الاتحاد

الاقتصادي

تجميد الإيجارات لمدة عامين في قطر

جانب من العاصمة القطرية الدوحة التي تشهد نمواً سريعاً للطلب على المساكن

جانب من العاصمة القطرية الدوحة التي تشهد نمواً سريعاً للطلب على المساكن

توقع محللون أن تؤدي الإجراءات الحكومية الجديدة في قطر والخاصة بتحديد سقف زيادة الإيجارات السنوية إلى تراجع حصة الإيجارات وتكاليف السكن من إجمالي عوامل التضخم مع نهاية العام الحالي·
وصادق صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر على قرار مجلس الوزراء رقم (9) لسنة 2008 والخاص بضوابط ومدد ونسب زيادة القيمة الإيجارية والتي تراوحت ما بين 5 ـ 20 % وفقا لقيمة الإيجار، في خطوة تهدف للجم أكبر مسببات التضخم في قطر·
ونص القرار على أنه لا يجوز زيادة القيمة الإيجارية لعقود إيجار العقارات الخاضعة لأحكام قانون الإيجارات رقم (4) لسنة 2008 والمبرمة اعتباراً من 1/1/2005 أو التي تبرم بعد تاريخ العمل به إلا بعد انقضاء سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون ما لم تتضمن تلك العقود النص على خلاف ذلك · وقضي القرار بأنه يجوز للمؤجر اعتبارا من 15 فبراير الماضي 2008 وهو تاريخ العمل بالقانون زيادة القيمة الإيجارية لعقود العقارات الخاضعة لأحكام القانون والمبرمة قبل 1 يناير 2005 وفقا للحالات والنسب المقررة·
ونص القرار على ان تكون نسبة الزيادة 20% سنويا للعقود التي تقل قيمتها عن 2000 ريال شهريا و 15% سنويا للعقود التي تتراوح قيمتها الإيجارية ما بين 2000 و 5000 ريال شهريا و 10% سنويا للعقود الإيجارية التي لا تقل قيمتها عن 5000 ريال ولا تزيد عن 10 آلاف ريال شهريا و 5% سنوياً للعقود الإيجارية التي تزيد قيمتها على 10 آلاف شهرياً على ان تسري هذه الزيادة اعتبارا من إخطار المستأجر بها·
وأوصى القرار على ان يقوم وزير الشؤون البلدية والزراعة بعد التنسيق مع الجهات المعنية برفع تقرير لمجلس الوزراء يتضمن تقييما للنتائج المترتبة على تنفيذ هذا القرار، قبل ستة اشهر من تاريخ انتهاء المدة المشار اليها وهي مدة السنتين· وألغى القانون الجديد القانون رقم 2 لسنة 1975 كما ألغى القانون كل حكم يخالف أحكامه، على أن يسري العمل به بداية من 15 فبراير الجاري·
وكان ارتفاع الإيجارات بنسبة 27,7% قد دفع التضخم في قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم إلى 13,74% في الربع الأخير من العام مقتربا من أعلى مستوياته على الإطلاق·
وقالت مونيكا مالك الاقتصادية في المجموعة المالية القابضة - هيرميس إن تقييد نمو الإيجارات ساعد على احتواء التضخم في دول خليجية أخرى لكنه لن يحل المشكلة طالما أن المعروض أقل من الطلب·
وأضافت ''سيكون لذلك بعض الأثر على الحد من تضخم الإيجارات، لكن مع الاختلال بين العرض والطلب فإن الحل الأساسي للمشكلة يتمثل في زيادة المعروض في سوق الإسكان وهو ما يحتاج لوقت''·
وقال الان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي إن التضخم في دول الخليج سينخفض بدرجة كبيرة إذا تخلت الدول المنتجة للنفط عن ربط عملاتها بالدولار· وقال رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لرويترز الشهر الماضي إن قطر تدرس رفع قيمة الريال من بين خيارات أخرى لمكافحة التضخم·
وسجل الريال القطري مستوى قريبا من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر الأسبوع الماضي بعد هذه التصريحات التي تزامنت مع انخفاض الدولار إلى مستوى قياسي أمام اليورو وسلة عملات رئيسية مما زاد التوقعات بشأن إصلاح العملات في الخليج·
وتباينت ردود أفعال الخبراء ورجال الأعمال والمواطنين والمقيمين حول جدوى قانون الإيجارات الجديد وتحديد سقف القيمة الإيجارية في استقرار السوق العقاري القطري ففي الوقت الذي أبدى فيه البعض ارتياحهم لصدور القانون رقم 4 لسنة 2008 وأكدوا أنه سيساهم في مكافحة التضخم وتحقيق التوازن في سوق العقارات، خاصة على المدى القصير وقالوا إن تحديد سقف لزيادة الإيجارات في العقود القديمة سوف يقلل نسبيا من مساهمة تكاليف السكن في ارتفاع معدلات التضخم في حين أكد آخرون أن القانون لم يراع العقود الجديدة لأنه لم يضع سقفا للإيجارات في الوحدات الجديدة·
وقالوا إن الأزمة لن تحل إذا أصر الملاك على فرض إيجارات ضخمة على المستأجرين الجدد ورحب الجميع بالمادة التي تنص على عدم زيادة القيمة الإيجارية للعقود السارية أو التي تبرم اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون الا بعد مرور عامين من تاريخ العقد·
وطالبوا بضرورة وضع حلول طويلة المدى لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العقاري القطري·
وأكدوا على ضرورة قيام الحكومة بتقديم التيسيرات لشركات الاستثمار العقاري على غرار تجربة شركة بروة لتوفير المزيد من الوحدات السكنية·
ويعلق المواطن علي الكواري على القانون الجديد بقوله إن هذا القانون سيكون له دور كبير في ضمان حقوق المؤجر والمستأجر لأنه يضع إطاراً تشريعياً واضحاً وملزماً يضمن حقوق كل منهما ويمنع الكثير من التجاوزات التي كانت تقع بسبب الافتقار لوجود مرجعية قانونية تحدد حقوق وواجبات الطرفين·
أما محمود عبد الحميد ـ مقيم ـ فيرى أن أزمة الارتفاعات الجنونية للإيجارات في قطر هي أزمة مركبة وشديدة التعقيد لدخول عدة عوامل فيها مثل التضخم وزيادة أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأراضي خصوصا تلك الواقعة بالقرب من مركز المدينة الحيوي ويؤكد أن حل الأزمة على المدى الطويل يستلزم تدخلاً من طرف الدولة على عدة محاور مثل توفير أراضي البناء بأسعار معقولة للشركات ودعم مواد البناء بالشكل الذي يتيح لها توفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة·

اقرأ أيضا

مصر الشريك التجاري الأول لدبي في أفريقيا