الجمعة 2 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

الأدميرال فوكس :نعم كانت لنا أخطاء

20 مارس 2007 01:56
حوار ــ غادة سليم: تشهد العملية السياسية في العراق تحولات كثيرة توحي بتغيرات مرتقبة، فهناك قيادة عسكرية جديدة للقوات الأميركية توصف بالحنكة والخبرة، وهناك خطة أمنية جديدة لفرض القانون في بغداد توصف بالشمولية والكمال، وهناك مشروع عراقي للمصالحة الوطنية يوصف بالعدالة والتسامح والإنصاف· عناوين براقة وعبارات متفائلة لم تحمل في طياتها تغيراً ملموساً في الواقع اليومي للشعب العراقي· ملف العنف الطائفي لا زال يسوده الاضطراب· والاعتداءات التي تستهدف القوات الأميركية والعراقية تصاعدت وتيرتها عقب بدء الخطة الأمنية· والقيادة الأميركية الجديدة التي كانت ترى عدم الحاجة إلى قوات إضافية، بدأت تطالب بلواء وحدات طيران قتالية وعشرات المروحيات· ورغم ذلك لا توجد خطط أمنية بديلة ولا استراتيجية تراجع مستقبلية ولا أحد يقبل بالحديث عن احتمالات الفشل· فإلى أين يسير العراق ؟ تساؤلات عديدة مع حلول الذكرى الرابعة لاجتياح العراق يحاول الإجابة عليها الأدميرال ''مارك فوكس'' قائد التأثيرات الاستراتيجية للقوة متعددة الجنسيات في العراق، والمتحدث العسكري باسم القوات الأميركية والذي كان للاتحاد هذا الحوار الخاص معه· ؟ باعتبارك قادماً للتو من العراق، هل هناك أي أخبار سارة تحملها لنا من بغداد ؟ ؟؟ بداية أود أن أعبر عن سروري بالعمل مع شعب العراق المحرر· وأقول إنه رغم الأوضاع الصعبة هناك إلا أنني أستمد الأمل من أننا والعراقيين بتنا نعمل جنباً إلى جنب· فالغالبية العظمى من الشعب العراقي الآن يؤيد ما نقوم به من أجل فرض القانون وتحقيق الاستقرار والرخاء في العراق· فلقد حققنا تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، إلا أننا نعلم أن أياماً عويصة في انتظارنا، فمعدلات العنف في بغداد لا تزال مرتفعة جداً، والعدو يستهدف الشعب العراقي ويتعمد إعاقة عمليات التنمية· لكن هناك إشارات مشجعة على الوضع خلال الأيام الأخيرة· فهناك انخفاض نسبي في العمليات الإرهابية، وتراجع في أعمال القتل الطائفي دفع بعض العائلات بالعودة للعيش في أحياء بغداد التي تم تطهيرها، وهو دليل على أن الخطة تسير بشكل جيد، مما سيترتب عليه تحسن الجانب الاقتصادي وسيصبح من الملائم تنفيذ مشاريع الخدمات والإعمار· والخبر الجيد الآخر يتمثل في تطور أداء القوات العراقية وزيادة أعدادها وكفاءتها القيادية وقدراتها اللوجيستية· ؟ تقولون دوما أن ''العدو'' يعرقل جهودكم في بغداد، فمن تقصدون بالعدو؟ هل هم رجال القاعدة في العراق، أم فرق الموت الطائفية، أم المسلحون السنة، أم العناصر القادمة عبر الحدود من سوريا وإيران ؟· وكيف يمكن ترتيب الأعداء طبقاً لأكثرهم عداوة لكم ؟· ؟؟ الوضع في العراق معقد للغاية والأعداء كثر· وتحديد العدو يعتمد على تحديد عن أي جزء من العراق نتحدث· فلكل هذه العناصر المذكورة أجندتها الخاصة وأهدافها المتباينة ومناطق نشاطها ونفوذها المحددة· إلا أنه على الرغم من اختلافهم إلا أن كل هؤلاء يشتركون في هدف واحد، وهو العزم على إحباط كل محاولة لإعادة بناء العراق· كما أن كل منهم ساهم بدور هجومي ضد الجيش الأميركي· ولهذا فإن تعقيد المشكلة يتمثل في أن كل جزء من العراق يمثل لنا تحدياً من نوع مختلف· نحن في العراق لا نواجه عدواً منفرداً وصفوفاً متراصة بل مجموعة كبيرة من الجماعات المسلحة والتنظيمات المذهبية والعرقية والعناصر المتطرفة التي تتعاون أحياناً وتتناحر فيما بينها أحياناً أخرى والضحية دائماً هو مستقبل الشعب العراقي وشعوره بالأمن والاستقرار· لذا فهدفنا الآن هو أن نفتح نافذة الأمل لسكان بغداد في العيش في ظل القانون· والمهم الآن أن نسأل هذه التنظيمات من يريد أن يأخذ دوراً جدياً في تشكيل المستقبل السياسي للعراق؟ بعض هذه التنظيمات يمكن أن تعيد النظر في موقفها، وسنتعامل معها بالسياسة، وهناك تنظيمات أخرى لا أمل في أن تغير موقفها، وسنتعامل معها بأسلوب عسكري· وهو ما سنحرص عليه الآن من خلال الخطة الأمنية الجديدة بعزل المتطرفين المتعنتين، والسماح للآخرين بالانخراط في العملية السياسية· عام التحدي والحسم ؟ لقد ذكرت في عدة تصريحات سابقة أن عام 2007 سيكون الأصعب في العراق بالنسبة للقوات الأميركية، فهل المصاعب سياسية مرتبطة بما يجري في الكونجرس، أم عسكرية مرتبطة بالعنف في العراق؟ ؟؟ إننا ندرك أن عام 2007 هو عام التحديات الصعبة والقرارات المصيرية· وما يجعله كذلك هو طبيعة العدو الذي نتعامل معه، فنحن أمام خطة أمنية تعيقها أطراف عديدة كالتكفيريين، ورجال القاعدة في العراق الذين يريدون الانتقام والقتل وليس لهم مشروع سياسي· ونواجه عصابات إجرامية ومافيا مسلحة تقتل وتخطف من أجل المال فقط· ولدينا جهات أخرى لها أجندتها العرقية والطائفية، وهؤلاء تسعى حكومة المالكي للعمل معهم للتوصل إلى تسوية بخصوص مطالبهم· بالإضافة إلى جماعات أخرى سلكت طريق العنف وحمل السلاح لتصفية حسابات شخصية مع رجال البعث· ولقد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه وهناك نتائج إيجابية· إلا أننا نؤمن بأن نجاح الخطة الأمنية يحتاج إلى جهود شهور طويلة من العمل الجاد كي لا ندع فرصة لأية جهة أن تحكم على جهودنا بالفشل· وعندما أقول إن ما ينتظرنا عام 2007 صعب، فهذا يعني ضرورة تكثيف الجهود مع القوات العراقية والدول المجاورة ودول المنطقة للعمل معاً على بسط الأمن في العراق· ؟ تقوم الخطة الأميركية الأمنية الجديدة على إرسال جنود إضافيين للسيطرة على أمن بغداد· فما الذي ينتظر أن يحققه 21 ألف وخمسمائة جندي في عام، فيما فشل فيه 140 ألف جندي في أربعة أعوام ؟ ؟؟ هؤلاء الجنود الإضافيين هم عماد الخطة الأمنية الجديدة· فلقد تم تجهيز 23 مركزاً أمنياً في مختلف أحياء بغداد لفرض القانون· وستكون مهمة الجنود الإضافيين الذين بدأوا يتوافدوا بالفعل هي البقاء في بغداد والعمل في هذه المراكز· فهناك خمسة فرق من القوات العسكرية الأميركية وصلت بغداد والبقية ستتبع بواقع فرقة كل شهر حتى تكتمل في شهر يونيو القادم· وقد نطلب دعم المزيد من القوات في الفترة القادمة لتغطية كل ضواحي بغداد، وهذا جزء من العملية الأمنية الجديدة التي بدأنا تطبيقها رسمياً قبل أسبوعين· والتغيير الهام الذي تعكسه هذه الخطة يتمثل في كونها تجسد خلاصة خبراتنا الأمنية السابقة في العراق· فلقد أصبحت لنا رؤى واضحة ومحددة لضمان أمن سكان بغداد· لقد كنا في السابق نخلي أحد أحياء بغداد من المسلحين ثم ننتقل إلى الحي الآخر دون أن نقوم بمتابعة المسلحين· والنتيجة أن العنف كان يتوقف لفترة ثم يعود، أما الآن فالخطة تتمثل في تطهير الحي وبقاء قوات أمنية تعمل فيه على مدار الساعة متعاونين في ذلك مع قوات الأمن العراقية والشرطة والقوات متعددة الجنسيات في العراق· ؟ ماذا ستفعلون لو مضت ستة أشهر وفشلت الخطة الأمنية وأعلنت حكومة المالكي أنها غير مهيأة لتسلم الحكم في العراق؟ هل هناك استراتيجية بديلة للتراجع وانسحاب تدريجي لقوات التحالف ؟ ؟؟ هذه هي أفضل خطة أمنية يمكن وضعها من وجهة نظرنا، لقد تمت صياغتها بفضل جهود متضافرة وخبرات سابقة وعمل متفان مشترك، وهي خطة ليست جامدة بل تتمتع بقابلية التعديل والتغيير والتطوير بما يتماشى مع المستجدات على أرض الواقع· وهي لا تزال في بداياتها· فلماذا نتنبأ لها بالفشل ؟· ولماذا نضع خططاً بديلة إذا كنا نؤمن بأن ما بين أيدينا هو الأفضل· كل ما تحتاجه الخطة هو الصبر والإصرار والالتزام· ونحن لا نقول إن الأمن في بغداد سينضبط خلال ستة أشهر· فلا يوجد لدينا عصا سحرية، وإنما نحن على يقين أن تولي الجنرال ''ديفيد بتريوس'' قيادة القوات الأميركية في العراق هو القرار السليم لمواجهة هذا التحدي الكبير· فخبراته المتنوعة تمكنه من التعامل مع الأطراف الداخلية وعلى عاتقه يقع ضمان نجاح الخطة الأمنية· مؤتمرات دولية ؟ بعد اللقاءات المشتركة التي جمعت بينكم وبين ممثلي الجانبين السوري والإيراني على هامش مؤتمر بغداد الدولي، هل توصلتم لشيء بشأن ضبط التسلل عبر الحدود ؟ وما هو الجديد الذي سيحمله مؤتمر قادم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وآخر في تركيا على مستوى وزراء الخارجية ؟ ؟؟ لا شك أن مؤتمر بغداد الدولي كان خطوة إيجابية واسعة على طريق الحل الأمني· وأبرز ما فيه هو إعراب دول الجوار عن رغبتها في التعاون بشأن منع تسلل المقاتلين الأجانب عبر حدودها إلى العراق· لقد عقدت مؤتمرات دولية في السابق بشأن العراق ومؤتمرات أخرى لدول الجوار العراقي وستعقد اجتماعات أخرى في المستقبل، ونحن نرى في هذه الاجتماعات فرصة بالنسبة للحكومة العراقية يتم خلالها إلقاء نظرة على الجهود التي تبذلها وطبيعة المساعدة التي تحتاج إليها من الخارج بما في ذلك ما يتعلق بالأمن· وهذه هي رسالة موجهة لتلك الدول المجاورة التي انخرطت بشكل إيجابي مع العراق وتلك التي وعدت بالتعاون· ونأمل أن تكون هذه الاجتماعات وسيلة بناءة للتطرق لقضية التسلل عبر الحدود بالإضافة إلى فرض الأمن والمسار السياسي وكذلك المجال الاقتصادي· فالحكومة العراقية لديها قلق بشأن الاستقرار في العراق ويتعين على جيرانها أن يكونوا منخرطين بشكل بناء مع العراق وليس العمل ضد العراق ومصالحه· ؟ ما هو تبريركم لتغيب ممثلين عن المقاومة السنية عن مؤتمر بغداد الدولي· في الوقت الذي لم يتم التعامل فيه مع جيش المهدي بالأسلوب ذاته رغم استمرار نشاطه ضد أهداف مدنية في الآونة الأخيرة ؟ ؟؟لا شك أن القوات الأميركية تنتهج أسلوباً غير منحاز في التعامل مع جميع المنخرطين في أعمال العنف التي تستهدف العراقيين الأبرياء· والخطة الأمنية الجديدة تهدف إلى حماية جميع الإثنيات وتعزيز المصالحة الوطنية· لكننا في الوقت ذاته لا يمكننا التعامل مع كل هذه الأطراف بأداة واحدة· فلا يوجد حل سحري لكل المشاكل، إنما نتعامل معهم كل حسب طبيعته وحسب ما تمليه الظروف· والزيارة التاريخية التي قام بها المالكي للرمادي تعكس جانباً مما يشهده العراق من تغيير ومن الأساليب المتبعة للمصالحة الوطنية· وهذا يتطلب قدراً كبيراً من الحكمة واستخدام فنون مختلفة من التعامل تتفاوت بين اللين والشدة· ولقد بدأ الشعب العراقي خاصة في منطقة الأنبار السنية يدرك ضرورة تعاونه مع الحكومة العراقية بعد أن تبين له أن كل تلك الجماعات المسلحة لا تعمل من أجل مستقبل العراق· وكذلك الحال في مدينة الصدر هناك تغيير كبير، فالعراقيون هناك لم يعودوا يستجيبوا لتحريض جيش المهدي المستمر وحثه على عدم التعاون مع قوات التحالف· الفلتان الأمني ؟ طلب وزير الدفاع الأميركي ''روبرت جيتس'' من مجلس الشيوخ مؤخراً تخصيص 4,2 مليار دولار لتمويل أبحاث لابتكار وسائل للتغلب على العبوات الناسفة التي قتلت أكثر من ألف جندي أميركي في العراق· ألهذا الحد استطاعت أسلحة بسيطة الصنع التغلب على القدرات العسكرية المتفوقة لأقوى جيش في العالم؟ ؟؟ لم يكن لدينا خبرة كافية في حرب العصابات· لقد كانت الولايات المتحدة الأميركية على مدى سنوات الحرب الباردة تهيأ نفسها لمواجهة جيش نظامي لدولة عظمى· أي أن هناك جيشاً مقابل جيش وطائرة مقابل طائرة وسفينة مقابل سفينة ومدرعة مقابل مدرعة· لكننا في العراق نواجه فصائل مسلحة خارجة عن القانون·· وهو عدو في غاية الذكاء وفي قمة التعقيد ويتكيف بشكل سريع مع تكتيكاتنا· وليس الأمر كما يبدو للناس أن الأسلحة التي يستخدمها بدائية أو بسيطة· فالعبوات الناسفة متطورة جداً وتعمل بنظام التحكم عن بعد وبشفرات معقدة لا يمكن للأجهزة الحديثة رصدها· ورغم ذلك هناك أعداد كبيرة من العبوات الناسفة تم اكتشافها وإبطال مفعولها· ونحن نعترف بأننا لم نكن في الماضي نفهم طبيعة هؤلاء المسلحين وبالتالي لم نتخذ التدابير الملائمة منذ البداية· وما علينا فعله الآن هو التركيز على إرادة الشعب العراقي فهو مصدر الثقل في هذه الأزمة· وهو الآن يقوم بالإبلاغ عن كثير من العمليات التخريبية، لقد سئم العراقيون العنف· ؟ بعد انسحاب القوات الإسبانية والإيطالية واليابانية من العراق، وبعد قرار القوات البريطانية خفض تواجدها، وقرار القوات الدنماركية الانسحاب في أغسطس القادم، على أي شيء يستند تفاؤل وزيرة الخارجية ''كوندوليزا رايس'' بأن التحالف الدولي في العراق لا يزال متماسكاً؟ ؟؟ لا يزال التحالف بخير، فالدول الحرة لا يمكن أن تدير ظهرها لما يجري في العراق وأفغانستان وتركهما ملاذاً آمناً للإرهابيين· ولا يزال هناك التزام من قبل القوات البريطانية على التواجد في العراق إلى حين تثبيت الاستقرار هناك· ولقد أرسلت القوات الأسترالية 70 خبيراً على درجة عالية من الكفاءة للعمل مع وزارة الدفاع العراقية وتدريب عناصر الجيش والشرطة العراقية على أداء مهمات أمنية رفيعة، هذا إضافة إلى أن جورجيا سترسل لواء قتالياً جديداً عما قريب· الأخطاء والدروس ؟ تحاول حكومة المالكي مؤخراً إعادة بناء الجيش العراقي من خلال اللجوء إلى كبار ضباط الجيش العراقي السابقين، وإعادة 85 ألف جندي عراقي للخدمة لمعاونتها على فرض القانون، هل تبين لكم اليوم حجم الخطأ الذي ارتكبه ''بول بريمر'' الحاكم المدني الأميركي آنذاك بحل الجيش العراقي وبأن هذا القرار هو أحد أسباب الفلتان الأمني حالياً ؟ ؟؟ لا أستطيع أن أغير ما حدث في الماضي· لقد كنا نلعب بالورق المتاح بين أيدينا· ربما كان قرار حل الجيش العراقي يجافي الصواب· لكن لم يكن لأحد أن يتنبأ بما يحمله المستقبل· فلقد فعلنا ما رأيناه مناسباً آنذاك· ولا أنكر أن هناك وقتاً مضى لم نتخذ فيه القرارات الصحيحة· ولو عاد بنا الزمن لفعلنا أشياءً كثيرة بشكل مختلف· لكننا تعلمنا من دروس الماضي وأصبحنا الآن نمتلك تجارب كثيرة تؤهلنا للمضي في الطريق الصحيح· وهذا ما يجعلنا نلمس مستويات متزايدة من مشاعر الاحترام والتقدير من قبل الشعب العراقي والقوات العراقية· الذين أدركوا أن وجودنا مرهون بمساعدتهم على زيادة فرص الاستقرار والأمن· وعلى صعيد إعادة بناء الجيش العراقي فلقد تطلب الأمر جهداً ووقتاً طويلاً· ولكنه الآن يشكل عاملاً أساسياً في توحيد العراقيين· فلقد حضرت الاحتفال بيوم الجيش العراقي في شهر يناير الماضي وألقى فيه رئيس الوزراء العراقي كلمة حث فيها الرجال على دعم مشاعر الولاء للجيش· فلا شك أن هناك أزمة ولاء بين صفوف الجيش العراقي وهي مشكلة تعمل الحكومة العراقية على حلها عراقياً· ومن يثبت عدم شعوره بالولاء للجيش يتم تسريحه فوراً· ؟ كيف يمكن للجيش العراقي الجديد أن يعمل في ظل سيطرة المليشيات على الأرض ؟ ؟؟ لقد أظهرت القوات العراقية قدرات لوجيستية كبيرة عكست تحسن مستوى تخطيطها وتنسيقها من أجل حماية الشعب العراقي· وهناك آثار إيجابية في مستوى استتباب الأمن في بغداد من خلال العملية التي خطط لها العراقيون، ويعملون على تنفيذها والمسماة بعملية فرض القانون· فالقوات العراقية جديرة بالتعامل مع تلك المليشيات المسلحة· لقد تمّ فتح 15 محطّة أمنية في مختلف أقضية بغداد يعمل فيها الجيش العراقي والشرطة العراقية إلى جانب جنود التحالف· ونحن نراهن على ما يتمتع به الشعب العراقي من اعتزاز بالنفس، وأنه سيحرص على التعاون مع قوات بلاده لرسم مستقبل أفضل للعراق الجديد· ؟ من وجهة نظرك كعسكري لامست عن قرب ما يجري في العراق، هل ترى أن الحل سياسي أم عسكري؟ ؟؟ لقد كانت كل جهودنا في السابق عسكرية بحتة· وأثبتنا من خلالها أننا قادرون على حسم كل مواجهة عسكرية وكل قتال وكل تحد لصالحنا، لكننا لن نقدر على تحقيق السلام بالعمل العسكري وحده· فكان لابد من وضع معايير جديدة لإعادة الثقة بالعملية السياسية من خلال الحوار المباشر مع الأطراف المختلفة، عندها سيكون الحل أكثر شمولاً· فالجانب العسكري هام ولكن الجانب السياسي أكثر أهمية· وأستطيع أن أؤكد أن الحكومة العراقية رغم أنها حديثة العهد إلا أنها تتمتع بالفعل بإرادة سياسية قوية، وتعمل في الاتجاه الصحيح الذي مؤداه إلى إنهاء الصراع الدامي في العراق· ؟ في التاسع من إبريل القادم توافق الذكرى الرابعة لاجتياح العراق· والإحصائيات تقول إن هناك تريليون دولار أهدرت وآلاف الأرواح أزهقت ودولة عربية كبرى دمرت ومنطقة بأكملها تتنازعها الفتن الطائفية والحروب الدموية··؟ في رأيك هل كان الأمر يستحق كل هذا الثمن الباهظ ؟ ؟؟سأترك إجابة هذا السؤال للتاريخ· فالتاريخ وحده كفيل بإظهار الحقائق، ومن المبكر الآن الحكم على الأحداث التاريخية وهي لا تزال تتشكل· فلم يكن أحد يتصور في أعقاب الحرب العالمية الثانية أن تقف دولة مثل اليابان أو ألمانيا على قدميها مرة ثانية· ولكنهما اليوم وبعد مرور عقود من الزمان أثبتتا للعالم خلاف ذلك· ويكفي أننا نقف الآن أمام عراق ديمقراطي محرر لديه حكومة منتخبة من الشعب·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©