صحيفة الاتحاد

نيوتك

المنصة الروبوتية·· حل عملي لمشكلة مواقف السيارات



أصبح البحث عن موقف للسيارة في معظم مدن العالم يمثل مشكلة مؤرقة تهدر أوقات الناس وتثير أعصابهم· ويمكن الوقوف على صعوبة حل هذه المشكلة في المدن الضيقة ذات الكثافة السكانية العالية من خلال الإشارة إلى أن السيارة تشغل مساحة تقدر في المتوسط بـنحو 20 متراً مربعاً؛ وهذا يعني أن إمارة أبوظبي التي يقدر عدد السيارات فيها بنحو 400 ألف سيارة، تحتاج لمساحة تقدر بنحو 8 ملايين متر مربع لإيقاف السيارات كلها مرة واحدة بافتراض وجود ساعات لا تتحرك فيها السيارات أبداً· وبالطبع، ليس من المعقول أو الممكن تأمين أو تعطيل هذه المساحة الهائلة من المدينة لوقوف السيارات· ويكون من الواضح أن الحل يكمن في بناء المواقف المتراكبة فوق بعضها البعض· وبالرغم من بناء العديد منها، إلا أن معدل هبوط السيارات الجديدة إلى الطرق يتزايد بشكل متواصل مما يبقي على هذه المشكلة قائمة ويزيدها تفاقماً·
وسرعان ما بدا للخبراء الذين حاولوا التصدي لهذه المعضلة المعقدة مؤخراً أن مفتاح الحل الصحيح هو في قبضة التكنولوجيا الذكية· وينطوي أحدث هذه الحلول على بناء برج أسطواني الشكل يمكن أن يتألف من 30 طابقاً أو أكثر ويضم عدداً كبيراً من مواقف السيارات التي تصطف قرب بعضها البعض كخلايا النحل· وتتولى منصة روبوتية مبرمجة استلام السيارة في المدخل الوحيد للموقف لترفعها بعد ذلك بسرعة كبيرة وبطريقة مبرمجة إلى الرف الفارغ· وهذا النظام يعمل بالفعل الآن في مدينة نيويورك وتشغله شركة متخصصة بحل مشاكل السيارات تدعى (أوتوموشن) Automotion .
ويمكن للبرج الروبوتي الواحد استلام وصف عدد كبير من السيارات بحيث يتم استلام وصف السيارة الواحدة خلال 90 ثانية فقط؛ ولا يحتاج إلا لموظف استقبال لإدخال السيارات وموظف حسابات لتحصيل الرسوم التي يحسبها الكمبيوتر بالساعة أو اليوم بطريقة آلية بحتة·
ومن المميزات الأخرى للنظام أنه يضمن إيقاف نحو 800 سيارة في برج مغلق لا تزيد مساحته على 600 متر مربع فقط· وهو لا يحتاج إلى موظفي تنظيفات، ولا تسبب عملية إيقاف السيارات نشر الغازات الملوثة للبيئة لأن عملية رفع وتنزيل السيارة داخل الموقف تتم من دون الحاجة لإدارة المحرك على الإطلاق؛ ويضاف إلى كل ذلك أن هذا النظام يوفر الكثير من المساحات التي تخصص عادة داخل المواقف العادية كطرق ضرورية لحركة السيارات· ولا تتعرض السيارة في البرج الروبوتي للضوء أو الرطوبة أو الغبار أو السرقة لأن الموقف مغلق من كل الجهات ولا يمكن الوصول إلى السيارة إلا عن طريق المنصة الروبوتية التي تلعب دور (المصعد الذكي) في هذا النظام·
ويعتمد النظام على باقة من الابتكارات التكنولوجية تجمع بين أنظمة المصاعد الذكية والمجسّات الليزرية وتقنيات البرمجة الحاسوبية لحفظ مواقف السيارات الفارغة والممتلئة وتسجيل زمن وقوفها من أجل دفع الرسوم مقابل خدمة الإيقاف·
والعنصر الأساسي في الموقف الروبوتي هو المحور المعدني المركزي المتخصص بحمل وتحريك المنصة، ثم المنصة ذاتها القابلة للانزلاق على المحور والدوران في كل الاتجاهات· وعندما توضع السيارة على المنصة بعد دخولها إلى الموقف يتم إطفاء المحرك وقفلها لتقوم المنصة بحملها ورفعها إلى مكانها المخصص بسرعة كبيرة·
ويقول بيري فرانكلين المدير الإداري لشركة (أوتوموشن) في معرض شرحه لهذا الابتكار الذي تستثمره الشركة الآن بكــــــــــــــــــــل نجــــــــاح فـــــــــــــي نيويورك: (يتهافت الناس علينا للاستفادة من هذا النظام؛ والغالبية العظمى منهم تفضل أن تطلق عليه اسم الروبوت بالرغم من أنه في حقيقة الأمر ليس أكثر من مجرّد تطبيق ذكي لتكنولوجيا المصاعد، وكل الفرق بين تلك التكنولوجيا وهذه التي نطبقها هنا يكمن في أننا نرفع السيارات بدلاً من رفع الناس إلى الطوابق المختلفة)·
ولعل من أهم الميزات الأخرى التي ينطوي عليها هذا النظام هي التي تكمن في تكاليف تشغيله المنخفضة مما يسمح للشركة المشرفة عليه بتخفيض رسوم إيقاف السيارات إلى الحد الذي يضمن لها الفوز بعدد ضخم من الزبائن· وكل من جرّب استخدام موقف شركة (أوتوموشن) لا بد أن يلاحظ أن الرسوم التي يدفعها أقل بكثير مما اعتاد دفعه لشركات تشغيل مواقف السيارات العادية أو (الغبية)· وكان لأرباح التشغيل العالية أن تدفع الشركة إلى وضع خطط مستعجلة لبناء عدد كبير من المواقف الروبوتية في العديد من المدن الأخرى للولايات المتحدة· وهي الآن بصدد العمل على بناء واحد منها قريباً من أكثر مراكز التسوق اكتظاظاً في مدينة لاس فيجاس بولاية فلوريدا· ووزعت الشركة مؤخراً نشرة صحفية أشارت فيها إلى أن هذا البرج الروبوتي الجديد مجهّز بمجسّات ذكية لكشف القنابل الموقوتة التي قد يفكّر الإرهابيون بزرعها في السيارات بالإضافة لأجهزة ذكية لتعطيل أجهزة توقيت انفجار القنابل·
وليس موقف نيويورك هو الوحيد الذي يعمل بهذه التكنولوجيا المتقدمة، بل أنشأت بلدية ولاية نيوجرسي موقفاً مشابهاً في مركز مدينة هوبوكين تشترك في استثماره مع شركة أميركية متخصصة بتأليف البرنامج التطبيقي الخاص بتشغيل النظام تدعى (باركينج أوف كليرووتر) ويوجد مقرها بولاية فلوريدا·
ويعد (موقف هوبوكين) الآن أكثر مواقف السيارات احتكاماً إلى تقنيات الأتمتة الروبوتية والحاسوبية وللدرجة التي جعلته الموقف الأفضل استغلالاً للمساحة التي يشغلها على الإطلاق· ويوصف أداء المنصة الروبوتية فيه بأنها الأكثر فعالية وسرعة على الإطلاق من بين كل أنواع المصاعد الذكية· وهذا يعني أن التطور الذي تشهده هذه التكنولوجيا يحظى بالاهتمام الكبير وللدرجة التي توحي بأن المواقف الروبوتية بدأت بالفعل بالتحول إلى استثمار تجاري مضمون وذي ربحية عالية؛ وسوف تكون الحل الوحيد لمشاكل نقص الأماكن المخصصة لإيقاف السيارات في مدن العالم المزدحمة·