صحيفة الاتحاد

الرياضي

باعة الوهم وراء الصفقات المضروبة


تحقيق - ممدوح البرعي:

أشارت أصابع الاتهام إلى الوسطاء باعتبارهم يبيعون الوهم للأندية أغلب الأحيان ''بصفقات مضروبة'' للاعبين محترفين، أما أنهم يعانون من إصابة قديمة خفيفة، أو ضعاف المستوى على أرض الواقع بغض النظر عن ''السي دي'' والتسجيلات التي تظهرهم كما لو كانوا سحرة على بساط الساحرة المستديرة كرة القدم!!·· لذلك كان طبيعياً أن نركز في الحلقة الثانية من هذا التحقيق على رأي الوسطاء الذين أظهروا بالفعل أبعاداً جديدة للقضية وردوا الكرة إلى ملعب الأندية متهمين إياها بالوقوع في فخ السماسرة غير المعتمدين والاكتفاء بنظرة محدودة إلى سوق بيع وشراء اللاعبين لا تؤهلهم للاستثمار الأفضل والأمثل ولكن لاستهلاك وقتي واهدار للجهد والمال·
وكشف وليد الشامسي الوسيط المعتمد من الفيفا ووكيل اللاعبين عن الكثير من الحقائق المثيرة للقضية فقال: إن الأندية في أغلب الحالات تفتقر إلى النظرة الاستثمارية البعيدة لسوق الاحتراف الأجنبي رغم نجاح بعض الحالات الا أنها تظل فردية ومحدودة لا تمثل اتجاهاً عاماً أو إطاراً سليماً مدروساً ومنظماً تنتهجه الأندية في هذا المجال· وأضاف إن هناك فارقاً كبيراً بين أن تشتري بطاقة اللاعب بمعني أن تنتقل إليك ملكية التصرف فيه ويصبح من حقك إعادة بيعه من جديد وأن تستعير اللاعب لمدة موسم واحد أو موسمين وبهذا لا يصبح من حقك استثماره على الإطلاق وهذه هي النسبة الغالبة على تعاقدات الأندية إذ أن الإعارة وليس الشراء تمثل 95 في المئة من سوق المحترفين الأجانب على ساحة الكرة الإماراتية·
وإذا ما بدأت الأندية في التفكير الاستثماري فعليها التحول إلى الشراء وليس الاستعارة وهذا أمر ليس مستحيلاً وبقليل من التدقيق يمكن إبرام صفقات ناجحة على المستويين الفني والمادي وهناك أمثلة عديدة على الساحة المحلية ·· مثلاً فرهاد مجيدي اللاعب الايراني المحترف اشترى النصر بطاقته بمبلغ 2 مليون دولار ولم يوفق هذا الموسم فاستعاره الأهلي حتى الأول من يوليو القادم وهناك مفاوضات حالية من النصر لاقناع الأهلي بشراء بطاقته بصورة نهائية وقد أبدى الأهلي موافقة مبدئية وإذا ما وفق اللاعب في المرحلة المقبلة فسوف يكون من المؤكد إتمام الصفقة ليسترد النصر ما أنفقه أو جانباً كبيراً منه ولا يتعرض لخسائر·
أيضآً هناك اللاعب الايفواري سانجو الذي اشتراه العين ثم أعاد بيعه إلى ليفركوزن قبل أن ينتقل مجدداً إلى هامبورج بألمانيا في ظل مكاسب مالية جيدة لصالح نادي العين لأنه أحسن الاختيار منذ البداية ثم كانت له نظرة بعيدة لما اشترى بطاقة اللاعب ولم يلجأ لأسلوب حق الانتفاع المؤقت ولا يقتصر الأمر على مكاسب البيع ولكن اللوائح الدولية تقضي بحصول النادي الأهلي للاعب على نسبة من حصيلة انتقالاته عبر الأندية على مدار مشواره في عالم الاحتراف·
أيضاً هناك اللاعب الإيراني كريمي الذي انتقل إلى بايرن ميونيخ واللاعب سعيد خرازي الذي اشترى العين بطاقته من الرجاء البيضاوي بمبلغ 525 ألف دولار واستفاد به في صفوفه لموسم كامل قبل أن يعيره إلى نادي قطر القطري ثم إلى الكويت الكويتي وقد دفع الأخير للعين 100 ألف دولار في الموسم وربما دفع قطر ما يزيد عن ذلك ولا زال اللاعب ملكاً للعين ويستطيع إعادة استثماره بالصورة التي يراها تحقق له أكبر مكسب·
هذه بعض الأمثلة لكيفية الاستثمار في لاعبين على قدر من الشهرة والخبرة ·· هناك نوع آخر من الاستثمار للاعبين أصغر سناً وأقل شهرة كما هي الحال حالياً في تعاقد النصر مع اللاعب الايفواري الذي كان قيد الاختبار خلال فترة توقف الدوري أثناء كأس الخليج·
وقد اشترى النصر بطاقته وأشركه في مسابقات الرديف والشباب وأراد الاحتفاظ به على سبيل الاستثمار سواء فنياً بنقله إلى الفريق الأول بعد التأقلم واكتساب الخبرة أو مادياً بامكانية إعادة بيعه مستقبلاً ولو بعد سنوات نظرآً لصغر سن اللاعب·
وأضاف وليد الشامسي إن المشكلة تكمن في أن الأندية تعتمد على لاعبين كبار السن والخبرة ليكونوا جاهزين للعطاء الفوري وإذا كان اللاعب صاحب خبرة وصغير نسبياً فإن تكاليفه ستكون كبيرة وتتراوح للاعب العربي والإيراني بين مليون ومليوني دولار بينما هناك شرائح كثيرة من اللاعبين قد يهبط رقم الشراء إلى 300 ألف دولار كل بحسب مكانته وقت الشراء·
لهذا ترى الأندية عازفة عن هذا الأمر وهي تفضل لاعبا كبيرا نسبياً على مشارف الثلاثين من العمر تستخلص عصارته عاماً أو اثنين أو ثلاثة أعوام على الأكثر ثم تتركه ولهذا تفضل استعادته ولا تميل إلى شرائه ·· مثلاً هناك البرازيلي أندرسون الذي وصل عقده مع الوصل 400 ألف دولار لمدة موسم واحد قابل للتجديد وإذا اشترى النادي بطاقته نهائياً فإن السعر كان سيرتفع إلى مليون ونصف المليون دولار فيما بلغ عمر اللاعب 29 سنة وليس أمامه الكثير من الوقت في الملاعب!
أيضاً هناك مشكلة تواجه الأندية في الاختيار وهي تذبذب المستوى ·· فقد تجد لاعباً في التسجيلات على أرفع مستوى وعندما تتعاقد معه تفاجأ بأن مستواه قد هبط كثيراً أو ربما أعطاك بعض الوقت ثم أصبح غير قادر على العطاء لأسباب عدة إما للإصابة أو لأنه كان مصاباً منذ البداية قل التعاقد وأخفى الأمر أو لأنه لم يستطع التأقلم أو لأسباب أخرى كثيرة ليس هذا مجال حصرها ·· وهذا الأمر يخيف الأندية ولا يجعلها مقدمة كثيراً على فكرة الشراء الباهظة التكاليف·
مثلاً فهد مسعود كان أفضل لاعب عام 1998 ثم اختفى بعد ذلك وجاء سبيت خاطر واختفى أيضا، وهناك دياكيه يكون أحياناً من اللاعبين السوبر مع الجزيرة وأحياناً يكون عالة على الفريق·
لهذا فإن مشكلة الاختيار هذه من معوقات الاستثمار في سوق اللاعبين وهي مسؤولية الأندية وعليها البحث عن آلية أفضل تكون منظمة ومدروسة إذا كانت هناك رغبة حقيقية في الوصول إلى أفضل وسائل الاستثمار فنياً ومادياً في سوق المحترفين الأجانب·
نقطة أخرى مهمة هي قيام بعض السماسرة بتوريط الأندية في صفقات خاسرة وهذه حقيقة لأن الأندية تلجأ أحياناً إلى السماسرة وليس لوكلاء اللاعبين وهناك فارق كبير بين الشريحتين ·· فالسمسار بلا هوية وهو غير معتمد في أية جهة رسمية وكل ما يشغله أن يخطف العمولة ويجري الصفقة بغض النظر عما يحدث بعد ذلك·
أما الوكيل المعتمد فهو مقيد في اتحاد الكرة المحلي ومقيد في الاتحاد الدولي ''فيفا'' ويدفع رسوماً للجهتين ولديه مكتب معروف وموظفون وخلافه وله اسم يخاف عليه ولا يستطيع أبداً أن يورط أحد الأندية في صفقة ويهرب لأن اسمه وسمعته سوف تتأثران·
باختصار أقول هناك فارق بين سماسرة الشارع والسماسرة المحترفين كما أن هناك فارقاً بين سيارة تشتريها من الوكالة، وأخرى من ''سوق الجمعة''!