صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الأزمة اللبنانية تصطدم مجدداً بعقدة الثلث



بيروت- جودت صبرا:
تراجعت مجدداً نسبة التفاؤل في إمكانية التوصل الى حل للأزمة اللبنانية قبل القمة العربية المقبلة أواخر مارس الحالي وسادت بدلاً من ذلك أجواء قلق وتشاؤم بعد الجولة الخامسة من محادثات رئيس البرلمان نبيه بري وزعيم ''تيار المستقبل'' النائب سعد الدين الحريري رغم محاولتهما الإيحاء بإحراز تقدم· وكشفت مصادر من المعارضة والأكثرية لـ ''الاتحاد'' أن الأزمة ما زالت تراوح مكانها في دائرة البحث عن مخارج للملفات الثلاثة العالقة وهي المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب إذ كل فريق يضع ''فيتو'' على شروط الفريق الآخر·
إذ أكد رئيس كتلة ''التغيير والإصلاح'' البرلمانية النائب الجنرال ميشال عون أن المعارضة لا يمكن ان تقبل بأقل من الثلث الضامن في الحكومة على قاعدة (19+11)، رد عليه وزير الاتصالات مروان حمادة قائلاً: إن الأكثرية لا يمكن أن تعطي للمعارضة ''الثلث القاتل'' وهو ما أكده ايضاً رئيس ''اللقاء الديمقراطي'' النائب وليد جنبلاط الذي قال بدوره: إن صيغة (19+11) مرفوضة جملة وتفصيلاً لأن من شأنها تعطيل المحكمة الدولية والقرار 1701 واستباحة البلاد تمهيداً لما وصفه بعودة نظام الوصاية السورية·
ودخل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على خط التشاؤم وأبلغ زواره أن الأجواء ليست تفاؤلية كما يشاع، وقال إن المفاوضات لم تتوصل الى شيء جدي رغم المحاولات من الطرفين· فيما استبعد زوار السنيورة إمكانية التوصل الى اتفاق بين بري والحريري وعزوا ما يشاع عنهما من جو تفاؤلي الى رغبتهما في تبريد حرارة الشارع اللبناني من أجل تمرير قمة الرياض و''مسايرة'' سعاة الخير بأن البحث جار عن حل· فيما برزت الى جانب ذلك ايضاً العقدة المارونية التي أصرت على ربط ملفي الحكومة والمحكمة بموضوع قانون انتخاب يعتمد الدائرة الصغرى حيث أعلنت مصادر بكركي صراحة أن الموارنة لن يوافقوا على أي حل يتجاهل قانون الانتخاب·
وردت مصادر الحريري أمس على ما وزع على بعض وسائل الإعلام بأن موضوع المحكمة تم إنجازه في لقاءات عين التينة، وقالت لجريدة ''المستقبل'' ''انه كلام غير واقعي ولا يفيد فرص الحل الذي ما زال يدور حول المحكمة والحكومة''· فيما كثف السفير السعودي عبد العزيز خوجة مجدداً من تحركاته بين قريطم وعين التينة في محاولة للمساعدة لتذليل العقبات·
وأكد وزير التربية والتعليم العالي اللبناني خالد قباني (تيار المستقبل) أن التواصل المستمر بين بري والحريري هو لتذليل العقبات وصولاً الى مخارج وحلول ترضي جميع الأطراف، ودعا الى الاستفادة من الدعم والتعاطف العربي والدولي من أجل إعادة لم الشمل اللبناني والوصول الى القمة العربية بوفاق لبناني داخلي كامل· واعتبر أن مفاوضات بري الحريري تجري على قاعدة ''لا غالب ولا مغلوب''، مشيراً الى أنه إذا تم التوازن بين الحكومة والمحكمة سيتم الوصول الى مخرج للحل يؤمن الاستقرار ويحمي المؤسسات الدستورية لتقوم بدورها والا فإن البلاد سائرة الى المجهول·
ورد ''حزب الله'' على قباني مباشرة على لسان نائبه في البرلمان حسن فضل الله الذي قال أنه لا يمكن الولوج الى الحل من غير صيغة (19+11) للحكومة لأن بقية العناوين سواء المحكمة أو قانون الانتخاب قابلة للحل من خلال التفاهم والتوافق داخل حكومة الوحدة الوطنية· وأيد زميله في كتلة ''الوفاء للمقاومة'' النيابية النائب حسين الحاج حسن الذي قال ايضاً إن لدى المعارضة وضوحاً تاماً في موضوع الثلث الضامن في الحكومة، وقال: ''لا داعي لأي تفسير أو مناورة أو تقطيع للوقت من قبل الأكثرية التي تعطل الحلول''، لافتاً الى أن المعارضة ستستمر في اعتصامها المفتوح في وسط بيروت ما لم يتم التوصل الى تسوية للأزمة القائمة برمتها·
ودخل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص على خط المعالجة داعياً بري والحريري الى تسريع خطاهما وطمأنة الجمهور ببعض المصارحة حيال ما تحقق من إيجابيات أو تحديد موعد معين لإعلان الاتفاق· واقترح في تصريح أمس، اما الاتفاق على مقاربة للحل وتركه لمؤتمر الحوار الوطني أو التفكير جدياً ببدائل للطرفين المتعارضين في تشكيل الحكومة، داعياً الى التبصر باقتراح تشكيل حكومة من 19 وزيراً للموالاة و10 وزراء للمعارضة وأن يكون رئيسها مقبولاً من الجانبين أو بدائل أخرى· ورأى أن المراوحة هي التعبير الملطف للعودة الى الطريق المسدود·