الاتحاد

الاقتصادي

نقص الائتمان يعوق التعافي الاقتصادي في أوروبا

مارة أمام البنك المركزي الايرلندي (أ ب)

مارة أمام البنك المركزي الايرلندي (أ ب)

لم يسبق للشركات الأوروبية الكبيرة الحصول على قروض بمثل هذه السهولة أو الانخفاض في الأسعار. واستمرت هذه الشركات ولشهور عديدة في تأمين سندات بأسعار متدنية للغاية، لتقوم باستخدام العائدات منها في بناء احتياطاتها النقدية أو إعادة تمويل ديونها بأسعار أقل أو إعادة تسليم السيولة لحاملي أسهمها.
ولتحويل بوادر التعافي الاقتصادي الوليدة في منطقة اليورو إلى نمو مستدام، هذه واحدة من الأشياء التي ينبغي تغييرها، حيث على شركات أوروبا الإنفاق وليس الادخار، بيد أن التكهنات الخاصة بذلك ليست واضحة بما يكفي. وأوضحت مؤسسة ستاندرد آند بورز، أنه وبصرف النظر عن بناء احتياطات نقدية ضخمة، إلا أن الشركات الأوروبية الكبيرة لا تملك أموالاً كثيرة لتنفقها كما يتوقع البعض. وينبغي أن تتجاوز التدفقات النقدية في هذه الشركات الذروة التي بلغتها في 2007، بيد أنها استطاعت بصعوبة على مدى السنوات الثلاث الماضية تغطية استخداماتها الأساسية مثل، مصاريف رأس المال وعائدات الأسهم وعمليات إعادة شراء الأسهم والاستحواذ.
وعلى الرغم من الضغوط التي تسببها المشكلة، إلا أنها من النوع الذي لا تمانع العديد من الشركات الأوروبية في مجابهتها. وفي الوقت الذي اتخمت فيه الشركات العملاقة خزائنها بهذه القروض الرخيصة، تعاني شركات صغيرة عديدة من شح التمويل. وعانى التمويل المصرفي الذي تعتمد عليه معظم الشركات الأوروبية من النضوب، بفعل الأزمة المالية، ولم يتم تقديمه إلا بتكلفة عالية.
وتشير بعض البوادر إلى انفراج نسبي في الأزمة، حيث يؤكد آخر مسح للبنك المركزي الأوروبي، تيسير شروط تمويل الشركات غير المالية خلال الربع الأخير من عام 2013. لكن ما زال إجمالي القروض المقدمة لشركات منطقة اليورو، في تراجع بنسبة سنوية قدرها 4%. وذكرت الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، أنه في حين ظل العثور على العملاء يشكل همها الأول، حل الحصول على القروض في الدرجة الثانية من اهتمامها.
ومن المؤكد أن تفاقم المشكلة يختلف من بلد إلى آخر، حيث لا تدخر البنوك وسعاً في إقراض الشركات التي تمثل المحرك الفعلي للاقتصاد في ألمانيا. لكن لا يزال الفرق بين سعر الفائدة الذي تقترض به الشركات الألمانية، وشركات في بلدان أخرى مثل أيرلندا وإسبانيا، كبيراً للغاية.
وأشار البنك المركزي الأوروبي نهاية السنة الماضية، إلى دفع إحدى الشركات غير المالية في النمسا لمتوسط فائدة قدره 3,2% على قرض لم يتجاوز سوى مليون يورو فقط لمدة سنة أو أكثر، في حين يرتفع السعر في البرتغال إلى 6,1%. علاوة على ذلك، تغطي التقارير الشركات التي تمت الموافقة على قروضها، وتغفل تلك التي قوبلت طلباتها بالرفض.
وتتعدد الأسباب التي تقف وراء شح الائتمان في أوروبا. وبالنسبة للبنوك الأوروبية، فإن زيادة حجم رؤوس الأموال تتفوق في الأسبقية على توسعة الميزانيات. وهذا التوجه تعضده مراجعة المنظمين لجودة الأصول، إضافة إلى تطورات أخرى محددة. وفي إسبانيا على سبيل المثال، أرغمت القوانين الجديدة التي طرحت في سبتمبر الماضي، البنوك على الإعلان عن حالات السماح، وبذلك تحريضها على عدم إعادة تمويل الشركات المفلسة.
وانطلاقاً من هذه المعايير، يتم حرمان بعض الشركات الأوروبية من الحصول على القروض، لكن بالنسبة لتلك الأوفر حظاً في الحصول على هذه القروض، يشكل ارتفاع أسعار الفائدة عقبة أخرى تواجهها في طريق التعافي. وتتشابه شكاوى الشركات والمؤسسات الصغيرة في مختلف أرجاء القارة، حيث ليست البنوك وحدها التي تتخذ الحذر عند تقديم القروض نتيجة مطالبة المنظمين بذلك، لكنها تفتقر أيضاً للخبرات الضرورية.
ومع كل ذلك، يظل التفاؤل قائماً. وقال مكتب مراجعة الائتمان في أيرلندا، إنه بينما كان طلب الشركات للائتمان بداية سنوات الأزمة بغرض البقاء ولعمليات إعادة الهيكلة، تدفعها الآن الرغبة في الاستثمار. ومن المرجح أن تكون نتيجة ذلك في نهاية الأمر، أن يصبح الائتمان عادياً في وقت من الأوقات. لكن وفي حالة ساد الانكماش معظم أرجاء القارة في الوقت الحالي، ربما يكون توافر الائتمان متأخراً.

نقلاً عن «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

10 محاذير تعرّض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمساءلة القانونية