الاتحاد

الاقتصادي

«يو بي إس» ينصح كبـار عملائه بانتهـاز الفرص الحالية في سوق الأسهم

متعاملان في بهو بورصة أثينا (أرشيفية)

متعاملان في بهو بورصة أثينا (أرشيفية)

نيويورك (الاتحاد)

نصح بنك «يو بي إس» عملاءه الكبار بانتهاز الفرص الموجودة حالياً في الأسواق الأميركية، التي ظهرت مع الانخفاضات الأخيرة في أسعار الأسهم، كونها انخفاضات مؤقتة، تعبر عن موجة تصحيحية، أكثر منها انعكاساً لضعفٍ في الأسواق. وأكد البنك أن التذبذبات الحالية في أسعار الأسهم حالة طبيعية جداً، وأن هذه التذبذبات هي التي تخلق فرصاً جديدة للمستثمرين لدخول الأسواق بعد عمليات جني الأرباح.
وكان طبيعياً ألا تترك البنوك الكبيرة عملاءها في حيرة عما ستأتي به الأيام المقبلة، وعقد فريقٌ من كبار مسؤولي الاستثمار في «يو بي إس»، مكالمة عمل لعدد من كبار عملاء البنك على مستوى العالم، خلال الانخفاضات الكبيرة التي حدثت في سوق الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي، واستمعت صحيفة «الاتحاد» للمكالمة، التي أجاب فيها الخبراء على أهم الأسئلة حول التطورات المتوقعة في الأسابيع المقبلة.
وقال مسؤولو الاستثمار خلال المكالمة، إنهم لا يعتقدون أن الاتجاه الصعودي للأسهم قد انتهى، وإنهم لا يرون أن تغييراً قد حدث في أي من مؤشرات الاقتصاد الكلي، التي دعمت النمو وساعدت على ازدهار الاقتصاد خلال الفترة السابقة.

لماذا حدث هذا التراجع؟
وأكد مايك رايان، مسؤول الاستثمار في الأميركيتين، أنه من الطبيعي أن تتزايد ضغوط التضخم مع ازدهار الاقتصاد. وأشار إلى بيانات العمل والأجور صبيحة الجمعة الثاني من فبراير، التي أوضحت أن الاقتصاد والتوظيف ينموان بصورة رائعة، وأن معدلات البطالة في انخفاض، وأن متوسطات الأجور في أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما جعل المستثمرين يتوقعون ارتفاع معدلات التضخم، خاصة مع وصول معدلات ربحية الشركات إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2008. وأكد أن الأسواق تنتظر حالياً لتعرف كيف سيتعامل جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الجديد، الذي تسلم عمله الاثنين الماضي، مع التوقعات المتزايدة بارتفاع معدلات التضخم. وأكد أن ارتفاع عوائد السندات يوم الجمعة، لتصل إلى 2.85% للمرة الأولى منذ 4 سنوات، ضغط على الأسهم، وساهم في دفع المؤشرات إلى أسفل عمليات البيع الآلية، كون الكثير من العملاء يتاجرون باستخدام آلية الهامش (الرافعة المالية).
بداية النهاية أم فرصة لاقتناص الأسهم؟
وكان من الطبيعي أن يتذكر المستثمرون آلام الأزمة المالية مع انخفاض أسعار الأسهم الحالية، لكن رايان رأى أن كثيراً من العلامات التي سبقت أزمة 2008 غير موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد إمكانية لحدوث ركود قبل 12 شهراً، بل وربما 18 شهراً. وأكد أن احتمالات تسارع وتيرة رفع معدلات الفائدة لدى بنك الاحتياط الفيدرالي ضعيفة، لأنهم يرغبون في طمأنة الأسواق، وبالتالي لن يكون هناك تغيير كبير في السياسات. كما أكد ريان أنه لا توجد أي مبالغة حالياً في تقييمات الأسهم، خاصة مع تحقيق أغلب الشركات أرباحاً قياسية، وبالتالي فهم في بنك «يو بي إس» لا يرونها سبباً فيما حدث من انخفاض.
وأوضح رايان أن «فترات التذبذب المنخفض السابقة، التي شهدتها الأسواق خلال الشهور الـ15 الأخيرة، هي الأمر غير الطبيعي. أما التذبذبات الحالية، في الحال الطبيعي لسوق الأسهم، وقد شهدنا مثلها كثيراً، ونراها فرصة ثمينة لإيجاد نقاط جديدة لدخول السوق». وختم رايان كلامه قائلاً: «الخلاصة، إننا لا نعتقد أن الاتجاه الصعودي للأسهم قد انتهى».

هل بات شراء الأسهم أفضل الآن؟
أما جيرومي زيرين رئيس قسم استراتيجية الاستثمار للأميركيتين، فيرى أن هناك حقائق عدة في السوق حالياً، ينبغي عدم تجاهلها. فهو يرى أن الاقتصاد لم يتغير فجأة، وأن كل المؤشرات الإيجابية حالياً لم تصبح سلبية بعد، وهو يعتقد أنه لا خلاف على أن الاقتصاد الأميركي يشهد معدلات مرتفعة للنمو، ويرى أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسواق في الفترة الأخيرة يرجع إلى ارتفاع ربحية الشركات، التي يرجع جزء منها إلى قانون الإصلاح الضريبي الجديد، لذلك فهو ينصح المستثمرين بالتروي قبل الاندفاع في البيع، لأنه يرى أن الفترة الحالية هي فترة انتهاز الفرص.
وقال إن «من يشتري في الأسواق التي انخفضت لأسباب فنية، أو بسبب ارتباك المستثمرين (كما هو الحال حالياً)، فإنه دائماً ما يربح».
وكان واضحاً أن ارتفاع عوائد السندات له دور كبير في تزايد قلق المستثمرين، إلا أن ليزلي فالكونيو كبيرة استراتيجيي الدخل الثابت في الأميركيتين، رأت أن المشكلة تحدث عندما يكون هناك ارتفاع كبير في عوائد السندات في فترة قصيرة. وأوضحت أنها قارنت بين عوائد السندات لعشر سنوات، والتي وصلت في عامي 2016-2017 إلى نسبة 2.65%، وهي الآن عند 2.87%، ورأت ليزلي أن هذا الارتفاع ليس كبيراً، وأكدت أن «كل المؤشرات الاقتصادية، من معدلات نمو وتضخم وحتى ارتفاع العجز في الموازنة وزيادة الإنفاق الحكومي، ما زالت في مستوى جيد، ما يعني أن الانخفاضات التي حدثت في أسعار الأسهم لم تنتج عن أخبار جديدة في هذه المؤشرات».

ما أهم النصائح لمن يرغب في الشراء الآن؟
ونصح مايكل كروك، مسؤول الاستراتيجية للعملاء فاحشي الثراء والمؤسسات، في مقال كتبه قبل يومين، العملاء بعدم الاندهاش عندما يرون موجات البيع، وأوضح أن أهم شيء في هذه الأوقات هو وضع استراتيجية تقوم على الاستثمار في الأصول غير المترابطة uncorrelated assets، مع تحقيق التوازن بين شراء الأسهم والسندات. وطالب المستثمرين بالنظر إلى محافظهم، لمعرفة الأسهم الخاسرة والتخلص منها، لتوفير السيولة لإعادة الدخول إلى الأسواق، وأضاف أنه «لا بد من فهم قواعد اللعبة، وأن تكون إيجابياً، وهذا يتطلب أن تكون لديك خطة للتعامل مع تحركات الأسواق».
وأكد رايان مرة أخرى، أن شراء الأسهم لا بد وأن يرتبط بنظرة طويلة المدى للاستثمار. وقال إن الاستثمار في الأسهم لفترات 6 شهور، وسنة و3 سنوات، وأكثر، غالباً ما يحقق ربحية، وغالباً ما يكون أفضل من شراء السندات، وقال:«لا أنصح العملاء بتحويل الجزء الأكبر من محافظهم إلى نقد».

اقرأ أيضا

871 مليار درهم التحويلات المالية بالدولة خلال أغسطس