الاتحاد

الاقتصادي

أوبك بين مطرقة تباطؤ الاستهلاك وسندان ارتفاع النفط

شكيب خليل الرئيس الدوري لمنظمة أوبك يتحدث إلى الصحفيين في فيينا

شكيب خليل الرئيس الدوري لمنظمة أوبك يتحدث إلى الصحفيين في فيينا

لا يبدو أن هناك مجالا واسعا للحركة أمام وزراء نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول ''أوبك'' عندما يجتمعون اليوم (الأربعاء) لمناقشة السياسة الإنتاجية للمنظمة·
فقبل أسابيع كان الحديث يدور بشدة حول احتمالات خفض إنتاج أوبك بسبب تزايد المخزون لدى الدول المستهلك واعتدال درجات الحرارة في فصل الشتاء بالدول الغربية مما قلص الطلب على السلعة الاستراتيجية·
وتوقع شكري غانم رئيس الوفد الليبي في اجتماع أوبك الذي يعقد اليوم أن يكون الاجتماع قصيراً، وقال غانم في تصريحات للصحفيين ''سيكون اجتماعاً سريعاً؛ المجال مفتوح دائما أمام حدوث مفاجأة لكننا نحاول تجنب المفاجآت''، وسئل عما إذا كان وزراء أوبك ألمحوا إلى زيادة في الإنتاج فقال ''ليس لي''·
وقال شكيب خليل وزير الطاقة الجزائري والرئيس الدوري لمنظمة أوبك يوم الاثنين الماضي أنه لا يعتقد أن زيادة الإنتاج خيار بالنسبة لدول المنظمة في اجتماعها اليوم الأربعاء·
وشهدت الأيام القليلة الماضية صعوداً جديداً لأسعار النفط العالمية لتصل إلى مستويات غير مسبوقة متجاوزة سقف 100 دولار للبرميل الأمر الذي قلص احتمالات الاستجابة لدعوات بعض الدول الأعضاء في أوبك من أجل خفض الإنتاج على أساس أن فصل الصيف يشهد عادة تراجعا في استهلاك النفط وبالتالي تصبح الأسعار مرشحة للانخفاض·
في الوقت نفسه لا يبدو المجال مفتوحاً أمام وزراء أوبك لكي يستجيبوا لدعوات الدول الغربية المستهلكة للنفط من أجل زيادة الإنتاج لكبح جماح الأسعار في ضوء اقتناع أغلب دول أوبك بأن الزيادة الحالية في الأسعار لا ترتبط بآليات العرض والطلب في السوق وبالتالي فهي خارج نطاق سيطرة الدول المنتجة، لذلك يتوقع الخبراء الإبقاء على مستويات إنتاج أوبك الحالية مع وصول سعر برميل نفط أوبك إلى 5ر96 دولار يوم الجمعة الماضي وهو مستوى قياسي جديد للأسعار·
ويرجع ارتفاع أسعار النفط إلى عدة عوامل ليس من بينها انخفاض العرض عن الطلب، ومنها الاضطرابات في بعض الدول الأعضاء بأوبك مثل فنزويلا ونيجيريا وكذلك التراجع القياسي في قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم حيث أن الدولار هو العملة الرسمية لتعاملات النفط في الأسواق العالمية· ورغم ذلك فقد صدرت تصريحات عن مسؤولين في أوبك تلمح إلى احتمالات خفض الإنتاج حيث قال شكيب خليل إن الدول الأعضاء في المنظمة وعددها 13 دولة والتي تنتج 40% من إجمالي إنتاج النفط العالمي تميل إما إلى الإبقاء على سقف الإنتاج الراهن أو خفضه من أجل ''استعادة توازن واستقرار السوق''·
وتنتج دول أوبك حاليا 79ر29 مليون برميل يوميا ليس من بينها إنتاج العراق عضو المنظمة المستثنى من نظام الحصص منذ عام 1990 في أعقاب غزوه للكويت وفرض عقوبات دولية عليه· ويصل إجمالي إنتاج أوبك من النفط بما فيه إنتاج العراق إلى 32 مليون برميل يومياً·
وتضاعفت أسعار النفط العالمية منذ بداية 2007 بسبب زيادة الطلب على النفط من جانب الهند والصين، في الوقت نفسه فإن أعضاء أوبك الذين حققوا مكاسب هائلة من الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط يؤكدون أن كميات النفط المعروضة في الأسواق العالمية كافية تماماً لتلبية الطلب عليه وأن الارتفاع في الأسعار يرجع لأسباب لا علاقة لها بقلة المعروض من هذه السلعة·
وكانت إيران وفنزويلا العضوان في أوبك قد دعتا إلى خفض إنتاج أوبك تحسبا لتراجع الطلب على النفط خلال الربع الثاني من العام الحالي مع انتهاء فصل الشتاء؛ في المقابل دعت الولايات المتحدة واليابان دول أوبك إلى زيادة الإنتاج خوفاً من التداعيات السلبية لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من التباطؤ·
وتضم منظمة أوبك الجزائر وأنجولا والإكوادور وإندونيسيا والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وليبيا وفنزويلا ونيجيريا وإيران·
وقال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري أمس إنه سيؤيد خفض إنتاج منظمة أوبك عندما يجتمع وزراؤها اليوم في فيينا لأن إمدادات النفط الخام كافية في السوق، ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن الوزير قوله ''لأن النفط كاف في السوق فنحن نعتقد أنه يجب خفض الإنتاج''·
وتضخ أوبك نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط وقد قررت في اجتماعها السابق في الأول من فبراير إبقاء مستوى الإنتاج دون تغيير·
وتراجعت أسعار النفط للعقود الآجلة لتقترب من 102 دولار في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن سجلت في الجلسة السابقة مستوىً قياسياً جديداً قرب 104 دولارات مع بقاء قوة الدفع للاتجاه الصعودي في أسواق السلع الأولية وقبل اجتماع لأوبك غداً من المتوقع أن تبقي فيه المنظمة إنتاجها بلا تغيير·
وبحلول الساعة 06:45 بتوقيت جرينتش كان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم ابريل منخفضا 35 سنتا عند 102,10 دولار للبرميل بعد أن سجل مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 103,95 دولار يوم الاثنين الماضي أثناء هبوط الدولار لفترة وجيزة إلى مستويات قياسية منخفضة أمام اليورو وسلة من العملات الرئيسية·
وقلص الخام الأميركي مكاسبه في أواخر التعاملات يوم الاثنين ليغلق مرتفعا 61 سنتا عند 102,45 دولار مع تعافي الدولار لكن الأنظار مازالت تترقب مستويات قياسية جديدة، وهبط خام القياس الأوروبي مزيج برنت لعقود ابريل 30 سنتا إلى 100,18 دولار للبرميل· وقال مارك لانسونيور رئيس مشتقات السلع في سوسيتيه جنرال في آسيا ''تتدفق رؤوس أموال ضخمة على أسواق السلع الأولية بسبب هبوط الدولار وأسواق الأسهم، حتى ولو لم يكن هناك سبب لمزيد من الصعود بصفة أساسية''· وأظهر مسح لرويترز أمس الأول أن إمداد أوبك من النفط انخفض قليلاً في فبراير بسبب تراجع الإنتاج من إيران ونيجيريا، وأوضح المسح الذي شمل مؤسسات نفطية ومسؤولين في أوبك ومحللين أن أعضاء أوبك الإثني عشر الملزمين بأهداف إنتاجية ما عدا العراق ضخوا 29,78 مليون برميل يوميا انخفاضا من 29,89 مليون برميل يوميا في يناير·
ويعكس الانخفاض تراجع الإنتاج من إيران وتعطل الإمداد في نيجيريا، وقال بعض المحللين أن هناك علامات أيضاً على أن أعضاء أوبك يخفضون الإنتاج نسبياً للإعداد لتراجع موسمي في الطلب خلال الربيع·
ورغم ذلك اظهر المسح أن إمداد أوبك ما زال أعلى من الهدف غير الرسمي للمنظمة مما قد يخفف من قلق الدول المستهلكة إزاء ارتفاع أسعار النفط·
وكشف المسح أن الإنتاج من كل الأعضاء الثلاثة عشر في أوبك تراجع إلى 32,5 مليون برميل يوميا في فبراير من 32,14 مليون برميل يوميا في يناير·
وقالت منظمة أوبك أمس إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع إلى 97,26 دولار للبرميل أمس الأول من 96,50 دولار يوم الجمعة الماضي·
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام، وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي·سي·اف 17 من فنزويلا·

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار