الاتحاد

دنيا

سيشل·· جــنة عــائمة


فكتوريا - السيشل - من محمود الحضري:
حتماً لن يصدق الزعيم المصري أو زعيم الأمة سعد زغلول ان منفاه في جزر سيشل والذي وصفه بالمكان الموحش، انه سيصبح يوما ما منطقة استقطاب سياحي لصفوة السياح في العالم، ومنطقة استجمام للباحثين عن الهدوء، وموقعاً لقضاء شهر العسل للعرسان، ومن المؤكد ان الصورة في سيشل مختلفة بين عشرينات القرن الماضي ومطلع الالفية الثالثة· والزائر إلى جزر سيشل أو (الاخوات) السبع سابقاً أو الفردوس الارضي، وفقاً لوصف ادبيات السياحة يكتشف حقاً جنة في قلب المحيط، وجبالاً خضراء، وبعض قممها تناطح السحاب، ويكتشف الزائر للجزر انه يهبط على أرض لم يزرها سواه، فالبيئة نظيفة وعوادم السيارات والمصانع ليس لها وجود، خاصة اذا ما ادرك الزائر لمعظم الجزر ان اقدامه هي وسيلة الانتقال والتحرك، واذا اضطر لركوب وسيلة نقل، فلن يجد أمامه سوى ركوب عربات تجرها الثيران· وبمجرد ان تطأ قدماك سيشل تلقاك فيها وجوه هادئة صامتة كصمت الجبال الرابضة في قلب المحيط تلاطم امواجه· وبساطة البشر هناك كبساطة عددهم فعدد السكان على سطح الجزر في حدود 80 ألف شخص· ومن المفارقات ان عدد السياح الزائرين إلى سيشل يقارب ضعفي عدد السكان كل عام، وسيشل باختصار تتميز بالرقم واحد، ففيها اشارة مرور واحدة بقلب العاصمة فيكتوريا في جزيرة (ماهي) اكبر جزر جمهورية سيشل، وبالمدينة نفسها (الدوار) أو (الميدان الوحيد)، والمسجد الوحيد الذي بناه الشيخ سرور بن محمد بن خليفة آل نهيان باسم والده الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان· ومن الرقم واحد ايضاً ان سيشل تضم مطاراً واحداً صغيراً بحكم محدودية الارض المسطحة، وفيها ايضاً محطة تلفزيونية واحدة، وشركة سياحية واحدة· وكل شيء يعدّ بالواحد فقط·
النفي إلى الفردوس
هذه هي سيشل ·· بلاد المنفى سابقاً، وبلاد الاستجمام والهدوء والسكون حالياً· ولاشك ان الصورة مختلفة ايضاً من حيث وسائل الانتقال· فالنفي إلى سيشل كان في السابق يتم على ايدي البريطانيين أو الغربيين عبر قوارب تعبر المحيط الهندي لتصل إلى جزر المنفى· ولكن الصورة الآن مختلفة تماماً فالنفي إلى الجزيرة يأتي برغبة الزائرين للسياحة طبعاً بالرحلات الجوية التي تخدمها واحدثها طيران الإمارات لقضاء أيام في (الجنة المفقودة) وسط المحيط الهندي، أو كما يسميها اهلها انها (قارة مستقلة) لا تتبع قارات العالم الخمس فهي ليست نتاج (بركان) انما هي من بقايا انفصال قارات العالم·
شعوب وأقوام
وتبدأ الرحلة من فيكتوريا حيث هبطت بنا طائرة طيران الإمارات في رحلة تدشين خط الناقلة من دبي إلى جزر سيشل في الصباح الباكر مع اقتراب شروق الشمس في مطار العاصمة فيكتوريا على سطح جزيرة (ماهي) اكبر جزر سيشل والتي يعيش عليها نحو 75 بالمئة من سكان سيشل· وهي ذات مناخ استوائي وبين شهري ديسمبر ومارس تكون الرطوبة خفيفة، والغيوم سمة عامة، مع أمطار خفيفة· ويقع (مطار فيكتوريا) في حضن جبل عملاق، تكسوه الاشجار والنباتات، خطوات من الطائرة سيراً على الاقدام تعكس محدودية المساحات لتصل إلى قاعة الاستقبال ولتلتقي بوجوه سكان سيشل التي تجمع بين أكثرية ذات اصول افريقية ووجوه تعكس الاصول الهندية وأخرى ذات اصول أوروبية خاصة فرنسا التي احتلت سيشل لسنوات طويلة، مع وجوه أخرى تنتمي إلى اصول صينية واعراق أخرى· ويجمع كل سكان سيشل لغة محلية هي (الكريولية) التي فيها مصطلحات فرنسية، كما يتحدث السكان الفرنسية والانجليزية·
السياحة أولاً
وجمهورية سيشل انتهجت لفترة طويلة النظام الاشتراكي، وبدأت قبل نحو عام مرحلة انفتاح على العالم عبر انتهاج سياسة اقتصادية اكثر مرونة، كان من أهم ملامحها دخول البلاد لكل الجنسيات بدون تأشيرة، مع السماح للملكية الخاصة بنسبة 100 بالمئة، والتي سيتم تقنينها بقانون جديد خلال شهر ابريل المقبل، وخاصة في المشروعات السياحية والفندقية الكبيرة والتي لا تقل عن 25 غرفة· وسيشل تحتاج إلى تعزيز القطاع الفندقي والسياحي ومن هنا يأتي قانون الاستثمار الجديد· ويقول جوزيف بلمونت نائب رئيس جمهورية سيشل موضحا: (ان السياحة هي اللاعب الرئيسي في اقتصاد سيشل وتسهم بنحو 60 بالمئة من الدخل الوطني، كما ستكون السنوات المقبلة هي سنوات السياحة في سيشل، والتي نبدأها مع شركة طيران الإمارات، ولقد استقطبنا 121 ألف سائح عام 2004 ولم نتأثر كثيراً بتداعيات 'تسونامي' ونخطط لمزيد من تدفق السياح)·
نفس الشيء أكد عليه جلبرت بول المتحدث الرسمي باسم جمهورية سيشل، والذي قال: (ان سيشل تدخل مرحلة جديدة لانتهاج قوانين وسياسات تستقطب استثمارات العالم، مع الحفاظ على هوية البلاد· فرص للسياح والتجارة الاستمتاع بالسفر إلى سيشل وجزرها الخضراء في قلب المحيط، لم يعد صعباً مع رحلات طيران الإمارات المباشرة من دبي إلى العاصمة فيكتوريا، فسياحة الهدوء والاستجمام بعيداً عن زخم التسوق من أهم سمات سيشل· كما أن هناك فرصا كبيرة لرجال الاعمال لإعادة التصدير لمختلف البضائع إلى سيشل خاصة لأنها سوق متعطش يحتاج إلى الكثير من السلع عبر دبي والدولة بشكل عام لكسر جماح غلاء الاسعار في المحلات المحدودة في فيكتوريا وغيرها من القرى)·
والسياحة في أرخبيل سيشل له خصوصية، فالأرخبيل يضم 100 جزيرة، منها 35 جزيرة تقع في المنتصف وتتسم بالطبيعة الصخرية والجبلية الخضراء والشواطىء الضيقة، ولا يتجاوز سكان بعض الجزر 100 شخص· وفي اطراف الأرخبيل تقع جزر مرجانية صغيرة وسط مياه دافئة· (ماهي) التي تضم العاصمة، هي اكبر هذه الجزر بمساحة 59 ميلاً مربعاً وفيها الخدمات الرئيسية خاصة في العاصمة فيكتوريا· والطريق من المطار جبلي قريب من الشواطىء في بعض مناطقه رمال بيضاء ناعمة وعلى الجوانب تحيط الغابات باشجارها الفريدة من جوز الهند والشاي والقرفة والبن· والعديد من الأشجار التي لم ولن تراها مرة أخرى· و(ماهي وجزيرة اخرى هي (براسلين) هما الوحيدتان التي بهما طرقاً للسيارات ، ويتكلف تأجير سيارة طيلة اليوم (100 دولار) وباقي الجزر وسيلة المواصلات فيها عربات تجرها الثيران، أو المشي على الارجل بعد الوصول اليها بالقوارب· وكل هذا من شأنه أن يعطي سيشل ميزة المحافظة على الطبيعة وانعدام التلوث، خصوصاً مع محدودية المصانع·
ومن (ماهي) ننتقل إلى جزيرة (مايون) أو (مويين) والتي تصلها بالقوارب واليخوت· وتضطر لخلع نعليك للمشي في المياه لعدة امتار لتصل إلى اليابسة، لتواصل الرحلة سيراً وأنت حافي القدمين· الجزيرة ملكية خاصة للجيل الثالث لعائلة بريطانية والمالك الحالي هو (بردن كريمشو) اشترتها العائلة بعشرة آلاف استرليني وثمنها 10 ملايين حالياً· الجزيرة بطبيعتها الاولى لم تتغير، كل شيء فيها كما خلقه الله حيث تتجول فيها السلاحف· ولهواة الغوص تحت الماء لهم ما سيجدونه في مياه المحيط حول الجزيرة· والرحلة إلى سيشل لم تنته، فجمال الطبيعة والأرض البكر ممتدة في كل مكان، فبعد ساعة ونصف الساعة بالقوارب متوسطة السرعة من فيكتوريا العاصمة تصل إلى ثاني أكبر جزر سيشل (براسلين) التي يقطنها 7500 شخص على مساحة 44 كيلومتر مربع· لتكتشف واحد من أجمل مناطق العالم، انه محمية (وادي دو مييه) أو (دو ماي) وهو من أهم المواقع التراثية العالمية ضمن سجلات اليونسكو· وكوكو ديميير نبات نادر، ويضم الوادي انواعاً نادرة من الاشجار والنباتات والطيور، وفيها 29 نوعاً من الاشجار والنباتات التي ليس لها مثيل في العالم أجمع· واشهر ما في (وادي دومييه) نبات جوز الهند السيشلي والذي يسمى (كوكو ديمييه) أو (كوكو دي مير) بالفرنسية· وهو النبات الذي اتخذت منه سيشل شعاراً لها وشكلاً لشعار الدولة· و(وادي دي مير) تحفة من الحياة البرية يقصدها هواة استكشاف أنواع الأحياء· والحماية فيها بلا حدود وقائمة الممنوعات طويلة لتحافظ سيشل على جمال جزرها البكر· ولنقترب اكثر من الطبيعة ننتقل بين ممرات الوادي، ومنه إلى حديقة (الدايرا) الوطنية وهي أحد المواقع التراثية العالمية، وتضم مجموعة من السلاحف الارضية الضخمة والطيور النادرة· ومن (الدايرا) ننتقل إلى حديقة (سانت آن) البحرية وهي الاولى من نوعها في منطقة المحيط الهندي· والصيد للاسماك والمرجان ممنوعان· وقائمة الجمال والاستمتاع بالطبيعة كما خلقها الله لا تنتهي في (سيشل)، فهذه جزيرة (لا ديجو) التي تتمتع بجمال أخاذ، وكل ما فيها يأخذ الزائر إلى الطبيعة الاولى ورحلات الروايات والحكايات والاساطير· ويعمر بحر السيشل أكثر من 900 نوع من الأسماك وبعيداً عن ذلك فلهواة الرياضات البحرية مكان واسع لاشباع رغباتهم، فالمياه الصافية الزرقاء مع شعاب مرجانية تجذب هواة الغطس والسياحة من انحاء العالم، خاصة الأوروبيون الذين يمثلون 80 بالمئة من زوار سيشل· فهواة السياحة يختارون من عدة شواطىء منها (يو فالون) و(أنسي انتردانس) و(أنسي رويال) و(أنسي تاكاماما) والتي تقع جميعها في جزيرة (ماهي)، وهناك عدة شواطىء في جزيرة (براسلين) منها (كوت دي أوز) و(أنسي لازيو) وشواطىء أخرى في جزيرة (لا ديجو) منها (بيتيت أنسي) و(أنسي لا سورس دي أرجنت) و(جراند أنسي)· وتحتوي مياه سيشل أكثر من 100 نوع من المرجان، ومع صفاء المياه يرى المتجول في قلب المحيط كافة انواع الأسماك· وحول القوارب تقفز الدلافين وتلهو· ولهواة الصيد هناك أماكن مخصصة لذلك· وتتولى (جمعية مارين تشارتر) تنظيم جولات حول الجزر انطلاقا من مدينة فيكتوريا بما في ذلك التزلج على المياه في (جراند أنسي) على الساحل الغربي لجزيرة (ماهي) خاصة في الفترة من نوفمبر حتى ابريل من كل عام· وللطيور النادرة والجولف وهواته موقع في سيشل، فملعب (منتجع ليموريا تشامبيو نشيت) يتيح الفرصة لهواة رياضة الجولف· ولهواة الهدوء هناك جزيرة (سانت آن) التي تضم منتجعاً بنفس الاسم· ومن أجمل ما في سيشل الطيور النادرة التي يوجد منها 12 نوعا لا يوجد مثلها في العالم منها (ماجي روبن) بجزيرة فوبجيت، وطائر المغني السيشلي في جزيرة كازين، وطائر (الدايرا) التي تعيش في جزيرة (ارايد) وجزيرة الطيور (بيرد ايلند) التي تحط عليها الطيور المهاجرة من القطبين الشمالي والجنوبي· والزائر إلى سيشل امامه خيارات للاقامة منها فندق (ميريديان فيشر مانزكوف) و(ميريديان باربار ونز) و(سانت ان) و(بوفالون باي) و(بلانتيشن)· ولتوفير خدمات سياحية وتجارية إلى سيشل تقوم الإمارات للعطلات التابعة لطيران الإمارات بتقديم عرض للرحلات العائلية ورحلات شهر العسل والرحلات الخاصة، وتقدم الإمارات للشحن الجوي بخدمات لتصدير المواد الغذائية والخضروات والفاكهة إلى سيشل واستيراد المنتجات البحرية منها·

اقرأ أيضا