صحيفة الاتحاد

الرياضي

قاسم سلطان: المشوار الحافل بدأ عام 77 بحكاية أغرب من الخيال··!

يقدمها: محمود الربيعي

هل يملك النهر تغييراً لمجراه···!
منذ متى كانت ''سنة الحياة'' عائقاً أمام الشرفاء·· أمام الرجال ·· أمام المخلصين دوماً للتراب والأرض والوطن··!
لم تذهب يا سيدي طي النسيان·
لم ترحل بعيداً ·· بعيداً·
لم يخفت بريقك ·· ولم تنطفئ شمعتك·
لم ينفض عنك الناس لمجرد أن مرحلة من حياتك قد انتهت بشكل سلمي وحضاري·
نعم، لا يضيع النفوذ والجاه والسلطان سدى ·· فالكرسي قد استقبله شخص آخر ·· ليس إلا بفعل الزمن·
أتساءل، هل التاريخ هو الآخر من الممكن أن يذهب إلى المعاش··!
عقارب الساعة هي الأخرى كانت تدور بسرعة ·· تدور على عجل ·· وأنا أجلس في مواجهة سعادة قاسم سلطان البنا سفير النوايا الحسنة والقطب الأهلاوي الكبير·
عقارب الساعة نعم، ومهما طال بها الوقت، لم تكن كافية لرصد تجربة إنسانية ورياضية ثرية، عمرها يزيد على خمس وثلاثين سنة·
لا أعرف تحديداً من أين أبدأ·· لكنني أعرف يقينا شيئين مهمين للغاية الأول: أن هذه السطور ومهما طالت لا تلامس سوى جانب من تجربة قاسم سلطان الطويلة والعميقة ·· والثاني: أن هذا الباب ''تجربتي'' هو حق أصيل لتلك النخبة من البشر التي أفنت جانباً كبيراً من عمرها في خدمة بلد سواء على الصعيد الحكومي أو على الصعيد الأهلي·· وأن للأجيال الجديدة الحق في أن تعرف لتتعلم·

عندما قلت له في البداية حبذا لو توقفنا بعض الشيء عند أهم ثلاث محطات في حياتك الرياضية فإذا برأسه تدور وتدور وبعد أن وضع يديه على وجهه لبعض الوقت إذا به يطالعني ويقول أليس لديك سؤال آخر نبدأ به (!) قلت لماذا ·· هل الذاكرة لا تسعفك ·· قال على الفور (لا) ·· بل على العكس فهناك هجوم شديد والأفكار والمواقف والمحطات تتزاحم في رأسي الآن لكنني لا أعرف كيف أختار من بينها ثلاثا فقط ·· واعذرني فهناك أشياء مهمة لكني لا أستطيع أن أبوح بها لأنها ترتبط بأشخاص غيري وربما لا يكون مناسباً أن يأتي ذكرها في أمور ربما لا ترغب هي في كشفها ·· خاصة وأن معظم هؤلاء من الكبار·
وراح ''أبوصلاح'' يفرز وأنا في حالة صمت ·· وهداه الله أخيراً وخبرة السنين إلى ثلاث محطات ربما لا تكون الأكثر إثارة لكنها تبقى أكثر من غيرها قبولاً للنشر·
المحطة الأولى
كانت المحطة الأولى - يقول قاسم سلطان - في عام ·1977
كان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان حينذاك رئيساً لاتحاد كرة القدم وكنت أميناً للسر العام·
وهذه المحطة وقبل أن أروي تفاصيلها أريد أن أقول عنها أنني حققت فيها روحي وظهرت فيها قدرتي الفائقة في التعامل والتحاور وتوقيع اتفاقية مع أشهر مدرب في أوروبا وربما في العالم في تلك الأوقات ·· وصاحب هذه الاتفاقية دوي إعلامي هائل ليس في بلادنا فحسب بل في بلاد الإنجليز ولن أكون مبالغاً إذا قلت أن هذا الصدى الإعلامي امتد لأوروبا بأسرها!
لقد كانت هذه المحطة مع المدرب الإنجليزي الأشهر ''السير'' دون ريفي الراحل وتعال لتعرف القصة من بدايتها وفصولها العجيبة والغريبة!
كانت دولة الإمارات في تلك الأثناء في بداية تطورها ونموها ·· لم يكن لدينا حينذاك ملاعب مزروعة أو حتى ممهدة ·· كان أفضل ملعب لدينا هو الملعب الرملي في نادي النصر ·· وكان الأمر أشبه بالخيال أو الأساطير إذ كيف تجرؤ دولة وليدة واتحاد كرة صغير ومسابقات مازالت تحبو ·· نعم كيف تجرؤ هذه الدولة على توقيع اتفاقية مع أكبر وأشهر مدرب عالمي في ذلك الوقت!!
دون ريفي كان اسماً مرعباً في ذلك الوقت وكان بالفعل الأشهر على الاطلاق إلى جانب المدرب الألماني كرامر ·· ويتنهد قاسم سلطان وينظر إليّ ويقول بالفعل يا أخي هذه المحطة لن أنساها في حياتي·
كنت في تلك الأثناء إلى جانب أمانة السر رئيسا للجنة المنتخبات باتحاد كرة القدم ·· وتم تكليفي من مجلس الإدارة بالتفاوض مع دون ريفي في انجلترا أو كرامر في ألمانيا·· وقبل أن أبدأ في التنفيذ توجهت إلى أحد شيوخنا الكرام في دبي - واسمح لي في الاحتفاظ باسمه - ذهبت إليه وأحطته علماً بما نوينا عليه وطلبت منه دعم هذه الصفقة وعلى الفور لم يتردد كما هي عادة شيوخنا والحمد لله ومنذ القدم وشجعني ذلك تشجيعاً كبيراً وكان لي في تلك الأوقات صديق في انجلترا وكان شخصية مرموقة وقلت له أريد أن التقي بالمدرب دون ريفي وأرجوك أبذل قصارى جهدك في تأمين ذلك ·· وبالفعل التقى بالرجل وأعطاه فكرة عن الموضوع ولم يمانع دون ريفي من ناحية المبدأ في المقابلة والتفاوض وكان ذلك في حد ذاته مفاجأة كبيرة وسارة بالنسبة لنا في اتحاد الإمارات·
وفي سرية تامة توكلت على الله وقصدت بريطانيا وتقابلت مع صديقي الذي كان قد رتب كل شيء مع دون ريفي·
وكان اللقاء في حد ذاته حكاية ·· فالسيد دون ريفي كان يخشى أن يأخذ الإعلام الإنجليزي بالخبر ·· وطلب اللقاء بعيداً عن لندن ·· وبالفعل لم أصدق نفسي عندما التقيته وكان ذلك داخل سيارة في منطقة نائية من ضواحي العاصمة لندن ·· وفي داخل السيارة بدأت رحلة التفاوض الأولى ولم يكن الرجل هيناً أو بسيطاً في بريطانيا في تلك الأثناء فقد كان أشهر من نار على علم·
رغم كل ذلك سمعني باهتمام ·· وأحطته علماً بكل شيء ·· بإمكانياتنا المتواضعة حينذاك من المنشآت والمرافق ومن مستوى اللاعبين وقد كنت صادقاً معه تماماً لدرجة أنني قلت له إنك سوف تدرب المنتخب في ملعب رملي لأننا لا نملك الملاعب المزروعة حتى الآن ·· لكنني ذكرت له أيضاً أننا لدينا طموحات كبيرة وأننا بصدد إنشاء ملاعب ومرافق حديثة وأننا نريد أن نستفيد من خبرته الكبيرة في بناء فريق ·· بل بناء كرة قدم وتأسيسها على قواعد سليمة·
ولم يخف الرجل إعجابه بطموحنا وجرأتنا في التفاوض معه لكي يقود فريقاً على الرمال - ووافق من ناحية المبدأ واشترط السرية التامة حتى لا تأخذ الصحافة الإنجليزية خبرا عن هذا الموضوع·
ورغم الاتفاق المبدئي ·· إلا أننا اتفقنا على أنه في حال القبول التام فسوف يتم تحرير العقد في الإمارات بحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان رئيس الاتحاد·
ولم أغادر انجلترا بعد الاتفاق مباشرة بل حرصت على مقابلة زوجة دون ريفي ووجهت إليها دعوة لزيارة الإمارات وكنت أقصد استخدامها في التأثير على زوجها حتى لا يتراجع، وبالفعل لبت هذه السيدة الفاضلة الدعوة وجاءت إلى دبي وأمضت بيننا بضعة أيام وأعتقد أننا تعاملنا معها معاملة حضارية وكريمة تركت أثراً طيباً في نفسها ·· وكان لهذه الزيارة بالفعل أثر كبير في موافقة دون ريفي النهائية·
واستمرت الاتصالات بيننا حتى قرر دون ريفي الحضور إلى الإمارات ولك أن تعلم أن دون ريفي جاء إلى الإمارات متنكراً ومتخفياً فقد كان مرعوباً من الصحافة الإنجليزية التي تطارده في كل مكان·
نعم جاء متخفياً ولم يأت إلى الإمارات مباشرة ·· بل جاء عن طريق شرق آسيا ·· وعندما وصل إلى مطار دبي كان متنكراً كما ذكرت لك ونحن أيضاً تعاملنا بسرية تامة ولم يذهب أحد منا لملاقاته في المطار حتى لا ينكشف الأمر ·· وكلفنا أحد الأشخاص غير المعروفين باستقباله في المطار وكان متنكراً هو الآخر·
وكانت لحظة تاريخية عندما التقى دون ريفي بسمو الشيخ سلطان بن زايد من أجل توقيع العقد ·· وقبل أن يوقع دون ريفي مال إلى أذن الشيخ سلطان وقال له ''سيدي أنا هنا بسبب قاسم''·
وبعد أن تم التوقيع وكان ذلك مقابل مادي غير مسبوق على الأقل في منطقة الخليج وأتذكر أن الرجل تقاضى مبلغاً وقدره 500 ألف جنيه استرليني إضافة إلى الامتيازات الأخرى ·· وعندما علمت الصحافة العالمية وخاصة الإنجليزية بالخبر لم تصدق وراحت تتساءل كيف تم ذلك بعيداً عن عيوننا وكيف حدث ذلك ولم نعلم به ·· وظل هذا التعاقد حديث الصحافة الإنجليزية لشهور طويلة ·· بل لم تتوقف الصحافة عن الحديث طوال فترة إقامة دون ريفي في الإمارات امتدت من عام (77) إلى عام (80) وبالطبع تهكمت عليه الصحافة في بداية الأمر وراحت الرسوم الكاريكاتورية في تناول شبه يومي للموضوع وقالوا دون ريفي ذهب لكي يدرب الجمال في الخليج وإلى آخر هذه الحملة التي لم تتوقف من التهكم على المدرب العالمي ذائع الصيت الذي جيء به ليدرب الجمال في الصحراء العربية!!
يقول قاسم سلطان وقسمات وجهه متلألئة بالفرح وهو يحكي كان هذا التعاقد بمثابة ضربة معلم من اتحاد وليد ومن دولة ناشئة ومن كرة قدم لازالت في مهدها·
لقد كان هذا التعاقد بمثابة ترويج مبكر لدولة الإمارات ·· وبسبب تعاقدنا مع دون ريفي أصبح اسم البلد يتردد في كل مكان وخاصة في أوروبا ·· والأمر الذي لاشك أننا ورغم كل شيء كسبنا كثيراً كثيراً من وراء هذه الصفقة المدوية في بداية عهدنا الكروي·· وأبدا لن أنسى أنني كنت وراء نجاح التعاقد مع دون ريفي ·· وكان وجود مثل هذا المدرب العالمي بيننا بمثابة الإعلان عن رغبة حقيقية في التطور والنمو وبلوغ الأفضل ·· وظلت رغبتنا وهاجسنا في التطور منذ تلك اللحظة وحتى الآن·
المحطة الثانية
ويتحدث قاسم سلطان عن المحطة الثانية التي أثرت في تكوينه الرياضي وكانت سبباً في شهرته التي اتسعت وامتدت بعد ذلك· هذه المحطة كانت في موسم 76-77 الكروي وكان هذا الموسم هو الثالث منذ بداية المسابقة الأولى موسم 74-·75
في موسم 76-77 انتهت مسابقة الدرجة الأولى بفوز العين بالبطولة ·· بطولة الدوري وكانت أولى بطولات العين ·· لكن الكأس ·· كأس رئيس الدولة ذهب إلى النادي الأهلي ليكون الكأس الثاني في تاريخه بعد أن جمع بين بطولتي الدوري والكأس في الموسم الأول·
ومسابقة الكأس هذه لا تنسى في مسيرة قاسم سلطان على حد قوله ولا في مسيرة اتحاد كرة القدم حينذاك ·· ففي المباراة النهائية التي جمعت بين الأهلي والشباب وأقيمت بالملعب الرملي في نادي النصر تشرفت هذه المباراة بحضور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ·
يروي قاسم سلطان هذه اللحظات بفخر ويقول كنت في تلك الأثناء أمين السر العام لاتحاد كرة القدم ورئيسا لمجلس إدارة النادي الأهلي بالانتخاب في نفس الوقت·· وتشرفت بالوقوف إلى جانب رئيس الدولة ومحادثته قبل أن يسلم أحمد عيسى كابتن الأهلي كأس البطولة بعد أن انتهت المباراة بفوز الأهلي· وكان حضور رئيس الدولة لهذه المباراة وتتويجه الفريق البطل بالكأس الذي يحمل اسمه حدثاً هائلاً في تلك الأثناء· لقد كان ذلك يحدث لأول مرة ·· كنا شباباً صغاراً وكنا فرحين فرحة كبيرة وغامرة بتشريف رئيس الدولة لهذه المباراة ·· وقد جلس رحمه الله على كنبة في ملعب رملي وشاهد المباراة بأكملها ·· وكان ذلك شيئاً كبيراً لنا نحن أبناء الإمارات ·· فرئيس دولتنا يأتي إلى مباراة في كرة القدم كان ذلك يعتبر نجاحاً هائلاً لجهودنا ودعمآً كبيراً لرياضة كرة القدم التي لم تكن لها شعبية كبيرة في تلك الأثناء· لقد كانت هذه المحطة تعني لنا الكثير في اتحاد الكرة وتعني لي أنا شخصياً الكثير أيضآً باعتباري أميناً لسر الاتحاد ورئيساً لمجلس إدارة النادي الأهلي الذي تم تتويجه بكأس رئيس الدولة وفي حضوره شخصياً· هذه المحطة لا تنمحي من ذاكرتي وأحتفظ بهذه الصورة التي أظهر فيها إلى جانب رئيس الدولة وأشير له فيها إلى شيء (ما)·· لكن ذاكرتي لا تسعفني لتذكر هذا الشيء ·· لقد كان ذلك تشريفاً وحدثاً كبيرا سيظل في ذاكرتي وتاريخي·
المحطة الثالثة
كانت هذه المحطة أيضاً في البدايات الأولى لنا في اتحاد كرة القدم ·· وهذه المحطة تتعلق بتشكيل أول اتحاد عربي لكرة القدم قبل أن يتولاه بعد ذلك المرحوم فيصل بن فهد ومعه عثمان السعد كأمين عام·
وأتذكر في تلك الأيام أنني كنت أحد المؤسسين للاتحاد العربي ممثلاً لاتحاد الإمارات وأيامها سافرت إلى مصر قبل أن أتوجه إلى ليبيا حيث مقر الاجتماع الذي سيتم فيه تشكيل أول اتحاد عربي لكرة القدم، وأتذكر أنني سافرت على طائرة واحدة بصحبة محمد أحمد رئيس اتحاد الكرة المصري حينذاك ·· وركبنا طائرة الخطوط الجوية السورية متوجهين إلى طرابلس وكان معنا أحمد السعدون رئيس الاتحاد الكويتي وبراق المرزوق أمين سر الاتحاد الكويتي وكان هناك أيضاً ممثل عن الاتحاد السعودي لكني لا أذكره الآن ·· وحضر عن الجانب الليبي عبداللطيف بوكير رئيس الاتحاد الليبي ·· وتم تشكيل الاتحاد العربي عن طريق الانتخاب ·· وأتذكر يومها فوز الليبي عبداللطيف بوكير كأول رئيس للاتحاد العربي وتم اختيار طرابلس كي تكون مقراً لهذا الاتحاد الجديد·
لقد كان حدثاً لا ينسى بالنسبة لي وكان شعورنا بالفخر في الإمارات باعتبارنا أحد المؤسسين وأحد الحاضرين ·· وقد مورست بعض الضغوط من أجل ترشيحي غير أنني رفضت ذلك وبإصرار من منطلق ''رحم الله أمرئ عرف قدر نفسه'' فقد كانت المسافة بين الإمارات وطرابلس كبيرة وتحول بيني وبين حرية الحركة، ورغم عدم ترشيحي إلا أنني كنت سعيداً للغاية للمشاركة في هذا الحدث التاريخي باسم دولتي الإمارات ولن أنسى أننا كنا أحد المؤسسين من خلال شخصي كأمين سر لاتحاد كرة القدم·
الإرادة
الإرادة كلمة لها مفعول السحر في مسيرة قاسم سلطان الطويلة والحافلة·
كنت قد سألته سؤالاً ضمن أسئلة كثيرة يقول: ماذا فعل بك الزمن؟!
قال بسرعة خاطر: أعطاني الارادة ·· نعم أعطاني إرادة وقوة وقدرة على الانتقال من مرحلة إلى مرحلة ·· فإذا كانت المرحلة الأولى من حياتي قد انتهت بتقاعدي من عملي الرسمي في البلدية وأيضاً لابتعادي عن صناعة القرار في مجلس إدارة النادي الأهلي فإن مرحلة ثانية قد بدأت وأعيشها الآن بكل ما تحمله الكلمة من معنى ·· لدرجة أنني كنت أتصور أنه سيكون لديّ الكثير من الفراغ ·· فإذا العكس هو الصحيح ·· فوقتي بالكامل مشغول بين أعمالي وأبنائي وأصدقائي وهواياتي الكثيرة التي تأتي القراءة والكتابة في مقدمتها ·· ومن يدري فربما تبدأ مرحلة ثالثة في حياتي وليس هناك شيء كثير على الله سبحانه وتعالىَ·
نعود لموضوع الإرادة ·· وأقول إن هذا المفهوم الجميل الذي أؤمن به إيماناً راسخاً هو الذي أعطاني القدرة على مواجهة الحياة مرة أخرى في عام 98 بعد أن سقطت فريسة للمرض في وعكة صحية عنيفة·
لقد عشت 21 يوماً فاقداً للوعي تمامآً وإذا بالحياة تدب في نفسي مرة أخرى في اليوم الثاني والعشرين ·· ورغم أنني شفيت بإذن الله وبمهارة الأطباء في مستشفى دبي وبزيارة الأصدقاء التي لم تنقطع ساعة واحدة الا أن إرادتي كانت فوق كل شيء ·· وإرادة الحياة هي التي أعادتني مرة أخرى للحياة·
وكان للإرادة أيضاً فعل السحر في صعود الأهلي من بئر الهبوط إلى الدرجة الثانية في موسم 96 والإرادة هنا لم تكن إرادتي وحدي بل كانت إرادة كل الأهلاوية ·· وهذه الإرادة الصلبة هي نفسها أيضاً التي كانت عند صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي الأهلي ·· فقد وقف معنا وقفة شجاعة أعانتنا على ما نحن فيه ·· وقال لنا أنتم قادرون على العودة وبنفس الوجوه وكانت كلمات لا تنسى أبداً من سموه·
لقد كانت إرادة الأهلاوية بلا حدود ·· ففي نفس الموسم فاز الأهلي ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ·· وما أن انتهى الموسم حتى عاد الأهلي مرة أخرى إلى موقعه بين أندية الدرجة الأولى ·· وبقيت هذه التجربة القاسية الصعبة درساً لنا جميعاً في الأهلي لكنها بالتأكيد كشفت لنا عن معدن الإنسان الأهلاوي الواثق من نفسه ومن امكاناته والواثق من قدراته الكبيرة المخزونة التي أعادته كما كان في زمن قياسي·
يا صديقي رغم حزني الكبير في تلك اللحظات إلا أنني لم أبك ·· فأنا لست من النوع الذي يبكي ·· بل تزيدني الشدائد قوة وعزيمة وكان هذا ما كان يوم مرضي وكان ما كان يوم هبوط الأهلي·