الاتحاد

تقارير

أميركا في أفريقيا··· قول وفعل

بعد شهرين من اقتتال الفصائل في كينيا تدخلت أميركا لتضع حداً للعنف

بعد شهرين من اقتتال الفصائل في كينيا تدخلت أميركا لتضع حداً للعنف

بعد ساعات من توقيع اتفاق اقتسام السلطة بين زعماء كينيا المتنافسين يوم الخميس الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا نادرا عن وزيرة الخارجية ''كوندليزا رايس'' يشيد بالاتفاق ويشير إلى الولايات المتحدة التي قدمــت ''دعما مكثفا'' في سبيل التوصل إليه، وبالفعل، فإذا كان الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة ''كوفي أنان'' قد أمضى أسابيع هناك للتفاوض بشأن الاتفاق، فإن العديد من خبراء السياسة الخارجية يرجعون الفضل في ذلك إلى إدارة ''بوش'' لأنها أقرنـــت كلامها حول الحاجة إلى الديمقراطية في أفريقيا بالفعل·
في كينيا، كان ذلك يعني الضغط على الرئيس ''مواي كيباكي'' إذ يُحمل العديد من خبراء السياسة أنصارَه الجزء الأعظم من مسؤولية نتائج ديسمبر الكارثية والتداعيات اللاحقة، فبعد نحو شهرين من اقتتال الفصائل المتنافسة في كينيا ضمن أعمال عنف يغذيها التعصب العرقي، أوفد الرئيس ''جورج بوش'' وزيرة خارجية بلاده إلى ''نيروبي''، والتي أوضحت أن الولايات المتحدة لن تنظر بعين الرضا إلى أعمال ''كيباكي''، ودعته للتوافق قائلة: ''إن وقت تسوية سياسية هو الأمس''، وكان ''كيباكي'' قد قاوم التدخل الخارجي، ولكنه اضطر للاستسلام في نهاية المطاف، يقول ''كينيث روث'' -المدير التنفيذي لمنظمة ''هيومان رايتس ووتش''، الذي انتقد صراحة رد الإدارة الأميركية على الانتخابات المزورة في أفريقيا-: إن ''رايس لعبت دورا بناء في كينيا، وهذا الاتفاق يعد خطوة رائعة إلى الأمام''·
يقول ''بوش'' ومساعدوه إن سجل الإدارة الأميركية الحالية فيما يخص أفريقيا، أفضل من سابقاتها، حيث ضاعفت حجم مساعداتها الخارجية بأربع مرات، ونفذت برامج مهمة بخصوص ''الإيدز''، ودفعت الرجال الأقوياء في القارة نحو الانتخابات، بيد أن عددا متزايدا من المنتقدين قالوا في الأشهر الأخيرة إنه حين يتعلق الأمر بالديمقراطية في أفريقيا، فإن الإدارة تتكلم فقط ولا تفعل شيئا، مجادلين بأن الانتخابات التي كانــــت مــزورة فــي إثيوبيــــا ونيجيريـــا -نتائج أيدتها على نحو ما الولايات المتحدة- أظهرت أن الإدارة الحالية إنما تولي الأولوية للاستقرار قبل العدل، معتبرين أن ''كينيا'' هي أحدث مثال على ذلك· ومن جهتها، أعربت منظمة ''هيومان رايتس ووتش'' عن انتقادات مماثلة، ففي تقرير في الحادي والثلاثين من يناير، قالت: ''إن الحكومة الأميركية تبنت تشجيع الديمقراطية كبديل أسهل للدفاع عن حقوق الإنسان''؛ ففي إثيوبيا مثلا، حيث أصبح رئيس الوزراء ''ميليس زيناوي'' حليفا قويا للرئيس ''بوش''، لم تقم الولايات المتحدة بما ينبغي لتقريع ''زيناوي'' بعد انتخابات 2005 التي خلفت مقتل 200 متظاهر وسجن المئات من أعضاء المعارضة، وغلق العديد من وسائل الإعلام المستقلة·
ثم هناك نيجيريا، حيث استسلم الرئيس ''أولوسيجون أوباسانجو''، أخيرا، وكف عن جهوده الرامية إلى تغيير الدستور حتى يتسنى له الترشح لولاية رئاسية ثالثة· ومع ذلك، فإن الانتخابات كانت وفق جل المراقبين عبارة عن فوضى حقيقية، حيث تحدث هؤلاء عن مراكز تصويت لم تفتح أبدا، ومع ذلك، أعلنت عن نسب مشاركة وصلت إلى 90 في المائة· أما في مكاتب الاقتراع الأخرى، فقد كانت الشرطة تتفرج بينما كان عمال الانتخابات منهمكين في ملء الصناديق بالأصوات لصالح الحزب الحاكم· وعلاوة على ذلك، أُعلن عن النتائج، التي منحت الفوز لخلف ''أوباسانجو'' في ''حزب الشعب الديمقراطي'' الحاكم ''عمر يارادوا'' قبل انتهاء عمليات الفرز بساعات في عدة ولايات·
وزارة الخارجية الأميركية قالت إنها ''منزعجة كثيرا''، ولكنها حثت نيجيريا على إصلاح أمورها بنفسها، ولكن السيناتور ''جوزيف بيدن'' -الديمقراطي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية- قال في فبراير: ''إن هذه الإدارة تعاني حيرة على ما يبدو تدفعها إلى الاعتقاد بأن دعم الانتخابات المزورة يتناسب مع الاستقرار''·
في البداية، بدا أن الإدارة ستتبع النهج نفسه مع انتخابات كينيا، حيث همت عمليةُ الفرز الأولى الأصواتَ التي شاركت في انتخابات البرلمان، والتي مني فيها حزب الرئيس ''كيباكي'' بهزيمة واضحة، ومع ذلك أعلنت اللجنة الانتخابية في كينيا أن ''كيباكي'' هو الفائز في الانتخابات الرئاسية المنفصلة، فاندلع العنف على الفور، ثم سرعان ما تحول إلى عمليات انتقام عرقية، فأرسلت ''رايس'' مساعدتها ''جيندايي فريزر'' إلى نيروبي· وينتقد ''ساكس'' ومراقبون آخرون ما اعتبروه تراخيا وتساهلا من قبل ''فريزر'' مع ''كيباكي''، حين قالت: إنه لا يمكن إعادة تقييم التصويت عبر عملية فرز مستقلة، وإن العملية الانتخابية شابتها أعمال تزوير من الجانبين، وبالتالي، فإن ''كيباكي'' هو الفائز ربما، وعدم اعترافها باستطلاع للرأي لدى خروج الناخبين من مكاتب التصويت أظهر نصرا واضحا للمعارضة، ولكن مسؤولي وزارة الخارجية لا يتفقون مع هذا التوصيف، حيث قال مسؤول رفيع إن ''فريزر'' لا يمكنها أن تقول من الفائز في الانتخابات، مضيفا: إن مبعث القلق الرئيسي بالنسبة لإدارة بوش بعد الانتخابات هو أن ''الناس كانوا يموتون''·
ورغم ذلك لم يتوقف العنف، وهكذا، أعلن بوش بينما كان يستعد لجولته الأفريقية أنه سيرسل ''رايس'' إلى نيروبي، أما المهمة، فهي ''إيصال رسالة مباشرة إلى زعماء كينيا وشعبها، مفادها أنه لا بد من وقف فوري للعنف، ولا بد من العدالة بالنسبة لضحايا التجاوزات، ولا بد من عودة تامة للديمقراطية''، كما تقول الخارجية الأميركية·

هيلين كوبر- اشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا