صحيفة الاتحاد

ألوان

«الجنادرية»..عرس الثقافة والتراث

مرتضى البريري (الرياض)

اختتمت مدرسة الجنادرية فعالياتها السنوية التي فتحت فصولها التراثية الثقافية بالمهرجان الوطني في العاصمة السعودية الرياض، حيث ركزت مناهجها على ترسيخ مفهوم الانتماء لعلاقته القوية بقضية الهوية والولاء، ولفتت أنظار الزوار إلى تفاصيل ماضي شعوب المنطقة. ولم تغفل تسليط الضوء على الحاضر مع نظرة بعيدة إلى المستقبل، فاستقبلت المدرسة الفئات العمرية المختلفة «من 1 حتى 17 فبراير» بمشاركة إماراتية مميزة، وحلت مصر «ضيف الشرف»، حيث قال رئيس اللجنة العليا للمهرجان عن مشاركتها «في هذا العام نحن على موعد مع مصر أرض الكنانة، بلد الحضارة والآداب والفنون والمعرفة».
وأوضحت إدارة المهرجان أن الفعاليات التي اختتمت في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، اهتمت بإبراز أوجه التراث، والحرف اليدوية التي تشهد على مهارة الإنسان، وكيفية استفادته من الأدوات البسيطة في حياته اليومية، وسلطت الضوء على المنتجات التراثية التي تحافظ على بريقها، رغم تقادمها، وذلك ضمن أهداف المهرجان، باعتباره مشروع حضاري ثقافي انطلق عام 1985.
واستضاف المهرجان في دورته الحالية 300 مثقف وخبير تراثي عالمي، تابعوا مع الزوار باقة عروض متنوعة من الصناعات التراثية والفلكلور الشعبي لمختلف مناطق المملكة العربية السعودية والدول المشاركة.

السوق الدولي
واحتضن المهرجان السوق الدولي على مساحة 15 ألف متر مربع لبيع وتسويق منتجات من دول العالم شبيهة للقرية العالمية في دبي بشكل مصغر، وذلك لعرض وبيع الملابس والعطور والجلود والإكسسوارات وأدوات التجميل والمواد الغذائية، بالإضافة إلى أقسام مستلزمات الأسرة والمنزل والمفروشات والأثاث وألعاب الأطفال والمشغولات اليدوية.
المشاركة الإماراتية عبر جناح زين المدخل الجنوبي استقطبت معظم الزوار، حيث انتشر فريق هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في المكان للترحاب بالضيوف، الذين توقفوا طويلاً للاطلاع على 40 فعالية، يتخللها كرم الضيافة في بيت الشعر وجلسة القهوة العربية.
سعيد الكعبي رئيس قسم الحرف والمنتجات التقليدية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة مدير جناح الإمارات، أكد نجاح المشاركة في تحقيق الهدف وتقديم صورة مميزة، لفتت الأنظار إلى ما تزخر به دولة الإمارات من تراث متنوع وموروث شعبي، بالإضافة إلى الاستعراضات والأهازيج الشعبية، والعروض الحية للصقور. وقال إن زوار الجناح أشادوا بالثروة الكبيرة التي تمتلكها الإمارات من الآداب والعادات والتقليد، وكذلك المعارف الشعبية، التي خلفتها الأجيال السابقة لتتوارثها الحالية وتكون لها عبرةً ونهجاً في الحاصر والمستقبل.
وتوافدت الأسرة على جناح الإمارات في اليوم الأخير من فعاليات المهرجان، خاصة البيئة البحرية، وأبدت إعجابها بمهارات المشاركين، ومنهم يوسف محمد عبد الرحمن الذي تواصل حديثه عن قصته مع البحر والسير على النجوم، وكذلك محمد عبد الله المرزوقي الذي كان يسرد أهازيجه:
برق العشا سيّر به مافيه هوا... برق الفجر بندر به خطر وهوا
وشرح معناها للزوار، بأن البحّار عندما كان يرى البرق في السماء أول الليل، فيعني ذلك أن طريقه آمن، ليسلكه إلى طلب الرزق، فيركب الأمواج ويصيد السمك ويعود سالماً إلى أهله، أما حين يرى البرق وقت الفجر، فعليه توخي الحذر، وعدم النزول إلى البحر، لأن الأمواج ستكون عاتية بفعل الريح.

حركة متواصلة
وبعد أن كان الزوار يتنقلون بين مختلف البيئات التراثية في الجناح، يأتي الدور على زيارة السوق الشعبي النسائي، حيث تلاحظ حركة متواصلة من صافية القبيسي مسؤولة قسم الحرف اليدوية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومسؤولة السوق الشعبي بالمهرجان وهي ترحب بالزوار، وتأخذهم في جولة بين «دكاكين» السوق، وتشرح لهم عن المنتجات المميزة ومدى الحرفية في تصنيعها، والتي تحظى بطلب عليها حتى الآن، كما تشرح لهم هدف هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، التي تبعث رسالة معطرة إلى جيل اليوم بأن الموروث مصدر فخر واعتزاز ومنه ينطلقون إلى المستقبل، وأن هذه الرسالة أمانة عند كل مهتم بالتراث عليه أن يحملها ويحافظ عليها.
وخلال جولات القبيسي مع الزوار، تحرص على أن تقدم واجب الضيافة المتمثل في القهوة العربية واللقيمات وخبز الرقاق لكل الزوار.
ومن بين المشاركات في الترويج للمنتجات التراثية، حمدة عبيد الكتبي التي تعرض المخاوير للأطفال والكبار والجلابيات، وكذلك حمدة راشد، التي كانت تقدم شرحها البسيط عن البراقع وتاريخها، وإليازية علي المنصوري وتقديمها باقة من المنتجات التراثية المتنوعة وبجوارها في دكان آخر لمنال درويش البلوشي وعفراء عبيد، حيث تجمع حولهما الزوار للاستفسار عن الكثير من المعروضات.

5 آلاف قطعة مقتنيات قديمة
حضر ناصر هجهوج العطوي إلى المهرجان من منطقة تبوك بمقتنيات انتقاها من بين 5 آلاف قطعة يضمها متحفه الخاص، جمعها على مدى 20 عاماً لعرضها، وتتضمن مجموعة من الأسلحة النارية القديمة والسيوف والعملات المعدنية والورقية، وصحف ومجلات تجاوز عمرها 85 عاماً، وكذلك مصحف منذ 113 عاماً، بجانب بعض الأجهزة الكهربائية والكاميرات، وأكثر من وثيقة نالت تقدير الزوار.
العطوي قال إن متحفه الخاص ملتقى لهواة جمع المقتنيات والباحثين والدارسين من الكليات والمعاهد المتخصصة، الذين تزايد طلبهم خلال المهرجان، واستفسارهم عن المعلومات المطلوبة لأبحاثهم، والتي حرصوا على تدوينها، وكذلك اقتناء كتابه، الذي يروي قصة مقتنيات المتحف.

الجنادرية 31
. من 1 حتى 17 فبراير 2017
. عرس سنوي للثقافة ومؤشر عميق للدلالة على الاهتمام بالتراث والتقاليد والقيم العربية الأصيلة.
. جنادرية مصدرها «جندرة»، والجندرة في لسان العرب: وجَنْدَرْتُ الكتاب إِذا أَمررت القَلَم على ما دَرَسَ منه ليتبين.
. القاموس المحيط : وجَنْدَرَ الكتابَ: أمَرَّ القَلَمَ على ما دَرَسَ منه.
. المعنى يشير إلى أن المهرجان يبرز مظاهر حقبة زمنية معينة درست واختفت.
. ضيف شرف هذا العام.. جمهورية مصر العربية في جناحها وسط المهرجان.
. حظيت الدورة الحالية بمشاركة 300 أديب ومثقف ومفكر
. بدأت أولى دورات المهرجان عام 1405هـ/‏‏‏ 1985م.
. فكرة الجنادرية نابعة من الرغبة في تطوير مسابقات الهجن، وإكسابها الصيت الذي حصلت عليه الآن.
. المهرجان ينقسم إلى شقين رئيسين، التراث والموروث الشعبي، وهما ثابتان لا يتغيران في الدورات كلها.