الاتحاد

أخيرة

أثرياء تونس يزاحمون الفقراء في بالة الفريب

في باب الخضراء الشعبي بقلب العاصمة التونسية، أوقف قيس سيارته السوداء الفخمة ونزل منها متجها الى محل على حافة الشارع ليس مطعما أو مقهى بل هو لبيع الملابس القديمة المعروفة باسم محلات ''الفريب''·
وهذه هي الصورة في أغلب محلات الملابس القديمة ''الفريب'' في تونس التي أصبحت تجتذب أعدادا واسعة من الزبائن منافسة بذلك في الاقبال محلات تبيع أرفع الماركات من الملابس· وقال معز صاحب متجر للملابس القديمة اكتظ بزبائن يبحثون عن قطع من الملابس ''ان زبائنه هم من كل الفئات الاجتماعية لكن الأوفياء منهم أغلبهم من الطبقة الثرية·
وفي الماضي كان ''الفريب'' ملجأ للفئات الاجتماعية المحدودة والمتوسطة التي لا تقدر على مجابهة غلاء الملابس الجديدة المعروضة في المحلات الفخمة· لكن جودة بعض الملابس المعروضة في محلات ''الفريب'' وتفردها حيث قد لا تتوافر في المحلات الفخمة جعلت العديد من الأثرياء يتدفقون على هذه المحلات عملا بالمثل القائل ''يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر''·
لكن المفاجأة كانت مذهلة حينما دفع الزبون مبلغ مئة دينار أي نحو ثمانين دولارا مقابل أربع قطع اشتراها وهي سروالان من الجينز ومعطف وقميص وهي أسعار قريبة من أسعار المحلات أو أحيانا أعلى منها· وقالت سارة التي كانت ممسكة بحزمة من الثياب ''السعر أمر ثانوي ما دمنا نجد هنا ملابس ذات جودة لا نجدها في محلات الماركات''· وأضافت أنها تعودت ان تكسو نفسها وابنتيها من هذه المحلات حيث يبلغها صاحب المحل بالقدوم لاختيار أرفع الملابس كل شهر حينما يستقدم البضاعة الجديدة المعروفة في لغة التونسيين باسم ''بالة الفريب''·
وإقبال هذه الفئة الميسورة من التونسيين على محلات ''الفريب'' قلص من فرص محدودي الدخل في اقتناص ملابس بنفس الجودة اضافة الى انه ساهم في التهاب الأسعار بشكل أصبح لا يحتمل على حد تعبير عديد من الزبائن· وقال العديد ان هذه المحلات لم تعد تنافس المحلات الفخمة في الاقبال بل ايضا في التهاب أسعار الملابس·
وقالت زبونة اسمها فائزة انها أصبحت تزور هذه المحلات مرة كل ثلاثة او أربعة اشهر بعد أن كانت تتردد على المحل مرة كل اسبوع على الأقل· واضافت ''ماذا تركوا لنا وهم ينافسوننا حتى في الملابس المستعملة؟''·

اقرأ أيضا