صحيفة الاتحاد

الإمارات

لغة الأنصاف تهدد لسان العرب في عقر دارهم


تحقيق حمد الكعبي:

قـــد تكـــون لافتــــات المحــــال التجارية بعناوينها الركيكة والخاطئة مؤشرا ومدخلا مهما لما تواجهه لغة الضاد '' اللغة العربية '' من هجوم وعدوان في عقر دارها بشكل متعمد ومع سبق الإصرار والترصد بقصد تشويه هذه اللغة الجميلة ''لغة القرآن الكريم '' وخدش كبرياء أهلها ،أهل الفصاحة والقوافي والشعر، وقد تعالت العديد من الصيحات لحماية لغتنا الجميلة من المتطاولين عليها جهارا نهارا محذرين من هذه الموجه التي طالت حتى الطلاب في المدارس والمؤسسات وجميع المرافق في الدولة وأصبحت اللغة الهجين أو '' لغة الانصاف '' هي الدارجة في لغة الحوار في الأسواق والمحال التجارية والعديد من المؤسسات·وقد يكون الولوج لحماية اللغة من اللافتات بداية وخطوة لحملة أوسع وأعم لحماية لغتنا الجميلة والدفاع عنها·
أكد عبدالله ناصر الجنيبي مدير عام قطاع الخدمات في بلدية أبوظبي أن الدائرة بصدد إيجاد آلية لإعادة ترتيب المظهر العام للوحات الإعلانية للمحال التجارية في أبو ظبي ، لافتا إلى أن العشوائية التي صارت عليها معظم اللوحات المعروضة على البنايات أدت إلى تشويه مظهر المدينة العام ، وقال إن التوجه الجديد هو السعي لوضع معايير للوحات الاعلانية بحيث تكون ذات مواصفات موحدة ومقاييس معينة وألوان وأشكال تليق بما وصلت إليه العاصمة من طفرة عمرانية وحضارية غير مسبوقة·
وأشار الجنيبي إلى ضرورة الالتزام بمسميات المحال، أي الاهتمام باللغة العربية من خلال الالتزام التام بقواعدها وخصوصيتها بما يتناسب و يتلاءم مع الشق البصري لتلك اللوحات والجانب السماعي حينما يردده المجتمع·
من جهته قال الدكتور شوقي الخالدي منسق توجيه اللغة العربية في منطقة أبوظبي التعليمية إن ما تتعرض له اللغة العربية من إخفاقات يشعر أهل اللغة بالقهر،ويرى الدكتور شوقي أن هناك شركات ومؤسسات في المجتمع ذات الحجم الكبير، لا تهتم باللغة والمجتمع المحيط بها واصفا ذلك بأنها مأساة·
وقال الخالدي إن الحقيقة لا تسر أحدا، بالرغم من أن الجميع يؤمن بأن اللغة العربية هي لغة القرآن أولا، ولغة الأمة ثانيا والكل يؤمن بذلك المعتقد· لافتا إلى أنه إذا لم يعرف أحدنا على ما وصل إليه حال اللغة العربية·
وأشار من جانب آخر إلى أن الجامعات والكليات المختلفة لا تجيز الطالب الذي لايحمل شهادة إنجليزية من حيث لا يتم قبوله إلا بعد اجتيازه دورات في اللغة الإنجليزية حتى وإن كان تخصصه لا يحتاج للإنجليزية، وبالتالي ينصب اهتمام جميع الأهالي على تعليم أبنائها اللغة الأجنبية حتى يستطيع مواكبة التطورات الحاصلة في المجتمعات المختلفة·
اللغات
وأكد الدكتور شوقي أنه ليس ضد تعلم اللغات المختلفة مشيرا إلى أن ذلك مطلوب لكن مع ضرورة وجود نوع من الاعتزاز باللغة العربية والتحدث بها والتعرف عليها حتى نستطيع فهم لغتنا أكثر·
وقال : إن جميع الأمم والشعوب تعتز بلغتها وثقافتها، خصوصا الثقافة الأوربية ولو ذهب أي فرد منا إليهم لا يستطيع التعامل معهم سوى بلغتهم، مستشهدا بعدد من الأمثلة والوقائع التي حدثت في دول أوربية لا تتكلم الإنجليزية رفضت قبول بعض المواقف التي دار الحــــديث بها بالإنجليزية، كما قال إننا ننهل من الدول المتقدمة مختلف جوانب الحياة، فلماذا لايكون اقتداؤنا بهم بالاعتزاز بموروثنا وثقافتنا ولغتنا؟!
وأشار الخالدي إلى أن الحل للمؤسسات الوطنية التي تتعامل بلغة أجنبية حتى على المستوى بين أفرادها قرار من الجهات العليا لوقف تلك الممارسات خصوصا وأن اللغة الرسمية في الدستور هي اللغة العربية·
تحديات الضاد
من جهته قال علي عبد القادر رئيس لجنة البحوث والدراسات رئيس تحرير مجلة العربية وعضو مجلس إدارة جمعية حماية اللغة العربية، إن الجمعية تأسست لأن اللغة العربية لغة معززة ومكرمة في مجتمع الإمارات، وذلك من أعلى المستويات ، وقال إن طبيعة دولة الإمارات والانفتاح الذي تعيشه على مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ساهمت في خلق تحديات ضد اللغة العربية، مما جعل ذلك الدور الكبير الملقى على عاتق الجمعية في محاولة للنهوض والحفاظ على اللغة العربية·
وأكد أن الجمعية لا تمتلك الحق في فرض المخالفات والعقوبات ضد من لا يلتزم باللغة العربية ولا تستطيع أن تجبر المؤسسات في تغيير مراسلاتها من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية ، ولكن يكمن دورها في التنبيه والتحذير من خطورة الغفلة التي يعيشها الأفراد في مجتـــمع دولة الإمارات·
وأشارعضو جمية حماية اللغة العربية إلى الخطة الاستراتيجية التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والتي اعتبر فيها أن اللغة العربية هي اللغة الأساسية والركيزة المهمة في الستراتيجية القادمة·
ويبقى الدورعلى الأفراد من خلال محافظتهم على اللغة من خلال الحرص على التحدث بها، والمؤسسات من خلال الحرص على جعل مراسلاتهم بها، والاهتمام ملقى على عاتق الجميع·


واجب وطني

وقد عبر عدد من المواطنين والمقيمين عن اعتزازهم باللغة العربية وانتمائهم إليها مؤكدين رفضهم جميع التصرفات والممارسات التي تغفل اللغة والمصطلحات الأجنبية التي دخلت في إطار الحديث العام بين العامة·
وقال أحمد راشد : لابد من المحافظة على اللغة العربية من خلال عدم السماح لأي فرد التخاطب بلغة الأنصاف ''العربية واللغة الأجنبية'' كما شدد على ضرورة التنبيه على جميع المحال التي تحمل لوحات إعلانية بلغة عربية غير مفهومة أو أنها ركيكة أو مخلة بالقواعد وأساسيات اللغة كما حمل أحمد راشد جميع المسؤولين عن ذلك مسؤولية هدر اللغة وكلماتها ومصطلحاتها من خلال رغبة بعض التجار بمسميات غريبة عن أسماع البشر والتي لا يألفها الإنسان العادي·
وقال أحمد إن هناك العديد من المؤسسات الوطنية التي لا تمارس اللغة العربية في مراسلاتها ومخاطبتها حتى على المستوى الداخلي بالرغم من أن جميع موظفيها هم من العرب مطالبا بوجود آليات ومعايير تحتم على تلك المؤسسات الالتزام الكلي باللغة العربية·



مخالفة القواعد

وقالت سارة عوض من المتخصصين بالآداب واللغة العربية إن معظم اللافتات واللوحات الموجودة في الشوارع مكتوبة بطريقة تخالف قواعد اللغة العربية وأصولها في بعض المفردات مطالبة بضروة وجود لجنة لمتابعة تلك اللوحات الرسمية وغير الرسمية ومخالفة القائمين عليها الذين لا يلتزمون باللغة وذلك جانب نستطيع من خلاله الحفاظ على جزء من اللغة بدون أن تضيع·
وأشارت إلى أنها شاركت في بعض المؤتمرات والندوات التي يتم التخاطب فيها باللغة الأجنبية بالرغم من عدم وجود أي عنصر أجنبي في تلك المحاضرات، وجميع الحضور من المتحدثين باللغة العربية ، وترى سارة عوض أن بعض المتحدثين باللغة العربية ''المكسرة'' أو التعامل يسيئون إلى المجتمع بكاملة وشددت على ضرورة مخاطبة الفئات الأجنبية والعمالية باللغة العربية الصحيحة دون الحاجة إلى تكسير الكلام بطريقة لإيضاح المعنى للتلك الفئة·
وقالت إن الجاليات الأجنبية تتطلب منا التحدث معهم باللغة العربية الصريحة ولغة دولتنا حتى يستطيع تفهم ما نقول لهم وما معنى ذلك ومن خلال ذلك نستطيع إيصال ثقافتنا ولغتنا إلى جميع أنحاء العالم بحكم أن الإمارات من أكثر الدول التي تضم جنسيات مختلفة ، وبتعلم تلك الفئات اللغة الصحيحة سنتمكن من تصديرها إليهم وتعلمهم لغة القرآن الكريم·
اللغة المكسرة

من جانبه أكد سالم سعيد الذي رفضه التعامل مع بعض الجهات والأفراد باللغة العربية المكسرة وقال إن مهمة أي عربي الحفاظ على اللغة العربية والاهتمام بها من خلال عدم الرضوخ لأي مخاطب يتكلم العربية المكسرة خصوصا في دولتنا والأماكن الرسمية فيها·
وأشار الى أنه كان في إحدى المؤسسات الوطنية وكان ينتظر دوره حتى يتقدم بالطلب بالرغم من أن تلك المؤسسة لا يتم مراجعتها من قبل الأجانب أوالجاليات الغربية فكانت تتم عملية المناداة على الحضور باللغة الأجنبية وقال إن هذا الأمر جعله يفقد دوره في الطابور لأنه لم ينتبه للمناداة باللغة الاجنبية·