الاتحاد

دنيا

علموا أولادكم اكتساب التميز منذ الطفولة

التميز والتفوق من الصفات التي ترفع المرء وتعلي شأنه وتجعله ناجحاً فى مجتمعه، وهما من السمات التي عني الإسلام بها وحرص على تربية الأبناء عليها·
ويقول الدكتور عبدالصبور شاهين - المفكر الإسلامي المعروف والأستاذ المتفرغ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: أمتنا الإسلامية ميزها الله عز وجل عن سائر الأمم، بقول الله تعالى:''كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله'' الآية 110 آل عمران·
والخيرية تفضيل بسبب الرسالة والمسؤولية التي على الأمة وفي رواية الإمام أحمد أن رجلاً قام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ''خير الناس أقرأهم وأتقاهم لله وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم''· ويقول تعالى: ''وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس'' البقرة الآية ،143 أي عدولاً اخياراً، فأمتنا متميزة في شريعتها فهي صالحة لكل زمان ومكان وهى لهداية الناس كافة لأن الإسلام رسالة عالمية لكل البشر·
ويوضح الدكتور عبدالصبور أن التميز لا يعني الاستعلاء والتجبر والتفاخر والبغي والعدوان وإنما يعنى تحمل المسؤولية والسعي لنشر كلمة الحق والعدل والاجتهاد والبذل والعطاء والابتعاد عن الأنانية والركون إلى ما فى اليد والقعود عن العمل المنتج النافع لأن المؤمن عليه أن يسعى لهذا التميز بمعانيه السامية حتى تتقدم الأمة·
ويضيف أنه يجب أن نربى أبناء الأمة على قيم التميز بمعانيه الصحيحة لأننا فى أمسّ الحاجة لأجيال تتميز بصلاحها ويترسخ الإيمان فى قلوبها وتدرك غاياتها ودورها فى الحياة وتلتزم فى سلوكها وتصرفاتها بمنهج الإسلام وآدابه وتعمل لرفع رايته والدعوة لكلمة الحق وحتى لا نكون عالة على الأمم·
وعن أسلوب تربية النشء على قيم التميز، يقول الدكتور شاهين: الأسرة المسلمة تقع فى خطأ كبير بانشغالها عن تربية أبنائها وتأديبهم بحجة العمل ومتطلبات الحياة، مطالباً الآباء بأن يجتهدوا فى قضاء أكبر وقت ممكن مع أبنائهم والاهتمام بتعليمهم الآداب الإسلامية وغرس حب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن الكريم وتنشئتهم على الطاعة وحب المعرفة والقراءة والنظام والنظافة والانضباط والجدية·
ويؤكد أهمية أن يتسع صدر الوالدين للأبناء والصبر على أخطائهم· والحرص على إشراكهم فى حلقات تحفيظ القرآن الكريم بالمساجد، ولا بد من متابعة تحصيلهم وتشجيعهم الدائم على الانتظام وحسن الأداء بالجوائز والرحلات والأمور المحببة إلى نفوسهم، مشيراً إلى ضرورة الحرص على أن يكون أبناؤنا الصداقات مع أقرأنهم من الصالحين والنابغين والمتفوقين والمتميزين في العلم والأدب والشخصية لأن هذا يساعد الأبناء على التميز والارتقاء، وأن يشترك الأبناء في الأنشطة المدرسية المختلفة لأنها تنمي المهارات والملكات والمواهب لديهم·
ويطالب الأسرة المسلمة بأن تهتم بما يشاهده أبناؤها في وسائل الإعلام وانتقاء ما يناسبهم حتى نجنبهم المفاسد والأفكار الهدامة، مشدداً على ضرورة أن نكون قدوة لهم فيما نشاهد ونتابع حتى يشبوا ولهم اهتمام بالشأن العام وحرص على متابعة المفيد وما يزيد من خبراتهم ومعارفهم·
وعلينا أن نعودهم القراءة لأنها أهم العوامل التي تجعل الإنسان متميزاً وصاحب شخصية محترمة وعقل يفكر ويسعى للوصول إلى اليقين يعرف أهمية النقد ولديه القدرة على الفهم وتكوين الرأي والتبصر في الأمور·
ومن المهم أن نبث فيهم القيم والمعايير الأخلاقية التي تمكنهم من تمييز النافع والضار والخير والشر والاعتدال والتوسط في كل شيء· وأن نعلمهم معاني المسؤولية والمشاركة من خلال القيام ببعض أمور الأسرة واصطحابهم أثناء زيارة الأهل والمرضى والواجبات العائلية وغيرها·
ويؤكد أن تعليم الأبناء كيفية استثمار وقت الفراغ والتخطيط لاستغلاله من الأمور التي تنمي شخصياتهم وتعلمهم الاستقلالية والثقة والاعتماد على النفس، مشيراً إلى أهمية إتاحة الفرصة لأبنائهم للاشتراك فى المعسكرات والأنشطة الجماعية والرياضة التي تنمي أجسادهم وتجعلهم أكثر قوة وصحة، وتعليمهم المعارف والمهارات التي تزيد قدراتهم مثل الكمبيوتر وجماليات اللغة العربية واللغات الأجنبية

اقرأ أيضا