صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

التلفزيون التفاعلي يؤكد فعاليته !

واشنطن- ''خاص'': انظر حولك جيداً··· كل شيء يتغيّر بسرعة: السيارات، الأبنية والأبراج، صرعات الموضة والملابس، الأجهزة الالكترونية، وسائل الإعلام، الكاميرات، الأدوات المنزلية الخ··· وهذه التبدّلات المتسارعة انعكست على البشر، وما كان يُعتبر تطوراً في الماضي أصبح الآن من الأمور العادية أو القديمة، فكل يوم يحمل لنا في طياته جديداً·
في السابق، ظننا أن الراديو هو اختراع العصر الأول نظراً لامكاناته وقدراته حتى أن البعض ظنه سحراً وعفريتاً فحطمه ليسكته· ومع ظهور التلفزيون اعتبرنا انه الأفضل على الإطلاق لتعود الأيام وتفاجئنا مجدداً بظهور الكمبيوتر والانترنت اللذين مهّدا لانطلاق ثورة رقمية عارمة على كل الأصعدة·
ولا يقتصر التطوّر عند ذلك، وفي نظرة متأنيّة إلى الأمور نجد أن لغتنا تتطوّر، وكذلك نمط حياتنا اليومية وعلاقاتنا وحاجاتنا الاجتماعية كافة، ومن خلال مراقبتنا لهذا التطوّر المتسارع، ندرك جيداً أن المستقبل يحمل لنا العديد من المفاجآت التكنولوجية·
ويشهد التلفزيون اليوم تطورات متلاحقة ستجعله بين عامي 2008 و2012 رقمياً بامتياز·· إذاً التلفزيون الرقمي أو التفاعلي الذي يبث إرساله عبر الساتلايت أو الكابل، والذي يقدم باقة غنيّة من المحطات والبرامج المغرية بصورة أفضل وأدلة الكترونية للبرامج وخدمات مميّزة جداً (مثل: الفيديو تحت الطلب، وإمكانية انتقاء البرامج والتصويت والمشاركة في الألعاب وغيرها الكثير) سيكتسح الساحة الإعلامية قريباً في معظم الدول الكبرى قبل أن ينتقل إلى سائر دول العالم، ولاسيما أن عمل التلفزيون الرقمي أهم بكثير من الأنماط الأخرى التي تبث عبر موجات هوائية·
ومن أبرز خدمات التلفزيون الرقمي انه يوفر صورة بألوان أفضل وصوتاً أكثر صفاء وعدداً لا متناهياً من القنوات·
وهناك ما يسمّى بـ ''تسجيل الفيديو الشخصي'' وهي خدمة تسمح لك بوقف المشهد على الشاشة وإعادة مشاهدته وتسجيله· كما أنها تزوّدك بدليل موسّع لأبرز البرامج وتسمح لك باختيار المفضلة لديك لتضعها ضمن قائمة شخصية باسمك ولتقوم بتسجيلها حتى لو لم تكن داخل المنزل بل وفقاً لجدول زمني مبرمج تضعه بنفسك· وهناك أيضاً خدمة ''الفيديو تحت الطلب'' التي تتيح لك إمكانية وضع الإطار المناسب للبرامج التي تريد مشاهدتها والاستغناء عن خدمات المحطات التلفزيونية مثلاً كما تستطيع أن تحدد أنك تريد حضور أخبار ''الجزيرة'' في العاشرة، ومن ثم برنامج ''مَن سيربح المليون'' في الحادية عشرة وبعدها فيلم ''يوم من عمري'' الخ·· وباستطاعتك طلب أفلام وعروض خاصة تبث فقط على تلفازك وليس للعموم·
وفي مجال آخر، حرص القيّمون على تطوير التلفزيون على ربطه بجهاز الكمبيوتر بحيث من الممكن أن تشاهد التلفزيون عبر شاشة الكمبيوتر· ومن المتوقع افتتاح مكتبة واسعة على الانترنت تضم أعداداً كبرى من الأفلام والمسلسلات، التي يمكنك أيضاً متابعتها عبر كمبيوترك الخاص· وكانت ''مايكروسوفت'' و''آبل'' سبّاقتين في هذا المجال·
من ناحية أخرى، تم ربط التلفزيون بأجهزة الهاتف المتحرك بحيث صارت هذه الخدمة متوفرة حالياً لكنها لم تلق بعد الأصداء المناسبة، خصوصاً أنها لا تزال مكلفة لأنها في مراحلها الأولى، علماً بأن بعض الهواتف وشركات الخدمات باتت تسمح لمستخدمي الموبايل بمشاهدة التلفاز عبر أجهزتهم المتطوّرة·
من التلفزيون ننتقل إلى الانترنت، هذا العالم الواسع الذي يثبت يوماً بعد يوم أهميته وفعاليته خصوصاً على الصعيد الإعلامي لاسيما أنّ الانترنت قد أفسحت المجال أمام العديد من المؤسسات أو الأشخاص الراغبين بتأسيس قنوات تلفزيونية أو إذاعية أو صحف مكتوبة، بالبث عبرها عوضاً عن افتتاح مؤسسات ذات كلفة عالية وبذل مجهود مضاعف للحصول على تراخيص رسمية الخ·· وبالتالي تستطيع الكثير من الجهات اليوم القيام بالبث الإعلامي من خلال شبكة الانترنت، بحيث يستطيع المستخدم الدخول إلى الشبكة واستخدام القناة أو الوسيلة التي يريدها ليطلع منها على كل ما هو جديد ومثير·
ومن أوائل المغامرين في هذا الإطار ريكي جيرفايز، الذي استطاع أن يبث تسجيلات صوتيّة بشكل مسلسلات عبر الانترنت، بدون أوقات محددة بحث يستطيع الراغب في ساعتها الدخول إلى الانترنت وإدارتها متى شاء·
وكانت هذه التسجيلات مجّانية في البدء لكنها تحوّلت لتصبح خدمة مدفوعة بعدما استطاعت أن تستهوي قاعدة جماهيرية واسعة· وبحسب جيرفايز فإن تسجيلاته تستقطب نحو 10 ملايين مستخدم، الأمر الذي يزيد من حماسته للمضي قدماً في هذا المشروع الكبير·
ورداً على سؤال حول إمكانية عرض أفلام مصوّرة، يقول جيرفايز: ''نقوم أحياناً بعرض مقتطفات مصوّرة مسلية وقصيرة، كما أننا نقوم أيضاً بتصوير جلسات عملنا والأحاديث التي نتبادلها ولكن الأمر لا يتعدى ذلك، خصوصاً وأننا لا نستطيع أن ننافس أشرطة الفيديو أو الـ VD ذات النوعية الجيدة أو الأفلام العالمية أو حتى المسلسلات الجاذبة للجماهير، لذلك نحصر اهتماماتنا حالياً في المجال الإذاعي لأن احتمال المنافسة أقوى، في حين أنّ فرصتنا شبه معدومة في الصوت والصورة·
وتقول آشلي هاي فيلد، المديرة الإعلاميّة في الـ ''بي·بي·سي'': ''أظن انّ مرحلة متابعة البرامج ستؤثر لا محالة، غير أننا لن نجلس بانتظار أن يبدأ المسلسل أو البرنامج في موعده المعتاد بل ببساطة سنلجأ إلى تحديد وقت برامجنا بأنفسنا وذلك تبعاً للعمر والاهتمامات والتطلعات، وربما سينتهي بنا المطاف إلى متابعة ثلاثة أو أربعة وصولاً إلى 12 برنامجاً دفعة واحدة وعبر شاشة واحدة''··
أما بول كيلغورن، الرائد في عالم الانترنت الإعلامي فيشير إلى أن الشاشة الصغيرة ستصبح طيعة جداً في المستقبل وربما سيتم ابتكار التلفزيون المحمول الشبيه بالكمبيوتر النقال وهو أمر مهم جداً لأنه يتيح تخطي العديد من المعضلات التي كانت تتحدّى التلفزيون على مدى عقود عدة وهي إمكانية نقل هذه الوسيلة الإعلامية الترفيهية الأساسية·
وترى جوسلين هاي، المسؤولة عن إحدى الجمعيات الخاصة بدراسة البرامج ومشاهدي التلفزيون، بأن هذا الجهاز سيصبح منتشراً بصورة خياليّة في الأعوام العشرة المقبلة، إلى جانب انتشار الشاشات العملاقة على الطرقات العامة وداخل الأحياء الصغيرة وفي مختلف مكاتب العمل والمؤسسات أو حتى في مطابخنا، ولكن يبقى السؤال: ما هي طبيعة البرامج التي سيتم عرضها على هذه الشاشات العامة العملاقة وهل ستكون بنّاءة ومفيدة للأفراد والمجتمعات أم مغرضة ومن النوع التجاري الرخيص كما نشهد حالياً في معظم بلدان العالم؟

أورينت برس