتكار الرقص في الكازينو وكان موعد التنفيذ فجر الحادث وتم اعداد كمين واقتحمت الشرطة مسكن البلطجي وعثرت على سكين أعدها لارتكاب الجريمة واعترف البلطجي بأنه أعد خطة لدخول الشقة من فوق السطح وخنق الراقصة دون ان يراه أحد وتبين انه كان مع بعض أصدقائه في مقهى اثناء الحريق وبمواجهة الراقصة بتسجيلات التليفون اعترفت بالتحريض على القتل وانكرت معرفتها بالحريق نهائيا وأنها كانت تريد ان تؤدبها فقط ولايمكن ان تحرقها بهذه الطريقة البشعة·
وانتقل الضابط الى طليقها وفور دخوله شقته اكتشف خوفه الشديد ومحاولته الهرب من الشرفة وبتفتيش ملابسه عثر على بدلة جينز عليها آثار بنزين وبمواجهته انهار وتصبب عرقا وانخرط في البكاء· وقال: أشعلت النار في الشقة من أجل أن تعود لي وأعيش معها في شقتها· وأبلغه الضابط انها ماتت هي وطفلها في الحريق فبكى بحرقة على ابنه· وقال هي السبب رفضت كل محاولاتي للاستقرار· وطلب منه الضابط معرفة كيفية ارتكاب جريمته· فقال: احببتها بجنون لدرجة أنها اشترطت ان تكون العصمة في يدها، ووافقت لأنها كانت تخشى المشاكل خاصة انها تزوجت كثيرا وتريد الاستقرار والإنجاب وتزوجتها وعشت معها أجمل ايام حياتي وأثمر الزواج الطفل ''رامي'' والآن ضاع كل شيء·
لقد أصابتني بجنون الحب لدرجة انني خسرت أموالا كثيرة بسببها وأصبحت خاتما في اصبعها وبين الحين والاخر أتشاجر معها وأتركها بعض الوقت ثم أعود وكان كل رواد الكازينو يلهثون خلفها ويتمنون رضاها ولذلك كنت أغار عليها بشدة وخشيت ان تتزوج غيري وهددتها بالقتل في حالة زواجها من غيري·
وشعرت بالإهانة وضياع كرامتي عندما طردتني من الشقة في الزيارة الاخيرة ونزلت السلم ولم استخدم المصعد وشاهدني أغلب سكان العمارة· وقررت الانتقام منها بأي طريقة وفكرت أولا في قتلها بالسكين وأحضرت سكينا من اجل ذلك ولكن طليقتي كانت ترفض رؤيتي نهائيا ولاتفتح لي الباب مهما توسلت لها وتخشى أن أقتلها في أي لحظة او ألقي على وجهها ماء النار لانها تعلم الجرائم التي ارتكبتها من قبل والسوابق التي تمت محاكمتي فيها واستقر بي الامر على حرق شقتها ومنقولات الزوجية ويمكن بعدها ان تتراجع عن رفضها العودة لي · واشتريت البنزين وانتظرت وقت انشغال حارس العقار وصعدت في المصعد وجلست فوق السطح أكثر من 8 ساعات حتى تأكدت من نومها وباقي سكان العمارة ونزلت الى شقتها وسكبت البنزين بهدوء من تحت الباب لأنني أعلم ان شقتها مفروشة بالموكيت والسجاد الفاخر وأن البنزين اسرع في الاشتعال وفور الانتهاء من سكبه أشعلت النار في ورقة كبيرة وعندما تأكدت ان النار دخلت الشقة هرولت مسرعا على السلم دون ان يراني احد وهربت من الناس لان الجميع كانوا ينظرون الى الأدوار العليا وعدت الى شقتي وغيرت ملابسي وخرجت الى صالة الافراح التي أملكها·
وقال إنه لم يقصد قتلهما لأن ابنه الوحيد هو كل حياته وقد حاول ان يعود الى طليقته من أجل ان يعيش في هدوء ولكنها رفضت وحصلت على حكم بحضانة الطفل وتعاملت معه وكأنه مجرم وكل ذلك لأنه دخل السجن في حكم شيك بلا رصيد· وأحيل المتهم إلى محكمة الجنايات التي قضت بإعدامه شنقا

اقرأ أيضا