دنيا

الاتحاد

أحمد الشحي.. طائر بشري يخترق «المنطقة الرمادية»

أشرف جمعة (أبوظبي)

أن يحلق الإنسان في السماء كان مجرد حلم، غير أن الألفية الثالثة وبما توصلت إليه من فتوحات تكنولوجية حققته، ولم يتوقف الأمر إلى تحليق الإنسان بجناحين معدنيين فالعام 2020 يحمل تطورًا جديدًا يقضي على «المنطقة الرمادية» التي لم يستطع الإنسان تجاوزها حتى اليوم، وصولاً إلى «طيران بشري مستقل»، واللافت أن ذلك سيكون على يد الإماراتي أحمد الشحي (31 عاماً) بإشراف فريق «XDUBAI»، في إطار مشروع الطيران البشري في إكسبو 2020 دبي.

لأن الإنجاز كبير؛ يخضع الشحي لتدريبات مكثفة منذ عامين ليتمكن من رواية سيرة خارج نطاق المعقول، ويحقق حلم «عباس بن فرناس» الذي جرب ولكنه أخفق! فهو سيتفوق على قوانين الجاذبية، ويطير بخفة وكأنه كائن من أرض الغرائب والمستحيلات؛ ولاسيما أنه رياضي بارع سجل 5300 قفزة حرة، ولديه خبرة كبيرة في مجالات الطيران «الشراعي المروحي»، و«المظلي»، و«السريع»، حتى أنه نال جائزتين في بطولة النفق الهوائي في دبي، وشارك في بطولات خارجية، ومثّل الدولة على مستوى آسيا في مجال «التشابك في المظلات»، وفي «مونديال» الرياضات الجوية في دبي.
وحول كيفية تحقيقه حلم الطيران البشري المستقل بنسبة 100%، يقول الشحي لـ«الاتحاد»: إنه حتى الآن لا يمكن للبشر الطيران بشكل مستقل على ارتفاع يتراوح ما بين 100 إلى 600 قدم، يسمى اصطلاحاً بـ«المنطقة الرمادية»؛ إلا أنه وبدعم من فريق «XDUBAI»، ومشروع الطيران البشري في «إكسبو 2020 دبي» سيقلص نطاق المنطقة الرمادية حتى تختفي تماما.
ويؤكد أن تجربة الطيران البشري تحبس الأنفاس، وتشعره بنشوة النصر في اللحظة التي يتمكن فيها من التحليق، مشدداً على أهمية التدريب، وامتلاك مهارات بدنية عالية قبل تحدي قوانين الطبيعة.
ويذكر أنه فخور لكونه أول إماراتي يخوض غمار الطيران البشري، موضحاً أن الفضل يعود إلى دعم القيادة الرشيدة، والاستثمار الصحيح في الطاقات الشابة، آملاً أن تكون الإمارات مقر أول مدرسة طيران بشري في العالم.
ويوضح أن ممارسة الطيران البشري يتطلب أن يتمتع المتدرب بصحة جيدة، وأن يكون حاصلاً على رخصة طيران، وملماً بالرياضات الجوية وخصوصاً القفز الحر ليتمكن من التحكم في جسمه في الجو، وبالتالي التأقلم في «البدلة المجنحة» (wingsuit)، والتحليق بها، مشدداً على ضرورة إتقان استخدام معدات القفز، والتمتع بالتركيز، إلى جانب أن يكون المتدرب ملماً بعلوم الفيزياء، ومدركاً لكيفية التعامل مع المعدات والوضعيات والاحتياطات المتخذة في حالات الطوارئ.
ويورد أن المشارك في مشروع الطيران البشري يجب أن يكون رياضياً يمارس تمارين اللياقة البدنية باستمرار، وأن تكون لديه القدرة على تحمل المجهود العالي، وحمل الأوزان بطريقة تساعده على حمل الجناح بأقل جهد، فضلاً عن أن تكون لديه رغبة حقيقية وشغف وإصرار وعزيمة وصبر من أجل تحمل هذه المسؤولية.
ويقر الشحي بخطورة ممارسة الطيران البشري، لكنه يقول إن التقيد بتعليمات السلامة، والتدقيق على المعدات، واختبارها قبل كل طلعة يحد من تلك الخطورة، موضحاً أنه في أثناء التدريب يجب أن يكون الشخص المكلف بالمهمة قادراً على اتخاذ القرارات بحكمة، وأن يكون على دراية بما يفعل حتى لا يتعرض لأي حادث، وعليه أن يتبع تعليمات المدرب. ويؤكد ضرورة أن يحمل الطيار مظلتين واحدة للهبوط، والثانية للحالات الطارئة.

لمسة إبداع
عن مشاركاته، يقول أحمد الشحي إنه قدم عروضاً مع فريق «سكاي دايف» دبي للاستعراض في مناسبات محلية، أبرزها اليوم الوطني، ويوم العلم، وشهر الابتكار، فضلاً عن تقديم عروض خارج الدولة، مؤكداً أنه متحمس للمشاركة في فعاليات «إكسبو 2020 دبي»، ليضيف لمسة إبداع محلية إلى هذا الحدث العالمي.

علامة فارقة
تقول عائشة النعيمي، التي تقود مشروع تطوير الطيران البشري لدى «إكسبو 2020 دبي»: إن مشروع الطيران البشري علامة فارقة في صناعة الطيران، وليست هناك منصة أفضل من «إكسبو 2020» لعرض هذه القصة الملهمة للعالم، ولا سيما أن مفهوم «جت مان» ينسجم مع شعار المعرض: «تواصل العقول وصنع المستقبل»، لافتة إلى أن النقل هو أحد الركائز الأساسية لاستكشاف مستقبل دائم التطور.

مدربان ماهران
يتلقى أحمد الشحي تدريباته على يد الرياضيين الفرنسيين فينس ريفيت، وفريد فوجن، من فريق «جت مان» المتعدد الجنسيات، وهما صاحبا سجل حافل بالإنجازات في مجال الرياضات الخطرة على مستوى العالم، وسيساعدانه ليصير أول إماراتي يحقق الطيران البشري المستقل.

4 أساطير
منذ فجر التاريخ حلمَ الإنسان بالطيران، حتى إنّ هناك من بذل روحه في سبيل تحقيق هذا الحُلم، الذي بات واقعاً اليوم بفضل الثورة الصناعية الرابعة، وما حملته من تقدم تكنولوجي هائل. وقد ورد هذا الأمر في أساطير الشعوب وأبرزها:
الأسطورة الأولى: بيجاسوس – Pegasus
تتحدث هذه الأسطورة الإغريقية عن البطل بيليرفون (Bellerophon) ابن ملك كورينث، الذي اصطاد حصاناً مُجنّحاً حلق على ظهره لمحاربة الوحش الأسطوري كمير (Chimera) ذي الرؤوس الثلاثة.

الأسطورة الثانية: أسطورة إيكاروس ودايدالوس الإغريقية – Icarus and Daedalus
كان ديدالوس من أمهر المهندسين والنحاتين اليونانيين في الأساطير القديمة. وذاتَ مرة، غضب منه الملك اليوناني مينوس وأَمَر باعتقاله. عندها صمم ديدالوس بمساعدة ابنه إيكاروس أجنحة من الريش وألصقاها على جسديهما بالشمع ليهربا بالطيران.
وبالفعل نجح الأب في الطيران من جزيرة كريت إلى نابولي، إلا أن إيكاروس طار قريبًا من الشمس، فذاب الشمع، وسقطت الأجنحة، ولقي حتفه في المحيط.

الأسطورة الثالثة: أسطورة الملك كاج كاووس–King Kaj Kaoos of Persia
يُحكى أن الملك كاج كاووس، كان يربط نسورا ضخمة بعرشه، ليتمكن من التحليق حول مملكته جالسًا على العرش.

الأسطورة الرابعة: أسطورة الإسكندر الأكبر
كان الإسكندر الأكبر يسخر أربعة من حيوانات الجريفين الأسطورية المُجنّحة (Griffins) لحمْل قفصٍ يجلس فيه للتحليق حول مملكته.

اقرأ أيضا

فارس المزروعي: «شاعر المليون» مسيرة نجاح 9 مواسم