صحيفة الاتحاد

ثقافة

الرواية العربية تعيش حالة من اللا تواصل مع المجتمع

نجوى بركات (يسار) وبثينة خضر مكي (يمين) وبينهما رسول محمد رسول أثناء الندوة (من المصدر)

نجوى بركات (يسار) وبثينة خضر مكي (يمين) وبينهما رسول محمد رسول أثناء الندوة (من المصدر)

الشارقة (الاتحاد) - قالت الروائية اللبنانية المعروفة نجوى بركات أن “الروائي العربي، في أزمنته المختلفة، ظل عاجزاً عن تحقيق الدرجة الكافية من التواصل مع مجتمعه”، وعزت ذلك إلى “وجود حالة من الحصر والتقييد لم يقدر الكاتب العربي على تجاوزها على مدى الوقت، وبالتالي لم يفلح في أن ينفتح برؤاه وخيالاته إلا على مناطق محدودة ومحددة من سيرة مجتمعه”، وأكدت أن “الحرية شرط لازم ليس فقط لتطور الرواية ولكن لإرهاف حساسية الروائي ولفت نظره إلى تلك التفاصيل الصغيرة التي تشكل المفاصل الحيوية للمجتمع والتي يمكن تدبرها في حيوات بسيطة وهامشية فشلت الرواية العربية دائما في الانتباه إليها”.
من جانبها، قالت الروائية السودانية بثينة خضر مكي أن “ثورة الاتصالات تركت الكثير من الآثار السلبية على العلاقات الأسرية، حيث صار التواصل منعدماً تقريباً أو عبر وسائط رقمية مفعمة بالحياد والبرود”.
جاء ذلك في الندوة التي أقيمت مساء أمس الأول ضمن فعاليات البرنامج المصاحب لمعرض الكتاب تحت عنوان “خطاب التواصل الإنساني في الرواية العربية”، وأدارها الناقد العراقي رسول محمد رسول، وضمت الكاتبتين بركات ومكي، اللتين ناقشتا هذا الخطاب في تجلياته النظرية والتطبيقية. ترى بركات التي تعيش بين باريس وبيروت أن الروائي العربي “لم يعش تلك اللحظات الاجتماعية المهمة التي مرّ بها نظيره الغربي؛ فالأخير اختبر حروبا تاريخية وتعرض لهزات قيميّة ووجودية عنيفة صقلته وزادته صلابة وقوة في مواجهة أسئلة الحياة اليومية. من هنا، صار يبدع ما له صلة بالعصب الحي والحقيقي لمجتمعه وليس ما هو زائف وعرضي أو عمومي”.
وذكَّرت بركات بأن المجتمع الغربي هو الذي اقترح الرواية كشكل فني، وحصل ذلك بعدما مرّ به هذا المجتمع الغربي من ظروف وتحولات كبرى، ووجد في النهاية أن بمقدوره ابتكار هذا الضرب الإبداعي، إلى جانب ابتكارات أخرى عديدة تقدم إليها العقل الغربي سعياً منه إلى إيحاد حلول لما يعانيه من إشكاليات وتعقيدات على الصعد المختلفة.
وتابعت: “لا يعبر الروائي العربي عن الصوت الفردي أو الطبيعة الخاصة بالإنسان العربي المفرد، بل يقدمه في صيغة الجمع وكما تتصوره وتريد له الجماعة”، وأضافت: معظم الشخصيات الرئيسة في الروايات العربية هي في هذه الصورة العمومية ولن نجد رواية تتكلم بشكل مخصوص عن الذات المفردة”.
أما الروائية السودانية بثينة خضر مكي فقاربت أشكال التواصل الاجتماعي التي امكن للرواية العربية أن تقدمها منذ بداياتها إلى اللحظة الراهنة، واستعرضت في هذا الإطار مجموعة من الروايات التي صدرت في أوقات مختلفة ماضية، مبرزة خطوط وأنماط التواصل بين أبطالها وشخصياتها الثانوية وذلك تبعاً لميقات صدور الرواية وموطن كاتبها.
وأكدت الروائية السودانية أن الرواية العربية في سبعينات القرن الماضي احتشدت بقصص العائلة والقبيلة الممتدة، وفي التسعينات انشغلت بتصوير حالة التقاطع واللاتواصل ليس فقط على صعيد الأسرة الصغيرة ولكن على المستوى العام، وقالت إن هذا المظهر اللاتواصلي تأكد أكثر في روايات السنوات العشر الأخيرة، حيث أبرزت هذه الروايات التأثيرات السلبية التي أحدثتها ثورة الاتصالات على العلاقات الأسرية فلقد صار التواصل منعدماً تقريباً أو عبر وسائط رقمية مفعمة بالحياد والبرود.
وتوقفت مكي عند جملة من العناوين الروائية، ومنها روايات المصري جمال الغيطاني التي اهتمت بتقديم صور التواصل الروحي والصوفي في المجتمع المصري؛ فيما صورت روايات الأردنية سميحة خريس الحالة الصدامية بين المرأة والمجتمع.
واختتمت الروائية السودانية حديثها مشددة على أن الروائي يظل على اتصال بمجتمعه وأفراد مجتمعه على مستويات عدة؛ وأن هذا الوصل يتمركز على الدين والوطن والإنسانية.