دنيا

الاتحاد

مهرجان الشيخ زايد: البوسنة والهرسك.. مشغولات يدوية ومنتجات طبيعية

أحمد السعداوي (أبوظبي)

من جنوب القارة الأوروبية وتحديداً من دولة البوسنة والهرسك، جاءت مشاركة لافتة ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد بمنطقة الوثبة بأبوظبي لأبناء هذه الدولة القابعة في القارة العجوز، لينضموا إلى غيرهم من ممثلي الشعوب الأخرى الذين جاؤوا من أرجاء الأرض، حاملين ملامح مهمة من موروثهم الثقافي الحضاري ليقدموه في قالب من الدهشة والإبهار إلى جمهور المهرجان، الذي انطلقت فعالياته في 29 نوفمبر الماضي وتستمر حتى الأول من فبراير المقبل، حيث أصبح المهرجان حدثاً عالمياً بامتياز، يحمل رسائل الحب والسلام من الإمارات إلى دول العالم، وهو ما بدا واضحاً عبر الأعداد الكبيرة من الزائرين الذين يتوافدون على المهرجان يومياً، لمشاهدة عشرات الأجنحة ومئات الفعاليات والعروض الثقافية والترفيهية المختلفة، التي جعلت منطقة الوثبة ملتقى عالمياً بامتياز، على مدى 60 يوماً، هي فترة إقامة المهرجان.

ملتقى عالمي
في جناح البوسنة والهرسك، يتنقل الجمهور بين المشغولات اليدوية والحرف التقليدية وأطباق المطبخ الشعبي والقهوة البوسنية، وكذا منتجات الغذاء والتجميل والطب التقليدي، المستخلصة جميعاً من البيئة الساحرة التي تتميز بها البوسنة والهرسك وجعلتها ملتقى سياحياً عالمياً، فضلاً عن تمتعها بالمناظر الخلابة والسكّان المحليّين الودودين والتاريخ العريق. ويقول علي لافيتش، المسؤول عن ركن القهوة، إن هذا المشروب يعتبر جزءاً مهماً من الثقافة الشعبية في البوسنة والهرسك، وتصنع من حبوب البن المزروع في الأراضي البوسنية، وتقدم القهوة بطريقيتين، الأكثر شيوعاً في فناجين صغيرة مزخرفة بنقوش تقليدية، سواء في المنازل لدى استقبال الضيوف، أو في المقاهي المنتشرة في المدن البوسنية، خاصة العاصمة سراييفو، والطريقة الأخرى عن طريق صبها في أكواب نحاسية طويلة، وتقدم مع بعض أنواع الحلوى المحلية التي تشبه اللقيمات في الإمارات. حيث يتم طحن حبوب القهوة في أوانٍ نحاسية داخل المنازل، وهي أوانٍ مصنوعة بأيدي حرفيين بوسنيين توارثوا هذه المهنة عبر الزمن، باعتبارها من الموروث المهم لدى شعب البوسنة والهرسك، ويدل على مدى اعتزازهم بالقهوة التي يبلغ سعرها أحياناً مبالغ كبيرة، تفوق قدرات الناس العاديين خاصة في أوقات الأزمات التي مرت بها البلاد في القرن الماضي.

الأحجار الكريمة
فيما يتحدث مصطفى لاتيج، عن الحلي التي يصنعها يدوياً من الأحجار الكريمة، والتي يطوعها لصنع أنواع الحلي التي تستخدمها النساء في مختلف المناسبات الاجتماعية، لافتاً إلى أنه يمارس هذه المهنة منذ 17 عاماً، ويزور مهرجان الشيخ زايد للعام الثالث على التوالي، مشاركاً ضمن وفد البوسنة والهرسك، الذي يكن أفراده كل التقدير لمسؤولي المهرجان الذين يحرصون على راحة كل من العارضين والجمهور، ما يجعل المشاركة في حدث عالمي بهذا الحجم فرصة للعارضين ومنتجي المشغولات التراثية، على اختلاف أشكالها، وكذلك للجمهور الذي يحصل على جرعة ثقافية ومعرفية عالية، عبر جولة لا تستغرق سوى ساعات معدودة في مكان واحد مزود بكل وسائل الراحة والضيافة. وأوضح أنه يستخدم في إنتاج هذه الحُليّ خامات طبيعية، بعضها من البوسنة وبعضها من دول أخرى، حيث يعتمد في عمله بالأساس على الأحجار الكريمة مثل العقيق وكذلك الفضة، التي يشكلها بما يتناسب مع الأنماط التراثية المعروفة في البوسنة والهرسك، حيث نتوارث صناعة مشغولات الفضة والمعادن منذ قرون طويلة، ونحرص على حفظها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والتعريف بها بين ثقافات العالم الأخرى، وذلك بالمشاركة ضمن الفعاليات والمهرجانات العالمية المعنية بالتراث والثقافة، ومن أهمها مهرجان الشيخ زايد الذي يحظى بسمعة عالمية كبيرة، ويسعى الكثيرون للمشاركة فيه، ليأخذوا حظهم من هذا النجاح والتفاعل الجماهيري.

تظاهرة حضارية
أما أميرة تاليش التي تعتبر عضواً رئيساً في الوفد الممثل للبوسنة والهرسك في مهرجان الشيخ زايد، كونها تشارك في المهرجان باستمرار منذ عدة سنوات، فتعرب عن سعادتها بهذه الخبرة التي تضيفها إلى نفسها كل عام، عبر تواجدها على أرض الإمارات، ومشاركة أهلها هذه التظاهرة الحضارية الفريدة المعنية بالتراث والثقافة، موضحة أنها تخصصت في صناعة المنتجات الجلدية التقليدية، مثل الحقائب النسائية والأحذية التي تستعمل فيها الجلود الطبيعية، وتصنع هذه المنتجات يدوياً مع أفراد عائلتها داخل المنزل، حيث يستغرق عمل الحقيبة الواحدة نحو 4 ساعات، ويمكن أن يقل هذا الزمن أو يزيد على ذلك قليلاً، بحسب حجم الحقيبة والمشغولات المضافة إليها. فيما تتميز الأحذية بشكلها التقليدي، ويقبل عليها الكثيرون لاقتنائها، بغرض الحصول على أحد المنتجات التراثية البوسنية، واستخدامها بشكل عملي.
ولفتت إلى أن الجلود التي تعتمد عليها مستخرجة من الحيوانات المنتشرة في بيئة البوسنة والهرسك، والتي تنتشر فيها المراعي الطبيعية بشكل كبير، وبالتالي هناك ثروة حيوانية متميزة تساعدها على استخلاص أفضل أنواع الجلود وإدخالها في مصنوعات متنوعة يغلب على أكثرها الجانب اليدوي، لما يمنحه من سمات العراقة والأصالة، وهو ما يقبل عليه الكثيرون، خاصة في الفعاليات الثقافية العالمية مثل مهرجان الشيخ زايد.

أنواع العسل
بيرزا جوز ماستليتش، يبيع العسل ومنتجاته، أورد من جانبه أن هناك أنواعاً مختلفةً من العسل المستخلص من البيئة البوسنية والذي يعتبر من أفضل أنواع العسل في العالم وله شهرة كبيرة، وترجع جودة العسل البوسني إلى انتشار المساحات الخضراء والأنهار، وكذا المرتفعات الجبلية التي تشكل بيئة خصبة لتكوين العسل الجبلي، وغيره من أنواع العسل ذي الاستخدامات المختلفة، سواء للأغراض العلاجية أو للتغذية. ويعرب ماستليتش عن سعادته بالمشاركة ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد، باعتباره ملتقى عالمياً يجمع بين عشرات الدول التي تعرض منتجاتها جنباً إلى جنب، فيعطي فرصة للتبادل الثقافي واكتساب الخبرات، سواء للمشاركين في الأجنحة المختلفة أو لزوار المهرجان، وهذا بحد ذاته يمثل حفزاً له للمشاركة في الدورات المقبلة للمهرجان، محضراً معه كميات أكبر من العسل بعد الإقبال الكبير الذي وجده من الجمهور على شراء العسل البوسني، وغيره من منتجات البوسنة والهرسك التي تتميز بثراء بيئي لافت، يجعل من منتوجاتها المحلية محل إعجاب الجميع.
في ذات السياق، يقدم فاهر البابيتش، ألواناً من المشروبات البوسنية الساخنة المنتجة من الأعشاب الطبيعية التي يقوم بزراعتها في المزرعة الخاصة به، فيضمن بذلك جودتها العالية، وأنها خالية من أي إضافات كيميائية، ما يعطيها مذاقاً شهياً، فضلاً عن قيمتها الغذائية، مقارنة بمثيلاتها المزروعة والمصنعة باستخدام التقنيات الحديثة.

الحلوى البوسنية
يقدم سامر الكيتش، مختلف أنواع الحلوى البوسنية ومنها «الاتشينا»، التي تصنع من الدقيق والمكسرات مع بعض النكهات المختلفة، ويذكر أن الأكلات الشعبية تتميز بالسعرات المنخفضة، ويجمع المطبخ الشعبي بين المأكولات الأوروبية والشرقية، وأكثر الأكلات تعتمد على الخبز والألبان واللحوم، وهي الأشياء المنتشرة في البيئة المحلية ويقبل عليها غالبية الناس، كون أسعارها في متناول الجميع.

إكسبو 2020 في جولة افتراضية
يشهد مهرجان الشيخ زايد في الوثبة مشاركة مميزة لجناح إكسبو 2020 دبي التفاعلي، الذي يأخذ الزوار في جولة افتراضية ممتعة بين الأجنحة المذهلة، التي ستكون عامرة بمحتوى مدهش وملهم في أنحاء موقع إكسبو، ويعرض ما ستضمه من معروضات ممتعة وعروض تفاعلية حيّة وفعاليات شعبية وتراثية شيّقة، بالإضافة إلى فعاليات للمختصين ورجال الأعمال. وتأخذ هذه المنصة المبتكرة، التي تم تشييدها في منطقة متميزة ضمن مهرجان الشيخ زايد، الزوار في تجربة ممتعة غنيّة بالمعلومات، عبر قصة إكسبو 2020 دبي وأهدافه، حيث يمكّن الجناح زواره، عبر الأجهزة اللوحية والرقمية الحديثة، من التجول بشكل افتراضي بين موقع إكسبو الممتد على مساحة تصل إلى 4.38 كيلومتر مربع في منطقة دبي الجنوب، واستكشاف أول إكسبو دولي على الإطلاق يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

اقرأ أيضا

«خدمة» تحدد شروط التعقيم والتطهير