صحيفة الاتحاد

الإمارات

نهار ساخن سقف مفتوح على الموت والجنون




الشارقة - فاديا دلا:

قدمت فرقة مسرح دبا الفجيرة في تظاهرة أيام الشارقة المسرحية عرضاً مسرحياً عنوانه
'' نهار ساخن '' حمل توقيع عواطف نعيم مؤلفةً وخليفة التخلوفة مخرجاً ·والعرض يعتبر إحدى التجارب المسرحية المقتبسة أو المأخوذة عن مسرحية ''موت موظف'' للكاتب الروسي أنطوان تشيخوف، الذي يعتبر أحد الملهمين الإبداعيين لعدد كبير من كتاب الدراما في العالم في القرن العشرين ·بدأ العرض مع أحد الصحفيين أو المصورين وهو يدخل الخشبة قادماً من الصالة وهذا أول كسر للجدار الرابع في هذا العرض، وبالتالي ثمة ما ينبئ أن هناك تواصلاً بين الخشبة والصالة ·
تجتمع قطع الديكور منتصبة على خشبة المسرح في صيغة الإكسسوارات المتحركة على دواليب مثبتة في أسفلها، اعتمد عليها المخرج في تحريكها وتثبيتها بما يتلاءم وحركة الممثلين على الخشبة، ولكن لم تستطع هذه القطع المتناثرة بضخامتها ان تلغي حضور الممثل أو تدعم حضوره وبالتالي كان يمكن ببساطة الاستغناء عنها كما أن إضاءة المخرج لم تستفد من توليد خيال ظل درامي في العرض· يحاول المصور أن يهم بالتقاط صور قريبة للمسؤول الذي دخل خشبة المسرح من اليمين ويرافقه عدد من الحراس الشخصيين ولكن شاء القدر أن يعطس هذا الشخص في وجه المسؤول على مقربة منه فيشعر أنه ارتكب ذنباً كبيراً بحق هذا المسؤول، وهذا له علاقة بتربية مزروعة في داخلنا عن الفرق الشاسع بين الإنسان العادي وبين المسؤول الذي يجب أن يكون راضياً ومبتسماً حتى النهاية، ويصبح مهموماً في الاعتذار منه بأي طريقة وحينما يتاح له أن يراه يسعى للتكفير عن خطئه بإعادة تصويره من جديد ولكنه يفشل في استرضائه لأنه يعطس في وجهه من جديد، وفي المرة الثالثة يحدث الأمر ذاته ولكن حينها يكون قد بلغ حد التوتر والغضب لدى الشخصية المحورية مبلغاً كبيراً فينهار تحت رجلي المسؤول ليلفظ أنفاسه الأخيرة ولتتكامل خطوط الرحلة العامة لقصة موت موظف التي تنتهي بالموت أيضاً · يبدو أن عواطف نعيم أرادت تحقيق قراءة مسرحية جديدة لنص معروف تحقق من خلالها إسقاطات سياسية وإنسانية واجتماعية معاصرة وهذا ما جعل من النص الأصلي الإطار الذي تصب في داخله عواطف أفكاراً جديدة بعد أن تفرغه من محتواه الأصلي وهذا الأمر حدث مرارا وتكرارا مع نص موت موظف في معظم المعالجات العربية المسرحية والتلفزيونية المرتبطة بهذا الأمر ·
المخرج اعتمد على الإضاءة في تحقيق مشهدية بصرية لعرض يقوم به الممثل بأفعال متلاحقة وبسرعة، ونجحت تلك الإضاءة في دعم حضور الفعل المسرحي وتأكيده·· ولا بد أن نلفت إلى أن موهبة الفنان عبد الله راشد جعلت العرض ساخناً ومتوهجاً وحافلاً بالحركة ولا شك في أن ''ميزانسين'' الشخصية اتسع ليشمل كل الصالة وليحقق كسراً جديداً في اللعبة المسرحية وليشرك المشاهدين بهموم العرض وهموم شخصيته ·
''نهار ساخن'' توليفة مسرحية قاربت الواقع وسخرت من الفقر والسلطة والسياسة ورجالات الحرب والقتل، وإذا كان العرض عبارة عن ممثل واحد يقوم بكل تلك المغامرات فإنه يحسب لعبد الله راشد هذا الإنجاز الطيب في خلق تواصل وحضور طيب مع الجمهور ·