صحيفة الاتحاد

الإمارات

تأكيد ضرورة دراسة تدني أجور العمالة



أثار المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي أمس قضية تدني الأجور لفئات العمالة غير الماهرة وماتسببه من مشاكل واختلال كبير في علاقات العمل، سيما أن كثيرا منهم لا تزيد رواتبهم عن 400 درهم، مما يضطر كثير منهم للبحث عن مصادر دخل أخرى عبر وسائل مختلفة قد تؤدي إلى مخاطر قانونية وأمنية·
وشدد سعادة عبد الله بن محمد المسعود رئيس المجلس في مداخلة له عقب مناقشة اقتراح تقدم به مجموعة من الأعضاء حيال تدني أجور بعض الفئات العمالية، على أهمية هذه القضية والتي تشكل عبئا كبيرا على المجتمع، لافتا الى الظلم الذي يقع على هذه الفئات العمالية من اصحاب الشركات والجهات المختلفة·
وقال المسعود إنه منذ سنوات لم تزد رواتب أولئك العمال بالرغم من الزيادة الكبيرة في حجم المشاريع والأرباح التي تحققها الجهات المنفذة لمختلف المشاريع، فالجميع يعلم ان ارباح المقاوين في ازدياد وتكلفة أي مشروع صارت أضعاف، غير أن رواتب العمال المنفذين ماتزال متدنية ودون المستوى·
وحسب اقتراح أعضاء في المجلس أشاروا فيه إلى ما تشهده البلاد من نهضة وتقدم، وما يتم تنفيذه من مشاريع في مختلف المجالات، وما يحتاج إليه سوق العمل من أيد عاملة في كافة التخصصات والخبرات يتم استقدام العمالة الوافدة، الا ان استقدام العمالة غير الماهرة ورخيصة الأجر مازال في حاجة الى المزيد من الدراسة والبحث؛ نظرا لما تسببه هذه الفئة من مشاكل وما يحتمل أن ينتج عن ذلك من مضاعفات وعدم استقرار في علاقات العمل·
وقالوا إن هذه الفئة من العمال الذين يتقاضون أجورا زهيدة لا تتعدى 400 درهم شهريا بالإضافة إلى خدمات النقل والسكن يتم استقدامها عن طريق شركات القطاع الخاص المتعاقدة مع جهات مختلفة مثل المستشفيات والمؤسسات والهيئات العامة والخاصة، ونظرا لتدني اجورهم فقد يضطر البعض منهم للبحث عن مصدر دخل آخر رغم استمرار اقامتهم على كفالة تلك الشركات التي استقدمتهم ويتسببون في وجود تجمعات أمام المباني السكنية وفي الشوارع بحثا عن عمل، واحيانا لطلب المساعدة من المارة لعدم وجود دخل ثابت يلبي احتياجاتهم المعيشية، بالاضافة الى توقف بعض الشركات عن دفع اجورهم· واعتبروا أن هذه الفئة الفائضة من العمالة تعتبر غير منتجة وسلبية بحساب التكلفة الاقتصادية فهي تظل عبئا على الخدمات العامة في البلاد وازعاجا للوسط الاجتماعي بحثا عن العمل أو المساعدة، وتدني دخلها يهدد بوقوع مشكلة قانونية وأمنية وعدم استقرار في مجال وعلاقات العمل مستقبلا، لذلك وبهدف الوصول الى حلول عملية لمسألة اعادة تنظيم استقدام العمال غير الماهرة وشروط عملها وقيمة أجورها·
وانتقد سلطان بن غنوم الهاملي أن تقتصر النقاشات على طرح قضية العطاءات الحكومية والمشاريع والارتفاع الكبير فيها، فالأمر يتعدى ذلك الى قضية أشمل وهي الغلاء الفاحش الذي لايتحدث أحد عنه·
وقال بن غنوم إن نسب التضخم اعلى بكثير من التي اعلن عنها المصرف المركزي، وهي 10 بالمئة، مؤكدا أن جزء كبيرا من أسباب الغلاء هي الرسوم الحكومية، وارتفاع أسعار الوقود، مما كان له انعكاسات كبيرة على أسعار كافة السلع والخدمات، مؤكدا أن رواتب المقيمين والمواطنين على حد سواء ماتزال دون المستوى يقابلها ارتفاع فاحش في أسعار كافة مناحي الحياة·
ومن جهته اعتبر غيث بن هامل الغيث أن هذه الظاهرة تمثل خطرا بالاضافة الى المخاطر العديدة التي يعاني منها سوق العمل، مشيرا الى أن معالي وزير العمل دشن موقعا بشبكة الانترنت وضع فيه مشروع قانون العمل المقترح أمام الجميع من أجل المشاركة بالرأي قبل إصداره، ويلاحظ على هذا المشروع أن المادة (18) تتحدث عن الترخيص لوكالات استخدام بأربعة أنواع منها: (ترخيص مقاول عمال) ويعطي للمرخص له استقدام واستخدام العمال الأجانب على كفالته بهدف تشغيلهم لدى أصحاب العمل الآخرين، كما ان هناك ثلاثة أنواع أخرى هي: (ترخيص مكتب توريد عمال) و(ترخيص وكالة التوظيف الداخلي) و(ترخيص وكالة بيانات سوق العمل)· ولفت الغيث إلى أن القانون المقترح سوف يقنن موضوع مقاول العمال وهي تقريبا الظاهرة التي يتحدث عنها الاقتراح، آملا من اللجنة أن يكون من ضمن مناقشتها هذا الموضوع، واذا كان القانون اتحاديا إلا أنه يتعلق أيضا بالشأن المحلي، والقانون المقترح مطروح لكي يقول الجميع رأيه·
اما محمد بن راشد الناصري فقد أكد ان رواتب تلك العمالة لاتشمل السكن والمواصلات والغذاء فهي يوفرها صاحب العمل، ورغم ذلك تبقى أجورهم زهيدة، معتبرا أن الأمر يتعلق أيضا بالرسوم التي تتقاضها وزارة العمل وهي 9 آلاف درهم عن كل عامل، والتي تزيد عن مجموع رواتب العامل على مدى سنتين·
وطالب الناصري بإجراءات تنصف الجميع العامل وصاحب العمل والمجتمع، معتبرا ان المستفيد الوحيد حاليا هي وزارة العمل التي تتقاضى الرسوم مما يجعل مدخولها يتضاعف يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن الوزارة بالرغم من كافة الإجرءات التي اتخذتها، إلا أنها لم تصل إلى النتائج المطلوبة·