دنيا

الاتحاد

الشهرة «الرقمية» على صفيح ساخن

الشهرة «الرقمية» على صفيح ساخن

الشهرة «الرقمية» على صفيح ساخن

أحمد النجار (دبي)

الشهرة التي أتاحتها منصات التواصل الاجتماعي فرصة ذهبية لتحقيق ثروة ضخمة، وهي متاحة لأي شخص يجيد استخدامها؛ فقد تأتي تتويجاً لأغنية متواضعة الكلمة واللحن، أو إطلاق تحد ما، أو الإتيان بفعل غير متوقع أو حتى مقبول، إلى جانب أسباب شهرة «غير مفهومة» إلا أنها فعالة حقا.
ويبرز عدد المتابعين كمعيار أساسي للشهرة، فكلما زاد ارتفعت قيمة المتابَع السوقية، وحاز لقب «مؤثر» مع كل ميزاته، إلا أن الاستمرارية تظل الجدلية الأبرز في هذا المجال.

حقيقة أم فقاعة؟
اجتاحت حمى الظهور على «السوشال ميديا» شبابا يصفهم اختصاصيون اجتماعيون ونفسيون بأنهم «ضحايا الربح السريع»، وفي هذا الزمن يمكن بقليل من الذكاء، انتقاء محتوى جاذب وصناعة شهرة كاسحة، تستمر لفترة وربما تتنامى لتصبح نموذجاً يستحق التقدير، وقد تتحول إلى مجرد فقاعة سرعان ما تختفي، فالشهرة الحقيقية مرتبطة بقدرة صانع المحتوى على الاستمرارية، وهذا قلما يحدث. وفي البداية شاع ظهور «مؤثرين» (إنفلونسر) يسكنهم الاعتقاد بأن كل شيء سهل في زمن الـ«سوشيال ميديا»، ثم يكتشفون متأخراً أن هذا العالم الاجتماعي الكبير لم يعد يتسع للمزيد من النجوم الافتراضيين، ولم تعد ضربات الحظ، وصفقات الانتشار متاحة أمام التواقين، فالأمر أشبه بمسألة رياضية معقدة، كل شيء محسوب فيها على نحو ما، فما يصلح لشخص لا يمكن استنساخه مجدداً في هذه المنصات «الذكية»، ذلك أن المحتوى هو الحصان الرابح في معركة النجومية، إلى جانب عفوية الشخصية وبساطة الروح وجاذبية الأسلوب التي هي زاد كل المسافرين الافتراضيين في رحلة اختراق العقول واستلاب القلوب. إلى ذلك، قال الإعلامي والمؤثر منذر المزكي إن تقديم «المؤثر» لمحتوى جيد يحافظ على دوام شهرته لمدة أطول، على عكس بعض المؤثرين العابرين الذين يركبون الموجة عبر تقديم محتوى متواضع قد يجتذب شرائح كثيرة لكن هؤلاء يأخذون نصيبهم من الشهرة وسرعان ما يختفون. ويشير إلى أن كثيرا من نجوم «مواقع التواصل» يخدمون الجمهور والمجتمع من خلال محتوى مشرف، من دون أن ينكر أن بوصلة اهتمام متابعين تتجه أحياناً نحو التسلية حتى لو كانت سطحية. وقال المزكي «حب الشهرة قد يتحول إلى مرض نفسي، إلا أن الوضع مختلف في الإمارات، فالمؤثرون هنا يستلهمون طاقاتهم من أشكال التعددية الثقافية، والقيم والأصيلة، وجوهر التعايش الإنساني على أرض الدولة».
وليست الصورة براقة دائماً، إذ يلفت المزكي إلى أن للشهرة ضريبة يدفع ثمنها «المؤثر» حيث تحد من تواجده في محيطه الأسري والمجتمعي، فضلاً عن إمكانية إدمانه العالم الافتراضي والتصفح اللحظي لتفقد عدد المتابعين، حتى أن البعض يقع في فخ كشف خصوصيته أمام متابعيه، ومشاركتهم أدق تفاصيل حياته، مشيراً إلى أنه يبذل مجهوداً كبيراً ليتحكم بوقته وينظم أولوياته.

معادلة معقدة
من جهتها، تقول رزان أبو دقة، ناشطة اجتماعية، ومؤسسة ملتقى سيدات الشارقة على «فيسبوك»: «لم يعد بوسع أي شخص أن يمتلك زمام الشهرة، وينتزع لقب مؤثر اجتماعي بضربة حظ، فهناك معادلة صعبة ومعقدة للغاية خاصة أن جمهور اليوم أصبح أكثر ذكاء ووعياً أمام الضخ اليومي لأصناف المنشورات التي يتعرض لها، فليس من السهل أن يواظب على متابعة شخص بعينه، أو يشاهد محتوى لا يشبع ذائقته بجرعة عالية من الإبهار». وتضيف «في ظل سهولة إنشاء صفحات على الـ«سوشيال ميديا»، بات الكثيرون يعيشون أدواراً تنافسية في سباق الانتشار والحضور والنجومية رغبة في أن يكونوا مشاهير حتى ولو على نطاق ضيق»، لافتة إلى أن الرهان الحقيقي لا يتحقق بمعزل عن بناء محتوى مختلف شكلاً ومتفوق مضموناً.
وهناك فرق بين الشهرة والانتشار، فأن يكون لديك مليون متابع قد يعني انتشاراً، لكن الشهرة تكمن في تأثيرك على نسبة كبيرة منهم. وفيما يعد الانتشار سهلا إلا أن للشهرة عوامل وأدوات، وفقا لسعد الهاشمي، مستشار إعلامي، موضحا أن العبرة ليست في سرعة الوصول للشهرة، فالأهم هو الثبات على المستوى من خلال رؤية معينة، وخطة جيدة، وتنفيذ مُتقن. ويلفت إلى أن هناك مكاسب أكثر أهمية من الربحية والإعلانات على الأصعدة المهنية والاجتماعية؛ فالشخص المؤثر يحظى بقبول اجتماعي وأولوية مهنية قد تمنحه الثقة بالنفس والحافز للتطوّر، وقد تُربكه وتضغط عليه إذا زادت بشكل كبير في فترة وجيزة. من دون أن ينفي تعرض العديد من المشاهير للإرباك الاجتماعي والمهني وحتى العائلي، لافتاً إلى أن هناك شخصيات غير مؤهّلة لتقبّل ضغوط الشهرة ما يدفعهم للتنازل عنها سريعاً. فيما تجيد الشخصيات المناسبة للشهرة ترتيب أولوياتها، ولا تسمح لعيوبها بالتسلّل إلى حياتها الخاصة.

شروط التسويق
يقول أنس بوخش، مؤسس وكالة «براذرز»، المتخصصة في التسويق الرقمي وتسويق أعمال المشاهير، إن «الشهرة اليوم سهلة في العالم الافتراضي لكن السؤال الأهم هل شهرتك مردودها إيجابي أم سلبي؟» وتشترط الوكالة وفقه عند قبول تسويق أي محتوى لشخص ما، أن يكون المؤثر له قيمة ومكانة خارج الـ«سوشيال ميديا» سواء كان فناناً أو رياضياً أو مدرب حياة، وأن تكون لديه صدقية، ورسالة ملهمة، إلى جانب تقييم تأثيره الاجتماعي في حال الاستغناء عن منصته، وفي حال توافر ذلك، يقول بوخش «نقدم له بناء محتوى جيد، ومنتجا تصويريا جاذبا، ونعمل على تسويقه بصورة برّاقة لتقديمه إلى الجمهور». واعتبر بوخش أن سرّ إقبال الجيل الصاعد على نجوم التواصل الاجتماعي، أمر مؤسف، حيث تشكلت لديه قناعة سلبية أن كل مؤثر هو شخص ناجح، فمن الخطأ أن يبرمج الشخص أهدافه بالشهرة والمال، أو يربط سعادته بمدى قدرته على أن يكون مشهوراً، عوضاً عن لعب دور إيجابي في محيطه.

اسأل نفسك
يقول محمد الشاعر، مستشار ومدرب حياة، إنه «قبل أن تدخل في هذا المضمار اسأل نفسك «ما الذي يمكنني أن أقدمه ويكون مختلفاً عن الآخرين؟» إذ يجب أن تكون لك بصمتك الخاصة، وألا تقلد غيرك»، لافتاً إلى الشهرة في وسائل التواصل تنتهي بانتهاء عامل الجذب لدى الجمهور، وأحياناً تنتهي بسبب توقف الشخص عن طرح المحتوى، وغالباً فإن هذا المجال لا يعتبر مضموناً لما تحيطه من مخاطر قانونية واجتماعية قد تتسبب في إيقاف صاحبها لفترات طويلة أو للأبد.

تجربة «مايا»
«لكي تصير مؤثراً، ينبغي أن يكون الهاتف المحمول جزءاً منك» تقول الدكتورة مايا الهواري باحثة في الذكاء العاطفي، مشيرة إلى أن المتابع اليوم بات حذراً من الوقوع في فخ المؤثرين. وتضيف أن الشهرة لا تقاس بعدد المتابعين؛ فالأهم جودة التفاعل ونوعية المتابعين ومستويات ثقافتهم. وترى أن «كلمة «مؤثر» مسؤولية أخلاقية ومجتمعية ووطنية». ومن واقع تجربتها مع 26 ألف متابع لصفحتها، تؤكد أن ذلك لم يكن من فراغ بل كان نتيجة تضحيات واجتهادات.

مفاتيح عالم الشهرة
يقدم محمد الشاعر، مستشار ومدرب حياة، مفاتيح تسهل النجاح:
* حدد جمهورك ومتابعيك.
* اطلق موهبتك واكتشف اهتماماتك.
* حدد مواضيعك بما يتناسب مع اهتمامات جمهورك.
* اختر منصة واحدة تستهدف بها جمهورك.
* ابتكر محتوى رشيقاً وراقياً وعفوياً وهادفاً.
* اصنع منتجاً مستوحى من اهتماماتك الخاصة.
* واكب الجديد وفاجئ متابعيك كل يوم.
* ثقف نفسك ضمن حدود المحتوى الذي تنشره.
* احصر منافسيك وارفع سقف التنافس معهم.
* اكسر حاجز التواصل الافتراضي ببناء علاقات إنسانية.
* تحلى بالصبر وتحمل أي تعليق سلبي يرد إليك.

اقرأ أيضا

بدور البدور.. إماراتية تعالج مصابي كورونا في لندن