الخميس 1 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

هزة اقتصادية في أسواق المال العالمية

19 مارس 2007 00:09
زادت المخاوف مؤخرا من أن تفقد نيويورك مكانتها كمركز مالي عالمي بارز، وتتنازل عنه لصالح لندن، الأمر الذي أثار العديد من المناقشات والمحادثات في مكتب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ولاشك في أن هذا التنافس سيلقي بظلاله على الجميع، وسيضمن حصول جميع العملاء على صفقات تنافسية في كلا المركزين العالميين، وفي الوقت نفسه، وحسب ما جاء في بيانات الإصدار الثالث من تقرير معهد ماكينزي العالمي ''تخطيط أسواق رأس المال العالمية''، فإن هنالك تحوّلات وتغيّرات ملحوظة تجري في أسواق المال العالمية حاليا· وساهمت فكرة توحيد العملة في أوروبا في جعل أسواق المال الأوروبية بمثابة قوة مالية جديدة وجادّة على الساحة العالمية، وبالمقابل، نجد أنه في آسيا، وبالرغم من بعض التطورات الملحوظة، لاتزال متجزئة، وأسواقها تصارع على الساحة العالمية، وهذا يؤكد على الفرصة الذهبية التي ستتاح للجميع ما أن تحتضن الاقتصادات الآسيوية التحرر الليبرالي في عالم المال والأعمال· وقطع اليورو شوطا طويلا منذ تأسيسه قبل ثمانية أعوام، وكذلك الحال فيما يتعلق بالأسواق المالية الأوروبية، وبإيرادات تقارب 30 تريليون دولار في الأصول، ولاتزال أسواق المال في المنطقة الأوروبية أقل حجما من حيث الايرادات مقارنة بأسواق أخرى عبر الأطلسي يصل حجمها الى 50 تريليون دولار أميركي، لكن أوروبا قد تمكنت وبسرعة من إغلاق وسدّ هذه الفجوة، ففي عام 2005 ارتفعت أسهم المنطقة الأوروبية بنسبة 21 في المائة، الى 3,3 تريليون دولار، وهذا تجاوز سرعة نمو سوق المال الأميركي الذي بلغت نسبته حوالي 6,3 في المائة، أو ما يعادل 3 تريليونات دولار أميركي· يُذكر أن ثلاثة أرباع هذا النمو جاء من أسهم وسندات المديونيات الخاصة، بما يشير الى تحول أسواق المال الأوروبية السريع عن طرق التمويل التقليدية التي تتم عن طريق البنوك، وتملك أسواق المال الأوروبية الآن قيمة مالية تزيد عن ثلاثة أضعاف اجمالي الناتج المحلي المشترك للمنطقة الأوروبية، لكن لايزال ذلك أدنى من القيمة المالية التي تملكها أسواق المال الأميركية والبريطانية، ومع ذلك، ازدادت القيمة المالية لأسواق المنطقة الأوروبية المالية خلال العقد الماضي، علاوة على ذلك، فقد أصبحت المنطقة الأوروبية من أكبر مصادر تدفق رأس المال العالمي، ففي المنطقة الأوروبية ذاتها، بلغ متوسط تدفق رأس المال، من شراء الأسهم وسندات الدين وعمليات الاقتراض وعوائد الاستثمار الأجنبي المباشر، عبر الحدود الداخلية حوالي 1,7 تريليون دولار أميركي في الفترة الواقعة بين عامي 2001 و·2005 أما آسيا، فتملك قصة مختلفة، وقد خضعت مؤخرا للعديد من التطورات الايجابية، ففي عام ،2005 ارتفعت القيمة المالية لسوق الأسهم الياباني بما يقارب 1,5 تريليون دولار، وهو أضخم معدل كسب مادي في العالم، ويرجع السبب في هذا النمو الملحوظ الى زيادة المكاسب والايرادات المشتركة، بدلا من تقديرات المكاسب عالية القيمة المادية· وكانت هونج كونج قد أظهرت عزمها على أن تصبح المركز المالي في آسيا المالي، حيث لعبت دور المضيف للأسهم العالمية العام الماضي، ومن ثم فإن آسيا تملك كل الامكانيات اللازمة لجمع رأسمال ضخم، إلا أنها لاتزال أسواق معزولة عن بعضها البعض، فاليابان تعد ثالث أكبر سوق مالي في العالم بما تملكه من عائدات تبلغ حوالي 19,5 تريليون دولار أميركي، وهذا يرشحها لتكون مركز آسيا المالي الأبرز، إلا أن أغلبية علاقاتها المالية ليست مع جيرانها، وانما مع الولايات المتحدة، وبريطانيا، والدول الأوروبية، ففي نهاية عام ،2004 امتلك السوق المالي الياباني حوالي 1,5 تريليون دولار من الأسهم والسندات الأميركية والأوروبية، في حين لم تَزِد حيازته لأسهم وسندات الأسواق الآسيوية عن 29 مليار دولار أميركي، ولاشك في أن بطء سرعة الابتكار والتجديد والتطور يؤثر سلبا على آسيا، كما أنها تملك بعض أعلى معدلات الادخار في العالم، الا أن فائض رؤوس الأموال موجهة بشكل مباشر للولايات المتحدة·
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©